اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

نظرة في ميزانيات الخدمات الصحية الحكومية للمجتمع العربي

غيداء ريناوي - زعبي

يعيش المجتمع العربي في واقع مركب حيث يواجه تمييزا في مستوى الخدمات الصحية يعود إلى الفجوات الاجتماعية والاقتصادية الموجودة في الدولة. وتأتي أزمة صحية كالتي عشناها مؤخرا لتكشف هذا التمييز. إن الحد من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي في إسرائيل ليس مجرد مطلبا أخلاقيا، بل هو ضرورة لإنشاء مجتمع قوي ومتماسك، قادر على الوقوف في وجه التحديات المستقبلية.
الحالة الصحية للسكان، مقاسة بالوفيات ونسبة انتشار المرض والتعرض لعوامل الخطر، هي إلى حد كبير نتيجة للحالة الاقتصادية ومستوى التعليم والحالة المهنية ونظام الدعم الاجتماعي والبيئي. وعلى الرغم من أن الخدمات الصحية والطبية تلعب دورا هاما في الحفاظ على صحة السكان، فإن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لها تأثير كبير ومباشر على جودة حياة الفرد وصحته البدنية والعقلية.
من "تقارير المساواة" التي أصدرتها وزارة الصحة والمكتب المركزي للإحصاء في السنوات الأخيرة، نستطيع أن نؤكد من خلال الاطلاع على البيانات أن نسبة الأطباء العاملين في المنطقتين الشمالية والجنوبية هي الأدنى في البلاد، وأن هذا الوضع لم يتغير منذ منتصف التسعينات. تتميز تل أبيب والمناطق المركزية من الدولة بنسبة أعلى من الأطباء الذين تخرجوا من كليات الطب الإسرائيلية، ونسبة أعلى من المتخصصين. وأن هناك فرقا كبيرا في توافر الأطباء في المناطق المختلفة حيث تتميز المدن الثرية بزيادة المنافسة بين الصناديق، وزيادة توافر الأطباء، ونسبة الأسرة المخصصة للعلاج العام مما يؤدي الى معدلات وفيات منخفضة.
تتميز المناطق الشمالية والجنوبية في البلاد بمعدلات أسرة منخفضة في أقسام الأمراض الباطنية وجناح الأطفال والعناية المركزة والعناية المركزة للأطفال. على سبيل المثال، في مجال إعادة التأهيل، معظم الأسرة موجودة في مركز البلاد، في حين أن المعدل في الشمال والجنوب منخفض جدًا.

يتأثر استخدام الخدمات الصحية بالوضع الاجتماعي والاقتصادي ومنطقة إقامة المواطن عليه. مع العلم أن معدلات استخدام المرأة العربية للخدمات الصحية هو الأقل قطريا، وأن المسنين يواجهون اشكاليات في استهلاك الخدمة الصحية بسبب صعوبات التنقل والحاجة إلى زيارات منتظمة، وأن الأشخاص ذوي الدخل المنخفض يحظون على نسبة منخفضة من خدمات طب الأسنان. أضف الى ذلك، أن الإنفاق الصحي للأسرة الغنية هو 3 أضعاف الإنفاق على الأسرة الفقيرة.
لكن يبقى الرقم المقلق هو أنه في معدلات وفيات الرضع لكل 1000 مولود حي 5.5 في الجنوب و3.8 في الشمال مقارنة بحوالي 2 وفاة فقط في مركز البلاد.
من المعلوم أن الفجوات بين المجتمع العربي واليهودي في الدولة تظهر أيضا في المؤشرات الصحية، كمتوسط العمر المتوقع، والوفيات العامة والعينية ووفاة الرضع، وانتشار الأمراض المزمنة والوراثية والتعرض للإصابات في صفوف الأطفال وغير ذلك. من خلال مراجعة تقارير مركز "ركاز- مؤسسة الجليل" في العقد الأخير نرى أن متوسط العمر المتوقع عند العرب أدنى في المعدل من متوسط العمر المتوقع عند المواطنين اليهود بثلاث سنوات، وأن عدد السكان العرب الذين يعانون من أمراض مزمنة قد تضاعف: نحو ثلث (29.6%) من أبناء الحادية والعشرين فما فوق أفادوا أنهم يعانون من مرض مزمن واحد على الأقلّ في العام 2018 مقابل 16% في العام 2004.
تشير المعطيات أيضا الى أن العديد من المواطنين العرب يعيشون بالقرب من خطر بيئي يشكل خطرا على الصحة. أفاد 44.9٪ من المستطلعين عن وجود مكبات غير منظمة تسبب خطر الرائحة والدخان، وتكون مصدرا للحيوانات الضالة التي تنشر الأمراض. وأفاد 57٪ أنهم يعانون من مشكلة مرور الشاحنات التي تقف أيضا بالقرب من منازلهم، وتتمثل المشكلة الرئيسية في التلوث والحوادث التي تسببها هذه الشاحنات خاصة مع الأطفال.

اذا نظرنا نحو توزيع الميزانيات الحكومية للخدمات الصحية والتي مرت بعملية تقليص وتآكل لسنوات عديدة، فبالامكان تقسيم ميزانيات نظام الصحة العامة إلى ثلاثة أجزاء:
ميزانية الإنفاق العادية، والتي تتكون من النفقات المدرجة في دفتر ميزانية وزارة الصحة (باستثناء نفقات الإنفاق الطارئ).
ميزانية التنمية، والتي تتكون من بنود ميزانية التنمية المدرجة في دفتر ميزانية وزارة الصحة.
وتكلفة سلة خدمات صناديق الصحة التي تتكون من رسوم الرعاية الصحية، من المدفوعات التي تتلقاها الصناديق الصحية مقابل الخدمات ومن المكمل المقدم كجزء من ميزانية وزارة الصحة.
على الدولة أن تعي بأن تطوير الخدمات في المناطق النائية، والعمل لصالح الفئات الضعيفة صحيا من السكان (مثل المصابين بأمراض مزمنة)، وإدارة برامج التدخل بين المجموعات المهمشة، ورفع نسبة الخدمات الصحية المدفوعة، هي أساليب لضمان تحقيق أهداف المساواة والإنصاف في نظام الرعاية الصحية ونجاعته.
في بحث أعد من قبل كاتبة المقال غيداء ريناوي زعبي ومراقب الحسابات بشار قاسم، لمسح نسبة متلقي مساعدات الدولة من المجالس المحلية والجمعيات الأهلية ما بين سنوات 2008-2018 تم فحص توزيع الدعم من قبل المكاتب الحكومية على مر السنين. ركز الفحص على توزيع الميزانية الحكومية غير الاعتيادية، أي الميزانيات التي لا تشمل ميزانيات الموازنة أو ميزانيات تطوير البنية التحتية المادية وما إلى ذلك.
وبحسب بيانات الموازنة وجدنا أن معدل دعم وزارة الصحة للمؤسسات العربية من مجالس وجمعيات في الميزانيات غير الاعتيادية هو 0.58% من اجمالي الميزانية وأن أعلى دعم لوزارة الصحة حصل عليه المجتمع العربي منح عام 2011، وبلغ 2.23 % من إجمالي ميزانية الوزارة لتلك السنة.
أن الصحة والخدمات الصحية هي عماد بناء الأجيال القادمة فعلينا جميعا تكثيف الجهود لضمان المساواة في مستوى الخدمات وجودتها ومناليتها من أجل ضمان مستقبلنا جميعا.

استشارة مهنية: د. أحمد ريناوي


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة