اخر الاخبار
تابعونا

اصابة خطيرة لرجل سقط عن ارتفاع بيافا

تاريخ النشر: 2020-09-26 14:22:08
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د. عامر جرايسي : الإجراءات المشددة والبطالة والمكوث في البيت تخلق شعورا من الحزن والحسرة وخيبة الأمل لدى الأهل والأولاد

الإجراءات التي فرضتها جائحة الكورونا والتقييدات التي اتخذتها المؤسسات والدوائر الرسمية خلقت أجواء وسلوكيات غير اعتيادية ما يجعل من العطلة الصيفية الحالية غير عادية بالنسبة للطلاب والأهالي, فما بين الإغلاق والحجر الصحي والتخبطات الحكومية بخصوص إغلاق المدارس والفعاليات المدرسية الصيفية يتخرج الطلاب بدون حفلات تخرّج ويجدون أنفسهم مع أهاليهم بدون برامج ترفيهية لا في البلاد ولا في الخارج, وكل ما يكتنف المستقبل القريب والبعيد من غموض يخلق أزمات غير عادية وينعكس سلباً على الجميع.
حول تأثير هذه الأوضاع وانعكاساتها على نفسية الأهل والأولاد أجرينا هذا اللقاء الخاص مع الأخصائي النفسي العلاجي الدكتور عامر جرايسي.
الصنارة: العطلة الصيفية الحالية تختلف عن سابقاتها, الغموض يكتنف ماذا ستكون القرارات الحكومية بشأن الفعاليات الصيفية والطلاب يتخرجون من المراحل التعليمية المختلفة بدون حفلات تخرّج.. كيف تتوقع أن يكون وقع هذه الأمور على نفسية الأهالي وعلى الأولاد؟
د. جرايسي: الحالة النفسية بشكل عام لها عدّة أوجه, الأوّل هو أن العائلة تكون لديها أمور مبرمجة بخصوص نهاية السنة الدراسية والعطلة الصيفية, ولكن بسبب أزمة الكورونا هذا البرنامج الذي يفكر فيه جميع الأهل والأولاد تشوّش وتم إلغاء الكثير من هذه البرامج, مثل رحلات خارج البلاد وأمور كثيرة كانوا يقومون بها بشكل عام، وكما ذكرت تم إلغاء أيضاً حفلات التخرّج, وبسبب هذه الأمور من الطبيعي أن يحصل لدى الأهالي والطلاب نوع من خيبة الأمل والسبب هو فقدان شيء جميل كانوا يحلمون به ومتعودين عليه. إنها تجربة يكون فيها حزن وحسرة معينة فنسمع الكثيرين من الطلاب يتحدثون عن سفرهم الى الخارج في السنة الماضية ويتحسّرون على أمور أخرى. نسمعهم يتحدثون عن فقدانهم لتجربة معينة أو لأمور كانوا يعدون أنفسهم بها سواء أكان ذلك بخصوص حفلة تخرّج طلاب الثواني عشر أو طلاب المرحلة الابتدائية أو الإعدادية. لذلك نسمع منهم حسرة وخيبة أمل, وكذلك نسمع عن نوع من التشويش لأن البرنامج الأسري يتغيّر من أسبوع لأسبوع وبالتالي يتطلب منهم عدة أسابيع الى أن يتأقلموا مع التعليمات الجديدة وعندها يكون عليهم وضع برنامج جديد, وفي مثل هذه الحالة ليس كل الأولاد مستقلين أو أنّ لهم أهالي باستطاعتهم توجيههم كي يتمكنوا من بناء برنامج يتغيّر من أسبوع لأسبوع.
وهنا نرى أنّ لديهم تشوّشا ونسمع أنّ لديهم خيبات أمل ونوع من الحسرة والفقدان وبالتالي قد يجعل الأشخاص عصبيّي المزاج وقد يؤدي الوضع بالإخوة الى النزاع والإقتتال بسرعة ولأتفه الأسباب فلا يتحملون بعضهم البعض, او أنّهم يذهبون الى تصرفات وسلوكيات تنفّس لهم مشاعرهم, فنراهم يهربون الى الشاشات وألعاب الحاسوب او مشاهدة التلفزيون المستمرة كنوع من المهرب من جميع المشاعر ونوع من التنفيس عن هذه المشاعر التي ذكرتها.

الصنارة: هل يمكن أن توصل هذه الأوضاع الى نوع من الاكتئاب ؟
د. جرايسي: نعم, هذا ممكن. فالاكتئاب درجات وقد يصل الأولاد أو الأهل الى نوع من الاكتئاب, وعلى الأغلب يكون من نوع الاكتئاب المتوسط الخفيف الذي يشعرون به في أوقات وظروف أخرى خلال السنة, ولكن المبنى الأسري والجوّ الأسري العام قبل أزمة الكورونا مثل طبيعة العلاقات بين الأهل وأولادهم وطبيعة العلاقات بين الأب والأم في العائلة كل هذه تؤثّر ولها دور. وجملة مفتاح في هذا اللقاء هي أنّ "هنا في هذه الفترات تُختبر مدى وطادة العلاقات بين الأب والأم وبين الوالدين والأولاد. فإذا كان الجو الأسري مبنياً من الأساس على محبة وعلى تقارب ومودة وتفاهم نرى أنهم ينجحون في تعدّي هذه الفترة وأنّ والمشاعر تكون محمولة. ولكن اذا كانت هناك خلافات حادة بين الزوجين وإذا كانت هناك طرق غير سويّة للتعامل مع المشاكل مثل الصراخ أو البعد بين الأهل فإنّ ذلك يخلق توتّراً شديداَ لدى الأولاد وطبعاً قد يخلق لديهم نوعا من الاكتئاب.

الصنارة: يضاف الى ذلك البطالة والأوضاع الاقتصادية المتردية والتي ازدادت سوءاً لدى بعض العائلات التي تحول فيها الأب والأم الى عاطلين عن العمل..
د. جرايسي: هذا صحيح. خاصة الآباء الرجال, فهذه النقطة تضغطهم كثيراً, وتحولهم الى عصبيّي المزاج وقد تجعلهم عنيفين أيضاً. خاصة أنهم قد يشعرون بأنهم مقصّرون أو عاجزون بهذه الفترة وهذا قد يخلق وضعاً نفسياً يؤدي الى مشاكل بين الزوجين أو الى مشاكل عائلية ومشاكل بين الأولاد. ففي مثل هذه الظروف يفضل أن يكون الوالدان صريحين مع أولادهم وأن يوضحوا لهم ما الذي يستطيعون تلبيته وما الذي لا يقدرون عليه. عليهم مشاركة أولادهم بهذه الأمور وشرح الظروف التي تمنعهم من تلبية متطلباتهم مثل رحلات خارج البلاد أو الى فنادق أو الى مطاعم كما كانوا يفعلون في السابق. والأمر الثاني, هو أن يبني الوالدان برنامجاً اقتصادياً واضحاً بمثابة خطة أشفاء أي أنّ الأمور التي كانوا يسمحون لأنفسهم القيام بها أو شراءها, لا يمكنهم فعل ذلك في الظروف الراهنة. وهذا يساهم في تهدئة المشاعر لدى الزوج وينزل عن كاهله عبء ضرورة الشرح والتفسير والتبرير للأولاد لعدم إيجاد حلول إبداعية. فعندما تكون الأمور واضحة والأولاد والزوجة يتفهمون الأوضاع الاقتصادية, فإنّ هذا يريح الأب بالذات وبالتالي يخفّف كثيراً من حدّة العصبية والتوتّر داخل بالأسرة.

الصنارة: الأوضاع الاقتصادية الصعبة وقلّة الحيلة قد تقود الى محاولة الانتحار. ماذا تقول للذين قد توصلهم الأوضاع الى التفكير في ذلك؟
د. جرايسي: هناك أشخاص لا يجيدون التعامل مع الأزمات فيذهبون الى خطوات حادّة وقد يصلون الى مرحلة الانتحار أو التفكير بالانتحار. في مثل هذه الحالات أقول لهم إنّ هناك الكثير من الأمور التي يمكن إتباعها, مثل وضع خطة أشفاء وطلب المساعدة وعدم الخجل في طلب المساعدة من جهات رسمية وجهات غير رسمية, والأهم من هذا كله هو أن يضع الإنسان في ذهنه أنّ هذه الأزمة على الغالب مؤقتة, قد تطول شهوراً عديدة وقد تصل الى سنة ولكنها مؤقتة ولن تبقى طيلة العمر. وعلى الجميع أن يعرفوا أنه من الخطأ الذهاب الى خطوات أبدية لمشاكل مؤقتة. من المهم أن يعرف الإنسان أنه حتى لو كان في مرحلة ضيق الاّ أنّ الأمور ستتغيّر وستتبدّل في مرحلة معينة وعليه الاّ يخطو خطوات تسبّب الأذى الكبير للمحيطين به: زوجته وأولاده وأهله, فتكون خطوة حادّة ومبالغاً بها لمشكلة مؤقتة.

الصنارة: هل كونها أزمة جماعية وعالمية تخفّف من الوطأة؟
د. جرايسي: بشكل عام نعم. فدائماً تجربة المصير المشترك تخفّف من الوطأة. فالأولاد لا يكون لديهم نوع من المقارنة بأنّ أولاد عمهم أو جيرانهم سافروا وهم لا. فعندما يرون أن الحال يسري على معظم العائلات في الدولة فإنّ ذلك يخفّف, والأولاد يرون أنّ أولاد أعمامهم وأخوالهم وأصدقاءهم يعيشون نفس المصير أو مصيراً مشابهاً, فإن ذلك يخفف كثيراً من ردود الفعل العاطفية عند الشخص وبالذات عند الأولاد. وعلينا أن نذكّر الأهل أنّ مصيرنا هو كمصير معظم الناس وكلنا نمرّ بهذه التجربة. وأيضاً على الأهالي أن يدركوا أنّ طريقة صياغة وتوجيه خطابنا لأولادنا إما يحسّسهم بأن تجاربهم صعبة جداً وغير محمولة أو أنّنا نفسّر لهم بأن التجربة ليست سهلة ولكننا نتعاون كي نتعدّاها ونبني برنامجاً مشتركاً كي نقضي أوقاتنا وبالتالي, كل حالة وكل طريقة نوصل بها آرائنا لأولادنا تخلق النفسية لديهم, فإما أن تكون حالة نفسية صعبة وكارثية أو أنها تخلق تجربة نفسية بأننا في تجربة مؤقتة وبوضع محمول ونجيد التعامل معه.

الصنارة: هل ازدادت توجهات الأهالي إليكم، أنتم الأخصائيين النفسيين ،خلال الفترة الأخيرة بطلب نصائح وحلول لأوضاع وأزمات يعانون منها؟
د. جرايسي: طبعاً, كانت هناك زيادة ملحوظة, ولكن على الغالب التوجه لا يكون مباشراً, بل التوجهات تكون حول مشاكل يمكنهم التعامل معها بشكل عام ولكن الظروف الضاغطة أدخلتهم في مشاكل أخرى, قد تكون عند الأولاد أو الأزواج وبالتالي خلقت وضعاً أصعب بطريقة غير مباشرة على الأسرة كلها أو على جزء من الأسرة جعلتهم يتوجهون بطلب لحل مشاكلهم.

الصنارة: هل حصلت زيادة في طلب الأدوية المهدّئة أو الحبوب المنوّمة؟
د. جرايسي: نعم هناك زيادة ما. وعندما أتحدث مع الأطباء النفسيين نرى أن هناك زيادة في تعاطي الأدوية المهدّئة أو الأدوية التي تحسّن وتعدّل المزاج والاكتئاب والعصيبة والمخاوف.

الصنارة: هل تعامل المؤسسات الرسمية التربوية مع ما يحصل بسبب أزمة الكورونا كافٍ أم أنه يتطلب برامج نفسية تربوية استشارية ملائمة للظروف الراهنة، خاصة للمجتمع العربي؟
د. جرايسي: سؤالك مهم وفي محله. ففي العطلة الصيفية أعتقد أن العائلات الإسرائيلية ،والعائلات العربية على وجه الخصوص، متروكة ومهملة ولا توجد جهة توجّه الأسرة للتعاطي مع هذا الظرف المتغيّر والذي يشكل أزمة. هناك خطوات سياسية واقتصادية يتم اتخاذها وفي كثير من الأحيان تكون غير مدروسة بل عشوائية وفوضوية فبدلاً من أن تساعد تزيد من حدّة الوضع. لا توجد هناك جهة تتوجه للأسرة أو لرب الأسرة حتى لو في وسائل الإعلام ربع أو نصف ساعة في اليوم تعطي حلولاً أو أدوات معينة كي تشعر العائلة بأنها مُرافقة وأن هناك جهة تتذكرها وترعاها وتشعر بما تحسّ به. العائلات تشعر بأنها مهملة ومتروكة وكل عائلة تحاول حل مشاكلها بقدراتها الذاتية. برأيي هناك دور للمؤسسة والدولة ولكنهما لا تقومان به بشكل أساسي.

الصنارة: ما هو السبيل لمنع الفلاس والاكتئاب والمزاج المتعكّر؟
د. جرايسي: على كل أسرة أن تضع لنفسها هدفاً من منطلق أنّ لديهم وقتاً طويلاً ويجب وضع برنامج لقضائه سوية. إنها مناسبة للجمع الأسري والعائلي ويمكن وضع اقتراحات وبرامج للذهاب الى الأرض على سبيل المثال أو تنظيم ورشة رسم أو ورشة طبخ. هناك برامج وأفكار لا نهائية وعندما يرى الأولاد أن الأهل هم الذين يقودون المركبة ويقترحون عليهم ويسمعون منهم فعاليات مختلفة, وعندما يكون من حين لآخر اجتماع عائلي يتم خلاله التداول حول برامج وفعاليات مثل مشاهدة أفلام سوية أو قضاء وقت في أحضان الطبيعة وغير ذلك, كل هذه طرق وأساليب للخروج من الأزمة والأوضاع الراهنة بسلام.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة