اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

"حارس القدس" ينبش ذاكرة الفلسطينيين وعلاقتهم بالمطران المناضل ايلاريون كبوجي

منذ بدء عرض مسلسل "حارس القدس"، مع بداية شهر رمضان الفضيل على شاشة "الميادين" والفضائيات السورية، والذي يحكي سيرة المطران المناضل ايلاريون كبوجي، مطران القدس للروم الكاثوليك ومحاكمته من جانب اسرائيل بتهمة جلب السلاح من لبنان الى المقاومة الفلسطينية. أثار اهتماما واسعا بين أبناء الشعب الفلسطيني، كيف لا والكثيرون منهم لا زالوا يذكرون سيادة المطران كبوجي، وجاء المسلسل ليوقظ بهم الذكريات المشتركة، التي عبر عنها البعض بالنشر على صفحاتهم الشخصية مرفقة بصور نادرة. وقامت "الصنارة" بالاتصال بعدد ممن حملوا تلك الذكريات وسجلت انطباعاتهم الشخصية، ولا شك أن هناك الكثيرين ممن لديهم ذكريات مع المطران كبوجي نأمل نشرها في المستقبل.
المحامي علي رافع: المطران كبوجي أهداني مسبحة نادرة من عمل السجناء العرب ما زلت أحتفظ بها


تعود معرفتي بالمطران الى سنة 1974 في أروقة المحكمة المركزية في القدس، حين كنت أرافع عن الأشقاء زكي وزهير ورياض الملاعبي في احدى القاعات بتهمة استلام السلاح من المطران كبوجي وتوزيعه على الفدائيين، بينما كان المطران ايلاريون كبوجي يحاكم في قاعة ثانية، ويرافع عنه المحاميان عزيز وفؤاد شحادة من رام الله، وكانا أحيانا يطلبان مني المساعدة في بعض الترجمات من العبرية للعربية، وهكذا تعرفت الى المطران داخل جدران المحكمة في شارع صلاح الدين. وفي احدى الجلسات أحضروا أحد أبناء الملاعبي لكي يشهد بأن المطران يأتي بالسلاح من لبنان، فحضرت لأسمع افادته. وأنكر معرفته بالمطران وهكذا أسقط بيد المباحث، وبالفعل فانه لم يكن يعرف المطران.


لجأ المطران كبوجي الى وسيلة قانونية للالتفاف على المحكمة، وذلك باعلانه في بداية الجلسة عن عزله لموكله، وهكذا تتأجل المحكمة، وقد فعل ذلك عدة مرات.


لقد أكبرت في سيادة المطران كبوجي عدم انكاره أنه احضر أسلحة ليقاوم الاحتلال. وقال: واجبي كرجل دين أن أقاوم الاحتلال، وأكون قدوة لشعبي، الله الذي عبدته يأمرنا ان نقيم العدل ونكره الظلم لذا طبيعي أن أكون مع شعبي والى جانبه. كان سيادته مقتنعا أن أول مهمات رجل الدين مقاومة الظلم، والاحتلال أول درجات الظلم، وبهذا فهو لم يخرج عن تعاليم السيد المسيح، بل مشى على خطواته وهذا ما كان يؤكده لنا وفي كل منبر، بأن السيد المسيح كان أول شهيد فلسطيني وهو الذي قال: أنا هو الطريق، وسار المطران كبوجي على طريقه.


حدثان بارزان كان لهما التأثير الكبير على المطران ايلاريون كبوجي، الأول تفجير فندق الملك داؤود على يد العصابات الصهيونية عام 1946، والذي كاد أن يكون المطران أحد ضحاياه لو بقي خارج الكلية التي يدرس فيها. والثاني هو احتلال القدس الشرقية عام 1967، وقد رأى جثث الضحايا على جنبات الشوارع، فكان يخرج ويساعد في جمع الجثث لدفنها، والى جانبه ابن القدس الدكتور سعد الدين صبحي غوشة، من مؤسسي مستشفى المقاصد الإسلامية، وقد دفنا معا 400 شهيد وقام المطران ومفتي القدس الشيخ سعد الدين العلمي بالصلاة عليهم.


كنت ألتقي المطران في سجن الرملة لدى زيارتي لعدد من موكلي وممن بينهم صالح برانسي وداهود تركي (الذي ترافعت عنه وعن أعضاء الشبكة)، وعضو البرلمان السوري المناضل كمال كنج (ابو صالح) من مجدل شمس. وكنت استمع من سيادته عن المعاملة السيئة التي يلقاها، وخاصة في محاولة اهانته باجباره على خلع ثوبه الكهنوتي، الأمر الذي رفضه بتاتا وأصر أن يواصل ارتداءه. وأذكر أني قمت بنقل خبر إيقاف المطران في ممر السجن لاذلاله لصحيفة "الاتحاد" التي قامت بنشر الخبر، في عدد أول أيار 1975 على الصفحة الأولى وأثار ضجة كبيرة في حينه. وكان المطران يهتم أن أحضر له صحف "الاتحاد"، الشعب" و"القدس" ومجلة "الجديد"، وكان يعتبر القدس مدينته، ويسأل عنها قبل أموره الشخصية. وفي أحد الأيام أهداني مسبحة نادرة من خشب الزيتون ومن عمل السجناء، نقش على ناحية منها الصليب والثانية "الله أكبر" مع اسم السجن والتاريخ والنجمة والهلال من خشب الزيتون المقدسي، وقال لي: "أهديك المسبحة تقديرا لجهودك ومساعدتك وزيارتي".


محمد بركة: قال لي المطران كبوجي بأن أمنيته الكبرى أن يوارى جثمانه تراب القدس


محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا سبق والتقى بالمطران ايلاريون كبوجي من خلال نشاطه كنائب سابق في الكنيست، وقد كتب على صفحته ما يلي: " التقيت بسيادة المطران ايلاريون كبوجي مرتين في روما، في المرة الأولى في العام 2004 حيث شاركنا بندوة حول قضية شعبنا الفلسطيني، بدعوة من الأخ العزيز والصديق الراحل سفير فلسطين في إيطاليا آنذاك. وفي المرة الثانية في العام 2009 حيث شاركنا بسلسلة نشاطات سياسية وثقافية حول قضية شعبنا، بدعوة من الأخ العزيز والصديق صبري عطية، سفير فلسطين في روما آنذاك وتوفرت لنا فرص الحوار والودّ.


يمكنني قول الكثير عن هذا الرجل العظيم الا أنني اكتفي بالقول انه كان مسكونا بكل جوارحه بفلسطين والقدس (بكسر الدال بلهجته الشامية) وقال لي يومها ان أمنيته الكبرى والوحيدة على الصعيد الشخصي، هي ان يوارى تراب القدس عندما يرحل عن الدنيا.


مع علمي بحقد المؤسسة الصهيونية على سيادة المطران ايلاريون كبوجي، الا انني كنائب في الكنيست آنذاك حاولت فحص إمكانية ترتيب زيارة له الى القدس، الا انني تلقيت جوابا قصيرا جدا من وزارة الامن بان ذلك غير وارد.


عندما وصلت الى مطار روما في المرة الأولى بادرني شخص لم أكن اعرفه بالقول باللغة العبرية: بصفتك عضوا في الكنيست فمن الطبيعي ان أكون انا الذي يجب ان يكون في استقبالك في المطار.


قلت له: ومن تكون؟


قال: انا سفير إسرائيل في روما وحضرت الى المطار لاستقبال ضيوف على السفارة.
قلت له: هذه المرة انا متنازل عن خدماتك واعتز بمندوب سفارة فلسطين الذي سيستقبلني.
بعد ثوانٍ التقيت بأخي العزيز من السفارة الفلسطينية علي رشيد، والذي انتخب لاحقا عضوا في البرلمان الإيطالي كأول فلسطيني في برلمان سيادي في أوروبا.
في سهرتنا في بيت ابي المجد حدثت سيادة المطران بما حدث في المطار فقال لي أمريْن: الأول يجب ان نأخذ بالحسبان انهم يتعقبوننا في كل مكان والثاني ما نحطّها واطي لهم ولا مرة".


الدكتور برنارد سابيلا: المطران كان يصلي دوما للقدس ولأهلها ولفلسطين وشعبها


الدكتور برنارد سابيلا، محاضر جامعي وباحث أكاديمي، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، ابن مدينة القدس له ذكريات مع المطران ايلاريون كابوتشي يسردها لنا على النحو التالي: " كنا شبابا وكانت لنا أحلامنا سنة تعيين المطران كابوتشي، مطرانا للروم الكاثوليك الملكيين في القدس القديمة في العام 1965. كان المطران كابوتشي يشجعنا لإقامة النشاطات المختلفة وأصبح مثالا لنا بحبه للقدس ولفلسطين. وعكست عظاته في الاسبوع الفصحي المقدس، الربط بين نشوء المسيحية وتجذرها في الحضور المسيحي على أرض فلسطين. وفي العام 1967 وقعت حرب حزيران وأصبحت القدس القديمة مدينة محتلة. واظب المطران كابوتشي على نهجه في العمل على دعم الشباب، واعطائهم الأمل في أيام أفضل للقدس ولفلسطين، وشارك في النشاطات المجتمعية التي كانت تؤكد على الهوية العربية الفلسطينية للقدس وعلى أنها مدينة محتلة.
في العام 1974 فوجئ الجميع بنبأ اعتقال المطران كابوتشي، للاشتباه بنقله السلاح بسيارته من الأردن للقدس لصالح حركة فتح. حكم عليه بالسجن لمدة 12 عاما قضى منها أربع سنوات. كنا نتناقش آنذاك بان المطران لا يمكن ان يقبع بالسجن لمكانته الروحية، ولكنه عايش حياة الأسر الى ان تدخل بابا الفاتيكان وأطلق سراحه منفيا الى روما".
ويستذكر د. سابيلا " في العام 2009 جرى احتفال في روما بمناسبة القدس عاصمة للثقافة العربية دعت له بلدية روما آنذاك واستضافته سفارة فلسطين. وبعد الاحتفال بمشاركة شخصيات ايطالية وفلسطينية وعربية دعانا السفير نمر حماد، رحمه الله، الى وجبة عشاء في بيته. تجاذبت أطراف الحديث مع المطران كابوتشي، وأسرّ لي بأنه يفكر في القدس ليلا نهارا وبأن أعز أمنياته أن يعود للقدس ولو ليوم واحد. أعلم بأن بعض الاطراف حاولت جاهدة لتمكين المطران كابوتشي من زيارة القدس ولكن كل المحاولات باءت بالفشل. مات المطران كابوتشي في منفاه في العام 2017 ولكنه لم ينس القدس أبدا، وأذكر أنه قال لي في ذلك المساء بأنه في قداسه اليومي يصلي دوما للقدس ولأهلها ولفلسطين وشعبها لينعموا بالحرية والخلاص من الاحتلال.. رحم الله ايلاريون كابوتشي مطران القدس ومحبها".


السيدة مها السقا، مديرة مركز التراث الفلسطيني في بيت لحم: المطران كبوجي اعتبر ما أقوم به في صيانة تراثنا الفلسطيني نضالا على جبهة أخرى
السيدة مها السقا، ناشطة نسائية وسياسية وحارسة للتراث الفلسطيني وخاصة الأزاياء الشعبية، نشرت على صفحتها صورا لها مع المطران ايلاريون كبوجي، ومسؤول ملف القدس الراحل فيصل الحسيني، وفي حديثنا معها أشادت بشخصية المطران ونضاله، وحدثتنا عن لقائها به قائلة: " لقد سنحت لي الفرصة أن ألتقي بالمطران ايلاريون كبوجي في مؤتمر " من أجلك يا قدس" الذي عقد في أبو ظبي عام 1995، وقد شاركت به بدعوة من الأخ الراحل فيصل الحسيني، وحضره عدد كبير من المشاركين وشخصيات عربية رفيعة. وقد نظمت على شرف المؤتمر معرضا للتراث الفلسطيني شمل لوحات تراثية وأزياء فلسطينية، وكان لسيادته محاضرة قيمة. كذلك قام بزيارة المعرض بصحبة فيصل الحسيني وأبدى اعجابه بما احتواه، وعلق على هذا المجهود قائلا انه عمل توثيقي هام وتوجه الي قائلا: اعتبري نفسك مناضلة مثلنا، وما تفعلينه انما نضال على جبهة أخرى. وقام بتشجيعي على مواصلة هذا العمل وكتب لي كلمة بتوقيعه الشخصي".


وعن رأيها بمسلسل "حارس القدس" وتجسيد شخصية المطران قالت السيدة مها السقا " أهمية المسلسل تعود الى أنه قدم قيمة لنضال الشعب الفلسطيني منذ ثورة 1936 حتى اليوم، وأعاد الى الأذهان دور المسيحيين العرب في هذا النضال المستمر الى جانب اخوتهم المسلمين، ليس من منطلق كونهم أقلية بل كمكون أساسي من مكونات هذا الشعب، ودور رجال الدين خاصة والذي نرى فيه استمرارا من خلال المطران عطالله حنا".


المحامي حنا خوري من فسوطة: قال لي المطران أنه يرى في المرحوم د. جريس خوري كبوجي الثاني


لم يعرف المحامي حنا خوري المطران كبوجي أثناء فترة وجوده في القدس، وشاءت الأقدار أن يتعرف اليه في روما، في ظرف مأساوي. في شباط 2016 توفي وبنوبة قلبية مفاجئة، الدكتور جريس سعد خوري، ابن قرية فسوطة و"مدير مركز اللقاء للدراسات الدينية والتراثية في بيت لحم"، حين كان يستعد للدخول الى الفاتيكان للقاء قداسة البابا مع وفد من المركز. وفي هذا الظرف توجه المحامي حنا، قريب المرحوم د. جريس، الى روما للقيام بالإجراءات القانونية لاعادة جثمان المرحوم الى البلاد، ولعبت السفارة الفلسطينية في روما وخاصة السفير مي الكيلة دورا كبيرا في هذه القضية.


وعن ذلك يحدثنا المحامي حنا خوري: " كانت أول مرة ألتقي فيها بالمطران كبوجي في السفارة الفلسطينية في روما، حين حضرنا لتحرير جثمان المرحوم د. جريس خوري، لقد حضر فور علمه أننا موجودون هناك، ورأيت أمامي انسانا كبيرا في العمر، سيره ثقيل ويستعين بسائقه الخاص، وحين هممت بتقبيل ذلك سحبها رافضا ذلك. وأبدى استعاده التام بمساعدتنا رغم الإمكانيات المحدودة، وكان دائم الاتصال بنا والسؤال عنا. شعرت بقلبه الكبير وحبه للمساعدة والعطاء، لقد أثر فيّ لقائي به كثيرا وكلما أستذكر لقائي به أشعر بقشعريرة تسري في جسمي، ولهذا تجدني اليوم أتابع مسلسل "حارس القدس" بلهفة وشوق كبيرين.


أثناء عودتنا في سيارته من لقائنا الأول في السفارة الفلسطينية الى بيه استرسل في الحديث عن د. جريس مثمنا ما قام به من خلال مركز اللقاء، ونشاطه الفكري والسياسي في القدس وقال لي أنه يرى فيه كبوجي الثاني، وأكبرت منه هذا الكلام.


وعندما ذهبنا الى المستشفى لوداع جثمان فقيدنا أبو بشارة والقيام بالترتيبات النهائية قبل نقله الى النعش، وكان يوما ماطرا وجدنا المطران كبوجي يحضر ويبقى معنا وصلّى أمام جثمان المرحوم د. جريس خوري لمدة ساعة. وبعدما انهينا كل الإجراءات وقبل أن نتوجه للمطار اتصلنا به لنحضر لتوديعه في بيته، لكنه أبى ذلك وطلب منا أن نتوجه الى المطار وهو سيحضر لوداعنا هناك وبالفعل هذا ما حصل، حضر رغم التعب والجهد وتقدمه في السن، ليودعنا ويحملنا سلاماته لأرض وشعب فلسطين".
وهنا أسأل المحامي حنا بعدما التقى المطران شخصيا وجلس اليه، كيف يرى شخصية المطران في المسلسل، فيندفع الى القول: " حقيقة اني أرى المطران كبوجي متجسدا في المسلسل، والممثل القدير رشيد عساف أقنعني أنني أرى المطران بجسده وهيئته كما رأيته في الواقع، وخاصة في مقدمة المسلسل عندما يلتفت حاملا عصاه، أقول يوميا انه المطران نفسه، شيء لا يصدق".


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة