اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل "الصنارة": الوضع السياسي والداخلي في تقهقر قد يصل الى صدام دموي بين أطياف الشعب الأسرائيلي

المحامي زكي كمال: نتنياهو يريد السيطرة على سلطات تطبيق القانون وتعيين من " يأتمرون بأمره" ويدافعون عنه ويعتبرونه فوق القانون وقبل القانون * ما يريده نتنياهو هو السيطرة التامة على تعيين " المسؤولين الكبار" في الشرطة والمحاكم والنيابة العامة لخدمة أهدافه* نتنياهو يريد مفتشاً عاماً للشرطة يمنع مظاهرات معارضيه يضمن عدم التحقيق في قضايا الفساد ومدع عام يخشى تقديم لوائح اتهام بحقه وكنيست تخضع له دون نقاش* تصرفات الشرطة تغيرت خلال الأسبوعين الأخيرين من احتواء وللمظاهرات وضمان لحرية التظاهر الى محاولة قمعها ومنعها حتى بشكل عنيف* نتنياهو واوحانا يحولان الشرطة الى شرطة سياسية تخدم رئيس الحكومة* تسييس الشرطة وعنفها ضد المواطنين بدأ ضد العرب منذ عام 2000 ووصل فئات أخرى يعتبرها الحاكم اقلية معارضة له* هنالك علاقة واضحة بين قضية الغواصات وبين موافقة اسرائيل ولو صمتاً على بيع طائرات "اف 35" للإمارات* نتنياهو يسعى الى ديمقراطية غير ليبرالية جديدة تستند الى أسس قومية هي دولة اليهود وفق قانون القومية* ما يقصده نتنياهو من الاتفاق مع الامارات هو ليس السلام الاقتصادي بل " اقتصاد السلام" أي العلاقات الاقتصادية التي تنشأ بعد السلام مع الإعلان رسمياً عن انتهاء الدورة الصيفية للكنيست مساء الاثنين الأخير بالموافقة على تأجيل موعد التصويت على ميزانية الدولة للعام 2020 لفترة 120 يوماً، ما يعين انه تم تجنيب الدولة انتخابات رابعة على التوالي مع ابقائها دون ميزانية للعام الثاني على التوالي من جهة أخرى والاتفاق على "توزيع كعكة مالية" قدرها 11 مليارد شيكل على الجهات المدعومة والمقربين من الاحزاب الائتلافية وخاصة الدينية ووسط استمرار حسابات الربح والخسارة السياسية لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والبديل بيني غانتس، عادت الأنظار من جديد لتتركز حول القضايا الأساسية والحقيقية التي كانت وراء الأزمة السياسية الأخيرة وهي قضايا تتعلق بمحاولات رئيس الوزراء المتواصلة للسيطرة على سلطات تطبيق القانون كالنيابة العامة والمستشار القضائي والشرطة وتحديد سياساتها عبر التأثير على انتخاب واختيار مسؤوليها إضافة الى قضايا أخرى تتعلق بما تكشَّف من تفاصيل تتعلق باتفاق السلام/ التطبيع/ المصالحة مع الامارات العربية المتحدة وغيرها. عن كافة هذه المواضيع وغيرها كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال: "الصنارة": إذن خطر الانتخابات الرابعة زال نهائياً والأزمة السياسية انتهت.. المحامي زكي كمال: ما جاء في السؤال يعبر من جهة عن قراءة مبسطة لما حدث مع انتهاء الدورة الصيفية للكنيست من إقرار لصيغة حل الوسط التي اقترحها عضو الكنيست تسفيكا هاوزر والتي تؤجل التصويت على الميزانية حتى 2020/12/23 وهو ما منع عملياً حل الحكومة يوم الاثنين من هذا الأسبوع والذهاب الى انتخابات رابعة في تشرين الثاني القريب، لكنه في نفس الوقت ومن جهة أخرى لا يشكل قراءة صحيحة لما حدث وما شهدته أروقة الكنيست ونشرته وسائل الاعلام المختلفة وردده السياسيون كل من موقعه ولمصلحته كما انه يتجاهل الأسباب الحقيقية لما كان والدوافع الخفية ومن وراء الكواليس للخلاف والأزمة التي كادت تقود اسرائيل الى انتخابات رابعة سببها الظاهر اقتصادي وسببها الحقيقي غير ذلك بل عكس ذلك وهو ما يستوجب التحليل والنقاش من جهة والتحذير من تكراره ومسبباته ودوافعه من جهة أخرى عبر دراسة تفاصيله ومجرياته. "الصنارة": وما هي التفاصيل والحقائق كما تراها المحامي زكي كمال: قضية الانتخابات او خطر الانتخابات الرابعة ما زال قائماً حتى وإن تم تأجيله فنتنياهو الذي أراد الانتخابات هذا الأسبوع ثم تراجع هو نفس نتنياهو الذي ما زال يريد الانتخابات ربما مع نهاية العام الحالي او بداية العام القادم، وتراجعه عن السعي الى انتخابات رابعة لم يكن لأن الأزمة الظاهرية المتعلقة بالميزانية انتهت بل انه لأسباب في نفس يعقوب أي انها أسباب يعرفها نتنياهو وملخصها ان الفرصة لضمان ائتلاف يضم 61 عضو كنيست ما زالت غير مواتية وبالتالي فإنه سيتحين فرصة أخرى مناسبة تكون الأوضاع فيها مواتية وترتفع فيها شعبية الليكود وعدد مقاعده كما ترتفع فيها شعبيته وتقل فيها نسبة أولئك الذين يعتبرونه مسؤولاً عن الأزمة الاقتصادية والنتائج السيئة في مواجهة الكورونا والتي أوقعت حتى اليوم نحو 900 ضحية. ما حدث يؤكد عملياً ان الميزانية لم تكن ابداً السبب للازمة السياسية او الائتلافية الاخيرة وان الخلاف لم يكن حول مدتها أي لعام واحد هو 2020 او لعامين أي حتى نهاية 2021 والدليل على انه تم الاتفاق على تأجيل التصويت على الميزانية عبر تصويت خاص في الكنيست على ذلك، ما يعني ان وراء الأكمة ما ورائها، وهو ما بدأت تتضح معالمه في الأيام الأخيرة التي سبقت انتهاء الأزمة عبر هجمات متواصلة وبقوة غير مسبوقة من نتنياهو ومقربيه وخاصة وزير الامن الداخلي امير اوحانا وغيره على وزير القضاء والمستشار القضائي للحكومة والمسؤولين في النيابة العامة ناهيك عن ما يحدث خاصة في الشرطة التي ينتظر قادتها وكبار ضباطها قرار تعيين المفتش العام الجديد وتأثيرات هذا الانتظار على تصرفات الشرطة ومواقفها خاصة من المظاهرات الاحتجاجية ضد نتنياهو. "الصنارة": اذن ما الذي يريده نتنياهو؟ المحامي زكي كمال: ما يريده نتنياهو هو السيطرة التامة على قضية تعيين " المسؤولين الكبار" في سلطات تطبيق القانون والمقصود هنا هو سلسلة من التعيينات في سلسلة من المواقع منها المدعي العام للدولة وهو المنصب الشاغر منذ أنهى شاي نيتسان مهام منصبه واستبدله لفترة ما المحامي دان الداد الذي عينه وزير القضاء في حينه امير اوحانا ونواب المدعي العام وكذلك المفتش العام للشرطة وهو المنصب الشاغر منذ أكثر من عام ونيف ومنذ انتهت فترة روني الشيخ وفي النهاية منصب المستشار القضائي للحكومة في نهاية العام القادم. نتنياهو ورغم انه ممنوع قانونياً من ذلك بسبب تناقض المصالح بين كونه متهماً بجنايات خطيرة للغاية يخضع لمحاكمة ستدخل وتيرتها القصوى في السادس من ديسمبر القريب وبعدها مع مطلع يناير 2021 عبر 3 جلسات أسبوعية، يريد السيطرة التامة على تعيين وعلى مصير كل من يملك صلاحية او سلطة التحقيق في قضايا الفساد والإدارة غير السليمة والتحكم بمصير كل من يمكنه ان يتخذ القرار بتقديم لوائح اتهام جديدة بحقه او ربما الغاء لوائح اتهام قائمة ووقف وتجميد إجراءات قضائية بدأت فعلاً أي ان نتنياهو يريد ان يكون الخصم والحكم في نفس الوقت كما جاء في بيت الشعر " فيك الخصام وانت الخصم والحكم" سعياً الى حالة تتوقف فيها الإجراءات القضائية ضده عبر تعيين مدعٍ عام " مريح وموالٍ" ومفتش عام للشرطة ينشد رضى نتنياهو ومبعوثيه ومنهم وزير الامن الداخلي ويقف حاجزاً امام أي تحقيق مستقبلي في قضايا جديدة قد تتضح تشبه ربما قضية الغواصات او قضايا قديمة تتكشف حولها معلومات جديدة كقضية ألأسهم في شركة ابن عمه، كما انه يريد مفتشاً عاماً يتفق وتوجهاته ومواقفه من المظاهرات الاحتجاجية. "الصنارة": وهذه المظاهرات عادت الى مركز الاهتمام منذ أسبوع على خلفية اعمال العنف التي شهدتها من قبل ضباط في الشرطة ويبدو انها ستحتل مركز الاهتمام أكثر في الأيام القريبة. المحامي زكي كمال: قبل الخوض في الرد لا بد من التأكيد ان الإجابة تستوجب وقوفاً على امرين الأول رد الشرطة على المظاهرات وطريقة مواجهتها وكيفية معاملة المتظاهرين وهي كلها تغيرت بشكل واضح للعيان خلال الاسابيع الأخيرة والثاني سياسات الشرطة واستخداماتها من قبل السلطات لتنفيذ توجهات معينة وهو ما بات واضحاً وجلياً للعيان منذ العام 2000 خاصة وحتى اليوم. اولاً اؤكد ان المتتبع لوقائع الأمور وتصرفات الشرطة في الأسابيع الأخيرة يلاحظ تغييراً واضحاً في تصرفات قادتها وتصرفاتهم إزاء المظاهرات فسياسة الصبر والاحتواء وتقديس حرية التظاهر والتعبير عن الراي وغض الطرف حتى عن تجاوزات خفيفة وطفيفة هنا وهناك منها السماح للمتظاهرين بتنظيم مسيرات في بعض الشوارع بعد انتهاء المظاهرة في تل ابيب والقدس والتي اعتمدتها الشرطة في الأسابيع الأولى للمظاهرات تغيرت وتبدلت في الأسبوعين الأخيرين لتحل محلها سياسة جديدة ملخصها اخلاء المتظاهرين ضد نتنياهو من موضع المظاهرة قبالة مقر رئيس الحكومة في شارع بلفور في القدس لصالح المتظاهرين تأييداً لنتنياهو في سابقة خطيرة وسبقها حادث الاعتداء على المتظاهرين في تل ابيب على بعد امتار من الشرطة والتحقيق الجاري حول تصرف الشرطة خلال الحدث، لكن الأسبوع الأخير ومظاهر العنف التي رافقت المظاهرات مساء الخميس في القدس والعنف الذي مارسه الضابط نيسو غويطا ضد المتظاهرين ما استدعى التحقيق معه في قسم التحقيق مع افراد الشرطة وما تبعه من تحقيق مع شرطية صفعت متظاهرة مسالمة دون سبب ثم اعتقلتها بعنف بمساعدة شرطي آخر هو الدليل على ان الشرطة غيرت من تصرفاتها وان هذا التغيير ليس قراراً فردياً لهذا الشرطي او ذاك بل انه " سياسة عليا" سببها احد امرين أولهما ان افراد الشرطة ومعظمهم من أصحاب الميول اليمينية نسوا او تناسوا ان التظاهر حق طبيعي حتى لو كان ضد زعيم صوتوا له وان واجبهم الأول هو الدفاع عن حق المواطن في التظاهر وليس قمعه او ان القادة الكبار والضباط الكبار في الشرطة فهموا من اين تؤكل الكتف ولذلك قرروا انتهاج سياسة قمع المتظاهرين ومنعهم من الاحتجاج ضد رئيس الحكومة انطلاقاً من ادراكهم ان هذا ما يريده "أصحاب الشأن" وتحديداً رئيس الوزراء ووزير الامن الداخلي الذي سبق ووصف المتظاهرين بأنهم يزرعون الفوضى وعدم الاستقرار وان تنفيذ اجندة المسؤولين هؤلاء قد تزيد من احتمالات اختيارهم لمنصب المفتش العام القادم للشرطة . "الصنارة": وهذا امر تعتبره توجهاً خطيراً؟ المحامي زكي كمال: هذا التوجه يشكل عاملاً خطيراً للغاية باعتباره نتيجة مباشرة لتدهور خطير في دور وتصرفات ومواقف سلطات تطبيق القانون في البلاد ومنها الشرطة كانت بوادره الاولى ما حدث في مواجهات العام 2000 ومقتل 13 شاباً عربياً خلال مظاهرات كانت المرة الاولى التي استخدمت الشرطة فيها النار ضد متظاهرين مدنيين واستمر ذلك عبر عشرات الحالات من اطلاق النار على شبان خلال صدامات صغيرة مع افراد الشرطة في النقب او الجليل او المثلث او خلافات معهم يضاف اليها قمع الشرطة لمظاهرات الأقليات خاصة المواطنين العرب والمواطنين اليهود من أصل اثيوبي. هذا التوجه وهذه التصرفات من قبل الشرطة هي الدليل على صحة ما قلته منذ سنوات ومفاده ان قمع الأقليات واستخدام الشرطة للحد من حرياتها ودوس حقوقها لا يتوقف ولن يتوقف عند المواطنين العرب فقط بل انه يبدا عندهم فقط ليصل الى فئات أخرى من المواطنين تعتبرهم السلطة اقلية او يعتبرهم الحاكم معارضة او عنصراً غير مرغوب فيه او جماعة لا تملك من القوة والتأثير الحزبي والسياسي الكثير او انها غير مقربة من أصحاب القرار. الشرطة اعتادت التعامل مع المواطنين العرب على انهم أعداء حتى لو كانت مظاهراتهم سلمية وتحمل مطالب حقوقية مدنية وها هو تعاملها هذا يمتد ليصل اليهود من أصل اثيوبي وغيرهم واليوم تطال معارضي نتنياهو والمطالبين بسلطة نزيهة تخلو من الفساد وشرطة لا تتجرأ بالتحقيق في قضايا وشبهات الفساد بل تحابي الزعيم والحاكم وتخدم مصالحه السياسية والحزبية الضيقة. "الصنارة": ولكن الشرطة ليست وحدها المسؤولة عن تطبيق القانون المحامي زكي كمال: ما قلته عن الشرطة ينطبق على سلطات القانون الأخرى التي تواجه منذ قرر المستشار القضائي للحكومة تقديم لوائح اتهام بحق نتنياهو قبل نحو عام وتعاظمت مع ابتداء جلسات المحاكمة ومعها ثارت الأسئلة والتساؤلات حول ما إذا كانت سلطات تطبيق القانون وخاصة القضائية منها ستعاود التحقيق في شبهات الفساد السلطوي او انها ستتخذ قرارات بحق مسؤولين حكوميين اتهموا بالفساد الإجابة في رأيي هي النفي فالهجمات التي شنها ويشنها نتنياهو ومؤيديه ضد النيابة والمدعي العام والمستشار القضائي للحكومة والقضاة والمحاكم أتت ثمارها عبر قرار محكمة العدل العليا بالإجماع السماح لنتنياهو رغم لوائح الاتهام المقدمة بحقه بتهم الرشوة وخيانة الأمانة بتشكيل الحكومة لمجرد ان " القانون الجاف لا يمنع ذلك" متجاهلين بذلك الجوانب الأخلاقية والقيمية والمصلحة العامة ونقاء اليدين إضافة الى موقف المحكمة الذي أجاز للحكومة حرمان المعارضة من ان تكون ممثلة في لجنة تعيين القضاة ونقل هذا المنصب للأغلبية ذلك للمرة الاولى منذ عشرات السنوات بادعاء ان " النهج السياسي الذي ينص على تمثيل المعارضة في لجنة تعيين القضاة لا يمكن ان يتحول او يصبح امراً قضائياً" وهو قول يتيح حرمان المعارضة من حقوقها بحجة "القانون الجاف". حرب نتنياهو ضد سلطات تطبيق القانون تنعكس في ان التحقيقات في قضيتي الأسهم من جهة والغواصات من جهة أخرى ما زالت تراوح مكانها ناهيك عن ان المستشار القضائي اعلن مسبقاً ان رئيس الوزراء ليس متهماً والى هذا يجب ان نضيف " الجمود الغريب" الذي يعتري التحقيقات في قضايا الوزيرين ارييه درعي ويعقوب ليتسمان . يبدو ان " الروح السائدة" لدى سلطات تطبيق القانون اليوم ومسؤوليها الكبار ملخصها التخوف من اتخاذ قرارات حاسمة حول تحقيق في شبهات فساد او اتخاذ مواقف قد تفسر على انها " ضد الحاكم نتنياهو" وذلك خشية تعرضهم وافراد عائلاتهم لتهديدات خطيرة كرئيسة محكمة العدل العليا والمستشار القضائي للحكومة والمدعية في لوائح اتهام نتنياهو المحامية ليئات بن أري او المدعي العام السابق شاي نيتسان الذي فرضت عليه الحراسة المشددة. نتنياهو يريد السيطرة على سلطات تطبيق القانون وتعيين من " يأتمرون بأمره" ويدافعون عنه ويعتبرونه فوق القانون وقبل القانون ويمنعون أي تحقيق ضده بل يمنعون أي مس به او حتى مظاهرات ضده، بمعنى ان تسيطر السلطة التنفيذية على التشريعية وتتحكم فيها بل ان تستخدم السلطة التنفيذية السلطة القضائية لخدمة أهدافها وقمع معارضيها السياسيين ومنعهم من خوض الانتخابات او المشاركة في الحياة السياسية. "الصنارة: وأين ذلك من فصل السلطات؟ المحامي زكي كمال: إصرار نتنياهو على التدخل في تعيينات قرر المستشار القضائي منعه من التدخل فيها بسبب تناقض المصالح وكونه متهماً جنائياً هو الدليل على ان الفصل بين السلطات وهو العمود الفقري للديمقراطية يشكل بالنسبة لنتنياهو توصية غير ملزمة في أحسن الأحوال وعامل ازعاج يجب التخلص منه في اسوأ الأحوال وهو استمرار لما فعله نتنياهو من تفريغ للكنيست من مهامها وصلاحياتها عبر سلسلة قرارات وقوانين منها قانون الكورونا ومتابعة الشاباك وغيرها والتي منعت الكنيست كسلطة تشريعية من مراقبة تصرفات وقرارات الحكومة، وبالتالي فإن نتنياهو يسعى الى ديمقراطية غير ليبرالية جديدة تستند الى أسس قومية( دولة اليهود وفق قانون القومية) يكون الحاكم فيها او السلطة التنفيذية حاكماً وحيداً وهو ما كان فعلاً في ازمة الكورونا. نتنياهو يحذو في ذلك حذو عدد من الزعماء في العالم تربطه بهم علاقات خاصة ومميزة اولهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعتبر المدعي العام عدواً له وعمل على تفكيك مكتب التحقيقات الفيدرالية لمنعه من التحقيق في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الاميركية عام 2016، وكذلك فيكتور اوربان في هنغاريا الذي حل المحاكم ويتصرف وفق مبدا صاغه مفاده "ان تصبح هنغاريا دولة ديمقراطية غير ليبرالية تعتمد على أسس قومية " وان " دولة غير ليبرالية يمكنها ان تعتبر ديمقراطية "وكذلك الرئيس البرازيلي جايير بولسينارو الذي فصل مسؤولين بارزين في الشرطة وسلطات تطبيق القانون لأنهم لم يتساوقوا مع مواقفه وكذلك رجب طيب اردوغان الذي ربطته بإسرائيل علاقة خاصة قبل الخلاف حول سفينة مرمرة. نتنياهو مغرم بقياديين يعتبرون أنفسهم فوق الديمقراطية ويعتبرون نفسهم فوق الدولة وفق مقولة انا الدولة والدولة انا، وهو ما تجلى في محاولته تسويق الاتفاق مع الامارات على انه انجاز تاريخي غير مسبوق رغم ما رافقه من تركيز لصلاحيات اعداد اتفاق المصالحة او السلام بيد الموساد دون ابلاغ وزير الدفاع او القيادات الأمنية حتى في قضية طائرة "اف 35". "الصنارة": وهذه القضية ما زالت تتفاعل؟ المحامي زكي كمال: ما رافق صفقة "اف 35" بين الامارات العربية والولايات المتحدة يعيد الى الأذهان ما حدث في قضية الغواصات مع شركة "تيسنكروب" الألمانية وموافقة نتنياهو على ان تبيع المانيا لمصر الغواصات المتقدمة دون ان يستشير في ذلك وزير الأمن آنذاك او رئيس هيئة الأركان او المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية او حتى قائد سلاح البحرية، وهو ما يحدث في قضية الطائرات التي يؤيد الموساد بيعها للإمارات رغم معارضة الأجهزة الأمنية الأخرى، مع الإشارة الى العلاقة المميزة بين نتنياهو ورئيس الموساد يوسي كوهين الذي يعتبر موالياً له بل ذراعه الطولى. نتنياهو نفى موافقته على بيع طائرة " اف 35" الى الامارات رغم ان كافة الأدلة تشير الى انه وافق او لم يعترض كما اشارت المصادر الأميركية والاماراتية وكما اكد جاريد كوشنير الذي قال ان السلام بين الامارات واسرائيل سهَّل عملية البيع ، علماً ان إصرار نتنياهو على النفي بل واعلانه انه سيواصل معارضة بيع هذه الطائرات دفع بالإمارات الى الغاء لقاء ثلاثي أميركي إسرائيلي اماراتي كان من المفروض ان يعقد يوم الجمعة الفائت بمشاركة سفير اسرائبل الجديد للأمم المتحدة غلعاد اردان وسفيري الولايات المتحدة وألأمارات. قضية الطائرات تضاف الى قضية الضم التي حاول نتنياهو الادعاء بانها تأجلت لفترة قصيرة ليطل علينا دونالد ترامب بتصريحه انها الغيت. تصرف نتنياهو في هذه القضية يؤكد كيفية بنائه لسلطة حاكمة هي سلطة الرجل الواحد التي تشبه الحكم الرئاسي كما في أمريكا يقترب من الدكتاتورية التي يقرر فيها هو كل شيء متجاهلاً كافة السلطات الأخرى بل مع العمل على اضعافها وتقليم أظافرها وشلل وتجاوز كافة الوزراء ذات الصلة كوزيري الامن والخارجية والمؤسسات ذات العلاقة كالجيش والأجهزة الامنية وغيرها. "الصنارة": ربما كان لموقف نتنياهو علاقة بالانتخابات الأميركية القريبة ونحن نعلم انه يتمنى فوز ترامب رغم انه ليس من الواضح من أفضل لإسرائيل بايدن او ترامب على المدى البعيد؟ المحامي زكي كمال: لا شك ان نتنياهو يترقب الانتخابات الأميركية خاصة وانه اعتاد ومعه الليكود واليمين القول ان ترامب هو افضل رئيس أميركي على مر التاريخ من حيث دعمه لإسرائيل رغم انه اتضح بمراجعة سريعة للواقع ان ترامب كان صادقاً وواضحاً في تصريحاته ربما اكثر من نتنياهو فقد اعلن تأييده او تفضيله لحل الدولتين بينما قال نتنياهو ان ترامب سيؤيد أي حل تؤيده إسرائيل وقال ترامب ان صفقة القرن تشمل إقامة كيان فلسطينيي بينما قال نتنياهو ان الصفقة تجيز له ضم ما أراد من الضفة الغربية وغور الأردن ليتضح صدق ترامب مرة أخرى وها هو الحال يتكرر في صفقة طائرات " اف 35" مع الامارات. ليس من الواضح من الأفضل لإسرائيل وهل هو جو بايدن الذي نشأ وترعرع في أوساط الحلبة السياسية الاميركية التي تتسم بالميل لإسرائيل سواء في الحزب الجمهوري او الديمقراطي والتي تحكمها مواقف سياسية وايديولوجية واضحة ومتوقعة ام انه دونالد ترامب غير المتوقع الذي جاء من عالم الأعمال حيث حساب الربح والخسارة او " اعطيني لأعطيك" والذي تتحكم فيه مصالح المسيحيين الافنجيليين والذين سبق وقال عنهم انه قرر نقل السفارة الأميركية الى القدس ارضاءً لهم فهم متحمسون لمصلحة إسرائيل اكثر من اليهود، ناهيك عن ان ترامب لا يعتبر نفسه ابناً مفضلاً للوبي اليهودي ايباك، ولذلك فإن الكثيرين يتفقون على ان جو بايدن ونائبته كامالا هاريس سيكونان اسهل للتعامل معهما من قبل اللوبي اليهودي خاصة بكل ما يتعلق بحل الدولتين. قرارات ترامب تنبع من كونه ملتزم بدعم لوبي الأسلحة والشركات التي تصنع الأسلحة المختلفة والطائرات وبالتالي فأن قراراته تجيء ملائمة لمواقف هذه الشركات كما جاء في بيع طائرات اف 35 التي تنتجها شركة " لوكهيد مارتين" للإمارات وهي من أكبر الداعمين لترامب ورغم ان " اخلاص" ترامب لهذه الشركات أكبر من غيره الا انه لا يختلف كثيراً عن غيره من الرؤساء والمرشحين في الولايات المتحدة ولعل افضل دليل على ذلك هو ما فعله الرئيس الأميركي بيل كلينتون عام 1995 خلال لقائه مع ولي العهد السعودي الأمير سلطان والذي حضره رئيس لوكهيد مارتن حيث اقنع كلينتون ضيفه السعودي بشراء 61 طائرة من طراز بوينغ بقيمة 7 مليار دولار وعلل ذلك بان هذه الصفقات توفر أماكن العمل لمئات آلاف الاميركيين وهو ما قاله ترامب بعد توقيع صفقات بيع الأسلحة للسعودية بقيمة 480 مليار دولار بعد زيارته الى السعودية ولقائه قادة الدول العربية والإسلامية حيث قال انه هذه الصفقات توفر فرص عمل لملايين الاميركيين، مع الإشارة الى ان معظم هذه الفرص تكون في ولايات يريد الرئيس دعم سكانها. صفقة "اف 35" هي دليل على ان ترامب لا يتورع عن دعم وعقد صفقات مع دول غنية تملك المال والنفط خاصة اذا كانت هذه الدولة تبذل كافة الجهود والمال لإرضاء سيدها في واشنطن الذي تربطه بها علاقات قوية واتفاقيات وتحالفات امنية واقتصادية وأخرى، ومن هنا جاء الدعم للصلح بين اسرائيل والامارات وجاءت صفقة "اف 35" ورافقها " وقف الضم" الذي يمكن للامارات اعتباره انجازاً والتلويح به كتطبيع له ثماره. من هنا فإن بيع الأسلحة الامريكية للدول الخليجية هو الضمان لعودة الأموال التي تدفعها اميركا مقابل النفط الى السوق الأميركي مرة أخرى في أفضل تجسيد للواقعية السياسية " الريال بوليتيك" . "الصنارة": وما هي هذه الثمار؟ المحامي زكي كمال: نتنياهو يعتبر التطبيع او السلام مقدمة لحالة تقبل فيها الدول العربية السلام مع اسرائيل والتطبيع معها وتعمل على التطبيع الكامل وان تواصل في نفس الوقت رفضها للاحتلال والدعوة الى حل يعتمد مبدا الدولتين شرط عدم اتخاذ اية خطوة فعالة وحقيقية لحل النزاع او فرض عقوبات على إسرائيل إذا رفضت حل الدولتين. هذا الموقف يشكل استمراراً لمواقف نتنياهو الداعية الى " إدارة النزاع" بدل " حل النزاع" وقبول التفاوض من أجل التفاوض فقط خاصة وانه كان قد رفض عدداً من المبادرات السلمية منها اربع مبادرات سلام فرنسية شملت دعوة لمؤتمر دولي ومبادرة السلام العربية عام 2002 ودعا الى ادخال تعديلات عليها ليوافق على مناقشتها دون التزام بقبولها ومبادرة الرباعية الدولية وخطة الجنرال جون الين عام 2014 وهو الذي وصل الشرق الأوسط موفداً من قبل وزير الخارجية الأمريكي حينها جون كيري وهو ما دفع جون كيري الى القول عام 2017 في دبي بأنه ليس في إسرائيل زعماء يريدون السلام وان معظم أعضاء المجلس الوزاري المصغر او الحكومة في إسرائيل اعلنوا رسمياً انهم لن يقبلوا بقيام دولة فلسطينية مستقلة. نتنياهو يتناسى ان الفلسطينيين اعترفوا بحدود 1967 بتوقيعهم على اتفاقيات أوسلو ولكن من الواضح اليوم ان سد الباب امام حل الدولتين سيدفع الفلسطينيين ربما الى نضال مدني حقوقي قد ترافقه في مراحل معينة اعمال عنف تنتهي الى إقامة دولة فيها اغلبية عربية ومن هنا فإن أي مواطن يهودي عاقل بعيد عن غسيل الدماغ يجب ان يدرك ان مصلحة اسرائيل تكمن في إقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة إسرائيل. "الصنارة": وكأنك تقول ان السلام مع الامارات هو أمنى واقتصادي أكثر مما هو سياسي؟ المحامي زكي كمال: نتنياهو يؤمن ومنذ العام 2008 بما يسمى "السلام الاقتصادي" فقد كان أعلن عام 2008 خلال مؤتمر هرتسليا الاقتصادي انه إذا انعدم الحل السياسي او ضاقت أفقه فإنه يجب التحول الى دعم الاقتصاد الفلسطيني لتخفيف حدة التوتر والعداء بين اسرائيل والفلسطينيين عبر خلق نشاط اقتصادي يحسن من مستوى حياة المواطنين هناك ويوفر لهم لقمة العيش وأضاف ان الازدهار الاقتصادي ليس بديلاً عن التطلعات القومية لكنه يحسن الأجواء التي تؤدي الى التفاوض حول التطلعات القومية. ما يقصده نتنياهو من الاتفاق مع الامارات هو ليس السلام الاقتصادي بل " اقتصاد السلام" أي العلاقات الاقتصادية التي تنشأ بعد السلام بين شركات اقتصادية والتعاونات والشراكات بين شركات في إسرائيل والامارات وهو اقتصاد سلام سهل خاصة وان الامارات وإسرائيل لم تخوضا أي حرب بينهما وليس بينهما خلافات جغرافية او إقليمية واراضي متنازع عليها ناهيك عن العلاقات الاقتصادية والأمنية المكثفة والمتشعبة بين البلدين والمصالح الأمنية المشتركة في مواجهة الخطر او التهديد النووي الإيراني وبالتالي فهو سلام سهل لإسرائيل ما تعرضه فيه من تقنيات وصناعات واختراعات وللإمارات ما تعرضه من سوق مستهلكة واستثمارات بالمليارات. هذا ما حاول نتنياهو تطبيقه مقابل السلطة الفلسطينية أي في الضفة عبر تعاون امني واضح ومتواصل وعشرات بل مئات الاف العمال الذين يعملون في اسرائيل ورغبة في ضمان الهدوء ومن هنا جاء ربما تنازل نتنياهو عن الضم باعتبار تنفيذه سيورط إسرائيل في خلاف مع الدول الأوروبية وهذا ما يحدث بفارق بسيط مع قطاع غزة عبر معادلة قوامها " الهدوء وعدم اطلاق الصواريخ مقابل 40 مليون دولار شهرياً تدفعها قطر بموافقة ومباركة اسرائيلية" . السلام بين إسرائيل والامارات ربما يعني ان الدول العربية وخاصة الخليجية اقل اهتماماً اليوم بالقضية الفلسطينية لكن التنازل عن الضم والهدوء في صفوف اليمين ألأسرائيلي في اعقاب ذلك باستثناء قلة قليلة معناه ان الإسرائيلي العادي لا يهتم كثيراً لقضية الضم كما يشير الى ان للعالم قضايا اهم من ان يوافق على ان تشغله اسرائيل بقضية الضم ومن هنا تستمر سياسة نتنياهو التي يتحدث عنها منذ انتخابات العام 2015 أي عن سلام إقليمي وليس سلام مع الفلسطينيين فقط وهذه السياسة نجحت نسبيا حتى الأن حيث هناك دول عربية علنا معادية لأسرائيل وعمليا في "سلام" وأمان مع تعاون أمني وتقني وأقتصادي فعال تحت قيادة نتنياهو.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة