اخر الاخبار
تابعونا

رهط : وفاة رضيعة نتيجة موت سريري

تاريخ النشر: 2020-10-24 21:30:14

حريق كبير بين بلدة كفركنا ونوف هجليل

تاريخ النشر: 2020-10-24 21:26:27
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة":"السلام الاقتصادي"المفروض على الامارات وإسرائيل من قبل ترامب يؤكد ان القضية الفلسطينية لم تعد صلب النزاع

* الحقائق التي انكشفت تؤكد ان العمل على طبخ هذه الاتفاقية بدأ منذ سنوات عبر اتصالات مباشرة وبرعاية أميركية* موافقة السعودية على اجتياز الطائرة الإسرائيلية اجواءها خلال طيرانها من تل ابيب الى الامارات لها دلالة كبيرة *الاتفاقية الإسرائيلية الإماراتية ستجلب سلاماً مختلفاً من حيث مضمونه ونتائجه وحرارته * السؤال المهم هل سييكون هذا السلام بين الشعوب ويعتمد على تعاون ثقافي واقتصادي ام سيكون سلاماً سياسياً وامنياً فقط* السلام بين اسرائيل والفلسطينيين بقي اتفاقاً بين القيادات ولم يترجم الى تخفيف حدة الصراع * القضية الفلسطينية لم تعد مركزية بالنسبة للدول العربية وحلها ليس شرطاً للسلام مع إسرائيل* محكمة العدل العليا لا تجرؤ على الابتعاد عن الاجماع القومي وقرارها حول اخلاء مستوطنة متسبيه كراميم دليل صارخ على ذلك* حماس وإسرائيل تعودان مرة أخرى الى الهدنة الهشة كسابقاتها التي لم تصمد طويلاً * الهدوء لن يدوم طويلاً طالما لم تقم "حماس" بتوجيه أموال الدعم القطري الى عمران غزة ورفاهية مواطنيها * برحلة جوية مباشرة نفذتها عبر الأجواء السعودية طائرة ال عال من تل ابيب الى عاصمة الامارات العربية المتحدة وعلى متنها رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات والأميركي جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي وصهره، عادت اتفاقية السلام بين اسرائيل والامارات الى احتلال صدارة الاهتمام السياسي والإعلامي محلياً واقليمياً وعالمياً لتضع جانباً، وبقدر اقل من الاهتمام، قضايا أخرى محلياً منها قرار محكمة العدل العليا حول مستوطنة" متسبيه كراميم" غير القانونية والهدنة الهشة الجديدة بين إسرائيل و" حماس" والخلافات داخل وزارة المالية واستقالة رئيس قسم الميزانيات فيها واستفحال الكورونا. عن هذا وغيره كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال: "الصنارة": رحلة تاريخية، انطلاقة عهد جديد، اختراق غير مسبوق..هكذا وصفت وسائل الاعلام الرحلة الأولى لطائرة تجارية من تل ابيب الى الامارات.. المحامي زكي كمال: اطلاق الأوصاف والتعريفات على هذه الرحلة هو منافسة يخوضها الصحافيون الذين يحاولون جذب الانتباه الى عناوين رنانة دون الخوض في التفاصيل وربما على حساب التفاصيل والجوهر، فالمهم في هذه الحالة هو الفحوى والمضمون وليس الظاهر والبارز للعيان، ومن هنا فإن أهمية الرحلة تكمن في نتائجها ومعانيها بعيدة المدى وتأثيراتها الجيو سياسية على منطقة الشرق الاوسط والشأن الفلسطيني خاصة وعلى السياسات الدولية والإقليمية بعيداً عن درجة ومدى حفاوة الاستقبال الذي عادة ما يكون مطابقاً لقواعد البروتوكولات الدبلوماسية المتبعة بين الدول، والامثلة التاريخية كثيرة على الفارق الكبير بين حفاوة الاستقبال وبين مدى الاهتمام الإعلامي والترحيب الشعبي وبين حقيقة ومضمون اتفاقات سلام تلت مثل هذه الزيارة وتكفي الإشارة الى اتفاقية السلام مع مصر التي تلت زيارة الرئيس أنور السادات التاريخية الى إسرائيل وكلمته امام الكنيست والفارق بين حفاوة الاستقبال وشدة الاهتمام وبين مضمون السلام بين البلدين وهو سلام بارد الى حد الجمود. "الصنارة": اذن؟ المحامي زكي كمال: الرحلة هامة دون شك لكن ما ستتمخض عنه على المدى البعيد هو المهم فهو ما سيبقى من هذه الزيارة. اعتقد ان أهمية الزيارة تزداد على ضوء امور عديدة رافقتها منها ما تكشف تزامناً معها من ان نتنياهو كان قد زار الامارات سراً قبل عامين برفقة رئيس الموساد يوسي كوهين وهو أي كوهين الذي لم تعد زياراته الى الدول العربية سراً، علماً ان زيارة كهذه تشير الى عدة أمور منها ان العمل على نار هادئة على طبخ هذه الاتفاقية يتواصل عبر اتصالات مباشرة وبرعاية أميركية ما يضمن ان هذه الاتفاقية ستكون من شبه المؤكد مختلفة عن غيرها من حيث مضمونها ونتائجها وحرارتها على الصعيدين الأمني والاقتصادي على الاقل، كما ان هذا الكشف يعكس الأهمية التي يوليها نتنياهو لهذه الاتفاقية على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية اقليمياً وعالمياً، لأنها تؤكد صحة طرحه بأن السلام مع الدول العربية يجب ان يتم بمعزل عن حل القضية الفلسطينية. من جهة أخرى ، موافقة المملكة العربية السعودية على ان تجتاز الطائرة الإسرائيلية اجواءها خلال طيرانها من تل ابيب الى الامارات لها دلالة كبيرة للغاية فهي بعيدة عن كونها امراً رمزياً او خطوة لمرة واحدة سبقها "تمهيد" جزئي عبر السماح من السعودية لطائرات ركاب تطير من آسيا وخاصة تايلندا والهند الى إسرائيل بالمرور في الأجواء السعودية ما يعني تقصير مدة الرحلة بساعات عديدة، وهذا يقول ان هناك توجها جديدا من السعودية، والى هذا يجب ان تضاف حقيقة توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الثقافة والطب والتجارة والمال أصبحت ممكنة بعد إعلان الامارات الغاء القانون لمقاطعة إسرائيل تجارياً واقتصادياً وغيرهما. الأجواء السائدة في الامارات كما يظهر في التقارير وما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي تشير الى ان المواطنين الاماراتيين وليس العاملين او المقيمين ، وعددهم نحو مليون مواطن يعتبرون قرار القيادة الإماراتية قراراً صائباً يصب في مصلحة البلاد وهنا يجب الإشارة الى الربط بين هذا الاتفاق وبين امرين أولهما ايران وسعيها الى امتلاك أسلحة نووية ما يعني خلق حلف إسرائيلي أميركي خليجي مصري مناهض لإيران ومساعيها النووية ودعمها للحوثيين في اليمن، وثانيهما المحور التركي من حيث خلق تحالف من شانه الحد من نشاط تركيا في الشرق الأوسط والبحر المتوسط بكافة دوله بما فيها اليونان وقبرص وإسرائيل. "الصنارة": وهل ما تم خلال الزيارة يشير الى الشكل الذي يتكون عليه العلاقات بين إسرائيل والامارات؟ المحامي زكي كمال: شكل العلاقة بين اسرائيل والامارات بعد الاتفاق هي قضية هامة للغاية وهي الفارق بين كون الاتفاق " اتفاقاً آخر يشبه ما سبقه" او كونه" اتفاقاً مميزاً وخاصاً له ما يميزه". بمعنى هل سيكون الاتفاق سلاماً بين الزعماء والقادة كما هو الحال في اتفاقيتي السلام بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، مع الفارق بينهما من حيث مدى التعاون الأمني ومتانة هذا التعاون بين اسرائيل ومصر خاصة بما يتعلق بمحاربة تنظيم "داعش" في سيناء او حتى مثل اتفاقية أوسلو التي اسفرت عن اعتراف السلطة الفلسطينية بإسرائيل دون اعتراف إسرائيلي بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة، ام انه سيكون اتفاقاً حاراً ومختلفاً . ما اقصده هنا هو هل سيكون السلام بين البلدين مقدمة لعلاقات طبيعية بين البلدين وعلى مستوى الشعبين وليس سلاماً رسمياً فقط، أي كيف سينعكس الاتفاق على ارض الواقع من حيث الابعاد والجوانب الثقافية والاجتماعية والسياحية والاقتصادية والرياضية وحتى الشخصية بين المواطنين وهل ستصبح هذه العلاقات مفهومة ضمناً بكل ما يعنيه ذلك من تبادل زيارات ومشاركات متبادلة في المعارض والمؤتمرات الثقافية والاقتصادية والعلمية وهل سيسير المثقفون والنقابات المهنية في ركب الاتفاق ام انهم سيعارضون. السلام مع مصر وكذلك الأردن بقي سلاماً بارداً حيث أعلنت النقابات المهنية المختلفة في الأردن رفضها لأي تعاون مع اسرائيل واعتبرت ذلك تطبيعاً وبالتالي انقطعت اللقاءات والمشاركات المتبادلة أكاديمياً وثقافياً ومهنياً وبقي سلاماً استفاد منه بالأساس المواطنون العرب في إسرائيل دون غيرهم وتمحور حول السياحة ونشاط تجاري فردي على الأغلب اضافة الى عشرات آلاف الطلاب العرب الذين اجتاحوا المؤسسات الأكاديمية الأردنية.. اما في مصر فقد بدأ السلام حاراً وتوافد عشرات آلاف الإسرائيليين منهم يهود الى مصر ومرافقها السياحية ومشاركة إسرائيلية في ورشات ثقافية وخاصة معرض الكتاب الدولي في القاهرة ، واستمر ذلك حتى عام 1985 حين توقف بضغط من فنانين ومثقفين واكاديميين مصريين وبعد مضايقات عديدة للمشاركين في نشاطات إسرائيلية مصرية مشتركة وصلت أوجها باتهام الشاعر المصري المعروف صلاح عبد الصبور رئيس اللجنة المنظمة لمعرض الكتاب الدولي في القاهرة بانه " باع مبادءه مقابل ثمن بخس" والهجمات عليه خاصة خلال حفل أقامه الشاعر عبد المعطي حجازي عام 1981 بمناسبة عيد ميلاد كريمته حيث تقدم خلاله رسام الكاريكاتير بهجت عثمان ووجه الى الشاعر عبد الصبور التهمة سابقة الذكر وهاجمه بشدة ما اسفر عن اصابته بنوبة قلبية أدت الى وفاته ، علماً ان الكتاب والادباء في مصر رفضوا المشاركة الإسرائيلية في المعرض المذكور على ضوء خشيتهم من ان تترجم اسرائيل كتبهم الى العبرية وتكتشف مكامن ضعف الدول العربية متناسين ان إسرائيل ليست بحاجة لترجمة الكتب لمعرفة ضعف الدول العربية بل انها تدرك ذلك عبر اختراق اجهزتهم الأمنية، مع الإشارة الى ان معارضة التطبيع فور اتفاق السلام المصري الإسرائيلي تمت علناً وعبر هيئة حملت اسم" لجنة صيانة الثقافة الوطنية". "الصنارة": والسلام مع الفلسطينيين ،أي اتفاقيات أوسلو!! المحامي زكي كمال: هذا الاتفاق الذي يتفق على تسميته باتفاقية أوسلو هو الدليل على ان السلام بين الدول لا يدوم إذا لم يكن قوامه علاقات طبيعية ثقافية وإنسانية واقتصادية وتجارية وسياحية وليس فقط اتفاقيات أمنية. السلام بين اسرائيل والفلسطينيين بقي حبراً على ورق واتفاقاً بين القيادات ورغم ان عشرات بل آلاف العمال والتجار الفلسطينيين دخلوا اسرائيل للعمل يومياً الا ان ذلك لم يترجم الى تخفيف لحدة الصراع او خفض لألسنة الكراهية بين الطرفين أي ان زعماء الطرفين لم يعملوا على تذويت وتجذير قيم السلام كل بين مواطنيه ولم ينجحوا في اقناع المواطنين ان اتفاقية السلام تعود بالفائدة على الطرفين وانها لا تعني التنازل عن الثوابت او المهادنة او الخيانة، أي ان القيادة الفلسطينية وكذلك في الأردن اعتبروا الاتفاق مع إسرائيل اتفاقاً سياسياً – امنياً بالأساس وليس اتفاقاً مدنياً يشمل كافة مناحي الحياة . هنا لا بد من الإشارة الى فارق أساسي بين نظرة القيادات الفلسطينية والاردنية من جهة الى اتفاق السلام والتبادل الثقافي والحضاري ضمنه وبين نظرة القيادة المصرية حيث اعترف الرئيس المصري الراحل حسني مبارك انه لم يرد التطبيع وخلق علاقات مفتوحة يزور الشباب المصري فيها اسرائيل وسط ظروف اقتصادية وسياسية قاسية وفقر مدقع وبالتالي فان زياراتهم لإسرائيل قد تفتح عيونهم وتدخل الى رؤوسهم افكاراً حول الديمقراطية وحقوق المواطن واحتياجاته وغيرها، لذلك تم منع الشباب المصريين وحتى المسيحيين الأقباط او المتدينين المسلمين من وصول إسرائيل سواء للسياحة او للقيام بالشعائر الدينية في المسجد الأقصى او كنيسة القيامة. ليس ذلك فحسب بل ان الكتاب والادباء في مصر وغيرها من الدول العربية رفعوا راية معارضة التطبيع واعتبار أنفسهم "حماة الديار" كما حدث في السابق من حيث رفضهم حتى المشاركة في نشاطات نظمتها وزارات في مصر حتى وصل الامر بهم الى رفض الكاتب المصري صنع الله إبراهيم استلام جائزة من وزير التربية والثقافة المصري فاروق حسني بدعوى انه يرفض استلام جائزة ممن يقيم علاقات مع اسرائيل. "الصنارة": لكن الحال اليوم يختلف خاصة في مصر.. وربما في أماكن أخرى؟ المحامي زكي كمال: هذا صحيح فالعالم العربي صار مجموعة دول ضعيفة وممزقة تئن تحت نير الحروب والضعف الاقتصادي، لم يعد كما كان عليه أيام عبد الناصر او صدام حسين او الملك حسين او حتى أنور السادات وحافظ الأسد وغيرهم فقد ايدت هذه الدول المبادرة العربية وفي جوهرها ربط السلام والمصالحة مع إسرائيل بحل يضمن اولاً انهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وهو امر لم يعد قائماً ، فهو عالم لم يعد متحداً او موحداً بل صار ممزقاً تدور الحروب بين دوله على خلفيات دينية او قومية أو قبائلية او مذهبية، وتقبل دوله ما يملى عليها من الخارج حتى بات من شبه الواضح ان سياسات هذه الدول تحدد في واشنطن وموسكو وطهران وإسطنبول وربما تل ابيب، وبالتالي فإن الوضع الحالي في مصر ومتانة العلاقات بين الامارات ومصر تحت قيادة السيسي وما يرفق هذه العلاقات من استثمارات بالمليارات ومساعدات هو لمنع تدهور الجنيه المصري وانهيار الاقتصاد عام 2013 فور اعتلاء السيسي الحكم. هذا الامر يضمن كما بات واضحاً انعدام معارضة الكتاب والادباء والإعلاميين في مصر للاتفاق الاماراتي الإسرائيلي خاصة على ضوء أوضاع هؤلاء المالية وحاجتهم الى دعم السلطة وهبات الزعماء والجوائز المالية المترفة مقابل مشاركتهم في مؤتمرات في أبو ظبي، علماً ان محمد بن زايد يغدق العطايا والأموال على الكتاب والشعراء والإعلاميين والفنانين الذين يتفقون وطروحاته. السؤال اذن هو هل سيواصل هؤلاء الادعاء ان محمد بن زايد وقع في فخ التطبيع والخيانة الذي نصبته له إسرائيل وأميركا ام انهم سيقفون الى جانب الاتفاق باعتباره قرارا سياديا اماراتيا وسيقفون ضد التهجم على الامارات وتخوينها وجوس اعلامها وصور بن زايد من قبل مواطنين في الدول العربية او من قبل الفلسطينيين قيادة وشعباً، كما فعلت سهى عرفات عرفات التي قالت ان هناك من القيادات الفلسطينية والفلسطينيين من يحاول المس بها وبأفراد عائلتها وخاصة شقيقها غابي الطويل سفير فلسطين في قبرص، على ضوء موقفها المؤيد للأمارات والمندد بحرق اعلام الامارات وصور محمد بن زايد مضيفة بأنها تعرف حقائق " ستزلزل الأرض تحت اقدام قيادات فلسطينية رفيعة المستوى اذا ما كشفت عنها". "الصنارة": وهذا يقودنا الى السؤال مرة أخرى حول مركزية القضية الفلسطينية على ضوء الاتفاق الإسرائيلي الاماراتي!!! المحامي زكي كمال: مبادرة السلام العربية من العام 2002 وضعت القضية الفلسطينية في لب الصراع واعتبرت حلها مقدمة ضرورية تسبق أي اعتراف او سلام مع اسرائيل، أي ان إقامة الدولة الفلسطينية وانهاء الاحتلال وحل قضية اللاجئين شرط للسلام والمصالحة والتطبيع لكن اتفاق الامارات وإسرائيل الغى ذلك رغم الحديث عن انه أدى عملياً الى منع تنفيذ إسرائيل لخطة الضم من جهة وتصريح محمد بن زايد هذا الأسبوع على ان السلام التام بين الامارات وإسرائيل مشروط بإقامة دولة فلسطينية وان التقارب الحالي بين الطرفين لا يجئ على حساب القضية الفلسطينية. السؤال الأهم هنا هو هل ستسعى السعودية بعد الاتفاق الاماراتي الإسرائيلي او ضمنه الى المطالبة ببسط سيطرتها على الأماكن المقدسة في القدس وسحب البساط من تحت اقدام الأردن المسؤول عن الأوقاف الإسلامية في القدس وتحديداً المسجد الأقصى. من جهة أخرى وبشكل لا يقل أهمية عن مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للزعماء العرب يجب ان نشير الى ان الزعماء المتعاقبين في اسرائيل لم " يؤكدوا" مركزية القضية الفلسطينية في سعيهم الى السلام، فمناحيم بيغن سعى الى سلام مع مصر حيث يكون الشأن الفلسطيني فيه بنداً او جزءًا غير مركزي يشمل حكماً ذاتياً اما اسحق رابين فقد بدا مشوار البحث عن السلام بمحاولة التوصل الى اتفاقية سلام مع سوريا وربما لم يكن ليصل الى اتفاق أوسلو لو نجح في تحقيق السلام مع سوريا، وكذلك الأمر مع شمعون بيرس الذي عجز عن تنفيذ اتفاق الخليل فحاول اقناع حافظ الأسد بتوقيع سلام مع إسرائيل بينما اعتبر اهود براك السلام مع سوريا شرطاً اساسياً للانسحاب من لبنان وليس لحل القضية الفلسطينية. نتنياهو تحدث عن سلام مع سوريا ووافق على الانسحاب من كل هضبة الجولان ووقع اتفاق الخليل وقبل مبدئياً خطة أوباما عام 2014 ثم تحدث عن سلام اقتصادي وسلام مع دول عربية معتدلة سنية كمقدمة لسلام إقليمي يشمل ربما الفلسطينيين. أقول ان اهود أولمرت هو الوحيد الذي سعى مباشرة واولاً الى حل القضية الفلسطينية دون ان يتم ذلك على ضوء محاكمته التي انتهت في نهاية المطاف الى الزج به في السجن ما أقصى أي حراك سياسي. "الصنارة": ربما من الأصح القول ان الرفض الفلسطيني كان الرد على كل هذه المبادرات والمحاولات؟ المحامي زكي كمال: كل المبادرات التي طرحتها الولايات المتحدة او إسرائيل قوبلت بالرفض الفلسطيني في تكرار مرعب للسيناريو التاريخي المستمر لانقطاع القيادة الفلسطينية عن الواقع ورفضها لمبادرات السلام بشكل يغذي الرفض الإسرائيلي وهذا ما تحدث عنه المحلل فؤاد العجمي اللبناني من أصل شيعي الذي قال في يناير 2001 غداة الرفض الفلسطيني لمبادرة كلينتون عن " الميل القسري لدى القيادة الفلسطينية للتمرد على المنطق والتوقع ان امراً خارقاً سيحدث وان قوة خفية ستهب لمساعدتهم وكأَن قوانين التاريخ لا تنطبق عليهم". هذا الرفض الفلسطيني دفع بنتنياهو الى البحث عن "المجد" عبر دول شرق أوسطية بعيدة عن إسرائيل وعبر ابراز الخطر الإيراني وخطر الحركات الإسلامية الأصولية واخطار الربيع العربي خاصة على ضوء انسحاب الولايات المتحدة من مواصلة دورها في الشرق الأوسط ودخول قوى إقليمية جديدة على الساحة منها روسيا وتركيا وخاصة إيران. "الصنارة": أي التحذير من اتساع رقعة سيطرة إيران الشيعية؟ المحامي زكي كمال: من الخطأ القول ان الخلاف في المنطقة هو خلاف سني شيعي بل خلاف حول مراكز القوى والسيطرة على الثروات ومواطن التأثير، وهي اعتبارات متغيرة تتعلق عملياً بالمصالح بعكس الاعتبارات الدينية، ومن هنا جاءت الاقوال المنسوبة لرئيس الموساد يوسي كوهين خلال لقائه مسؤولين امنيين خليجيين من ان تركيا هي القوة والعنصر الأخطر وليس إيران خاصة وان تركيا قوة اقتصادية متطورة تصنع البضائع والأسلحة وتشكل مركزاً دولياً للتجارة ونقطة التقاء بين آسيا وأوروبا. هذا ما يحدث على ارض الواقع بالنسبة للأمارات التي تخوض في الآونة الاخيرة مواجهات مع تركيا وحليفتها قطر اللتين تدعمان حركة الإخوان المسلمين أكثر مما تواجه ايران حتى ان الامارات انسحبت من الحرب في اليمن ضد الحوثيين المدعومين ايرانياً وتركت السعودية وحيدة هناك بل انها تواصل العلاقات التجارية والسياسية مع طهران وعملت على انهاء تجميد أموال واصول مالية إيرانية في البنوك الإماراتية ، وهذا يعني انه قد يتضح ان السلام التاريخي الإسرائيلي الاماراتي لم يأت بدافع محاربة ايران بل بدافع محاربة تركيا ومنع تمددها في الشرق الأوسط والبحر المتوسط والتنقيب عن الغاز والنفط فيه مقابل اتفاق ترسيم الحدود بين مصر واليونان الذي تؤيده إسرائيل وترفضه تركيا ، ولا استبعد ان ينتهي الأمر الى تحالف تكون فيه الولايات المتحدة وإسرائيل والامارات وايران والسعودية ودول عربية وخليجية أخرى في مواجهة تركيا وقطر والاخوان المسلمين. "الصنارة": والى شان آخر.. خلافات حادة داخل وزارة المالية وسط استفحال للكورونا في إسرائيل!! المحامي زكي كمال: هذا الدليل القاطع لمن أراد تسييس الكورونا فالمسؤولين في المالية يحذرون من " تطويع للمعلومات والمعطيات" لخدمة اهداف سياسية عبر اغداق مبالغ من المال على المواطنين وتمويل خطط اقتصادية لا طائل منها باستثناء تلميع صورة رئيس الوزراء ووزير المالية يسرائيل كاتس، دون اهتمام بتصنيف اسرائيل الائتماني او العجز المالي الخطير ودون الاهتمام بالمواطن العادي وتحسين حالته الاقتصادية وكل ذلك بهدف استرضاء الناخبين وضمان تصويتهم على ضوء الاستطلاعات التي تشير الى انخفاض شعبية الليكود ونتنياهو والحديث عن قرب نهاية عهد نتنياهو وربما فتح باب المنافسة على رئاسة وقيادة الليكود التي يطمح اليها يسرائيل كاتس. استقالة شاؤول مريدور رئيس قسم الميزانيات في الوزارة بعد رفضه للضغوطات عليه وفضه لخطط ومبادرات اقتصادية ومالية لها أثرها السلبي على الاقتصاد الإسرائيلي ربما لسنوات قادمة هو إشارة الى استمرار نهج المس بالموظفين الكبار او "حماة الديار" الذين يصرون على تأدية عملهم بمهنية دون الخضوع لنزوات وضغوطات سياسية سواء كان ذلك في الشرطة او النيابة العامة او المستشار القضائي للحكومة او القضاة والمحاكم من قبل نتنياهو والليكود. "الصنارة": وبالحديث عن المحاكم.. قرار مثير حول النقطة الاستيطانية متسبيه كراميم؟. المحامي زكي كمال: من يقرأ عناوين الصحف والمواقع التي جاء فيها ان" محكمة العدل العليا قررت اخلاء نقطة استيطانية غير قانونية وردت ادعاء الدولة انها أقيمت بحسن نية" يعتقد ان المحكمة بتركيبة ثلاثة قضاة هم رئيستها استر حايوت ونائبها حنان ملتسر( ايدا القرار) والقاضي نيل هندل(عارض القرار) فعلاً كشرت عن انيابها وانها لا تخشى الحكومة او الدولة وانها انتصرت للحق وقررت اخلاء النقطة الاستيطانية فوراً ودون تردد، لكن الحقيقة حول هذا الامر والذي بدأَ بالتماس قدمه الفلسطينيون عام 2011 حول 40 بناية في النقطة الاستيطانية العشوائية التي أقيمت على اراضٍ فلسطينية خاصة، مختلفة للغاية فالمحكمة قررت الاخلاء لكنها اشترطت قبل ذلك ان تجد الحكومة حلاً ملائماً عبر تخصيص ارض حكومية لهم وإقامة مبان بديلة للبنايات غير القانونية الحالية وعلى نفقات الحكومة. السؤال هنا هل اهتمت المحكمة ذاتها بالتوصية بإيجاد حلول بديلة للمواطنين العرب في اسرائيل او في مناطق "سي" او شرقي القدس الذين يتم هدم منازلهم بحجة البناء غير المرخص على ارضهم الخاصة، ام ان محكمة العدل العليا التي تشترط اخلاء نقطة استيطانية عشوائية بإيجاد بديل على نفقات الدولة ومواطنيها العرب ايضاً هي ليست نفس محكمة العدل العليا التي تقر هدم المنازل العربية التي تقام فوق أراض يملكها هؤلاء دون ادنى التفات الى توفير ارض بديلة او مساكن بديلة او ما شابه، وهذا ما يشير الى ان الجهاز القضائي ورغم الحديث عن استقلاليته لا " يبتعد كثيراً عن سرب الاجماع" حتى ان المحكمة المركزية في القدس كانت قد قبلت عام 2018 ادعاءات مستوطني النقطة الاستيطانية متسبيه كراميم بان منازلهم أقيمت وفقاً للقانون فوق ارض منحتها الحكومة لمصلحة الاستيطان، حتى وان هذه الأرض تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين لأَن الامتحان " لنظام السوق والنية الطيبة" للقيم على الأراضي الحكومية في الضفة الغربية المحتلة. من جهة أخرى لا بد من السؤال حول كيف يمكن لمحكمة العدل العليا ان تقبل بان يتم الحديث امامها عن "مسؤول عن أملاك الحكومة في الضفة الغربية" لم يلتفت الى ان المباني أقيمت فوق ارض فلسطينية وكيف يمكن اصلاً الحديث عن أملاك حكومية اسرائيلية في الضفة الغربية وهي مناطق محتلة وفقاً للقانون الدولي والأعراف الدولية وبالتالي كان عليها ان تأمر اصلاً بإلغاء هذا المنصب او كف يده وصلاحياته عن أراضي الضفة الغربية. "الصنارة": وها هي "حماس" تتوصل الى هدنة أخرى ، فما الذي يحدث فعلاً؟ المحامي زكي كمال: كما هو معروف كانت هناك العديد من الدول ومصادر التمويل والدعم التي كانت تدفع الملايين من الدولارات لحركة "حماس" في قطاع غزة وخارجها، وهذه الدول والمصادر توقفت كلياً او جزئياً عن الدعم المالي وهكذا وعلى ضوء الكورونا أصبحت منطقة قطاع غزة الى حد كبير منطقة منكوبة اقتصادياً وصحياً واجتماعيا وسياسياً وإسرائيل تدرك جيداً ان المال القطري هو " الحافز" لوقف اطلاق البالونات الحارقة باتجاه اسرائيل وعليه شجعت قطر على الاستمرار بنقل الأموال الى قطاع غزة بشكل شهري ثابت ، لكن كل هذا لن يؤدي في نهاية المطاف الى تعزيز الاقتصاد الخاص بالمواطن في غزة او إعطائه فرص الحياة الكريمة ولن يضمن منحه التيار الكهربائي على مدار 24 ساعة مثل أي مواطن في عالمنا المتحضر او يوفر فرص عمل ويشجع الحركة التجارية والمالية بين غزة والدول المجاورة او حتى مع الضفة الغربية . كل هذه الأمور يمكن ان تتوفر اذا كفت حركة "حماس" عن التسلح وعلى إسرائيل ان تساعد في تنفيذ مشاريع كانت قد أكدت استعدادها للمساعدة في تنفيذها والأهم من ذلك على إسرائيل ان تصل الى اتفاق علني مع "حماس" يضمن رفع الحصار عن قطاع غزة وإعطاء "الشرعية" للاتفاقيات المتبادلة التي تمت بين اسرائيل و"حماس" خلال السنوات السبع الأخيرة.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة