اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

البروفسور بشارة بشارات:السبب الرئيس والأعلى لتفاقم عدوى كورونا في مجتمعنا هو "حمّى الأعراس" كما أطلقت عليه

مرّ الصيف ولم تمرّ معه جائحة كورونا. توقع النّاس أن ينعموا بصيف هاديء، مريح، فيه يسافرون ويستجمون، بعد شهور من الحجر والانغلاق والتباعد، لكن أمنياتهم بقيت حلما صيفيا عابرا، بينما بقي فيروس كورونا عابرا للفصول، يصول ويجول، ويهدد صحة الجمهور الذي جاء رده بتحدي الفيروس ومخاطره، بعد الاستهانة بوجوده وخطره. وهكذا ارتفع منسوب الاصابات في مجتمعنا بشكل خاص، وفي الدولة بشكل عام، وتطلب الأمر العودة الى الاغلاق، واحتارت السلطات بين اغلاق ليلي أو مؤسساتي أو اغلاق تام، فتصاعد الخلاف وتحولت الجائحة من صحية إلى سياسية، وهنا ضاع الجوهر والهدف وانحرف النقاش عن مساره، وفقد الناس ثقتهم بالمسؤولين، فارتفعت وتيرة المظاهرات والاحتجاجات والتي أنذرت بانشقاقات وصدامات. وأمام كل ذلك عادت "الصنارة" لتحاور البروفسور بشارة بشارات، رئيس جمعية تطوير صحة المجتمع العربي، علّها تقف معه على واقع الحال وتتلمس وإيّاه سبل الخروج من هذه الأزمة/ الجائحة.
الصنارة: سبق وأن قلتم في لقاء سبق معكم، كما قال عدد من الخبراء أيضا، بأن فيروس كورونا سيختفي في فصل الصيف أو سيشهد تراجعا، لكن ذلك لم يحصل، للأسف، فإلامَ تعيد ذلك وأين كان الخطأ في التحليل؟
ب. بشارات: صحيح، كثير من الخبراء في العالم ظنوا أن الفيروس سيختفي في الصيف، لأن الفيروسات السابقة كانت من عائلة كورونا ومنها فيروس (سارز) الذي سبق واختفى في الصيف، لكن كوفيد 19 من نفس العائلة لكنه يتصرف بشكل مختلف.
حتى ب. سادتسكي، مسؤولة صحة الجمهور في وزارة الصحة في حينه، اعتقدت في البداية أنه لا حاجة للكمامات ظنا منها أن كورونا مثل سارز لا يحتاج الى كمامات، لكن اليوم تبين أن الكمامة أهم واق للفيروس، وربما بعد شهر أو شهرين سنعلم أكثر وربما نتمكن من الخروج من الفيروس.
الصنارة: في البداية شددوا على استعمال الكفوف، وتبين فيما بعد أن لا قيمة لها؟
ب. بشارات: صحيح، لقد تبين اليوم أن الفيروس لا ينتقل بسرعة من على المسطحات، إنما من خلال الفم والأنف وانطلاق الرذاذ نحو الفم والأنف، كما دلت الوقائع. وضع اليد على مسطح تبين أنه لا يؤدي الى عدوى انما ذلك يحصل من خلال الكلام لمدة زمنية معينة بدون كمامات.
الصنارة: هل يجري فرض الحجر الصحي على بلدات وأشخاص بالشكل الصحيح، أم أنه ما زال في طور التجربة هو الآخر؟
ب. بشارات: الحجر المفروض على شخص ما ليس أمرا جديدا، فهو نهج قديم يعود إلى آلاف السنين. تبين أن الانعزال للمريض أفضل وسيلة أمام انتشار العدوى وانتقال المرض. فليس غريبا أن نرى العدوى العالية تحصل في الأعراس، حيث يتواجد أشخاص مع كورونا. المشكلة هناك فترة حضانة للفيروس لا تظهر فيها العلامات، الانسان حامل الفيروس يمكن أن يعدي أو لا، لكن لا تظهر لديه علامات المرض، والفحص لا يظهر أنه يحمل الفيروس.
هناك حاجة للحجر الصحي، لكن هناك نقاش حول الوقت. في البداية اعتقدوا أن فترة الحضانة للفيروس تمتد الى 14 يوما، وفيما بعد توصلوا الى انها تمتد بين 5 – 6 أيام، لذا أخذوا يقصرون من مدة الحجر الى 12 يوما وفي بعض البلدان الى أسبوع.
الأيام الـ 10 الأوائل حاسمة في نقل العدوى، وعندما يتواجد مريض مع أبناء عائلته يكون الاحتمال كبيرا أن تزيد العدوى، لذا الحاجة للحجر واستمراره سيبقى أسلوبا هاما للمصابين.
الصنارة: اغلاق البلدات هل يساهم في التخفيف من انتشار الفيروس، وما هو العمل لضمان نجاعة الاغلاق؟
ب. بشارات: اغلاق البلدات ساعد مرتين في الجولة الأولى والثانية، عندما حصل اغلاق تام، والتزم الناس به في البيوت انخفضت نسبة العدوى. في بلدات معينة هناك علامة سؤال حول النجاعة، لأن الاغلاق يكون عبارة عن نصب حواجز في مداخل ومخارج البلدة، بينما لا تطبق التعليمات داخل المدينة نفسها. وعندما يتم الاعلان عن المدينة أنها حمراء، الشرطة لا تدخل الأحياء، فتستمر الأعراس والمآتم بحضور كبير.
في مجتمعنا السبب الرئيس والأعلى لتفاقم العدوى هو الأعراس، والذي سبق وأطلقت عليه تسمية "حمّى الأعراس" في مقال علمي نشرته في مجلة علمية عالمية ومواقع أخرى مؤخرا. والسبب الثاني المآتم والعزاء والثالث السفر الى تركيا ودخول أراضي الضفة الغربية.
الصنارة: هل فتح المدارس مطلع الأسبوع، كانت خطوة صحيحة برأيك؟
ب. بشارات: أظن أن معظم الدول تركت المدارس مفتوحة خلال الاغلاق، لأن الأولاد لا ينقلون العدوى بشكل كبير عن غيرهم، في نظام معين ممكن أن تبقى المدارس مفتوحة، يجب التفكير كيف تستمر المدارس خلال الاغلاق.
صحيح أنه حصلت بعض الاصابات في المدارس، لكن لتفادي ذلك ممكن اجراء فحص دوري للمعلمين، التعلم في مجموعات، كذلك ممكن أن نعتمد اجراءات عديدة لم تجرب من قبل، مثلا في الصين وكوريا وغيرهما، وضعوا الطلاب داخل حواجز بلاستيكية شفافة دون الحاجة لاستخدام كمامة، نحن لم نجرب ذلك، هناك عدة أمور ممكن ان تتم لمنع عدوى الكورونا. التعايش مع كورونا أن نلتزم بأمور عديدة حتى نمنع عدوى كورونا.
الصنارة: يوجّه اللوم للمجتمع العربي اضافة للحريديم من قبل السلطات الحكومية، إلى أي مدى يعكس الواقع، وهل اتهام مجتمعنا مبرر؟
ب. بشارات: لقد أخطأت السياسة الحكومية في موضوع الكورونا مع المجتمعين العربي والحريدي. من المعلوم أن التنور الصحي مختلف والثقافة الصحية والأنماط الثقافية تختلف من مجتمع لآخر. ويمكن تقسيم اسرائيل إلى ثلاثة مجتمعات: اليهودي العام، الحريدي (المتدين) والعربي، وكل يختلف عن الآخر. ومن هنا فان التعليمات التي أعلن عنها من قبل الحكومة تصلح للمجتمع اليهودي العام، ولا تصلح للعرب والمتدينين. على سبيل المثال ما جرى في الاغلاق الأول، لقد اهتم الحريديم بأن يستمروا في الصلاة وأن يواظب أبناء المدارس الدينية على التعلم والصلاة. بينما في مجتمعنا العربي أغلقنا دور العبادة من مساجد وكنائس، لكن عندما وصلنا الى الأعراس لم نتمكن من الوقوف أمام العادات والتقاليد والواجبات (اللي عزمك لزمك) ووضعناها فوق الدين والصحة. لا ألوم المجتمع فهو مختلف ثقافيا ومن هنا يجب أن نضع السياسة الملائمة للمجتمع، لا أن نضع المجتمع وفق السياسة المرسومة.
اللوم يقع هنا على الحكومة وقيادة المجتمع العربي وخاصة السلطات المحلية، فرؤساء سلطات كثيرون قالوا لي هذا جزء من عملنا، اذا لم نحضر للأعراس نفقد ثقة الناس ولن ننجح في المرة القادمة. لذا يجب أن نجد الطريقة الحكيمة لمواجهة الأعراس وليس توجيه اللوم والنقد فقط.
الصنارة: تصاعد ظاهرة الاصابات المرتفعة بين العرب، الى ماذا تعود، وهل يمكن التخفيف من هذه الاصابات وكيف؟
ب. بشارات: أول أمر علينا أن نفعله هو اجراء فحوصات أكثر خاصة وأن نسبة الايجابيين عالية. دلت الفحوصات على أن النسبة العامة للايجابيين في اسرائيل بلغت 1.9% بينما في المجتمع العربي وصلت إلى 10% تقريبا، وهذا يعني انه لدينا مصابين، حتى لو تبين أن لدينا عدد كبير على المدى القريب أكثر، فهذا يساعدنا على المدى البعيد، وهذا النقاش حصل في بلدية الناصرة حيث تخوفوا من اجراء فحوصات كثيرة خشية اقترابها من المنطقة الحمراء وبالتالي اغلاق المدينة.
ثانيا يجب التزام الناس المفروض أنهم في فترة الحجر، وأهمية هذا ليس واضحا للجميع ولا نحافظ عليه، بسبب الأوضاع الاقتصادية البيتية وظروف البيوت الفيزية. هناك أشخاص يرفضون الالتزام وكأنهم يضحكون على الحكومة، يعودون من تركيا ويتركون البلفون في البيت ويتجولون بشكل عادي ناقلين العدوى. والمرضى كثيرا ما يتعرضون لضغط جماعي، فقد سمعت اليوم عن سيدة حضرت مأتما والجميع يعرف أنها مريضة، لأنها تعرضت لضغط جماعي وعائلي لتحضر مأتم قريبها. حجر المريض يجب العمل عليه لكسر سلسلة العدوى العالية ومقياس العدوى العالي في مجتمعنا وهذا لا يبشر بالخير، من هنا الحاجة للتوعية. يمكن لأقسام البلدية مثل الصحة والرفاه، أن يكثفوا من الاتصال مع الناس وزيارتهم لاقناعهم ومخاطبتهم بلغتهم للوقوف على الخطر الكامن في سلوكهم. يجب أن نشرح للشخص المريض الذي لا يعرف أنه مريض خاصة وانه لا يشعر بأي عوارض.
التنور الصحي لدى الأقليات في كل العالم يكون أقل من المعدل العام ومن سائر قطاعات المجتمع.
الصنارة: ماذا بالنسبة للتوصل الى لقاح ومصل للمرض والذي أعلنت بعض الدول أنها توصلت له، ما رأيك وما مدى صدق ذلك؟
ب. بشارات: على الأقل شركتان أظهرت أبحاثهما وهما "فايزر" ومودرنا" أن المصل ناجع ومفيد، أما سائر الشركات لم تنشر نتائجها، ولم تصل المعلومات بشأنها لمنظمة الصحة العالمية. ومن ناحيتها أعلنت الشركة الفدرالية لتسجيل الأدوية F.D.A أنها ستفحص في 10 الشهر الجاري (الخميس القادم) مصل فايزر، وهي معروفة بأحاثها والمستقيمة والواضحة وأنها شركة ناجحة. وبعد المصادقة على المصل يمكن الحصول عليه بأمان. وأتوقع أن ينجح رئيس الحكومة، نتنياهو، وهو صاحب علاقات قوية في العالم في الحصول على المصل، وستكون اسرائيل من أوائل الدول في العالم في هذا المجال. واذا تمكنا من تطعيم بين 50-60% من الناس معناه أن العدوى تخف كثيرا وتتراجع.
وإلى أن نصل الى هذا الهدف نتمنى الصحة والسلامة للناس، وأتمنى أن يحافظوا على أنفسهم ولا ينتظروا التطعيم ويهملوا صحتهم.

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة