اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل”الصنارة”:حكومة نتنياهو تسيّس الكورونا وترهب المواطنين بشعارات قاتمة يستغلها للتهرب من محاكمته


* الكورونا لم تختف من حياتنا وخطوات الحكومة في نهاية أيار لم تأخذ بالإعتبار تطورات المرض الذي يغذيه التقارب الاجتماعي* قرارات الحكومة كانت متناقضة واحياناً غير منطقية وفقدت ثقة المواطنين* مصطلحات الرعب والهلع التي يكررها نتنياهو تؤثر سلباً وتخلف ضائقة اقتصادية واجتماعية وحالة من التخوف التام* ورقة الضم التي لوح بها خلال المفاوضات الائتلافية ولإسكات المستوطنين واليمين لم تحقق النتائج المطلوبة* صفقة القرن التي عكف مساعدو ترامب على اعدادها طيلة ثلاث سنوات ربما سيكون مصيرها النسيان أو مزبلة التاريخ* الضم يضع امام السلطة الفلسطينية 3 خيارات :إما إعلانها حل نفسها او اعلان الانتفاضة او استغلال الوضع لخلق مصالحة داخلية حقيقية* نتنياهو يستغل ازمة الكورونا لإحكام سيطرته على الدولة عبر تعليمات الطوارئ* نتنياهو سيذهب لانتخابات رابعة مستخدماً أحد العذرين : الضم او الميزانية*

بقرارات صارمة ومفاجئة تشكل عودة الى نقطة الصفر قررت الحكومة هذا الأسبوع مواجهة الموجة الثانية من الكورونا والتي تمثلت بزيادة يومية في عدد حاملي الفيروس تقدر بألف حامل في كافة مناطق البلاد وبين كافة قطاعات المواطنين، في خطوة كانت في نظر الكثيرين ومنهم بعض شركاء بنيامين نتنياهو الحاليين وعدد من شركائه السابقين اعترافاً واضحاً وصريحاً على فشله في مواجهة الكورونا واتفاق بينهم حول أسباب هذا الفشل ودوافعه وهي ان نتنياهو مشغول باتخاذ خطوات تعني استرضاء قاعدته الانتخابية والحزبية وتضمن أمنه وحريته وعدم إدانته بالتهم الموجهة له ومن ثم ايداعه السجن أكثر من اهتمامه بمواجهة الكورونا وربما بدلاً من الاهتمام بمواجهتها.
عن هذا ومواضيع أخرى كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:

«الصنارة»: الكورونا تعود لاحتلال العناوين بدلاً من الضم وإيران وقرارات تعني العودة الى ما كان؟
المحامي زكي كمال: قبل الخوض في التفاصيل والأسباب والمسببات للقرارات التي تم اتخاذها هذا الأسبوع والتي تنص على اغلاق قاعات الأفراح المغلقة والمفتوحة على حد سواء، والنوادي وصالات اللياقة البدنية وتحديد اعداد المصلين في بيوت العبادة المختلفة وإعادة القيود على النشاطات الاقتصادية المختلفة التي تندرج ضمن القرارات كالمطاعم والفنادق والمسارح والنوادي الثقافية التربوية والفنية وغيرها والتي اعيد افتتاحها قبل اقل من شهر بعد اغلاق دام ثلاثة اشهر واكثر هي التعبير الأفضل لسياسة التخويف والترهيب التي ينتهجها نتنياهو منذ بداية ازمة الكورونا والتي اعتاد خلالها ترديد عبارات « نهاية العالم» ومنها ان الكورونا هي تهديد خطير للغاية او انتشار وبائي فتاك او خطر على الحياة والصحة او تدهور خطير لا يمكن منعه ومواجهته وهي مصطلحات لا تمت للواقع بصلة بل انها تناقض الواقع القائم.
«الصنارة»: كيف يمكن لهذه التصريحات ان تناقض الواقع ونحن نتحدث عن نحو ألف حامل جديد للفيروس يومياً؟
المحامي زكي كمال: هي مناقضة للواقع إذا ما اخذنا بالحسبان عدة حقائق واقعة يعلمها الجميع ونتنياهو نفسه.أولها ان الكورونا لم تختفي من حياتنا قبل شهر وأن الخطوات التي اتخذتها الحكومة بعد انحسار نسبي للمرض نهاية شهر أيار كان من المفروض ان تتم وسط اعتبار وحساب لتطورات المرض الذي يغذيه التقارب الاجتماعي وبالتالي يستلزم مواصلة نشاطات معينة منها الفحوصات الطبية بل زيادة اعدادها للكشف عن اكبر عدد ممكن من حاملي الفيروس ومحاولة تحديد مناطق تواجدهم وصولاً الى عزل مناطق محددة يستفحل فيها المرض ويجب اغلاقها لمحاصرة الفيروس ومنع انتشاره، لكن ذلك لم يحدث ، إضافة الى ان القرارات التي تم اتخاذها في تلك الفترة كانت متضاربة ومتأرجحة وغير مفهومة بل احياناً كانت غير منطقية وبالتالي فقدت ثقة المواطنين لتصبح الأوامر والتعليمات الحكومة والرسمية مجرد توصيات غير ملزمة ، ناهيك عن ان العودة السريعة الى الحياة المعتادة زرعت في نفوس الكثيرين الشعور ان الترهيب الذي مارسته الحكومة ممثلة برئيسها لم يكن له ما يستند اليه.
الخطوات مناقضة للواقع فأعداد المصابين بالفيروس او حاملي الفيروس ليست هي العامل الأهم بل ان الأهم في نظر الأطباء كما أكدوا عشرات المرات خلال الأشهر الأولى من الآفة، هو عدد الحالات الصعبة والخطيرة جراء الفيروس وكذلك بل أكثر من ذلك عدد الحالات المصابة التي تحتاج التنفس الصناعي.
المعطيات الرسمية تشير الى ان عدد الحالات الصعبة في البلاد هو أكثر بقليل من 90 حالة فقط والمتوسطة 88 وان عدد الحالات التي استوجبت ربطها بجهاز التنفس الصناعي هو 35 تقريباً دون ان يتم التبليغ عن أي حالة تم ربطها بجهاز «الاكمو» الذي يشكل بديلاً عن عمل القلب والرئتين، علماً ان عدد الموتى جراء الكورونا بلغ 3343 حتى أمس .هذه المعطيات تؤكد صحة الأقوال المنسوبة للدكتور الإيطالي البروفيسور ماتاو باستي الذي قال ان الكورونا تحول من نمر مفترس الى قط بري يمكن ترويضه وانه لا يمكن للعالم ان يعيش تحت سيف الكورونا ووسط اغلاق تام فإن لم يمت من الكورونا مات جوعاً.هنا لا بد من الإشارة الى ان المعطيات تشير الى ان 2.5%-3.5% من مواطني الدولة سيصابون بفيروس الكورونا في نهاية المطاف.
حالة الرعب والهلع التي يغذيها نتنياهو تخلق حالة تؤثر على كل فرد وفرد منا إضافة الى ما تخلفه من ضائقة اقتصادية واجتماعية بل انها تخلق حالة من التخوف التام من كل من يتحرك حولنا خشية ان ينقل الينا العدوى ما يعني حالة نفسية من القلق والتوتر الدائمين تصل حد الانهيار النفسي وربما الانتحار جراء المزج بين الازمة الاقتصادية والبطالة والخوف من فقدان مصدر الرزق ومكان العمل من جهة والتوتر النفسي الدائم والغيبي الذي يتمخض عنه الترهيب والتخويف الدائمين.
المعطيات مذهلة اذ ان 850000 مواطن من العرب واليهود ما زالوا حتى اليوم وبعد أربعة اشهر ونيف من الكورونا دون عمل وسط عدم اهتمام حكومة بل وسط تجاهل واضح وانعدام خطط العمل للخروج من الأزمة. هذا الامر يعني ان 1 من كل 5 مواطنين في البلاد عاطل عن العمل يساوره القلق على مصيره التشغيلي ومستقبل عائلته وهذا بحد ذاته يضعضع اركان المجتمع علماً ان « الهزة الأرضية الاجتماعية والشعبية» ما زالت تحت الستار وخلفه حالياً لأن معظم أولئك هم من الطبقات الضعيفة: الحريديم والعرب واعداد كبيرة من القادمين الجدد.

«الصنارة»: وما هي دوافع رئيس الوزراء في ذلك؟
المحامي زكي كمال: لن ابالغ إذا قلت ان ما يحرك نتنياهو او ما يحدد كيفية ومبررات اتخاذ قراراته بكل ما يتعلق بالكورونا تماماً كما في قضايا أخرى منها التعيينات في حكومة التناوب والتبادل او هجومه العنيف والمتكرر على الجهاز القضائي والمحاكم والمستشار القضائي للحكومة وغيره، هو مصالحه الشخصية الضيقة المختلفة في القضايا السياسية والحزبية وكذلك مصالحه في البعد القضائي وتحديداً لائحة الاتهام المقدمة بحقه والحرب التي شنها نتنياهو ومقربوه ضد المستشار القضائي وغيره من السلطات على خلفية رفضها السماح لنتنياهو بالحصول على ملايين الشواقل من الملياردير سبنسر بريتريدج لتمويل محاكمته.
نتنياهو يريد ابعاد القضايا القضائية عن مركز الاهتمام الإعلامي وبالتالي يقوم بخلق أجندة إعلامية- جماهيرية – سياسية وحزبية بديلة يحاول عبرها «فرض اهتماماته « سواء كان ذلك بالحديث عن الضم الذي لم يتم في الأول من الشهر الحالي او العودة الى « التطبيل» للشأن الإيراني او الترهيب والتهويل والتخويف من الكورونا وكأنها خطر داهم وخطير وفتاك .
محاولة نتنياهو إزاحة النظر عن القضايا القضائية ولوائح الاتهام والتي رافقتها قرارات ذات علاقة حرمته من عشرة ملايين شيكل لتمويل محاكمته والتي يضاف اليها «خروج عن المألوف» في الليكود من اتباع اعمى للزعيم ودفاع عنه في كل القضايا وتحديداً الانتقادات التي وجهها الوزيرين يوفال شتاينتس ويولي ادلشتاين لمواجهة الحكومة للكورونا وامتناع يسرائيل كاتس وزير المالية عن تأييد نتنياهو في تصريحاته حول انقلاب قضائي ينفذه المستشار القضائي ، والتي تشير في مجملها الى احتمال ولو بسيط بان هؤلاء» يستشعرون عن بوادر ضعف نتنياهو» كل هذه العوامل أدت بنتنياهو الى نوع من الجمود والصدمة دفعته مرتين خلال أسبوع واحد للتهديد بانتخابات رابعة ومنعته من اتخاذ قرارات مدروسة حول الكورونا .

«الصنارة»: ماذا تقصد؟
المحامي زكي كمال: نتنياهو يشعر ان « أوراق الضغط « التي لوح بها خلال المفاوضات الائتلافية من جهة والتي استخدمها لإسكات المستوطنين واليمين وأقصد عملية الضم، لم تؤدي الى النتائج المطلوبة فالضم لم يحدث رغم تعهدات نتنياهو، وبالتالي لم يتم ضم أي جزء من أراضي الضفة الغربية او غور الأردن رغم الاحتفالية التي رافقت في الثامن والعشرين من كانون الثاني 2020 لقاء نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد في البيت الأبيض وإعلان ترامب عن « صفقة القرن».
ملخص القول ان صفقة القرن التي عكف مساعدو ترامب على اعدادها طيلة ثلاث سنوات وتم عرضها أوائل العام الحالي، ربما سيكون مصيرها النسيان او الجمود او ان تبقى مجرد حبر على ورق إن لم يكن مصيرها مزبلة التاريخ، خاصة وان اليمين الاسرائيلي يعارض أي خطة لا تشمل الضم الكامل والفوري ويعارض نقل مناطق من « سيC “ الى “بي B “ وبالتالي كيف يمكن لنتنياهو تمرير خطة تعني الاعتراف بحل الدولتين اسرائيل وفلسطين.
«الصنارة»: وإزاء ذلك ما هي الخيارات المطروحة اسرائيلياً ؟
المحامي زكي كمال: الخيارات المطروحة امام إسرائيل واضحة فإما الضم بنسبة ثلاثين بالمئة على الأكثر مقابل تسهيلات وخطوات هامة وذات مغزى امام الفلسطينيين منها إعادة أراضي إليهم في منطقة النقب (بمساحة 15% ) او ضم غور الأردن فقط أي ضم 20% فقط من المناطق وهو امر لا يمكن ان يحدث خاصة وان الأردن اعلن رسمياً وعلناً انه ستتم إعادة السفير الإسرائيلي في عمان الى تل ابيب في نفس اللحظة التي يتم فيها الإعلان عن الضم، او ضم الكتل الاستيطانية التي تمت الإشارة في خطة ترامب ومنها غوش عتسيون ومعاليه ادوميم ( الدول الأوروبية أعلنت رفضها ضد ضم هذه المنطقة المسماة « E1”ومناطق تضم مستوطنات ومدن يقطنها الحريديم منها موديعين عيليت والمناطق المجاورة.
كذلك يجب القول وبوضوح ان اهتمام ترامب وإدارته لا ينصب اليوم باي شكل من الأشكال على قضية الضم او قضايا الشرق الأوسط والعالم ربما باستثناء الصين التي يواصل حربه الاقتصادية معها فاهتمامه الكامل ينحصر اليوم في القضايا الداخلية وفي مقدمتها الكورونا والازمة الاقتصادية والاجتماعية والانقسام الداخلي ويبدو ان لا مفر امام اسرائيل الا الانتظار حتى ما بعد الانتخابات الأميركية مع الاخذ بعين الاعتبار ان الإدارة الأميركية الحالية قد تغادر البيت الأبيض لتحل محلها إدارة جو بايدن الذي اعلن منذ اشهر أنه يعارض الضم.

«الصنارة»: وفلسطينياً؟
المحامي زكي كمال: امام السلطة الفلسطينية ثلاث امكانيات يمكن القول عنها « ان حلوها مر» أولها الإعلان عن حل السلطة الفلسطينية وخروج القيادة الفلسطينية الى خارج الضفة الغربية وإعادة المسؤولية عن نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية الى اسرائيل ما يشكل عودة الى ما قبل اتفاقيات أوسلو، وهو خيار يعارضه كثيرون داخل القيادة الفلسطينية وفي المؤسسات الدولية.
الإمكانية الثانية هي العودة الى الانتفاضة مع الاخذ بعين الاعتبار ان هذا الاحتمال قد يجابه بحملة إسرائيلية عسكرية على شاكلة حملة السور الواقي او غيرها وبالتالي إيقاع القتلى والجرحى في صفوف الفلسطينيين دون اية نتائج سياسية او دبلوماسية كما اثبتت عبر الماضي واحداثه ناهيك عن انها ستصب في مصلحة اليمين الإسرائيلي الذي يدعي منذ سنوات ان لا شريك فلسطيني للمفاوضات، اما الإمكانية الثالثة فهي استغلال الوضع الراهن لتحقيق المصالحة الداخلية الفلسطينية التي لا بد ان ترافقها انتخابات للمؤسسات الفلسطينية كالبرلمان وهيئات السلطة لمختلفة ومنصب رئيس السلطة الفلسطينية.
من جهة أخرى من المهم الإشارة الى ان كافة الفلسطينيين في الضفة الغربية يعرفون جيداً وجود قطيعة تامة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على الصعيدين الأمني والسياسي والمدني.

«الصنارة»: لكن هذه القطيعة غير ممكنة على الصعيد الصحي أي بكل ما يتعلق بالكورونا.
المحامي زكي كمال: هذا صحيح. إسرائيل والضفة الغربية متصلتان لا يمكن فصلهما، وبما ان الكورونا عادت وبكل قوة في إسرائيل فإنها ستصل بل وصلت مناطق السلطة الفلسطينية وخاصة منطقة الخليل وغيرها ما دفع بالسلطة الفلسطينية الى اعلان حالة الطوارئ التامة، باستثناء قطاع غزة المعزول الذي ما زال نظيفاً نسبياً من الكورونا.
هذا الامر يخلق وضعاً تكون فيه الهموم اليومية او الاهتمامات الحياتية واليومية صاحبة المرتبة الأولى بالنسبة للمواطن الفلسطيني ، وكل هذا يؤدي الى ان تواجه السلطة الفلسطينية صعوبة في دفع الرواتب ما يعني ان موظفي السلطة هم الأصعب وضعاً خاصة وان رواتبهم قد تم اقتطاع نصفها منذ قررت السلطة الفلسطينية وقف تلقي أموال المقاصة أي الضرائب المستحقة لها من اسرائيل وفق اتفاقيات باريس الاقتصادية.
من جهة أخرى فإن السلطة وبقرارها وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل تخلق حالة على ارض الواقع تمنع قوات الأمن الفلسطينية من دخول المناطق المصنفة بي B أي الخاضعة امنياً للسلطة الفلسطينية لمعالجة احداث جنائية وذلك لأن هذه العملية منوطة بتنسيق مع اسرائيل ما يخلف نتائج خطيرة منها عرقلة الحركة التجارية وتأجيل تلقي الخدمات الطبية وعدم جمع الطرود والرسائل البريدية وهذا يمس بالسلطة الفلسطينية ، كما يعني الاخلال بثمار اتفاقيات أوسلو التي منحت الفلسطينيين كياناً وسلطة وكما منحت اسرائيل وفقاً لما قاله كرمي غيلون رئيس الشاباك الأسبق، افضل اتفاقيات امنية وافضل اتفاقيات اقتصادية ما زالت تخدم مصالحها حتى اليوم”.
اقوال غيلون هذه تكشف حقيقة مواقف رؤساء الشاباك المتعاقبين في إسرائيل الذين يعارضون اليوم الضم كما عارضوا الاحتلال.

«الصنارة»: وعودة الى إسرائيل.. تحت غطاء الكورونا تشريعات جديدة تعني تقليص صلاحيات الكنيست وتحديد رقابتها على السلطة التنفيذية.
المحامي زكي كمال: كان من الواضح للعيان ان نتنياهو يستغل ازمة الكورونا لإحكام سيطرته على الدولة عبر تعليمات الطوارئ والقانون الذي يسمح للشاباك بمراقبة تحركات المواطنين بحجة متابعة وتقفي آثار مرضى الكورونا ناهيك عن ان نتنياهو يحاول « صياغة» سلطة جديدة في اسرائيل تجعل من مجلس الأمن القومي الساحة التي يتم فيها اتخاذ القرارات دون اتباع الخطوات المطلوبة والمتبعة ومنها مشاركة الوزراء والاستماع الى آراء أصحاب الاختصاص وان تمر كافة الترتيبات عبر سكرتارية الحكومة، وها هو نتنياهو اليوم يخطو خطوة أخرى نحو تقليص سلطة الكنيست عبر سن قانون يتيح للحكومة الالتفاف على الكنيست عملياً وتنفيذ تعليمات وقوانين طوارئ بشكل فوري لمواجهة فيروس الكورونا دون الحاجة الى إقرار الكنيست قبل التنفيذ بل بعده في خطوة تقلب الديمقراطية رأساً على عقب وتجعل الحكومة كسلطة تنفيذية فوق رقابة ومراقبة السلطة التشريعية ان لم تكن بدلاً منها.
هذه الخطوة تندرج بشكل تام ضمن خطوات نتنياهو ومقربيه السيئة والخطيرة في السنوات الأخيرة والتي تهدف الى الغاء او إزالة كافة التحقيقات والتهم الجنائية الموجهة له وذلك تحقيقاً لمصلحته الشخصية غير آبه بالمس بالمتانة والحصانة الداخلية للمجتمع الإسرائيلي، حيث اتهم المستشار القضائي للحكومة بانه يلفق التهم له مستخدماً بذلك وسائل جنائية، نتنياهو يستخدم الهجوم على سلطات القانون ومحكمة العدل العليا وزعزعة ثقة المواطنين بها كمهرب ومفر أخير ووحيد له من المحاكمة الجنائية ونتائجها.
تصرفات نتنياهو هذه تمس بالحصانة والمناعة الداخلية للدولة وبذلك تضعفها رغم ان الحصانة الداخلية كما قال دافيد بن غوريون هي التي تضمن امن الدولة، عبر ثلاثة شروط أولها ثقة المواطنين بصدق نوايا السلطة تجاههم وثانيها الشعور بوحدة المصير بين المواطنين رغم اختلافات انتماءاتهم وثالثها اتفاق على قواعد اللعبة الديمقراطية التي تمكن الجميع من المشاركة دون إقصاء او تخوين.
كل هذه الخطوات وتصرفات أخرى يقوم بها نتنياهو ضد سلطات القانون وضد مناوئيه ومعارضيه داخل الليكود وخارجه تعني ان اسرائيل تقترب بخطى سريعة نحو مس خطير بالديمقراطية والحريات.

«الصنارة»: وبهذا ينضم نتنياهو الى قائمة طويلة من حكام الدول الذين يقتربون من حكم الرجل الواحد ..
المحامي زكي كمال: العالم يشهد في العقود الأخيرة توجهاً ملخصه ارتفاع شأن التوجهات القومية المتطرفة التي ترفض الديمقراطية الحقيقية وتقترب من حكم الرجل الواحد او ديكتاتورية الحاكم الواحد الذي يسن القوانين التي تسمح له بتنفيذ اجنداته دون رقيب او حسيب ناهيك عن عدم الاهتمام بحقوق الانسان او حقوق المواطن وخاصة حقوق الأقليات.
هذا ما نشهده في الصين التي تعيش حكم الحزب الواحد وتتصرف حكومتها وفق تعليمات وقرارات لا رقابة ، وهذا ما يحدث في روسيا التي سيبقى فلاديمير بوتين رئيساً لها حتى العام 2036 « بإقرار وموافقة البرلمان» ، وهكذا هو الحال في البرازيل برئاسة جايير بولسينارو الذي اقال وزير الامن الداخلي لرفضه وقف التحقيقات الجنائية ضد ابنه ومقربيه وهكذا في هنغاريا التي سن رئيسها فيكتور اوربان قوانين تلغي عمل البرلمان وتحل المحاكم وتلغي الحاجة الى انتخابات في حالة الطوارئ، وهنا لا بد من الإشارة الى العلاقة المتينة بين نتنياهو وبين اوربان وبوتين وبولسينارو وما قد تحمله من معانٍ ومغازٍ.
الرئيس الأميركي ترامب هو واحد من أبرز هؤلاء الزعماء الذين يسعون الى حكم الرجل الواحد وهو مزيج من شخصية تحمل صفات النرجسية والشعور بالعظمة يضاف اليها ثقافة سطحية للغاية تقترب من القومية المتطرفة ودعم الراسمالية والشركات الكبرى وأصحاب راس المال ورفض الليبرالية وتسخيف سلطة القانون. إضافة الى ذلك يبتعد ترامب ببلاده عن التعاون مع الدول الأخرى بل انه يعتمد سياسة الإنكماش والتقوقع ويبتعد عن المشاركة في نشاط المؤسسات الدولية والعالمية التي نشطت الولايات المتحدة فيها منذ عشرات السنوات ما يشكل «صراعاً « بين التوجه الليبرالي الذي كان سائداً في الولايات المتحدة وبين التوجه المضاد لليبرالية الذي تنتهجه الإدارة الحالية التي تحظى بدعم أصحاب رؤوس المال من جهة ودعم العمال البيض من الطبقة الفقيرة والمتوسطة الذين يخشون على مصدر رزقهم وكذلك على دعم الافنجيليين الذي يرفضون تأثير الحكم المركزي ويؤيدون التوجهات المحافظة بل الرجعية والتطرف الرافض للعلم والتحضر.

«الصنارة»: ومن هنا جاءت قوانين حيازة الأسلحة في الولايات المتحدة
المحامي زكي كمال: من هنا جاء التعديل الثاني للدستور الأميركي الذي يسمح لكل مواطن بحيازة أسلحة هجومية وليس فقط أسلحة للدفاع عن النفس وهذا بحد ذاته يحمل أبعاداً كثيرة وكبيرة ملخصها انعدام الثقة بسلطات القانون العادية كالشرطة والحرس الوطني والمحاكم التي من وضيفتها الدفاع عن المواطن الأميركي.
الولايات المتحدة تعيش حالة من تدهور مكانتها العالمية كدولة عظمى أولى عسكرية وسياسية واقتصادية وهي رغم انها هزمت ثلاث مرات منذ سنوات الستينيات من القرن الماضي في فيتنام والعراق وأفغانستان ما زالت الدولة الأقوى عسكرياً في العالم لكنها لا تجيد استخدام قوتها.
الصين بخلاف الولايات المتحدة هي دولة تشكل مزيجاً من الامبريالية الاقتصادية والسياسية والتقنية أي انها تعتمد في بسط سيطرتها على الاحتلال التكنولوجي والاقتصادي والصناعي والسياسي والسيطرة على الموانئ والثروات الطبيعية بدلاً من الاستعمار او الاحتلال العسكري، عبر سيطرة حزب واحد يحظى بدعم شعبي واسع وربما تام، مقابل روسيا التي تنفذ توجهات امبريالية استعمارية تعتمد الاقتصاد والسياسة والتدخل العسكري احياناً والمزج بينهم عبر سلطة رجل واحد يؤيده أصحاب رؤوس الأموال والاثرياء، ودول غير ديمقراطية ومنها يران مثلاً التي تعتمد علاقاتها مع روسيا على التنافس من جهة كما في سوريا والتعاون كما في حالة الاتفاق النووي والعقوبات الاقتصادية الاميركية.

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة