اخر الاخبار
تابعونا

طمرة : اصابة شاب بحادثة طعن

تاريخ النشر: 2021-06-15 22:13:31
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": الإغتيالات هي تسييس للقضايا الأمنية ونتنياهو سيواصل التفاقم العسكري في المنطقة خلال المعركة الانتخابية

نتنياهو يريد انتخابات سريعة ربما في آذار 2021 او ربما في موعد متأخر وهو حزيران من العام القادم أي بعد وصول لقاح مرض الكورونا * نتنياهو نجح في خلق " طريق التفافي على نظام الحكم والسلطة" فالوزراء في كل حكوماته آخر من يعلم * اغتيال فخري زاده يثير تساؤلات حول جدوى عمليات التصفية الجسدية التي تمارسها إسرائيل* اسرائيل تعيش منذ العام 1967 حالة مختلفة تتحكم السياسة فيها بالجوانب والنشاطات العسكرية والأمنية* الاغتيالات نوع من الاستفزاز والتحرش لجر ايران الى رد عسكري * إدارة ترامب اغتالت قاسم سليماني للتعبير عن غضبها جراء فشل العقوبات الأميركية المفروضة على طهران واغتالت عبدالله أحمد عبدالله انتقاماً* في الانتخابات الوشيكة حتى لو صوتت الأغلبية ضد نتنياهو فإنه سينجح في المناورة والالتفاف على الجمهور والأحزاب*

بين عملية اغتيال في طهران اعتبرتها إسرائيل انجازاً مثيراً للفرح والسرور والفخر دون الإعلان عن مسؤوليتها عنها وشجبتها الدول الأوروبية ومعظم الدول العربية وحديث مجدد عن رد انتقامي إيراني لا يختلف عما كان الأمر عليه بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق، وبين أسبوع آخر تم وصفه بأنه مصيري سيحدد مستقبل الحكومة الحالية فإما استمرار عملها أو انتخابات في آذار او حزيران عام 2021،وبين تصاعد وتيرة الصراع القضائي الذي يقوده نتنياهو ومحاموه ضد النيابة العامة ومطالبتها بإلغاء لوائح الاتهام المقدمة بحقه ، دارت أحداث هذا الأسبوع الذي تقهقرت فيه الانتخابات الاميركية الى أدنى درجات الاهتمام الإعلامي .
عن هذا المزيد كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:
"الصنارة": أسبوع انقضى على عملية اغتيال البروفيسور محسن فخري زاده كبير علماء المشروع النووي الإيراني والضباب لم ينقشع بعد...
المحامي زكي كمال: قبل الخوض في تبعات وملابسات وتطورات قضية اغتيال محسن فخري زادة يجب الإشارة الى انها تضاف الى سلسلة عمليات اغتيال تعرض لها عدد من العلماء البارزين العاملين في المشروع النووي الإيراني بشقيه العسكري والمدني لكنها كلها مجتمعة لم تنجح حتى اليوم في وقف المشروع النووي الإيراني ولم تنجح في إزاحة القيادة الإيرانية الحالية عن كرسي القيادة. هذا الاغتيال يثير تساؤلات عديدة ومتنوعة كانت ماثلة وبقوة في ردود فعل الدول الأوروبية التي اعتبرت عملية الاغتيال عملاً مرفوضاً وطالبت بالامتناع عن عمليات الاغتيال واللجوء الى الوسائل السياسية ، وبعض الدول العربية وحتى ردود بعض المسؤولين الأمريكيين وبعض المراقبين السياسيين والخبراء العسكريين في البلاد والعالم وهي ردود كانت في معظمها رافضة ومنددة ومستنكرة ، وهي أسئلة تتعدى الجوانب العسكرية المختصرة وتصل حد الحديث عن الحدود الواضحة لتصرفات الدولة او الحديث عن المسموح والمحظور في تصرفات الدول ناهيك عن أسئلة تتعلق بالوضع الدولي وخاصة الأيام الاخيرة لإدارة ترامب.
"الصنارة": ماذا تقصد؟
المحامي زكي كمال: عملية الاغتيال تفرض أسئلة عديدة تتعلق أولا بجدوى العمليات العسكرية الشخصية او عمليات التصفية الجسدية التي تمارسها إسرائيل، وفق مصادر إعلامية أجنبية، ضد المهندسين العسكريين في إيران وهو نفس النهج الذي سبق وانتهجته إسرائيل ضد قياديين فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ومواقع أخرى في الشرق الأوسط، علماً ان هناك خيطاً رفيعاً يربط بين عمليات الاغتيال او التصفية سابقة الذكر وبين العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة ضد اهداف عسكرية وأخرى في سوريا ولبنان والعراق وغيرها . هذا الخيط يعكس عملياً سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي اعتمدت اكثر من غيرها وطيلة عقود طويلة سياسة التصفية الجسدية والاغتيال ، علماً ان هذه العمليات الاخيرة والتي يرافقها في السنوات الاخيرة وخلافاً لما كان متبعاً طيلة عقود، نوعاً من التباهي والمباهاة الإسرائيلية تعكس بأفضل شكل تسييس الجيش او تسييس القضايا والمواضيع الأمنية لمصالح شخصية وخاصة للقادة السياسيين وخاصة نتنياهو وهو نفس نتنياهو الذي سارع الى اتهام خليفته بيني غانتس وزير الأمن بتسييس القضايا الأمنية وذلك لمجرد انه قرر تشكيل لجنة تحقيق داخلية لقضية الغواصات.
"الصنارة": وماذا يعني هذا التوجه؟
المحامي زكي كمال: جرت العادة في كافة دول العالم ان يتم الفصل التام بين العسكري والسياسي باعتبار ان الجانب العسكري أهتم بالأمن القومي طويل المدى للدول والشعوب بينما السياسي يكون في أحيان كثيرة عرضة لتدخل الأهواء والأهداف الشخصية وهو ما اتضح مؤخراً بعد الكشف عن ان الخبراء العسكريين الاميركيين ( المستوى الأمني العسكري) رفضوا موقف الرئيس ترامب ( المستوى السياسي) الذي أراد توجيه ضربة عسكرية لإيران بعد ظهور نتائج انتخابات الرئاسة مطلع الشهر الماضي في محاولة منه لتسجيل انجاز سياسي يخدمه شخصياً في معاركه السياسية القادمة (انتخابات 2024) وربما يخدم بعض حلفائه، لكن اسرائيل تعيش حالة مختلفة تماماً خاصة منذ العام 1967 تتحكم السياسة فيها بالجوانب والسياسات والنشاطات العسكرية والأمنية تماماً كما حدث في حرب لبنان الثانية التي ارادت اسرائيل عامة واريئيل شارون خاصة من خلالها انهاء تواجد القوات المسلحة الفلسطينية في لبنان ودعم حلفاء اسرائيل من الكتائب اللبنانية المسلحة، او عبر عمليات عسكرية في قطاع غزة أسابيع معدودة وقصيرة قبل الانتخابات او قصف المفاعل الذري العراقي عام 1981 عشية الانتخابات واستخدام ذلك ضمن الحملة الدعائية الانتخابية من مناحيم بيغن.
استمرار هذه العمليات رغم انها لا تعود بالفائدة ولا تجدي نفعاً يقود الى سؤال عما اذا كانت هذه الاعمال او العمليات لها ما يبررها من حيث الاهمية والتأثير والفائدة وعما اذا كانت نهجاً يجوز للدولة استخدامه ام انها عمليات عسكرية تشكل حرب عصابات تخوضها دولة اسرائيل ، وما إذا كانت هذه العمليات نوعًا من الاستفزاز والتحرش تهدف الى جر الإيرانيين الى رد فعل معين يجبر الإدارة الأميركية الحالية برئاسة ترامب على اتخاذ خطوة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية خلافاً لمواقف القيادات العسكرية الأميركية التي تعارض أي تورط او تدخل عسكري اميركي في الشرق الأوسط بما فيها ايران وسوريا.
الأيام المتبقية من عهد ادارة ترامب قد تكون الخطر الحقيقي للمنطقة وربما العالم علماً ان كل يوم ينقضي يقلل من "قدرة ترامب على ان يخلف وراءه الدمار والهلاك والخراب" كما يقلل من قدرة نتنياهو على انتهاج سياسة موازية لسياسة ترامب على الجبهة الشرقية.
الاعلام الإسرائيلي يتبنى دون تفكير او تردد رواية تنياهو وادعاءه بان الغارة الأخيرة على اهداف إيرانية وسورية جاءت رداً على اكتشاف الغام زرعت في هضبة الجولان من قبل حزب الله او الجيش السوري او المليشيات الموالية لإيران، دون ان تطالب وسائل الاعلام هذه الحكومة بالرد على سؤال بسيط وهو: ماذا تتوقع الحكومة من هذه الهجمات؟ وهل يمكن لهجمات توقع عدداً قليلاً من الضحايا وتلحق اضراراً مادية بمبانٍ قليلة ان تغير من نهج دولة دفعت مئات آلاف القتلى وملايين المهجرين واللاجئين جراء حرب أهلية هدمت الأخضر واليابس؟ وهل يمكن لاغتيال عالم نووي كبُر شأنه مهما كبُر ان يكبح جماح التطرف والتزمت الديني الإيراني وان يغير من نهج قيادة دينية لدولة تعدادها كتعداد بريطانيا وفرنسا والمانيا مجتمعة؟ ألا يشبه هذا وعلى سبيل التشبيه فقط اعتقاد حركة "حماس" مثلاً ان بالونات حارقة قد تجبر حكومة اسرائيل على تغيير سياساتها؟
"الصنارة": ولكن قبل الصحافة وغيرها اليس هذا ما يجب ان تفهمه القيادة الإسرائيلية؟
المحامي زكي كمال: القيادات في اسرائيل وفي مقدمتها رئيس الحكومة تدرك ان هذه الاغتيالات تزعج ايران ليس الا وانها قد تؤخر قليلاً مسيرة ووتيرة المشروع النووي لكنها لا توقفه ولن توقفه كما انها لن تغير من نهج القيادة الإيرانية الدينية التي تعتبر التزمت نهج حياة وتعمل على تصدير ثورة الولي الفقيه الى خارج ايران، لكن مواصلة هذا النهج أي الاغتيالات يشكل عملياً استغلالاً سياسياً للقضايا الأمنية والعسكرية تماماً كما حدث في استخدام صفقة طائرات اف 35 للإمارات العربية المتحدة لتحقيق هدف سياسي لرئيس الحكومة هو توقيعه على اتفاق مصالحة وسلام مع الامارات وكما حصل من كشف او تسريب مقصود لزيارة نتنياهو الى مدينة "نيوم" السعودية ولقائه محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لبحث قضايا امنية منها الشأن النووي الإيراني ، خاصة وان الكشف عن الزيارة تزامن مع حدث سياسي داخلي إسرائيلي هو تشكيل لجنة الفحص والتحقيق في قضية الغواصات والتي يريد نتنياهو اخفاءها، علماً ان هذه الزيارة لم تؤد الى اية نتائج فالسعودية اكدت على لسان وزير خارجيتها ان التطبيع او الصلح مع اسرائيل منوط بحل سياسي دائم يضمن إقامة دولة فلسطينية كشرط مسبق إضافة الى ان السعودية رفضت الإعلان عن اتفاق تطبيع وتفضل الانتظار الى ما بعد تولي الرئيس المنتخب جو بايدن مهام منصبه بعد 20.1.2021 ، ولعل الغريب والمستهجن هو ان نتنياهو الذي يتعمد تسييس القضايا الأمنية يتهم غانتس فور عودته من السعودية باستخدام الجيش لأهداف سياسية.
"الصنارة": لكن حكومة إسرائيل تتهم إيران وحزب الله وسوريا و "حماس" بأنهم سبب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط ؟
المحامي زكي كمال: إسرائيل تتهم الأطراف سابقة الذكر بانها تشن حرباً وجودية ضد إسرائيل التي تجد نفسها مضطرة كما تقول للدفاع عن نفسها، ولكن لا بد من السؤال عن هوية الطرف الذي يبادر الى شن الغارات وتنفيذ عمليات الاغتيال؟ والسؤال عما إذا كانت الهجمات الإسرائيلية سببها فعلاً الضغوطات التي تمارس على إسرائيل من قطاع غزة والضفة الغربية والاحتكاكات المتواصلة مع "حزب الله" وسوريا؟ والحقيقة عكس ذلك تماماً.
النتيجة المباشرة للعمليات العسكرية مغايرة ونقصد هنا توقيع إيران وسوريا على حلف دفاع او اتفاقية دفاع متبادل وبالتالي فإن استمرار هذه العمليات العسكرية يهدف ربما الى رفع المعنويات في إسرائيل وتمجيد القائد (هدف سياسي) وليس تخفيف حدة التهديد الذي تواجهه إسرائيل.
إضافة الى ذلك فإذا كانت إسرائيل تعتقد ان هجماتها على القوات الايرانية والمنشآت التابعة لها في سوريا قد يؤدي الى رحيل ايران عن سوريا وكأن تواجدها هناك هو حالة مؤقتة، فقد أخطأت فطهران هنا لتبقى في سوريا وايران كما انها أخطأت حين اعتقدت ان التحالف مع روسيا سيدفع هذه الى فرض قيود على التواجد الإيراني في سوريا.
القيادة الأميركية الحالية برئاسة ترامب ارادت باغتيالها قاسم سليماني التعبير عن غضبها جراء فشل العقوبات الأميركية المفروضة على طهران واستمرار التواجد والتأثير الإيراني في العراق وسوريا رغمها كما قامت باغتيال عبدالله أحمد عبدالله الرجل الثاني في القاعدة (بواسطة الموساد الإسرائيلي كما قالت بعض وسائل الاعلام) لدوره في تنفيذ وتخطيط الهجوم على السفارة الأميركية في تنزانيا العاصمة الكينية عام 1998 أي انتقاماً شخصياً منه، كما انها أرادت تسجيل النقاط الإيجابية أي ان ترامب أراد او حاول مجاراة الرئيس السابق أوباما الذي قرر اغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، فترامب الذي ينهي عهده في البيت الأبيض يريد ان يتذكره الناس كمن اغتال عبدالله احمد عبدالله ونتنياهو الذي يقترب من الانتخابات يريد ان تلتصق به هالة المحارب الشجاع للإرهاب الدولي اما يوسي كوهين رئيس الموساد فيريد دخول عالم السياسة وبالتالي يؤيد هذه العمليات ويقطف ثمارها لمصلحته تماماً كما فعل عندما نجح الموساد في جلب أرشيف ايران النووي وما تلاه من مؤتمر صحفي عقده نتنياهو تباهى به بما حصل مشيراً الى دور يوسي كوهين في العملية.
على الجميع ان يسأل نفسه ما إذا كانت عمليات الاغتيال بدوافع الانتقام تشكل سياسة لدول او انها تقبل على انها كذلك ام انها تصرف يلائم اكثر المنظمات العسكرية، ما يعني انه يحظر على الدولة انتهاج نهج الاغتيالات، الذي يؤيده نتنياهو ويوسي كوهين ومحمد بن سلمان، الا لمنع حرب او خطر داهم وفوري وليس آداة يستخدمها سياسيون للتغطية على فشلهم.
اغتالت اسرائيل عباس موسوي فخلفه حسن نصر الله "لتجني " اسرائيل عمليتي اعتداء على مؤسسات يهودية وإسرائيلية في الأرجنتين اسفرتا عن 214 قتيلاً اسرائيلياً ويهودياً، ناهيك عن ان الاغتيالات لم تؤد الى تغيير "حماس" لسياساتها ولم تمنعها من مواصلة إطلاق القذائف والصواريخ باتجاه المناطق الجنوبية في إسرائيل ولم تمنع "حزب الله" من حفر الانفاق ومواصلة مواجهة اسرائيل كما لم تغير من مواقف الدول العربية التي ما زالت تتمسك بمبدأ واحد مشترك هو حدود 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة أي حل الدولتين ، فالمطلوب من إسرائيل وكذلك ايران وسوريا وحزب الله وحماس ان تغير من سياساتها وتوجهاتها التي تعتمد القوة العسكرية وان تسعى الى حل سياسي سلمي يضمن إقامة دولة فلسطينية الى جانب إسرائيل والا فإن التوتر سيكون برميل بارود لا بد سينفجر أن آجلاً أم عاجلاً ليدفع الجميع الثمن مقابل استفادة شخصية ربما لسياسي هنا وهناك.
"الصنارة": وفي سياق الحديث عن السياسيين والسياسة في إسرائيل، يبدو انهم جميعاً يريدون الانتخابات؟
المحامي زكي كمال: رغم انكاره علناً فإن نتنياهو يريد انتخابات سريعة ربما في آذار 2021 او ربما في حزيران من العام القادم أي بعد وصول لقاح الكورونا وبداية انقشاع تأثيراته الصحية والاقتصادية الهائلة، لكنه سيسعى الى القاء اللوم على ازرق ابيض حول تقديم الانتخابات ، ومن هنا لا بد من السؤال ما هي الجدوى من انتخابات برلمانية كهذه في ظل الوضع القائم في إسرائيل، فحتى لو صوتت الأغلبية ضد نتنياهو فإنه سينجح كما حدث في الانتخابات الأخيرة في المناورة والالتفاف على الجمهور والاحزاب تماماً كما فعل مع " ازرق ابيض" التي ضمها الى حكومته ونجح في تفكيكها وادى الى اضمحلال قوتها وازالتها من طريقه ومنعها من ان تعرض نفسها على انها البديل له ووعدها بتناوب لن يتم، وربما ستكون ضحيته هذه المرة حزب " يمينا" ورئيسه نفتالي بينيت وربما سينجح نتنياهو في إغراء أعضاء من حزب كهذا او ذاك للانتقال الى صفه لمنحه الاغلبية .
نتنياهو نجح خلال السنوات الاخيرة في تجنيد الحلبة الحزبية والسياسية لمصلحته وإزالة كل حزب او شخصية من طريقه كما نجح في تقزيم كل من حاول مواجهته سياسياً او قضائياً او جماهيرياً او حتى اعلامياً كما نجح في خلق " طريق التفافي على نظام الحكم والسلطة" فالوزراء في حكوماته المتكررة عامة والحكومة الحالية خاصة لا يملكون صلاحيات اتخاذ القرار او انهم آخر من يعلم عن خطوات رئيس الوزراء ومن وسائل الاعلام وليس منه نفسه تماماً كما حدث في توقيع اتفاقيات الصلح مع الامارات والبحرين وفي بيع طائرات اف 35 لها، او حتى في الزيارة السرية الى السعودية للقاء محمد بن سلمان والتي تمت دون علم وزيري الأمن والخارجية او حتى رئيس هيئة الأركان وهو الحال ايضاً في قضية شراء الغواصات من المانيا وبيع شركة " تيسنكروب" غواصة متطورة الى مصر.
المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية اصبح شكلياً ومجرد هيئة لا موقف لها وجلساته لا تنعقد تماماً كما أصبح "كابينيت الكورونا" مسرحية هزلية اما عن "كابينيت المصالحة الاجتماعية" الذي كان جزءًا لا يتجزآ من اتفاق التحالف والائتلاف بين الليكود وحزب " ازرق ابيض" فلم يقم اصلاً. وليس ذلك فحسب فالاستقطابات الداخلية تتضاعف وتتزايد ومعها مظاهر التوتر والاتهامات المتبادلة والتحريض السياسي والطائفي والديني والعقائدي.
نتنياهو لم يكتف بمنظومة حكم بديلة بل ارفقها بوسائل اعلام جماهيرية يدعمه خبراء يرددون شعاراته ومواقفه ويبررون كافة خطواته وكيف لا فهي تجئ " لمواجهة اليسار ومنعه من تنفيذ انقلاب سلطوي" ومن هنا واستناداً الى ما سبق فإن نتائج الانتخابات القادمة واضحة ومعروفة خاصة اذا ما اضفنا الى ما سبق أوضاع القائمة المشتركة وإصرار المتدينين "الحريديم " على "بلوك اليمين" واتهامهم العلني لبيني غانتس انه سبب الانتخابات القريبة لأنه يطرح للتصويت تشريعات لا تتفق مع مواقف الليكود ومواقفهم وإعلان بتسلئيل سموتريتش من حزب " يمينا" على ان التحالف مع نتنياهو وتشكيل حكومة برئاسته هو الخيار الأفضل لحزبه رغم المنافسة الشديدة مع نفتالي بينيت الذي يكرر لمن يريد ان يسمع انه لن يقبل بحكومة برئاسة نتنياهو وانه يشكل، مع زميلته اييلت شاكيد البديل الوحيد له.
اذن امام 119 عضو كنيست خيارين لا ثالث لهما، الأول التنازل طوعا عن الحكم لنتنياهو دون انتخابات فهو سيحصل عليه بعد الانتخابات عبر وعود ملساء فارغة وفضفاضة لن تنفذ مهما كانت الضمانات ومهما اختلفت هوية الضامنين والشهود، وثانيهما تنفيذ رغبة الأغلبية كما اتضحت خلال الانتخابات الأخيرة أي تشكيل حكومة بديلة تضم القائمة المشتركة او حزب عربي واحد ٍ او أكثر. معنى ذلك هو انه إذا كانت الاستطلاعات التي تشير الى ان غانتس لن يستطيع تشكيل ائتلاف يشمل 61 عضو كنيست تشكل مبرراً لنتنياهو لعدم تنفيذ اتفاقية التناوب فإن هذا الامر يشرعن بالتالي أي تصرف بديل يشمل حكومة يرأسها أي شخص غير غانتس كبديل لنتنياهو.
كل هذه الأمور قد تتأثر بدخول الإدارة الأميركية الجديدة الى البيت البيض وانتهاء عهد التأييد التلقائي والصك المفتوح لنتنياهو والحكومة اليمينة والتغييرات التي قد تطرأ على قائمة الدول العربية التي تنتظر الصلح مع إسرائيل، كما انه يجب علينا الانتظار لرؤية ما اذا كان وجود بايدن في البيت الأبيض سيضع حداً للهجمات العسكرية على اهداف في سوريا والعراق وعمليات اغتيال في طهران او سيخفف وتيرتها على الأقل.
"الصنارة": وهل لدخول بايدن البيت الأبيض قريباً، علاقة ربما بضبط النفس الذي تبديه ايران بعد اغتيال محسن فخري زاده والاكتفاء بالتهديد بأن الرد سيأتي لاحقاً وانه سيكون مؤلماً لإسرائيل؟
المحامي زكي كمال: اذا ما امتنعت ايران عن الرد كما امتنعت عن الرد بعد اغتيال قاسم سليماني في كانون الثاني 2019 او اغتيال عبدالله احمد عبدالله في آب 2020 في طهران واغتيال مصطفى أحمد روشان في طهران عام 2012 واغتيال حسن طهراني مقدم في طهران تشرين الثاني 2011 واغتيال مجدي شهرياري برصاص راكبي دراجة نارية في طهران في شهر تنشرين الثاني 2010 واغتيال مسعود علي محمد في كانون الثاني 2010، فإن ذلك يعني ان ايران تنتظر وصول جو بايدن الى البيت الأبيض ولا تريد اتخاذ خطوات تسبب له الإحراج بل انها تريد منه الغاء أوامر تجميد الأموال والأصول الإيرانية في البنوك الأميركية والعودة الى مفاوضات حول الاتفاق النووي تؤدي الى إعادة الاتفاق السابق او التوصل بتفاهم تام الى اتفاق جديد.
"الصنارة": وإسرائيل.. كيف سترد إزاء ذلك؟
المحامي زكي كمال: نتنياهو سيشدد تركيزه على إيران خلال المعركة الانتخابية القادمة وربما سيؤدي ذلك، بقصد او دون قصد، الى اندلاع مواجهة او مواجهات عسكرية في المنطقة لن يكون هناك من يستطيع منع نتنياهو من استغلالها (الهجمات ضد اهداف إيرانية في سوريا والعراق او مواصلة الاغتيالات ضد علماء المشروع النووي الإيراني وغيرهم) لتأكيد او ضمان فوزه في الانتخابات القريبة.


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة