اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

عودة : يجب ان لا يتم نسخ تجربة المشتركة البرلمانية القطرية على التنافس المحلي

', '
' ); $rand_keys = array_rand($input, 1); echo $input[$rand_keys] . "\n"; ?>
كانت البداية من آخر ما حُرر وهو إتخاذ الحكومة في جلستها الأسبوعية يوم الأحد من هذا الاسبوع قراراً بإقرار الخطة الإقتصادية الموعودة والخاصة بالوسط العربي ، وإن كان ذلك بعد جدل طويل، فمن الحديث ان المبلغ ليس 15 مليار بل 2.5 مليار إلى أن قال وزير المالية  كحلون أنها جمدت ثم قالت الوزيرة جمليئيل أنها ستطرح الأمر على جلسة الحكومة الأسبوعية وهو ما تمّ هذا الأسبوع ، لكن في ظل مقايضة ثنائية الأولى مرتبطة بتحويل نحو 80 مليون شيكل للمستوطنات والثانية بإقرار قوانين تحمّل المسؤولية للسلطات المحلية العربية عن مكافحة ومواجهة البناء غير المرخص، فأين الحقيقة في كل هذا وكيف نتعامل معها وهل هذا القرار يعتبر تراجعًا عن الخطة الاساسية ام لا؟ هذا مدخل لقائنا في "الصنارة" مع رئيس القائمة المشتركة عضو الكنيست ايمن عودة..



أيمن عودة: إقرار الخطة الإقتصادية الذي تم بعد جلسات عديدة ومطولة مع القائمة المشتركة هو جزء نزير من حقوقنا وليس فيه أي مِنّة لذلك نرفض مقايضة وربط هذا الجزء من حقنا الشرعي بأي شرط كان. وأنا واثق تمام الوثوق أن رؤساء سلطاتنا المحلية لا يمكن ان يتعاونوا مع المؤسسة الحاكمة في قضية هدم البيوت. ولكن أريد أن أقرأ قرار الحكومة سياسيا. فهذه حكومة مستوطنين بامتياز، ومنذ العام 1948 الى اليوم هي أكثر حكومة تضم مستوطنين. وإذا أردت أن أشخّص الهدف المركزي لهذه الحكومة فهو القضاء النهائي على حل الدولتين عبر خلق وقائع في الضفة الغربية. وقرار الحكومة بالنسبة لتعزيز الاستيطان يندرج ضمن هذه الاستراتيجية.



والإستراتيجية الثانية لهذه الحكومة ولنتنياهو شخصياً وتحديداً، هي معاداة المواطنين العرب والتحريض عليهم ونزع شرعيتهم. فنتنياهو أكثرمن أي شخص آخر في إسرائيل يعرف جيداً وزن المواطنين العرب، فهو كان رئيساً للمعارضة سنة 92 حينما اعتمد رابين على أصوات المواطنين العرب، فكان يحرض دائماً ويقول بأي حق يقرر المواطنون العرب مصير الدولة اليهودية. وفي العام 1996 كان الفارق بينه وبين شمعون بيرس 30 ألف صوت أي أنه كان يدرك جيداً أن المواطنين العرب يستطيعون ان يقرروا من يكون رئيس حكومة إسرائيل.. لهذا فإن نتنياهو مسكون بهاجس قوة ومكانة وشرعية المواطنين العرب أكثر من أي شخص آخر في هذه البلاد. ولهذا ففي مؤتمر هرتسليا قبل عشر سنوات قال نتنياهو ان المشكلة الحقيقية بالنسبة لدولة إسرائيل ليست الفلسطينيين في الضفة أو القطاع إنما المواطنون العرب داخل إسرائيل. ويشهد على ذلك ايضاً خطابه يوم الإنتخابات وتحريضه ضد مشاركة المواطنين العرب في التصويت. وهو الذي وقف سبع مرات على منصة الكنيست خلال هذه الدورة وفي المرات السبع هاجم المواطنين العرب. ونذكر خطابه في ديزينجوف وتحريضه ضد جمهور بأسره. لهذا فما حصل، بإتخاذ القرارالثاني المتعلق بهدم البيوت، وهو يعرف جيداً أن رؤساء السلطات المحلية العرب لن يشاركوا في هذه الجريمة ولكن بالنسبة له هي خطوة إضافية للتحريض ونزع الشرعية وتصويرنا كأننا نخالف القوانين جوهرياً ..والكل يعرف ان جوهر المشكلة هو السياسة التخطيطية  العنصرية. الكل يعرف ان دولة اسرائيل منذ العام 48 حتى اليوم أقامت 700 تجمع سكاني كلها لليهود وصفر للعرب. وأنه يوجد 941 تجمع سكاني في إسرائيل ممنوع أن يسكن فيها أي عربي. الجميع يعرف قضية مصادرة الأراضي وعدم توسيع وإقرار الخرائط الهيكلية التي هي عملياً اشبه ببذلة فصلناها لطفل عمره عشر سنوات، واليوم تريد الحكومة منّا ان نُلبسه إياها وقد صار عمره عشرين سنة. فمن الطبيعي ان تتمزق ..هذا هو الى الحال مع الخرائط الهيكلية ومناطق النفوذ. 



لذلك فإن قراءتنا السياسية لقرار الحكومة هي ان هذا القرار يعني المضي في محاولة منع إقامة الدولة الفلسطينية وأيضًا الإمعان في التحريض ضد الجماهير العربية.
 الصنارة: حملتَ مؤخرًا ملف قضايا الجماهير العربية للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وقامت الدنيا ضجيجاً ولم تقعد في مكتب رئيس الحكومة والممثلية الاسرائيلية في الأمم المتحدة. الآن بعد هذه الخطة وقضية الربط بهذا الشكل مع الإستيطان ممكن ان تدرسوا التوجه ثانية الى الرأي العام العالمي ؟



عودّة: يجب طرق كل باب والتعبير من على كل منصّة، هذه قاعدة، وطبيعي أن لها استثناءات. بالنسبة للبعد الدولي اريد أن اضع الأمور في سياقها الصحيح، فالبعد الدولي هام لكن يجب  ان نؤكد على امرين اساسيين الأول ان التعويل الأساسي هو على جماهيرنا في الوطن وليس على الوضع الدولي.. يجب ان لا نخلق حالة رومانسية من التوجه وكأن العالم سينصفنا، فلا يحك جسمك غير ظفرك، ولا يحرث الارض الا عجولها.. هذه قاعدة علمية. اولاً الجماهير العربية ثانياً شراكة مع قوى ديموقرطية وفقط ثالثًا وليس اولاً ولا ثانيًا البعد الدولي وهذا البعد الدولي يجب ان نقرأه قرءة علمية, يجب ان نتعلم من تجاربنا وتجارب غيرنا. نذكر كلنا قصيدة الشاعر نوح ابراهيم "دبرها يا مستر دل " ..فأحياناً مشكلتنا ليست عند مستر دل وانما مع مستر دل.. البعد الدولي محكوم بمصالحه في نهاية المطاف وليس بأخلاقه.. يجب علينا ان نطرق هذه الابواب، علينا أن نفضح سياسة اسرائيل.. وزيارة بان كي مون غير المسبوقة لأمين عام الأمم المتحدة وتسليمه عريضة هي خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح في طريقنا الى تدويل هذه القضايا. ولكن مع ضابطيْن اساسيين الأول ان النضال بالأساس هو هنا ويعتمد على النضال الشعبي المنظم والبعد الثاني ان لا نعوّل بشكل رومانسي على البعد الدولي وان نطرح هذه القضايا ولكن دون تعويل زائد والاّ فسنحظى بخيبة أمل.



الصنارة: لكن لدى الناس فكرة انكم لا تهتمون بالقضايا المحلية وانكم تتركون قضاياهم هنا وتهتمون فقط بالقضية الفلسطينية وانكم غائبون عن الشارع ولا يشعر الناس عمليا انكم تقومون يشيء لهم...



عوّدة: المتابع الجاد يعرف أن الوقت الأساسي من عملنا مخصص بامتياز لصالح قضايانا هنا. وسؤالكما الأول كان عن الخطة الاقتصادية، فللإنصاف القول ان القائمة المشتركة بالمشاركة التامة مع رؤساء السلطات المحلية جلست ٧٠ جلسة مع وزارة المالية من اجل اقرار الخطة، والجريمة هي ليست على القائمة المشتركة انما هي على الحكومة التي وضعت اشتراطات. وواضح أن البعد الأساسي في العمل البرلماني  هو الوعي العام. هذه منصة عالية وعليك ان تؤثر من خلالها على الوعي العام ..نحن لسنا حكومة لكن الى جانب ذلك يجب ان نضع قليلاً من القطران على الموافق السياسية الصحيحة..اي انجازات عينية لصالح الناس. فمثلاً عندما نقنع وزارة البيئة ان تخصص 90 مليون شيكل لسلطاتنا المحلية العربية ونجلس في يافة الناصرة مع خمسين او ستين رئيس سلطة وان يقرر الوزير امام الموجودين انه في الغد سيتم تحويل المبلغ ويتم ذلك، هذه انجازات عينية مهمة لجمهورنا ..وممكن الاشارة الى عدة مجالات استطعنا فيها تحقيق انجازات عينية وهذا امر مهم، لكن واضح ان حديثنا من خلال كل المنصات وكل المواقع تحوز به قضية الجماهير العربية على القسط الأوفر.



في الوقت ذاته نحن ايضاَ كعرب وفلسطينيين وكمواطنين من حقنا ومن واجبنا الاهتمام بالقضايا العامة.. انا لست عربيًا فقط.. فهل قضية الديموقراطية  تهمني ام لا والقضية الطبقية والاجتماعية؟ هل انا اريد ان اتنفس هواء نقيا وقضية البيئة تهمني ام فقط انا عربي لا غير ولست مواطناً...؟



بالنسبة للقضية الفلسطينية واجبنا الوطني ان نهتم بقضية شعبنا العربي الفلسطيني ونحن مرتبطون بالقضية العامة.. وواضح انه كلما يحدث تصعيد على مستوى القضية الفلسطينية فهذا  ينعكس علينا وعلى قضايانا اليومية سواء كان ذلك على مستوى العلاقة بين العرب واليهود او على مستوى القضايا الاقتصادية . فبدلاً من ان توضع الاموال هنا في قضايا الناس يضعونها في الاستيطان.. وممكن ان تسأل كل رؤساء السلطات المحلية العربية عن افضل الاوضاع الاقتصادية سيقولون انها في مرحلة اوسلو، تحت حكومة رابين، حيث حولت الحكومة الاموال من ما يسمى "الأمن" الى قضايا الناس.. نحن مرتبطون بالقضية العامة، وأنظرا إلى المفارقة فالحكومة هي التي تستثمر في الضفة الغربية ، فقط قبل أيام حوّلت ٨٠ مليون شيقل إلى الاستيطان! نحن نعبّر عن مواقفنا وهي تستثمر أموالنا في احتلالها، وتتهمنا بأننا نهمل قضايا الناس لصالح قضية الشعب الفلسطيني العامة.



نحن لا نعتذر أبدًا عن واجبنا الوطني والمدني بإلقاء وزننا الكامل من اجل انهاء وحل قضية شعبنا الفلسطيني بشكل عادل. كما أن حلّ القضية الفلسطينية يساهم بقوة في خلق الأجواء لتحسين ظروف الناس والمضي في معركة المساواة القومية والمدنية.نحن لسنا رؤساء جمعيات، نحن سياسيون لدينا رؤيا سياسية شمولية تربط بين كل القضايا ولا تهتم فقط بقضية عينية هنا اوهناك بل نمثل قضية سياسية كاملة لها ابعاد مختلفة.



الصنارة: انت تتهم الجمعيات ام جمعيات معينة بأن لها رؤية محدودة ومحددة؟



عودّه: انا ارى ان هناك تكاملاً مع الجمعيات التي تعمل لصالح شعبنا لكن قوة الجمعيات هي بالبعد المهني العيني ونحن في القائمة المشتركة نستفيد من عمل ونشاط الجمعيات .فالجمعيات تنشط عينياً ولكن نحن سياسيون لا "نخصخص" النظرة الشمولية، بل واجبنا رؤية القضية بشموليتها والنضال في أكثر من اتجاه.



الصنارة: خلال الفترة الأخيرة قمت بجولة ولا تزال على عدد السلطات المحلية العربية والتقيت عدداً من الرؤساء فإلى أي مدى تُقدم هذه الزيارات قضايا السلطات المحلية وكيف يستفيد منها المواطن العادي مثل ربط البيوت بالكهرباء والهواتف وغيرها...وكيف تفعّلون استراتيجية مكافحة العنف من خلال التعاون بينكم وبين السلطات المحلية وبينكم معا في مقابل الوحدة الجديدة في الشرطة؟



عودة: الإطار السياسي الذي لا يحمل هم الناس فالناس لن تحمل همه،والناس لا تعيش على الشعار فقط بل تريد مَن يقود القضايا اليومية بالنسبة لها. بهذا نحن نهتم بالقضايا العامة وكذلك بالقضايا اليومية للناس.
حول زياراتي لرؤساء السلطات المحلية، واضح انه اسهل لعضو الكنيست ان يحدد اجتماعاً مع وزير ما من ان نعين لقاء لرئيس سلطة محلية نائية.. لذلك يتوجهون لنا ونحن نستطيع مثلاً خلال اسبوع ان نحدد لقاء مع وزير الداخلية مع اربعة او خمسة رؤساء وكل لقاء هو مثمر وتوجد به انجازات تراكمية حتى لو لم يحقق هذا اللقاء الهدف الكامل لكن طرح القضية بشكل مهني يساهم في تحقيق انجازات تراكمية. والرؤساء يستفيدون من ذلك، لهذا هم يتوجهون الينا بشكل دائم لنعقد اجتماعات مع الوزراء ونحن نقوم بذلك من اجل حمل هذه القضايا وطرحها على طاولة الوزراء. وواضح اننا نجحنا مع عدة رؤساء وسنواصل هذا النهج وهذا بالطبع ليس على حساب القضايا السياسية الهامة.
بالنسبة لموضوع العنف واضح انه اصبح على رأس سلم الاولويات على الإطلاق. واريد ان اشير بشكل واضح ان الموضوع العيني الذي يجب ان تتركز عليه جهودنا هو السلاح.. فالعنف بالمفهوم الثقافي كان موجوداً ايضاً في سنوات التسعين وما قبل من القرن الماضي لكن العنف وصل الى ذروته بالقتل.. ممكن ان يكون العنف كلاميًا او بالأيدي. لكن ان يصل الى حد الجريمة فهي أعلى درجات العنف، وهذا حصل في السنوات العشر الأخيرة بوجرد السلاح بأيدي الناس.



الصنارة: الا تعرف الدولة منبع هذا السلاح ومن اين؟



عودة: للمفارقة فحتى وزير الأمن الداخلي اردان يقول انهم يحصلون عليه من ايدي الجيش واكبر ممون للسلاح بين المواطنين بمن في ذلك الموطنون العرب هو الجيش،لهذا نحن كلنا نعرف ان الحكومة لو ارادت ان تنتصر على هذا السلاح لنجحت..


مثلاً قضية نشأت ملحم .ملخصها ان مواطناً عربيًا قتل مواطنين يهود..في كل شهر يقتل عربيٌ عربياً.. لكن عندما يقتل العربي اليهودي تهتز الدولة...يأتي رئيس الحكومة يضع المنصة في شارع ديزنجوف، ويحرض على جمهور كامل يلاحقون هذا الشاب اسبوعاً كاملاً حتى يقتلونه. بينما عندما يُقتل عربي لا يأتي رئيس الحكومة بل اصلاً لا يسمع به ولا يقومون بأي عمل حقيقي من اجل الوصول الى الجاني.
المثل الثاني عندما حصل اعتداء بإطلاق نار على بيت رئيس سلطة محلية عربي هو رامز جراسي ومعه رئيس اللجنة المعنية في طرعان وهو يهودي.في حالة رامز جرايسي لا أحد يصل الى مَن اطلق النار بينما الذي اطلق النار على رئيس اللجنة المعنية اليهودي اعتقل خلال يوم واحد.
واضح تماماً انه توجد عنصرية جوهرية في الموقف من قتل العربي اوقتل اليهودي لكن اذا اردنا ان نشير الى المشكلة الحقيقية والعنوان الحقيقي فهو السلطة الحاكمة.. نحن يجب ان نصعد من نضالنا وبأساليب غير التقليدية فهذا هو تحدٍ وامتحان حقيقي لنا.



 الصنارة: عندما تسمح السلطة بتسيّب السلاح غير القانوني فإن ذلك سيرجع بالشرّ على الجميع. الا تدرك السلطة ذلك؟



عودّه: لم تتعامل حكومة اسرائيل طيلة عمرها بموضوعية تجاه الجمهور العربي واسقاطات قضايا الجمهور العربي على الجمهور العام في الدولة. ولو تعاملت بمنطق لفهمت أن المصلحة الحقيقة للشعبين واحدة بالعيش بسلام ومساواة وعدل اجتماعي وأمان وغيرها.. ففي القضية الاقتصادية الاجتماعية كل انسان يفهم أن مزيداً من العمل للعرب يساهم بالاقتصاد عموماً. هم مستعدون ان يؤذوا العرب حتى لو أن الاقتصاد يتضرر! امرأة عربية تعمل يعني انها ترفع من مستوى دخل العائلة ومن مصروفها ايضاً. وامرأة لا تعمل يعني انها ستكون عالة على حساب التأمين القومي اي على حساب المجتمع، الكل يفهم ان على المستوى المادي هذا جيد للجميع، وعندما نقول ان انعدام المساواة معناه انعدام الديموقراطية هم يفهمون ذلك جيداً وهو صحيح نظرياً وعمليا لكن العنصرية العمياء تجعلهم يضربون انفسهم من اجل ان يضربوا العرب.. ايضاً في قضية السلاح نفس الشيء.



الصنارة: هناك اليوم وحده خاصة جديدة اضافة لوحدة اليسام، للعمل بين العرب ويقال انها ستعمل بين العرب ورجالها من العرب؟



عوده: نحن تعاملنا سياسي مع الحكومة ومع وزير الأمن الداخلي، المشكلة لم تكن بعدد أفراد الشرطة، وانما المطلوب هو تغيير جوهري للتعامل مع العرب. لجنه اور كتبت ان الشرطة تتعامل مع العرب كأعداء وليس كمواطنين.. هذه السياسة لا تزال سارية.وهذا هو الأمر الجوهري.. القضية سياسية وليست تقنية أو وظائف للشرطة.




الصنارة: قبل اسبوع شاركت في مؤتمر هرتسليا، واطلقت انتقادات على مشاركتك وعلى مشاركة ممثلين عن السلطة الفلسطينية ايضاً.كيف تفسر مشاركتكفي هذا المنبر؟



عودة: شاركت في مؤتمر هرتسليا في الجلسة الرئيسية التي شارك فيها رئيس الدولة ووزيرا المعارف والداخلية .وتحدث رئيس الدولة عن وجود اربعة اسباط في اسرائيل.. وجوهر حديثي كان اننا لسنا سبطا يستحق حقوقا دينية انما نحن اقلية قومية نستحق حقوقا قومية..وتحدثت عن قضية الشعب الفلسطيني المغيبة عن خطاب الاسباط الاربعة لرئيس الدولة.
السؤال جوهري، هل علينا ان نقاطع ام نطلق صوتنا؟
انا اؤمن ان هنالك اجماعاً ان الأنبياء والثوار تصرفوا بشكل صحيح عندما التقوا مع عتاة الرافضين لرسالاتهم .فعندما التقى النبي الكريم مع قريش في المدينة هل اصاب ام أخطأ؟وعندما التقى النبي موسى مع الفرعون هل اصاب ام اخطأ؟ وعندما التقى السيد المسيح مع العشارين والخطاة وكانوا يحاججونه لماذا يجلس معهم فيجيب لا يحتاج الأصحاء الى طبيب بل المرضى.. هل اخطأ ؟ ومحمود درويش في كلمته الأخلاقية الفارقة: "خير للضحية ان تعلّم جلادها من ان تتعلم منه"؟
اعتقد ان صاحب الحق نطاح والذي يجب ان يهرب من المواجهة هو السارق والحرامي. نحن نريد ان نواجه واذا قلنا عن المشاركة في مؤتمرهرتسليا خطأ فهل صحيح ان نكون في الكنيست البرلمان الاسرائيلي؟ وأن نجلس تحت سقف واحد مع نتنياهو أسبوعيًا؟ وأن نصوّت على قوانين عنصرية محسومة في غير صالحنا؟! يجب ان يكون واضحاً للجميع انه ليس الأهم اين تكون بقدر ما كيف تكون وماذا تقول؟ هذا هو الأمر الجوهري عندما أجلس في الكنيست يكون امامي نتنياهو وليبرمان وبينيت وشاكيد.. لكنني اتحدث بكرامة شعبي وبمواقفنا القيمية والأخلاقية .فهذا هو الاساس وليس بمن التيقت.. وانا احترم كل انتقاد هذا شرعي وممتاز فهذا يساهم في التصويب وانا اصغي للانتقادات وافكر واتمعن بها..لكن في نهاية المطاف اعتقد ان وجودي هناك كان وجوداً وطنيا صحيحاً وقد شاركت في السنة الماضية وغيري شارك من السياسيين الوطنيين.



 الصنارة: وهذا لا يتناقض مع الموقف المبدأي ان القضية العادلة تحتاج ايضا لأدوات نضال عادلة؟



عودة: هذه مسألة اخلاقية وصحيحة وانا اؤمن بها وعندما اقف واتحدث عن ملف العام 48 وعن ضرورة عودة المهجرين والإعتراف بالغبن التاريخي وضرورة تصحيحه وعن مصادرة الاراضي ومجزرة كفر قاسم وهذه اعدل القضايا واقوم بابرازها بشكل واضح في خطابي في مؤتمر هرتسليا ، اعتقد ان الموقف كان مشرفاً لكل وطني واعتقد ان 90 بالمئة من ابناء شعبنا يدعمون هذا الموقف بامتياز.



الصنارة: كان اول نشاط لك المسيرة من النقب الى الكنيست . الآن بعد اكثر من سنة على هذا النشاط هل من تحرك في طريق وقضية النقب غير ان العراقيب تهدم للمرة الـ 99 وممكن حتى صدور العدد ان تكون المرة المئة؟



عوده: هذا صحيح، فلا أحد يعد الناس اننا سنحقق انجازاتنا بضربة نوك اوت .معركة الانجازات هي تراكمية وجزء منها تُحدث تأثيراً كمياً في وقت ما وجزء لا يحدث مباشرة او ان مردودها لا يُرى بالعين المجردة.لكن هذه هي المسيرة التي اجترحتها الجماهير العربية من العام 48 حتى اليوم، مزيد من النضال التراكمي حتى التأثير.. هذه خطوات تراكمية جزء منها يُرى بالعين المجردة وجزء يترك انطباعاً ضمنيًا وبعد فتره معينة يُحدت اختراقا ما، نحن علينا التصعيد في النضال حتى تحقيق المطالب العادلة..
فالنقب ليس فقط المسيرة ولا يوجد اي موضوع تحدثنا حوله اكثر من النقب.. وعندما سلّمت بان كي مون العريضة كانت قضية القرى غيرالمعترف بها في الصدارة..و في اللقاءات الإعلامية مع كبريات الصحف العالمية كانت قضية النقب في الصدارة وبإمتياز..في اللقاءات مع كل السفراء الأحابب قضية النقب تصدرت القضايا المركزية.هناك نوع من العمل يقع وفق مادة فقهية مفادها " درء المفاسد اولي من جلب المنافع".احيانا انت لا تقدم لكنك عندما تطرح هذه القضية في كل المنصات تساهم في تخفيف بطشٍ ما. فهذا النهج مهم جداً والاساس ان نكون مثابرين ونواصل طرح القضايا..



الصنارة: كيف تقيمون النشاط العام للقائمة المشتركة وما نسبة النجاح ؟



عودة: هناك مقولة جميلة لجبران خليل جبران تقول :" فَكّرَ الله فكان ملاكاً، خَلَقَ الله فصار انساناً" ..والفرق بين الملاك وبين الإنسان هو الفرق بين الحالة التكاملية وبين الحالة التي تعيشها.الفكرة تكون رومانسية لدى بعض القطاعات لكن عندما تُمارَس فالكل يدرك انها ليست سهلة. القائمة المشتركة حققت انجازات غير مسبوقة في مرحلة الانتخابات من حيث نسبة الدعم الشعبي وعدد المقاعد والمكانة البرلمانية، واهتمام المجتمع اليهودي والعربي والعالمي. هذا كلّه بالمعطيات الرسمية. 
القائمة المشتركة ساهمت بشكل جذري في تهذيب النقاش حول ما يحصل في العالم العربي وخفّفت من الكيدية بين الأحزاب. ولا شكّ أنها ساهمت في أن تتعامل معنا المؤسسة بجدية أكبر وهذا ظهر خلال النقاش حول الخطة الاقتصادية.
 كل ما قلته هو جيد في السنة الأولى .لكن جمهورنا بحاجة ويطمح الى اكثر من ذلك بعد هذه السنة وهذا امتحاننا كقيادته. هل بعد هذه السنة ممكن ان نعزز من الخطاب المشترك؟ ممكن ان نبني استراتيجيات مشتركة ؟ممكن ان نذهب الى شعبنا ونقود مشروعاً مشتركاً في السنة القادمة؟.هذا هو امتحاننا في السنة الثانية للقائمة المشتركة..



الصنارة: يعني لو قمنا باستطلاع رأي وسألنا الجمهور ما رأيكم بالقائمة المشتركة فماذا تتوقع سيكون الجواب؟



عوده: الغالبية من الناس تريد القائمة المشتركة والناس سيعاقبون من يتركها.. الناس تدرك ايضا انها في مواجهة اكثر حكومة يمينية منذ عشرات السنوات والناس ايضاً تدرك انه ليس من السهل توحيد كل هذه الايديولوجيات ..هذا الامر يجب ان يأخذ زمناً. هل هذا ممكن ان يترك نوعاً من خيبة الأمل لدى الجمهور؟ انا برأيي ان هذه الحالة موجودة في كل عمل سياسي في وسط كل دورة برلمانية.. فحتى لو سألت الجمهور اليهودي ما رأيك بهذا الحزب أو ذاك الحزب فالواضح انه سيكون هناك هبوط عن مرحلة الانتخابات.. هذا امر اكثر من طبيعي.. لكنني واثق انه لو وحّدنا استراتيجياتنا وواصلنا للانتخابات القادمة وقلنا للناس انه من غير المعقول اننا اقلية ونصوت بأقل من الأكثرية فلو أن تصويتنا فقط مثل اليهود لحصلنا على 17 مقعداً..تعالوا لنساهم في وضع نتنياهو وليبرمان وشاكيد وبينيت وايلكين وليڤين في المعارضة.. فأنا واثق ان الناس ستقول هذا يوم الانتخابات.. انا واثق ان هذه الثقة ستجدد في الانتخابات القادمة.



الصنارة: هذا يتطلب تعاونا بين المشتركة والمتابعة والرؤساء والمحافظة على او رفع مستوى الحد الأدنى للتعاون بين مركبات المشتركة.. وأحد أهم مركبات القائمة لمشتركة هي الجبهة. فكيف حال الجهة اليوم؟



عوده: الجبهة ليست فقط الجسم الأكبر لدى الجماهير العربية وصاحبة التاريخ الأطول.. انما هي إطار يسمى بامتياز إطارًا سياسيًا ويحدث داخلة الكثير من النقاش الصحي الذي يضمن ديمومة هذا الجسم والنقاش الصعب احيانًا. وهذا امر مطلوب. وهذا الجسم او هذه الجبهة ليست لإنسان معين.. انا اليوم رئيس قائمة الجبهة ولا أحد في الشارع يرى ان الجبهة هي جبهة ايمن عودة.. وهذا كنز للجبهة.. هذا امر مهم.. وعندما كان لنا قادة تاريخيون مثل توفيق زياد لم تكن الجبهة جبهة توفيق زياد. كانت الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة.. والنقاش الداخلي هو نقطة اعتزاز لأنه يقوي الجبهة ويطورها.. فانا اقول لكل الناس يوجد لدينا نقاش داخلي ودائماً كان لدينا نقاش داخلي وهذا مصدر قوة واعتزاز للجبهة..



الصنارة: لا يوجد اليوم قادة بحجم وتأثير هؤلاء القادة التاريخيين الكبار..



عودة: اعتقد ان هذه حالة عالمية ..ليس فقط لا يوجد توفيق زياد  واميل حبيبي وتوفيق طوبي واميل توما .. بل ايضاً لا يوجد قادة مثل عبد الناصر في العالم العربي ولا ديغول في العالم.. هناك عدة اسباب احدها ان هنالك مراحل تسمى تاريخية على مستوى السنوات مثل الحرب العالمية الثانية تُنتج قادة تاريخيين او مثل حركة تحرر وطني تنتج قادة تاريخيين او مثل نضال شعبنا ما بعد النكبة انتج قادة تاريخيين. هناك مراحل لا تتميز بهذا العنفوان.. الأمر الثاني ان وسائل الإعلام وتعليم الناس ساهمت في وضع القادة في اطارهم الطبيعي.. مثلاً كان سابقاً الإعلام موجها .كنت تستطيع ان تصور عبد الناصر بالشكل المطلوب بهيبته وبالكاريزما وان تغيّب عن الناس لقطات اخرى لأنك تملك الوسيلة الإعلامية الرسمية والوحيدة وانك تساهم في صنع القائد فهو قائد عظيم بامتياز لكن الإعلام الرسمي والوحيد يساهم  في صنع صورة القائد امام الناس.
اليوم في عصر الفيسبوك... يوجد مئة الف رأي مختلف، وهذا يخدش من هنا وذاك من هناك، والأمر الآخر هو تعلّم الناس. فعندما كانت الناس بعيدة عن التعليم وعن وسائل الإعلام المباشرة كان يأتي القادة بالشيء الجديد للناس وبالفكرة الجديدة لذلك كانت للقائد قيمة مميزة.. كل هذا تغير. لهذا يوجد عالم بدون قاده بالمفهوم التاريخي. وأنا أعتقد أن هذا الأمر افضل. القائد إنسان وليس كاملا ويقود مجموعة بعيدًا عن الهالة. وعليه أن يؤدي دوره  لمدّة زمنية محددة ثم يسلم باحترام، اعتقد ان هذا مهم من اجل ان تكون القيادة جماعية وليس وجود قائد مُلهَم او مُلهِم. هذا أفضل بكثير. 



الصنارة: هل سيتم نقل فكرة او نسخ تجربة المشتركة على  السلطات المحلية؟



عودة: لا توجد فكرة كهذه ومن المهم الالتفات الى ان مؤيدي القائمة المشتركة هم من غالبية المتنافسين على السلطات المحلية, سواء الذين فازوا او منافسيهم. ومن غير الصحيح اعادة تجربة الجبهة في السبعينيات من القرن الماضي ونسخها على القائمة المشتركة, حيث انه منذ الانتخابات الأولى هناك احتمالات كبيرة بفوز المرشح الوحدوي الممثل لكل الأحزاب الوطنية ولكن بعد ذلك سوف تطغى الاعتبارات المادية والمصالح والعائلية على جو الانتخابات المحلية او هذا يهدد على الأقل.. فمن الأفضل ان تبقى القائمة المشتركة قائمة انتخابية للكنيست تحظى بإجماع شعبي من الجميع خاصة أن 90 بالمئة من الرؤساء و 90 بالمئة من منافسيهم ايدوا ولا يزالون القائمة المشتركة.وان لا يتم نسخ تجربتها البرلمانية القطرية على التنافس المحلي .


 
الصنارة: تدور في الآونة الأخيرة في اروقة السياسة الشرق أوسطية ما اتفق على تسميته المبادرة الفرنسية وما يلوح في الأفق ان هناك مبادرة ما  والاتحاد الاوروبي تبنى هذه المبادرة .في المقابل نرى انكشاف اوراق اتفاق هرتسوڠ ابو مازن ان صح ذلك. فما الذي يجري تحت الطاولة او فوقها ؟



عودة: نحن نرى ان ايّ حل لا يعتمد على الثوابت الوطنية الفلسطينية فهو  لن يؤسس لسلام حقيقي ثابت وعادل, ولكن يجب ان نلاحظ هنا ان فرنسا ليست مجرد دولة عادية بل هي دولة مهمة, فعندما تقرر وتشترط في المبادرة الدخول في عملية سلمية وفي حالة انها لم تفض الى شيء  فانها سوف تعترف بالدولة الفلسطينية ,هذا أمر يجب عدم التقليل من اهميته وعدم التقليل من اهمية دخول فرنسا واوروبا باقتراح مفاوضات لأن التجربة اثبتت ان وجود امريكا لوحدها لا يمكن ان يؤدي الى سلام عادل حيث ان امريكا منحازة كليا لاسرائيل.
الامر الآخر ان ما حدث في السنوات الأخيرة في العالم العربي ابعد النقاش والأضواء عن القضية المركزية وهي القضية الفلسطينية. وتأتي المبادرة الفرنسية لتعيد القضية الفلسطينية الى مكان مركزي وهذا بحد ذاته امر ايجابي ومهم جداً.
 وهنا عبر "الصنارة" اود ان اشير الى ان كون امريكا "الراعي الوحيد" للعملية السلمية منذ عشرين سنة وهناك شبه قناعة لدى بعض الأوساط ان امريكا تريد حل الدولتين وان المشكلة هي نتنياهو.انا اعتقد ان هذا المنطق مقلوب وغير صحيح, فامريكا هي المشكلة وهي التي تستفيد من انعدام السلام في المنطقة ومستفيدة من عدم قيام دولة فلسطينية وعدم وجود سلام وعلاقات رسمية بين كل دول الشرق حيث وانها هي لوحدها التي تقيم هذه العلاقات, مع كل هذه الدول وتبيع الأسلحة لكل هذه الدول بملياردات الدولارات سنوياً. ووجود سلام فلسطيني اسرائيلي من وجهة النظر هذه سيضعف امريكا الرسمية وسيضعف شركات صناعة وبيع الأسلحة الأمريكية. لذلك فأمريكا، جوهريًا، تعادي السلام وغير معنية باقامة الدولة الفلسطينية. جوهر المشكلة موجود لدى امريكا. وفي حال اقتنعت امريكا حقاً بضرورة اقامة الدولة الفلسطينية فهي كانت ستلزم اسرائيل بذلك. وهي تتحدث شفهياً عن حل الدولتين بينما فعليا تمد اسرائيل بالأموال وبالدعم الحربي وهذا كله لا يستوي مع بعضه البعض.. لذلك اتهم امريكا صراحة انها تعادي إحلال سلام حقيقي وباقامة دولة فلسطينية.



الصنارة: إذًا فآفاق السلام بعيدة؟


عودة: كل احتلال يزول بعوامل ثلاثة. الأول والجوهري هو نضال الشعب الواقع تحت الاحتلال, الثاني هو تأثير الرأي العام داخل الدولة التي تحتل والعامل الثالث وهو فقط الثالث هو العامل الدولي. نحن الجماهير العربية واضح ان مكاننا هنا داخل اسرائيل ان نناضل من خلال خصوصيتنا وبناء شراكات سلام مع قوى ديمقراطية يهودية ..هذه هي القيمة النوعية التي نستطيع ان نقدمها في المعركة العامة والعادلة لإنهاء الإحتلال.العامل المركزي هو نضال الشعب الفلسطيني والعامل الثاني هو الحراك داخل دولة الاحتلال.


ومن هنا فالشعب الفلسطيني وحده وفقط وحده هو الذي يحدد اساليب نضاله لعدة اعتبارات فهو مدرسة في النضال ويعرف حيثياته افضل من أي طرف آخر وسيتكبد ثمناً اكثر منا نحن الفلسطينيين داخل اسرائيل ومن غير الاخلاقي وغير الوطني ان اجلس انا في بيتي على الكرمل واطل على البحر وانظّر للشعب الفلسطيني كيف يناضل؟! هو يعرف ونحن من موقعنا علينا ان ندعم نضاله العادل ضد الاحتلال.



الصنارة: والى أي مدى يمكن التأثير في الرأي العام الإسرائيلي؟



عودة : هناك قناعات لدى البعض  وكأن كل قضية هي قضية خاصة وأن الشعب الآخر هو الأصعب او امكانية التأثير عليه هي الأصعب.. يعني لو ذهبنا الى الأمريكيين السود  وقلنا لهم ان قضيتنا خاصة لقالوا لنا :"نحن ايضاً قضيتنا خاصة فنحن اصطادوا أجدادنا قبل 400 سنة من افريقيا كما يصطادون الحيوانات بالشبكة وغيروا لنا ديننا ولغتنا واسماءنا واستعبدونا 300 سنة وقتلوا منا مئات الآلاف." ولو ذهبنا الى استراليا وقلنا قضيتنا خاصة لقالوا .."ونحن ايضاً قضيتنا خاصة, قتلوا منا 10 ملايين انسان.." فكل شعب يستطيع ان يتحدث عن خصوصيته, ونحن لنا فعلاً خصوصية. لكن في نهاية المطاف فان الشعوب تعرف كيف تصل الى مصالحات تاريخية وكيف تقترب من بعضها البعض ..فتصور ان اثنين من المقاومة الفرنسية في الحرب العالمية الثانية تحت الأرض احدهما يقول للآخر :"بعد ست سنوات سنقيم سوقاًُ اوروبية مشتركة مع المانيا.. "..هذا كان سيذهب الى مصحة نفسية. لكن هذا ما حصل في النهاية.
قبل شهر كنت في النمسا في معهد برونو كرايسكي وهو يهودي وصل الى منصب مستشار النمسا بعد ربع قرن من النازية حيث كانت هناك نسبة اجماع نمساوي مع النازية. لكنهم انتخبوا يهودياً رئيساً لهم بعد اقل من ربع قرن.
لو تحدثنا الى مالوم إكس وحتى مارتن لوثر كينغ وقلنا له بعد 40 سنة سيكون رئيس امريكا من السود لكان هذا ضرباً من الجنون. ولكن في نهاية المطاف فان الشعوب تعرف كيف تلتئم وتقترب من بعضها البعض, المشكلة ليست الشعوب بل هي السياسة العنصرية الرسمية. لهذا فالأساس في هذا الموضوع هو إنهاء الاحتلال والمعركة من اجل مساواة المواطنين العرب وانا واثق انه ممكن بناء واقع مختلف ..علينا ان نؤمن بذلك وان نذهب بكل قوة بهذا الاتجاه لأنه لا يوجد أي افق حقيقي غير هذا الطرح.

>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة