اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

ايمن عودة:عندما يصدر بيان لترحيل المسيحيين عن القدس يجب ان يكون صوت المسلمين صداحاً وعالياً

"اسمح لي أولاً ان اوجه عبر "الصنارة"  ومن خلالها الى جماهير شعبنا كافة احر التهاني بمناسبة انتهاء شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر السعيد آملاً ان تعود هاتان المناسبتان علينا وعلى شعبنا وشعوبنا كافة بالخير والطمأنينة وان يكون شعبنا قد حقق آماله وامانيه بالحرية والاستقلال والعودة.".بهذه الكلمات افتتح رئيس القائمة المشتركة عضو الكنيست ايمن عودة حديثه ل"الصنارة"  في اول مقابلة شاملة منذ الانتخابات للكنيست العشرين .. وردًا على سؤالنا حول تقييمه الأولي لتجربة المشتركة وما اذا كانت قدر الآمال التي عقدتها عليها الجماهير قال عودة:" شعبنا أراد القائمة المشتركة وطالبنا بها ونحن أقمناها بفترة قصيرة فهي لم تقم بعد حدث تاريخي كيوم الأرض أو أكتوبر 2000 أو بعد مؤتمر عام للجماهير العربية ومن خلال قراءة لواقع وتحديات الجماهير ولذلك أقمنا هذه القائمة.. بل هي تزامنت مع تراكم مطلبي لجماهيرنا بضرورة إقامتها مع تزايد تحريض اليمين ضد قيادات الجمهور العربي و كان رفع نسبة الحسم. كجزء  من محاولات إخراج قيادة الجماهير العربية من دائرة الشرعية والتأثير ..كل هذه القضايا مجتمعة ولّدت القائمة المشتركة. وهناك الكثير ممن راهن على أنها لن تصمد، وأنا أقول إنها صمدت وإنها ستبقى وإننا سنخوض الإنتخابات القادمة بهذه القائمة المشتركة.



الصنارة: هذا إذا كانت الإنتخابات القادمة بعد سنة وبنفس نسبة الحسم؟



عودة: بغض النظر، فالأجواء في القائمة المشتركة تحكمها المسؤولية الوطنية بضرورة إبقاء هذا التحالف. ونحن، خلال الشهرين القادمين بصدد أن ننتقل الى مرحلة مأسسة للقائمة المشتركة، بمعنى إقامة لجان وتخصصات حسب اهتمام كل عضو الكنيست، وإجراء لقاءات مع مجموعات من شعبنا و سنزور كل التجمعات السكنية العربية والمجالس المحلية للقاء الناس وحمل الهم اليومي...



الصنارة:  بغض النظر عما تطرقت اليه هناك في القائمة المشتركة طروحات من بعض المركبات قد لا تعجبك أنت أيضاً كيف تعاملتم معها حتى الآن، قلتم ستكون هيئة من رؤساء الأحزاب الأربعة، هل تشكلت هذه الهيئة وهل تعالج تصريحات أو تصرفات أو مواقف أعضاء الكنيست؟



عودة: تجتمع الكتلة بكامل هيئتها كل يوم إثنين ونناقش ما كان في الأسبوع الذي مضى وخطة الأسبوع القادم. ويحدث أن تكون نقاشات حول مواقف معينة . فداخل الحزب الواحد هناك نقاشات حادة. فكيف به عندما تتحدث عن أربع أيديولوجيات مختلفة .ولا يوجد أي حزب يريد أن يتخلى عن ايديولوجيته والقائمة المشتركة لم تأتِ بديلاً للأحزاب ولا بديلاً للأيديولوجيات إنما هي قواسم مشتركة لخوض الإنتخابات ومواصلة العمل البرلماني ..هناك بعض القضايا الخلافية مثلاً خلال الأسبوع الأخير جرى تصويت حول اقتراح الزواج المدني، فأعطيت حرية التصويت لمركبات القائمة وهذا أمر يحدث بنسبة لا تزيد عن 10٪. هذا طبيعي والجمهور يقبل هذا.



الصنارة: هل نوقشت قضية سفر عضو المشتركة على متن سفينة التضامن مع غزة واتخذ بها قرار أم انها تصرف فردي وتحمّلتم المسؤولية بالتالي؟



عودة: غزة منقطعة عن العالم بسبب الحصار الإسرائيلي. والظروف في غزة غير إنسانية والنضال من أجل رفع الحصار هو ليس نضال إنساني فقط إنما هو نضال سياسي بالدرجة الأولى. النائب باسل غطاس أراد أن يثير هذه القضية واختار هذه الطريقة، هو الذي اختار وليس بقرار المشتركة لكننا وجدنا واجباً أخلاقياً ووطنياً ان ندعمه وهذا ما قمنه به.



الصنارة:   مَن سيكون رئيس الكتلة وهل سيتم تناوب في رئاسة لجنة مكانة المرأة وكيف سيتم توزيع باقي المهام في الكنيست ؟



عودة: وزعنا المهام على اللجان البرلمانية حسب الإختصاصات . فلجنة المالية فيها د. الطيبي ود.باسل غطاس وأنا في لجنة الكنيست، وعايدة توما حازت على رئاسة لجنة مكانة المرأة وهي تستحق ذلك فهي الأكثر خبرة ومثابرة في قضايا النساء، ولن يكون أي تناوب.  ومؤخراً تم انتخاب عضو الكنيست دوف حينين لرئاسة اللجنة الفرعية للمواصلات العامة وسيولي اهتماماً خاصاً بالوسط العربي.. وهكذا تم توزيع بقية المهام ..بالنسبة لرئاسة الكتلة أعتقد أنه خلال اسبوع واحد وقبل الخروج للعطلة سوف تقرر القائمة مَن سيكون رئيس الكتلة، وأيضاً من سيكون نائباً لرئيس الكنيست.
الصنارة: تبنى الإعلام الإسرائيلي برمته، وسار في هذا أيضاً بعض العرب، موقف أن اعضاء الكنيست العرب ينشغلون بالقضية الفلسطينية ويهملون قضايا المواطنين العرب، وهذا الأمر كان مطروحاً خلال المعركة الإنتخابية وحُمِّلت القائمة المشتركة مسؤولية طرح قضايا المواطنين العرب.. فإلى أي حد يتم التعامل في القضايا اليومية مقابل الإنشغال بالقضية الفلسطينية؟
عودة: ينشغل الأعضاء العرب غالبية الوقت في القضايا اليومية للناس. في قضايا التخطيط والبناء، هدم البيوت، الصحة، التربية والتعليم، وهي تستحوذ على 80٪ من وقت عملنا. لكن أريد أن أرتب الموقف السياسي الصحيح. نحن ملتزمون أخلاقياً ووطنياً وسياسياً بالقضية الفلسطينية. ونريد أن نرى شعبنا متحرراً من الإحتلال. فالأمر من أجل شعبنا ولكن ليس فقط.. هذا أيضاً من أجلنا نحن هنا. وقد عشنا قبل سنة أوضاع الحرب على غزة وكيف تردت العلاقات هنا بين العرب واليهود. رأينا كيف تمّ طرد عدد من العرب من أعمالهم. فكل الوقت الذي ننتمي فيه لشعبنا قومياً وفي الوقت ذاته نحن مواطنون هنا فإننا الأكثر معاناة بسبب استمرار الإحتلال. لدينا مصلحة مباشرة في إنهاء هذه القضية،ولن يتحسن الوضع الإقتصادي جذرياً طالما توضع الميزانيات لما يسمى بالأمن والإستيطان وغيرها من القضايا المرتبطة بالإحتلال... من هنا  فإن الإهتمام بقضية الشعب الفلسطيني هي اهتمام من أجل الشعب الفلسطيني ولكن هي اهتمام أيضاً من أجلنا هنا. ونحن سنواصل هذه الدور. نحن لسنا محميات طبيعية تعيش في ظروف منعزلة عن محيطنا. لدينا ما نقوله وما نساهم به. فكل احتلال ينتهي بعاملين الاول هو المقاومة وهذا ما يقرره الشعب الفلسطيني الواقع تحت الإحتلال والأمر الثاني هو الرأي العام داخل الدولة التي تمارس الإحتلال. في هذا العامل الثاني لدينا الكثير مما نقوم به، ان نضع وزننا كعشرين بالمئة من المواطنين وأيضاً أن نساهم في التأثير على شرائح واسعة في المجتمع اليهودي الإسرائيلي ولن نتخلى عن هذا الدور أبداً. الذي يهتم أكثر منّا في مناطق الـ67 هو حكومة إسرائيل، نحن نعبّر عن رأينا، نتظاهر نتضامن ولكن الذي يضع أموالنا نحن وضرائبنا نحن في الإستيطان في الضفة وفي الحرب هي حكومة إسرائيل فهي التي تضع كل هذه الطاقات في قضايا اضطهاد الشعب الفلسطيني ونحن الذين نتضامن ونقوم بواجب سياسي تتهمنا أننا منغمسون بهذه القضية، هذا جزء من التحريض الهدف منه إخراج الجماهير العربية خارج إطار الشرعية والتأثير ونزع شرعية هذه الجماهير وقيادتها. فنحن أصحاب حقوق قومية لأننا مجموعة قومية. ونحن أصحاب حقوق مدنية لأننا مواطنون. 

الصنارة: تحدثت خلال المعركة الانتخابية عن خطة عشرية لحل قضايا المواطنين العرب وكان لك لقاءان مع كل من رئيس الحكومة نتنياهو ووزير المالية كحلون فحل لمست تجاوباً من طرفهما لما تقول؟ 
عودة: القضايا التي تحدثت عنها في الرد السابق كلها مترابطة مع بعضها البعض..في فترة الإنتخابات كنت أتحدث عن خطة عشرية لإغلاق الفجوات المادية الملموسة بين العرب واليهود مثل قضايا التشغيل والتعليم والسلطات المحلية والبنى التحتية والمواصلات وسحب السلاح من أيدي الناس وغيرها من القضايا الحياتية اليومية. و قد تحدثت في هذه الامور وغيرها خلال لقائي رئيس الحكومة وكذلك خلال لقائي وزير المالية كحلون  ولا ازال  أتحدث في هذا الأمر بشكل مكثف مع الوزراء المعنيين مباشرة.. ونحن في القائمة المشتركة سنبذل جهوداً كبيرة في ظل التحضير للميزانية القادمة من أجل قطع شوط كبير في هذه القضية التي من شأنها أن تحسن أوضاع الناس..وتحسين أوضاع الناس يعني أن تعيش الناس بكرامة وأن تبقى في وطنها ،  هذه قضية وطنية من الدرجة الأولى. وبالطبع ليست بديلاً عن المعركة من أجل قضية المساواة القومية ومن أجل الوعي العام في البلاد حول القضايا القومية وقضية النكبة والقضايا التاريخية. كل هذه القضايا مع بعضها البعض نطرحها ولكن القضايا العينية الملموسة التي تحدثت عنها هي من أجل الحل الفوري ولا يوجد أي سبب لتأجيل حلها.
الصنارة: إحدى الآفات التي يعاني منها مجتمعنا هي العنف المستشري .وهناك مَن تحدث بصوت عالٍ على صفحات التواصل وغيرها، وتساءل أين القائمة المشتركة من هذه الظاهرة. فلماذا لم تطرح هذه المسألة بحدة حتى الآن؟
عودة: لماذا أصبح العنف اليوم  بهذه الحدة ؟ فهل هناك تغيرات إقتصادية وسيكولوجية وثورية على جماهيرنا من عشرين سنة الى اليوم؟ بالطبع لا. ..السبب برأيي هو وجود هذا السلاح. فقد كان يحدث شجار بين عائلتين بعد انتخابات السلطات المحلية مثلاً ويتم فيها استعمال العصي والحجارة. وكانت البلاد تهتز اذا ما سمعنا عن قتيل .. وجود السلاح هو الذي أحدث هذه القفزة الكبيرة في عدد الشجارات ومساحاتها وضحاياها ..نحن نعرف أن السلطة إذا أرادت ان تسحب هذا السلاح فهي قادرة، ووزير الأمن الداخلي السابق أهرونوڤيتس قال ان ذلك يتطلب نصف مليار شيكل. هذا ليس بمبلغ كبير وقد وضعوا نصف مليار شيكل في نتانيا واستطاعوا ان يجتثوا العنف المنظم منها... تستطيع السلطة أن تفعل الأمر ذاته بين الجمهور العربي. ولكن لأن هذا القتل داخلي وهو سلاح فتنة وبعيد عن الجمهور اليهودي وعن مؤسسات الدولة وعن ما يسمى بـ"الأمن " فإن الدولة لا تولي هذا الموضوع اهتماماً خاصاً.وسنلتقي وزير الأمن الداخلي بداية الأسبوع القادم، من أجل طرح هذه القضية بقوة لأننا نعتبرها قضية أساسية إن لم تكن الأساسية في السنة القادمة.. فالعنوان هو سحب السلاح من أيدي الناس وباقي القضايا هي قضايا اقتصادية سياسية اجتماعية كبيرة تتطلب عشرات السنوات ولكن العنوان الرئيسي للسلاح هو السلطة، ومن يبحث عن أي حل آخر لا يبحث عن الحل الحقيقي.

الصنارة: إلى أين وصلت الإتصالات لإنتخاب رئيس جديد للمتابعة وما المانع في حسم الأمر خاصة أن هناك من يعوّل على تجربة المشتركة وإمكانية إسقاطها على المتابعة وان مَن اتفق على المشتركة يستطيع أن يتفق على رئيس للمتابعة؟
عودة: هذا صحيح. وسنتفق على رئيس للمتابعة.. وكل النقاشات التي حصلت حتى الآن هي أمور طبيعية. فنحن شعب وقيادات شعب لها أيديولوجيات مختلفة ورؤى وتوجهات مختلفة آنية واستراتيجية. ومن الطبيعي أن يعلو الصوت ..نحن نجلس مع بعض ونناقش قضايانا وأحياناً يعلو الصوت. لا بأس. فإننا نجلس في إطار جامع وتحت سقف واحد بغض النظر عن أسماء المرشحين. ونحن نصبو الى التوافق فهو الأفضل وإن لم نصل الى ذلك وأنا أعتقد أننا سنصل، فحينها سنلجأ الى الحسم بـ 66٪ من أصوات أعضاء المجلس المركزي.
الصنارة: هناك من يدعي انه حصل لديك تغيّر في الموقف من قضية الخدمة المدنية.. فهل هذا صحيح؟
عودة: موقفي ثابت ولا يزال كما كان. نحن لسنا ضد التطوع كما اننا لم ندر ظهرنا يوماً الى المواطنة. لكننا رفضنا رفضاً قاطعاً الخدمة المدنية المنبثقة من وزارة الأمن ورفضنا منطق ربط الحقوق بالواجبات ورفضنا فكرة الخدمة المدنية التي تأتي بالشباب ليعملوا بالسخرة بدلاً من الشباب الذين يعملون بأجرة.. كل هذه القضايا هي ثوابت منذ بداية موضوع الخدمة المدنية وحتى يومنا هذا وهو موقف ثابت لم يتغير.
الصنارة: كذلك وجهت اليك انتقادات حول مسيرة النقب وصورت كعمل انفرادي خاص بك ..كيف تعاملت مع هذا الأمر وما هي حقيقة فكرة المسيرة اصلاً؟
عودة: هذه المسيرة كانت التزاماً شخصياً مني لأهالي النقب قبل الإنتخابات بسنة، أي حين كان من المفروض أن أدخل الكنيست بشكل تناوبي مع الدكتور حنا سويد وليس من ضمن القائمة المشتركة وكان ذلك أصلاً قبل التفكير حتى بالقائمة المشتركة. وفي خلال معركة الإنتخابات كنت أُسأل عن الموضوع وكان جوابي أني وعدت وأنني سأفي بوعدي. وبعد الإنتخابات مباشرة أعلمت الجبهة ولجنة المتابعة والمشتركة نيتي تنفيذ وعدي وهذا ما كان. وأنا أتفهم بعض الملاحظات مثل لماذا لم يشارك كل أعضاء المشتركة مع أن غالبيتهم جاءوا وتضامنوا وساروا في المسيرة لمسافات معينة لكن الأمر بالنسبة لي كان التزاماً شخصياً ووجدت من واجبي الأخلاقي أن أفي بوعدي وهكذا فعلت.
الصنارة:  وهناك انتقاد او اتهام بتغيير خطابك السياسي خاصة خطابك في مؤتمر هرتسليا ولهجة الخطاب التسامحية..
عودة: لست أول من شارك في المؤتمر. فقد شارك آخرون قبلي، وبالنسبة لأسلوب الحديث أهم شيء بالنسبة لي أن أكون واضحاً أمام شعبي. فأنا لا أذهب الى القدس وتل أبيب من أجل مخاطبة القرى والمدن العربية ..كما أنني لا أذهب الى القدس وتل أبيب من أجل الحديث مع النواب العرب فقط والرؤساء العرب فلو أردت ذلك لاكتفيت ببقائي في لجنة المتابعة.أنا أذهب الى هناك من أجل أن أتحدث باسم جمهوري العربي وبضمير جمهوري العربي الى كافة المواطنين في البلاد العرب واليهود سواء بسواء. لذلك فأنا أتبع أسلوباً أحاول من خلاله أن أخاطب شرائح واسعة من الجمهور اليهودي وأحاول أن أؤثر على رأيها وطبعاً هذا الأسلوب يعتمد بالأساس على ثوابتنا الوطنية. فأنت لم تسمع في السابق ولن تسمع في المستقبل أي تنازل عن أيّ من الثوابت الوطنية الفلسطينية في أي حديث لي. لكنني أتحدث بأسلوب واسع رحب يخاطب شرائح من الشارع اليهودي وبرأيي هذا توجه وطني مهم جداً لشعبنا خاصة في مواجهة تصاعد الفاشية والتهديد للجماهير العربية. نحن بحاجة لخطاب واسع هادئ رحب يساهم في صد هذه الهجمة الفاشية لا يجد لها مبررات وحجج وطبعاً أياً كانت الحجج والمبررات فهي غير مقنعة ولكن واجبنا أن نكون أذكياء أيضاً وليس فقط محقين في طرح قضايانا الصحيحة.

الصنارة: على الصعيد التنظيمي الداخلي للجبهة، كان لك موقف في بداية التحضير للمعركة الإنتخابية يقول كما آخرين، يستحسن التوجه بقائمتين ثم أعلنت التزامك بقرار الحزب ودعوت لتبنيه بقوة وهو الدعوة لقائمة مشتركة وإن تعذر ذلك فبقائمتين وهناك ثلاثة أو أربعة أعضاء جبهة في الكنيست كانوا ضد القائمة المشتركة. الآن كيف تقيّم الأجواء في الجبهة ومتى ستنهي مهامك كسكرتير للجبهة ؟
عودة: ليس سراً انني في اجتماع مجلس الجبهة القطري دعوت أعضاء مجلس الجبهة القطري الى دعم موقف الحزب وطلبت التصويت بأكبر قدر من الإجماع وكان الحسم بأكثر من 90٪. بالنسبة لقضية سكرتير الجبهة أنا عملياً أنهيت مهامي كسكرتير ، وفي الإجتماع القادم بعد نحو أسبوعين سوف أنهي رسمياً مهامي كسكرتير من أجل أن ننتخب شخصاً آخر، ومؤتمر الجبهة القادم سيكون في نهاية أكتوبر القادم، وربما ننتخب سكرتير جبهة أو مركزًا حتى المؤتمر.. العلاقات داخل الجبهة جيدة جداً، وبرأيي فانّ فقط جسمًا له من الحصانة والثقة بالنفس يستطيع أن يبدل ثلاثة أعضاء كنيست مرة واحدة ويستطيع أن يستمر بقوة وبعلاقة ممتازة مع الأعضاء الذين سبقوا ونحن ننسق معهم ونستفيد من تجربتهم.
هناك مواقف شخصية في حسم الموقف من القائمة المشتركة أو قائمتين ولم يكن هناك رفض قطعي للمشتركة إنما كان هناك من فضّل وجود قائمتين لاعتبارات انتخابية وللأيديولوجيات المختلفة وقضية التسييس ومناقشة الأفكار ووجود قائمتين لمجتمع من أكثر من مليون ونصف أمر طبيعي مئة بالمئة. ولكن لم يكن هناك موقف أيديولوجي ضد القائمة المشتركة .. ويبقى الأمر الأساسي ان كل قرار يؤخذ بالأغلبية الديمقراطية فالجميع يدعمه حباً وطواعية. اليوم كل أعضاء الجبهة في القائمة المشتركة يؤيدون فكرة القائمة المشتركة واستمرارها..
بالنسبة للعلاقة بين الحزب والجبهة فمنذ تسلمت مهامي كسكرتير الجبهة وأريد أن أسجل هنا رحابة صدر الرفيق محمد نفاع وتغليبه الأساسي على الثانوي في كل مفصل ومفصل نجحنا في أن نخلق علاقة مميزة بين الحزب والجبهة ولم نسمع أي إشكالية تنظيمية بين الحزب والجبهة طيلة نحو سبع أو ثمان سنوات، والفضل الكبير في ذلك يعود الى الرفيق محمد نفاع. أنا بدوري ورغم أنني لست عضواً رسمياً في الحزب الشيوعي لكنني عضو وجداني في هذا الحزب ولدي تقدير عظيم لهذا الحزب ولمركزيته داخل الجبهة ومع هذه الأسس استطعنا أن نبني علاقة ممتازة بين الحزب والجبهة وهذا ما سنستمر به مستقبلاً.

الصنارة: روهن على العلاقة بينك وبين الرفيق محمد بركة. فكيف حالها اليوم؟
عودة: لا يستطيع أحد أياً كان أن يدخل بين وبين محمد بركة. محمد بركة يجمع بين إنسان قدرته وتعلمت منه لسنين طويلة وبين صديق شخصي لي وستثبت الأيام والسنون أننا أقرب الى بعضنا البعض من أي تفكير آخر. وعلاقتي به هي ليست فقط علاقة تنظيمية ووطنية إنما هي علاقة شخصية عميقة وإنسانية وهكذا ستكون دائماً.

الصنارة: بالنسبة للإنتخابات المحلية كان هناك مَن طالب بالمحاسبة ومساءلة المسؤولين وأنت على رأس المطالَب بمحاسبتهم، كسكرتير جبهة يتحمل مسؤولية الواقع إضافة الى بركة ونفاع.. فأين المسؤولية الشخصية؟
عودة: في انتخابات السلطات المحلية التي يطغى عليها البعد المحلي بقوة كان لدينا تراجع تاريخي.والإمتحان هو التعلم من هذه التجربة بكل أبعادها الموضوعية والذاتية. والجبهة لديها كل المقومات لاستيعاب التجربة. هناك قضايا يجب أن تحسم في الجبهة أبرزها أو أهمها هي قضية العائلية والسلطات المحلية. العائلية هي العامل الأكثر مركزية. ففي المثلث والنقب لا توجد طائفية لإنعدام الطوائف هناك. في الجليل غالبية البلدات هي أحادية الطائفة والقسم الثاني إحدى الطائفتين أو الطوائف صغيرة جداً. ففي السبعينيات أنجزنا أمراً عظيماً في الجبهة ولكن بعد ذلك أصبحنا جزءاً من المعادلة الإشكالية. .المهم الحفاظ على وحدة قرانا ومدننا وان نرى في كل عائلات شعبنا عنواناً لنا هذا يتطلب تغييراً جذرياً وتاريخياً في رؤيتنا لانتخابات السلطات المحلية... نعم نحن في الجبهة يجب ان نجلس جلسة تاريخية من أجل تغيير جذري في رؤيتنا لانتخابات السلطات المحلية ووجود القائمة المشتركة من شأنه ان يساهم لأن القائمة المشتركة أدخلتنا الى بيوت كانت مغلقة أمامنا منذ 30 عاماً. هذه فرصة.

الصنارة: لوحظ في الفترة الأخيرة مشاركتك في لقاءات الوفود غير الحزبية وغير السياسية من هنا والتي تلتقي القيادة الفلسطينية والرئيس عباس كما حصل مؤخراً خلال لقاء مع وفد من القيادة الروحية للطائفة المعروفية وهذا الأسبوع لقاء مع منتدى الرؤساء البدو في الشمال. كيف تمت هذه المشاركة؟
عودة: الرئيس أبو مازن يرى وبحق أن القائمة المشتركة هي الممثل للجماهير العربية.. فهي حصلت على أكثر من 85٪ من أصوات العرب وهو يتصل بي في حالات كهذه ويطلب مني أن أشارك في هذه اللقاءات..وأنا بالنسبة لي فكل لقاء يقرب بين أبناء شعبنا هو لقاء مهم، ويجب تعزيز هذه العرى والعلاقات، ومن يجب ان يقلق هو حكومة إسرائيل وعلى رأسها نتنياهو..أنا جاهز لكل لقاء من شأنه أن يقرب بين أبناء شعبنا، وهذان اللقاءان كانا جزءاً من هذه الرؤية.
الصنارة: وكيف تقيم السلوك السياسي للقيادة الفلسطينية؟
عودة: سأقول موقفاً يعتبر رمادياً لكني أومن به بكل وجداني. وحين أُسأل عن رأيي في الأداء الفلسطيني وهل أؤيد انتفاضة شعبية أو غير شعبية.. انا لا أستطيع أن أجلس في شرفة بيتي على الكرمل وأنظر الى البحر وأقول للشعب الفلسطيني كيف يناضل. أخلاقياً لا أستطيع ذلك، لأنه يضحي اكثر مني  ولأن الشعب الفلسطيني مدرسة في النضال ويعرف حيثياته أفضل مني. وأنا واجبي من موقعي ان أدعم كل نضال فلسطيني لا أن أنظّر على الشعب الفلسطيني وعلى قيادته.
الصنارة: حتى لو أخطأت هذه القيادة... نذكر الموقف من اتفاق عمان..؟
عودة: ما قلته هو القاعدة، ولكل قاعدة استثناء. صحيح أننا نذكر إتفاق عمان سنة 1984 ولم تؤيده قيادة الحزب..ونذكر أيضاً ان الراحل توفيق طوبي ذهب الى براغ وعمل بالسر ليلاً نهاراً من أجل إعادة الوحدة لفصائل منظمة التحرير ولم يذكر ذلك طيلة عشرين عاماً. هذه هي الوطنية الصادقة وهذا هو معناها. أنا أسمع الكثير من الملاحظات هنا أو هناك وأنا لست شريكاً في كل هذا. واجبي من موقعي داخل الدولة التي تمارس الإحتلال على شعبي أن أقف مع شعبي وقيادة شعبي ضد هذا الإحتلال بقدر ما يستطيعون ان يتحملوا وبقدر ما يقررون لأنفسهم ..هم الذين يقررون وأنا من واجبي أن أدعم قراراتهم. هذه هي الإستراتيجية التي أتبعها مع قيادة الشعب الفلسطيني.
الصنارة: لو وسعنا البيكار حول ما يجري من انهيار في العالم العربي من العراق وسوريا واليمن والجزائر. هل هذا هو الربيع العربي؟
عودة: واضح أن التحركات الشعبية النبيلة للجماهير العربية سرقت منها بفعل عاملين، الدور الدولي وعلى رأسه أمريكا والرجعية العربية بأشكالها المختلفة العميلة مباشرة أمثال دول الخليج والحركات التي تلبس ثوب الإسلام والإسلام منها براء. هذا التحرك الشعبي النبيل سُرق ومن واجب كل إنسان وطني وديمقراطي ان يناضل باتجاهين ضد هذا التدخل الغربي وضد هذه الحركات المجرمة بحق جماهيرنا. أما عن انعكاس هذه الحالات على وضعنا، أولاً على مستوى الدولة أريد أن أقول شيئاً بألم: إنه لا يوجد نموذج عربي نستطيع أن نعتز به، وهذا مؤلم. حتى في النقاش مع المؤسسة الحاكمة ففي نهاية المطاف قضايا المواطن هي ان نقارن نحن مع المواطن داخل الدولة وليس مع الدول العربية أو الدول الغربية أو الدول المتطورة ديمقراطياً أو المتخلفة ديمقراطياً. الأساس والجوهر هو هنا في إسرائيل. ولكن في نهاية المطاف نحن ننتمي شعبيناً وقومياً الى هذه الثقافة وهذه الحضارة ولهذا مؤلم أنه لا يوجد نموذج نستطيع ان نعتز ونعتد به وهذا يؤثر أيضاً على العلاقات بين العرب واليهود. العالم العربي يقدم نموذجاً سيئاً وهذا ليس العالم الجميل الذي كان في الخمسينيات والستينيات في عصر الحداثة العربية.
أما داخل جماهيرنا العربية فالعالم العربي دائماً كان مؤثراً. فعندما أقيمت الجبهة الشعبية سنة 1958 برئاسة يني يني بعد سنة انقسمت ليس على أساس خلاف داخلي بل بسبب النقاش حول الموقف من الزعيم عبدالناصر والخلاف بين القاهرة عبدالناصر وبغداد عبدالكريم قاسم. فهل يعقل اننا كأيتام على مآدب اللئام في ظل حكم عسكري رهيب بعيد النكبة ان نختلف على قضية خارجية؟! الى هذا الحد يؤثر علينا العالم العربي، ولنذكر مفاصل خروجنا الجماهيري الى الشوارع وارتباط ذلك بما يحصل في العالم العربي..المد القومي وحركة الأرض بتأثير الناصرية. المد الإسلامي بفضل الثورة الإيرانية الى العالم العربي فالضفة والقطاع ثم المثلث والى سائر البلاد.أكبر مظاهرة كانت ضد العدوان على غزة قبل ثلاث سنوات، وقبل ذلك في أكتوبر 2000 في أعقاب ما حدث في بيت لاهيا والقدس الشرقية، وقبل ذلك مجزرة الخليل وقبلها عامي بويير وعيون قانا، ومجزرة القدس 1990، وقبلها صبرا وشاتيلا. فقط يوم الأرض كان العامل المحلي به هو الطاغي. هذا أمر غير طبيعي. وحتى يوم الأرض كان متأثراً بالعبور وسطوع نجم منظمة التحرير وخطاب أبو عمار في الأمم المتحدة، ولكن بالطبع العامل المحلي هو الطاغي، غير يوم الأرض خرجنا نتيجة عوامل خارج حدود الدولة. هذا يقول الى أي حد يؤثر العالم العربي وما يجري فيه علينا نحن هنا..
الصنارة:  وهذا يقودنا الى بعض مظاهر هذا التطرف الديني هنا بيننا ، وتأثيره على مجتمعنا وخطره والسؤال حول كيفية مواجهته خاصة ما يتم من تبني لافكار داعشية ومحاولة بثها هنا .
عودة: لتأثير الداعشية وجهان. الوجه المجرم والبائس والمفرق بين أبناء شعبنا والوجه الآخر هو يقظة شرائح واسعة من الجماهير العربية من المحيط الى الخليج بما فيها لدينا هنا لخطورة الحركات السياسية التي تتلفع بالدين وهذا الحراك أصبح واضحاً في عدة دول عربية على المستوى الشعبي. هذا جزء من محاربة الداعشية ووضع أسئلة حول سير ومسار هذه الحركات.
واريد ان أقول هنا ان أهم المهام الوطنية في الأشهر والسنوات القريبة هي تعزيز الوحدة الوطنية.. من واجب القائد الوطني ان يجمع بين أبناء شعبه هذه هي مهمتنا الوطنية والإجتماعية الأولى داخل مجتمعنا..هذه الحركات أساءت وتسيء الى كل أبناء شعبنا وهي قتلت من المسلمين السنة أكثر من غيرها من الطوائف. ولكن عندما تمس طائفة فالحساسية أكبر وأوسع. فإلى جانب تعزيز الوحدة الوطنية يجب ان نقول شيئاً قد يبدو رومانسياً لكنني واثق منه تماماً. كانت هناك محاولات بائسة وهزيلة لسلخ المسيحيين عن أبناء شعبهم واضح أنها باءت بالفشل. فما فشل به ريتشارد قلب الأسد في الحروب الصليبية لن ينجح به بيبي قلب الواوي هذه الأيام. هذه الجملة تبدو رومانسية لكنني واثق منها بشكل مطلق لأني أعرف أبناء شعبي ومع من أعيش، لكن واجب القيادة السياسية أن يكون صوتها صداحاً وصوت المسلمين هو الصوت الأهم. فعندما يصدر بيان من داعش أو عن داعش لترحيل المسيحيين عن القدس يجب ان يكون صوت المسلمين صداحاً وعالياً في مواجهة هذا البيان المجرم. وقد أدانت القائمة المشتركة هذا الأمر بما فيها من مركبات تشمل الحركة الإسلامية الجنوبية التي لديها موقف حاد وحاسم في هذا الشأن. 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة