اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

يارون زليخا : السياسة الإقتصادية الاسرائيلية سياسة سائبة وغير مسؤولة وبلا كوابح

أبدت إسرائيل مخاوفها من تمسك دول الاتحاد الأوروبي بقرارها الداعي الى إلزام إسرائيل بوضع اشارة تميز البضائع المنتجة في مستوطنات الضفة الغربية والقدس والجولان باعتبارها خاضعة للمقاطعة كونها منتجة في مناطق محتلة..ويرى مراقبون ان هذه الخطوة ستمس بشكل جدي بالاقتصاد الاسرائيلي ما سيمهد الطريق للضغط اكثر باتجاه دفع اسرائيل لاخاذ خطوات نحو السلام مع الفلسطينيين ..لكن هناك ايضاً من يعتقد من الاقتصاديين ان هذه الخطوة ليست الا خطوة في الهواء كونها لا تؤثر لا من قريب ولا من بعيد على الاقتصاد الاسرائيلي ..من هؤلاء البروفيسور يارون زليخا  رئيس قسم مراقبة الحسابات في القرية الأكاديمية "أونو" والذي شغل لسنوات منصب المحاسب العام في وزارة المالية ..ففي حديث ل"الصنارة" قال زليخا :"ان وضع إشارات على منتوجات المستوطنات لن يؤثر على الإقتصاد الإسرائيلي أبداً وكل ما نراه ونسمعه هو "كلام فاضي"، بل أكثر من ذلك، فمن يظن أنه ممكن التأثير على الإقتصاد الإسرائيلي بواسطة المقاطعة أو التأثير على الوضع الأمني يخطئ خطأ فادحاً. فالإقتصاد الإسرائيلي ثابت جداً من جهة ومن الجهة الأخرى، مليء بمراكز الفقر الكبيرة، والطريق الوحيدة للتأثير عليها إيجابياً هي عبر تغيير السياسة الإقتصادية. بمعنى آخر أن ما يؤثر على إقتصاد اسرائيل، سلباً وأيجاباً هو السياسة الإقتصادية للدولة، وليس أي عنصر خارجي أو تغيير في الحالة الأمنية أو السياسية, وهذا الكلام  أقوله لليسار كما لليمين في الدولة.




فاليسار يقول إنه طالما لم يكن هناك سلام فلن يحصل تغيير في الوضع الإقتصادي.. وأنا أقول إن هذا هراء. فالسلام يستطيع ان يؤثر بمدى معين لكنه ليس الأمر الأساسي، لأن الأساس هو السياسة الإقتصادية. واليمين يدعي ويختبئ خلف ستار الوضع الأمني وتكلفة الأمن، وأننا لن نستطيع تقليص ميزانيات الأمن ولذا لن نستطيع القيام بتنمية. هذا كله هراء. ففي بداية سنوات السبعين، كان عبء الأمن في الميزانية  30٪ من الناتج القومي. اليوم النسبة هي  6٪ فقط. الهبوط من 30 الى 6٪ لم يؤثر على انحسار الفقر ومحاصرته. فمن يعتقد ان النجاح بخفض المصروفات على الأمن من 30 الى 6 أو 4٪ سيغيّر الحالة الاقتصادية يخطئ. فإذا كان الهبوط من 30 الى 6 لم يغيّر الوضع فكيف سيغيره الهبوط من 6 الى 4 ..نفس الأمر نقوله لأولئك الذين يبنون على المقاطعة، ووضع الإشارات, هذا كلام فارغ. المهم سلباً وإيجاباً هو تغيير السياسة الإقتصادية للحكومة. وللأسف الشديد فإن السياسة الإقتصادية هي سياسة بلا كوابح، سياسة سائبة وغير مسؤولة.



الصنارة: عندما تتحدث عن تغيير السياسة الإقتصادية تقصد تغيير سلم الأولويات فقط أم ماذا؟



زليخا : الجانب الاساسي  في موضوع السياسة الاقتصادية يتعلق بالفائدة..فالفائدة في السوق الإسرائيلية بشكل عام هي أقل من فائدة التوازن والنتيجة هي ارتفاع دائم بأسعار السكن. مَن المتضرر الأساسي من ذلك؟ الأزواج الشابة.. بدون تمييز سواء كان الأزواج الشابة عرباً أم يهود، متدينين أم علمانيين، شرقيين أو غربيين، كل الفقراء والطبقات الوسطى في إسرائيل تتضرر من هذه السياسة وبنفس النسبة. 


من الجهة الثانية الرابح هم الحيتان الكبرى والمقاولون الكبار والبنوك التي تعطي قروضاً أكثر لكي  تربح أكثر وهي تربح اكثر.



الصنارة: إذن كيف ترى التغيير وأين؟



زليخا: يجب إحداث التغيير بإلغاء الحوافز للكبار. فعندما نتحدث اليوم عن آخر فضيحة في "ماعتس-  مسارات إسرائيل ".. تقرأ أن كل اللصوص حسب الادعاء والشبهات، حصلوا على إعفاءات من المناقصات وعبر هذه الطريقة الفاسدة تمّ تحويل عشرات الملايين لهم. هذا مثال بسيط، لكنه يضيء لنا كيفية تعامل الحكومة مع هؤلاء. ومن المستفيد، مَن يحصل على إعفاء من المناقصات.. انهم الكبار وذوو المقدرة في السوق الإقتصادية، لكن ماذا تفعل الدولة من خلال أو نتيجة هذه الطريقة التخريبية.. تحول مبالغ جنونية وبشكل غير متساوٍ وغير ذي فائدة. ومن يدفع الثمن.. ومن اين ..من ضرائبنا التي ندفعها لميزانية الدولة..



الصنارة: على ذكر الضرائب ما معنى أن في خزينة الدولة أموال طائلة نتيجة جباية ضرائب غير صحيحة ويجب إعادتها ..كيف يحصل هذا الأمر؟ 



زليخا: هذا ينبع من وسيلة واحدة من وسائل السياسة الاقتصادية التي تتبعها الحكومة. دائماً أو غالباً ما تقوم الدولة بتغيير سياسة الضرائب. مثلاً سنة 2003 أجرت الدولة التعديل 132 لأمر الضريبة. وقبل عدة أشهر أجرت التعديل 200 او ما بعده..ماذا يعني هذا.. يعني انه خلالب 12 سنة أجرت الدولة 80 تعديلاً او اكثر على أمر ضريبة الدخل. كل شهرين يغيرون سلم الضريبة مرة للأعلى ومرة للأسفل، هذا يؤدي الى أن الأقوياء يستطيعون وحدهم التمتع بهذه التعديلات الضريبية.. هم يحتفظون بأموالٍ جانباً وينتظرون تعديلاً ضريبياً معيناً. فيقومون بإجراء تبييض لهذه الأموال. وعندما يستحقون مسترجعات ضريبية يعرفون كيف يطالبون بها ويحصلون عليها.. أما الجمهور الواسع فلا يعرف ذلك. هذه الطريقة في التعديل المتواصل يستفيد منها فقط أولئك الذين لديهم أموال، هذه وسيلة من وسائل السياسة الإقتصادية وهناك العشرات بل المئات منها.


الصنارة: هذا ما حصل أيضاًtd  قضية فيشمان؟ الا تعتبر هذه سرقة؟



زليخا: ليست سرقة إنما هي دليل آخر على عدم التوازن الإقتصادي في السوق الإسرائيلية. فلا أنت ولا غيرك من العرب أو الحريديم أو أي عمل صغير عربي أو يهودي لا يحصلون على اعتمادات من البنوك. لأن غالبية الإعتمادات في الإقتصاد الإسرائيلي هي للكبار للحيتان الكبيرة. وغالبية الجمهور لا يحصلون على ذلك. اليوم هناك الكثير من التوتر في البلاد، وهذه فرصة لأن يتوحد الجمهور اليهودي مع الجمهور العربي معاً، كلاهما يتضرران من السياسة الإقتصادية تماماً بنفس المقدار. ومثلما لا تميز الصواريخ بين العرب واليهود، كذلك السياسة الإقتصادية لا تميز. فبدل البحث عن المفرّق والمغاير تعالوا نبحث عمّا يوحدنا في سفينة واحدة.


الصنارة: أصبحت اشتراكياً..



زليخا: أنا ليبرالي، فعندما أرى ان رأس المال والحيتان الكبار أقوياء أكثر من اللازم ويسحقون العمال والطبقات الشعبية, نعم، أنا اشتراكي وأنا مع العاملين.. لكن في المكان الذي يستقوي فيه العمال أكثر من اللازم ويسحقون المال والربح الطبيعي مثل شركة الكهرباء والموانئ فستجدني رأسماليًا.. أنا ليبرالي، فحيث رأس المال ضعيف تجدني أعمل لتقويته. وحيث العمال ضعفاء أنا أعمل لتقويتهم لأنني مؤمن جداً بالتوازن وفقط التوازن بين رأس المال والعمل، بين أصحاب المصانع والعمال بين المنتجين والمستهلكين. فقط التوازن يقودنا الى رفاه اقتصادي.



الصنارة: بنك لئومي قرر إستعادة البنك العربي هل هذا نابع من خسارته بسبب صفقات فيشمان ويريد ان يغطي على هذه الخسارة أم كيف تفسر هذه الخطوة ؟



زليخا: هذا غير مرتبط بالمرة. لكن دعني أقول وأوضح ان هذه الخطوة ليست بأي شكل من الأشكال ضد الجمهور العربي ..هذه خطوة اقتصادية لن تمس الجمهور العربي بل ستسمح ربما لبنك لئومي أن يوسع الخدمات المقدمة للجمهور العربي. هنا القضية تخص التوفير في مصروفات البنك اذ يمكن توجيه الإستثمار الى الجمهور مباشرة. وبذلك يتمكن من تقديم خدمات أفضل. هناك تمييز بشكل دائم، في تخصيص الإعتمادات. وليس مهماً سواء فتحوا فروعاً أم لا. التمييز هو بعدم تخصيص اعتمادات للجمهور العربي  ومن المتضرر، الجمهور العربي وكل الضواحي، العرب والحريديم والطبقات الوسطى والمصالح الصغيرة. هذا مثل آخر لإمكانية العمل المشترك اليهودي العربي ضد الضرر اللاحق بكليهما.



الصنارة: اليوم تدخل الى حيز التنفيذ استقالة الوزير درعي ويصبح نتنياهو وزيراً للاقتصاد وبهذا سيوقع على اتفاق الغاز .كيف  تفسر خطوة نتنياهو - درعي وكيف ستؤثر على الاقتصاد الاسرائيلي ؟



زليخا: أعتقد أن نتنياهو يقوم بمس وضرر إقتصادي خطير. نعم، انه يتسبب بضرر للجمهور الإسرائيلي العربي واليهودي فكليهما يدفع أثمان الكهرباء. الضرر هو بغياب مليارات الشواقل، وفي نهاية دورته كرئيس حكومة سيذكر الإسرائيليون امرين الأول، ان نتنياهو هو الذي رفع أسعار السكن بنسبة مئة بالمئة والامر الثاني انه تسبب بخسارة مورد طبيعي بمئات مليارات الشواقل كان ممكنًا  ان يساعدنا في محاربة الفقر ورفع نسبة التنمية الإقتصادية، ويساهم في تدعيم المكانة الإستراتيجية والسياسية للدولة. السياسة الإقتصادية بشكل عام تتسبب بخسارة مورد بعشرات النسب المئوية، كان بالإمكان أن يكون بحوزة الدولة مورد بقيمة اكبر مما هو بأربع مئة أو خمس مئة مليار شيكل.. وطبعاً هذا له تأثير على الفقر لكن أيضاً هناك تأثير على الوضع الإستراتيجي والأمني والسياسي للدولة. وحصراً فان الجانب اليميني للدولة الذي يريد ان أو يدعي انه يريد تقوية مكانة اسرائيل استراتيجياً وأمنياً كان عليه ان يهتم بتغيير هذه السياسة الإقتصادية. فعار هذه السياسة ليس من حظ اليسار فقط.. بل هي قضية اليسار واليمين, العرب واليهود متدينين وعلمانيين، الجميع. فحتى رفع الحد الأدنى للأجور لن يغير او يحد من قوة وهول الكوارث التي تسبب بها نتنياهو للإقتصاد الاسرائيلي .


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة