اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

د. عامر جرايسي في لقاء خاص بـ"الصنارة": الخلافات المتكرّرة بين الوالدين تترك لدى الأولاد حالات من القلق والخوف والعدائية والعنف والعجز

يكاد لا يخلو بيت من الخلافات الأسرية, خاصة الخلافات بين الوالدين, وتختلف أشكال الخلافات وطرق تعامل الوالدين معها. فقد تبدأ بالنقاش أو الجدال العادي الذي يتحوّل الى صوت عالٍ ثم الى صراخ وزعيق لأسباب مختلفة, وقد يبدأ الخلاف بسبب النقد الموجّه من قبل أحد الأطراف أو بسبب التهديدات أو الإهانة أو حتى الاعتداء الجنسي أو الجسدي. ومن الأهمية بمكان أن يعرف كل الآباء والأمهات أنّ هذه الخلافات بأشكالها المتعددة تترك أثراً بالغاً على الأولاد, خاصة اذا لم يحجب الوالدان هذه الخلافات عن أولادهم، منها تأثيرات آنية وأخرى بعيدة المدى.
حول هذا الموضوع أجرينا هذا اللقاء مع الأخصائي النفسي العلاجي الدكتور عامر جرايسي.
الصنارة: ما مدى تأثير الخلافات المتواصلة والمتكررة بين الوالدين على شخصية ونفسية الأولاد؟
د. جرايسي: هناك عدة عوامل لها علاقة بالتأثير على الأولاد, أوّلها تكرار الشجارات أو الخلافات بين الوالدين ومدى حدّتها ودرجتها وهل هي على شكل تعنيف كلامي أم جسدي أم نفسي. كذلك, فإن الأمر يتعلق بجيل الأولاد فكلما كان صغيراً أكثر يكون التأثير أكبر. ولمبنى شخصية الولد تأثير كبير فهناك أولاد لا مبالون وهناك أولاد حسّاسون. فمن أجل الإشارة الى التأثير يجب أن نعرف أنّ هناك عدة متغيّرات. والخلافات, قد تكون مجرّد عدم اتفاق على أمور معيّنة وهذا ايضاً خلاف بمفهومه. ولكن هناك تعنيف كلامي وشجارات حادّة تصل الى حد الاعتداء الجسدي..

الصنارة: المقصود في السؤال هو النقاش المتواصل والذي يشمل الصراخ والتهديد والوعيد الذي يتطوّر الى العنف والاعتداء الجسدي, حيث يكون الأب هو المعتدي في معظم الحالات..
د. جرايسي: الخلاف والعنف بين الزوجين/ الوالدين الذي يشمل عنفاً كلامياً وجسدياً ونفسياً يترك تأثيرات قريبة المدى وتأثيرات أخرى بعيدة المدى. أما التأثيرات قصيرة المدى فواحد منها هو الخوف والقلق. كلك يبقى الأولاد الذين تتكرّر حالات الخلاف بين والديهم في حالة ترقب بانتظار متى سيعلو الصوت ومتى سيحدث الانفجار ومتى ستحصل المشكلة والفضيحة. هذه تكون أوّل التأثيرات وتضعهم في وضع غير مريح.
كذلك قد يتسبب لهم الخلاف المتكرر بين الوالدين بأن يصبح الأولاد عنيفين وأن يكونوا عصبيي المزاج نتيجة الوضع غير الهادئ في البيت, وقد تحصل خلافات وعراك بين الأخوة في البيت,وقد يأخذ الولد هذا العنف معه الى خارج البيت, أو الى المدرسة فيكون عنيفاً مع أترابه وأولاد صفّه.
فالتأثير الأوّل هو القلق والخوف والثاني هو العدائية والعنف, والتأثير الثالث هو الشعور بالعجز, حيث لا يستطيع الأولاد وقف هذا الشجار المتكرّر وهذا الخلاف المتواصل, بحيث تكون هذه المشاكل البيتية خارجة عن سيطرتهم كأولاد, فلا هم الذين بادروا إليها ولا هم قادرون على حلّها. وهناك أولاد كثيرون ينمون مع شعور بالعجز, فالأب يصرخ والأم تبكي وقد تترك البيت وهم لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا. وأيضاً هناك أولاد يتولد لديهم وضع يبدأون فيه بتطوير حالات ليكونوا هم المشكلة, على أمل إنهاء الخلاف بين الوالدين بواسطة إشغالهما بحل مشاكل الأولاد فقد يختلفون ويفتعلون مشاكل في المدرسة أو مع أولاد آخرين, أو يبدأون بإظهار مخاوف معيّنة أو البدء بالتبوّل الليلي كي يضطر الأهل الى وضع خلافاتهم جانباً والانشغال بابنهم وبمشاكله التي ظهرت مؤخراً.

الصنارة: وهل هناك تأثيرات لهذه الخلافات على التحصيل الدراسي؟
د. جرايسي: قد يحصل لدى الأولاد, الذين يكبرون في بيوت يسودها الخلاف المتواصل بين الوالدين, تراجع في أدائهم الاجتماعي بحيث يكفّون عن الاختلاط اجتماعياً, أو قد يحصل لديهم تراجع في الأداء التعليمي بحيث يكون الولد في المدرسة وباله مشغول بما حصل في البيت بين والديه بالأمس وما الذي سيحصل اليوم. فعادة, هذه المشاكل لا تنتهي, خاصة عندما يسمع الولد أحد والديه يهدّد بأنه سيقوم بكذا وكذا, وهكذا يبقى مترقّباً وباله مشغول فيكون في الصف وذهنه مشغول بما سيحصل في البيت وهذا الأمر يستهلك الكثير من طاقاته ويؤثر سلباً على نفسيته, والتراجع عند الأولاد يكون على عدة مستويات وأهم شيء على المستوى التعليمي والاجتماعي.

الصنارة: هل هو نفس التأثير على أولاد من عائلات ميسورة وأولاد من عائلات مستورة؟
د. جرايسي: هذا يعود أكثر الى الحصانة النفسية عند الأولاد وعادة وبالإجمال الأولاد الذين ينشؤون في عائلات ميسورة ووضعها الاقتصادي الاجتماعي مرتفع لا يتمتعون بالحصانة النفسية التي يتمتع بها أولاد العائلات المستورة (الفقيرة) بحيث يمر أولاد العائلات الفقيرة بظروف صعبة ويعيشون حياة اكثر قساوة وهذه الظروف تجعل من الأولاد أكثر صلابة وأكثر حصانة. بينما الأولاد الذين يكبرون في ظروف مريحة ولا ينقصهم شيء, يرون بالمشاكل بين الوالدين أمراً كارثياً والنتائج تنعكس عليهم أكثر. بحيث يشكل الخلاف بالنسبة اليهم انتقالاً حادّاً من ظروف لطيفة الى ظروف قاسية. وهكذا أولاد العائلات الفقيرة تكون لديهم حصانة نفسية أكثر لمواجهة مثل هذه المشاكل.

الصنارة: وما هي التأثيرات بعيدة المدى التي تترك أثرها على مستقبل الأولاد؟
د. جرايسي: قبل الانتقال الى التأثيرات بعيدة المدى أود التأكيد على أنّ كثيراً من الأولاد يكون لديهم غضب كبير على أحد الوالدين وقد يصبّون الغضب على أحد الوالدين الذي يعتبرونه المسبب أو المبادر للخلاف أو الذي ينكّل بالطرف الآخر, لدرجة أنهم يخافون من الأب العنيف ولكنهم يُخرجون غضبهم على الحلقة الضعيفة. كذلك تتولد لديهم أمنية أن يموت ذلك الأب العنيف. وهكذا تكون بداخلهم أمنية أنه في حال مات هذا الأب العنيف تتوقف مشاهد العنف والشجار المتكرر أو التنكيل بالأم. وهذا الغضب يصرّحون عنه تجاه الحلقة الأضعف التي يمكنهم أن يتوجهوا اليها ، بينما تكون بداخلهم أُمنية أن تموت الحلقة الأقوى التي يخافونها.
أما التأثيرات طويلة أو بعيدة المدى فأوّل وأهم تأثير هو إمكانية نشوء أشخاص مع وضعيات نفسية مضطّربة منها القلق والخوف والاكتئاب, كذلك قد تتولّد لديهم مشاعر كبيرة بحيث يتصرّفون تصرفات فيها هدم للذات تصل الى حدّ مرافقة أشخاص سلبيين والبدء بتعاطي الكحول والمخدرات كي يتعاملوا مع مشاهرهم الصعبة, وهكذا قد ينحرف مثل هؤلاء فيتدهورون في المستقبل.
كذلك قد نجدهم فاقدين للأمل بالنسبة لنجاحهم المستقبلي, فيكونوا محبطين ولا أمل لديهم في التعلّم أو بإقامة مشاريع. وهناك نقطة هامة هي الأهم من حيث التأثيرات السلبية, فهؤلاء الأشخاص يكبرون مع عقدة نفسية من كل ما يسمّى علاقة زوجية, بحيث يكون من الصعب عليهم مستقبلاً أن يتعرّفوا على أشخاص وأن يرتبطوا بعلاقة زوجية وذلك لأنهم يخافون من تكرار المأساة من العلاقة المستقبلية..

الصنارة: أين تتولد هذه العقدة أكثر عند الذكور أم عند الإناث؟
د. جرايسي: هذه المشكلة تظهر أكثر لدى البنات بحيث يخشين أن تتكرّر مأساة أمهاتهن معهن, وذلك لأنّ البنات يتماهين مع والداتهن كونهنّ إناثاً, ويخشين من أن يكون مصيرهن كمصير أمهاتهن, وما يحصل هو أنّ مثل هذه البنات يتعرّفن على شباب ويشعرن بالحاجة لإقامة علاقة, ولكن عندما يصبح الأمر جدّياً ويشعرن أنهن قريبات من الارتباط بعلاقة زوجية تجدهن ينسحبن, وقد يصلن الى جيل متقدم من غير أن يرتبطن بعلاقة زوجية نتيجة الخوف من تكرار العلاقة بين والديهن. فهذا النموذج راسخ في رؤوسهن ويخشين من تكراره في المستقبل. هذه هي أهم التأثيرات الأساسية بعيدة المدى على الأولاد الذين يكبرون في ظل عنف بين الزوجين.

الصنارة: منذ بداية جائحة الكورونا وبسبب الإغلاقات زادت الخلافات بين الأزواج بأكثر من 300% عما كانت عليه من قبل. هل تأثير ذلك هو نفس التأثير الذي ذكرته؟
د. جرايسي: تأثير الخلافات بين الوالدين في زمن الكورونا أصعب, وذلك لأن الولد لديه مجالات, عندما يكون الوضع مفتوحاً أكثر, لأن ينكشف بساعات معينة لأجواء أخرى التي قد تساعده في التنفيس عن ضيقه. فبسبب الإغلاق وعدم التعلّم في المدارس, الأولاد موجودون في البيت كل الوقت, بينما في المدرسة ينفّس الولد عن مشاعره بسبب وجوده في جوّ آخر, وبسبب ممارسة الرياضة أو الانشغال بالدروس ومجرد خروجه من البيت يساعده. ولكن وجوده في البيت كل الوقت وانكشافه على أجواء الخلافات بشكل مستمر أكثر يكون التأثير أصعب.
وبسبب الخلافات الزوجية بين الوالدين في ظل أزمة الكورونا وبسبب مميزات أزمة الكورونا, نرى اضطرابات وخوفاً لدى الأولاد أكثر. وذلك لعدم الخروج ولقلة زيارة الآخرين, فزيارة الأجداد والأقارب والأصدقاء تقلّل من حدّة التوتّر ولكن مع الجو "الخانق" و"المسموم" بسبب الإغلاقات الوضع يكون أصعب.

الصنارة: هل هناك دور أو مسؤولية للمربين في المدارس أو الأقارب أو الجيران الذي يلاحظون تأثيرات سلبية لخلافات الوالدين على الأولاد, ما الذي عليهم أن يفعلوه؟
د. جرايسي: حسب القانون, اذا لاحظ أشخاص بالغون وكانت لديهم شكوك كبيرة أو معرفة من الأولاد أنفسهم, بأنهم يتأثرون سلباً من خلالفات والديهم, القانون يلزم بأن يتم التصريح عن هذه الحالات للجهات التي قد تعالج الموضوع. فهناك المستشار/ ة التربوي/ ة في المدرسة الحلقة التي يجب أن تفحص الموضوع مع الطالب ومدى خطورة الوضع, وبشكل عام, اذا تبيّن أن الوضع يتطلب تدخّل قسم الرفاه الاجتماعي وبالذات من يتولّى وظيفة مأمور حماية الأولاد, عندها يجب التصريح لهذه الجهات كي تفحص بأي مدى هؤلاء الأولاد في ضائقة أو في خطر من أجل حمايتهم.
يجب عدم السكوت على الموضوع بداعي أن الأمر لا يعنينا, لأن القانون يُلزمنا بالتصريح, وبالإجمال عندما يكون تدخّل قد يتم وضع حد لهذه المعاناة داخل البيوت.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة