هل يسحب مسلسل “أوراق الموت” البساط من تحت “لعبة الحبار”؟

0 4٬570

مع نهاية العام 2022، طرحت “نتفليكس” الموسم الثاني من المسلسل الياباني “أوراق الموت” (Alice In Borderland) وسرعان ما حقق نجاحا جماهيريا ساحقا استمر حتى الآن، ليصبح العمل الياباني الأعلى مشاهدة على المنصة.

المسلسل ينتمي للدراما الآسيوية المتعلقة بـ “باتل رويال” وهي الألعاب التي تضم عددا ضخما من اللاعبين الموجودين بمنطقة خطر وعليهم الفوز للبقاء على قيد الحياة، الأمر الذي يُشبه كثيرا أجواء المسلسل الكوري “لعبة الحبار” (Squid Game) وكان من البديهي أن يقارن الجمهور بين العملين، والتساؤل: أيهما الأفضل؟

 

وفي سبيل الوصول إلى إجابة، علينا النظر عن كثب إلى نقاط التشابه والاختلاف بين العملين، إذا ما أردنا ترجيح كفة أحدهما على الآخر.

أولا: مسلسل “أوراق الموت”

  • الحبكة

بدأ عرض مسلسل (Alice In Borderland) عام 2020، وصدر عنه حتى الآن موسمان، بمعدل 8 حلقات للموسم الواحد.

وهو ينتمي لفئة الغموض والدراما والأكشن، ويدور حول 3 أصدقاء يجدون أنفسهم فجأة وحيدين في نسخة غريبة وقاحلة من طوكيو، قبل اكتشافهم أن عليهم التنافس مع آخرين والاشتراك بألعاب شديدة الخطورة، إذا ما أرادوا البقاء على قيد الحياة.

  • طبيعة الألعاب

يعتمد المسلسل على مجموعة من الألعاب والألغاز المعقدة التي تجمع بين الخطورة والسريالية، والكثير جدا من العنف والغموض والظواهر الخارقة للطبيعة.

والأهم أن الألعاب تتطلب قدرا عاليا من الذكاء أو القدرات الرياضية الفائقة، مما يجعلها بطريقة ما غير عادلة، كونها ليست مناسبة للجميع، لكن بالوقت نفسه هذا التوتر يُكسب العمل طابعا ممتعا يُزيد من جماهيريته وبالتالي نسب مشاهدته.

  • الشخصيات والقيم الأخلاقية

أحد أهم العوامل المشتركة بين المسلسلين هو الإنسانية التي تُلوّث وتنقلب على بعضها البعض، حين يحتاج الأبطال إلى قتل بعضهم بعضا للنجاة بحياتهم، إذ تُبرز الألعاب وما بها من فوضى الطابع الدموي للأشخاص، وكيف يمكن للعزلة، الوحدة، المعاناة، الخوف من المجهول بالإضافة إلى الإصرار على العَيش، الكشف عن الجانب القبيح والمُظلم من أرواحهم.

ومع أن (Alice in Borderland) لم يرتبط بأي جوائز نقدية، لكن الحلم بالعودة إلى العالم الحقيقي ورغبة الأبطال اليائسة بتحقيق ذلك، بجانب وقوع بعضهم في الحب، كل هذا شجّعهم على خوض تلك الحرب والاقتتال، كذلك جعل الأداء مثيرا للعاطفة وجديرا بالاهتمام.

وعلى النقيض من الحبكة خيالية، فإن المسلسل رسّخ لأهمية الفرصة الثانية وقيم أخرى مثل الحب والأسرة والصداقة، وأخيرا الحاجة إلى وجود أشخاص قادرين على إظهار التعاطف مع الآخرين بما في ذلك الأشرار، مما جعل بعض المشاهدين يُشيرون إلى أن العمل يملك أبعادا روحانية أو دينية تتناول انحراف الأخلاق البشرية.

  • النهاية

جاءت نهاية الموسم الثاني من العمل صادمة ومُحبطة للبعض، بعد أن عاد الأبطال أخيرا إلى العالم الحقيقي، لكن دون تذكّر بعضهم بعضا، وبالوقت نفسه ظهر في الختام ورقة “الجوكر” التي تُوحي باحتمالية وجود موسم ثالث قريبا.

ثانيا: مسلسل “لعبة الحبار”

  • الحبكة

“لعبة الحبار” مسلسل كوري من موسم واحد، حقق أرقاما قياسية إذ وصل عدد مشاهديه إلى 111 مليون مستخدم، خصصوا 1.65 مليار ساعة للمشاهدة خلال أول 28 يوما من إطلاقه، وسرعان ما أصبح العمل الدرامي الكوري الأعلى مشاهدة في تاريخ نتفليكس في كثير من دول العالم.

وتدور الأحداث حول مجموعة من المدانين والمتعثرين ماديا الذين يقررون المجازفة بحياتهم، والتنافس من أجل الفوز بالجائزة المالية الكبرى وسداد ديونهم.

  • طبيعة الألعاب

على خلاف مسلسل “أوراق الموت” الألعاب هنا واقعية وقابلة للتكيف، كذلك يسهل فهمها، وبالتالي فإنها تمنح المشتركين فرص عادلة بالفوز، وأغلبها مُقتبس عن ألعاب قديمة من طفولة الأبطال، ومع أنها ليست بالضرورة دموية، لكنها تنتهي بالقتل بوحشية.

  • الشخصيات والقيم الأخلاقية

تماما مثل “ألعاب الموت” يجد الأبطال أنفسهم مجبرين في معظم الأحيان على اللعب في ظروف قاسية والتصرّف بدافع إنقاذ أنفسهم وحاجتهم للبقاء، حتى ولو كان ذلك يَعني الكذب وخيانة أصدقائهم أو أعضاء فريقهم نفسه.

وإن تميزت أحداث “لعبة الحبار” بالطابع الدرامي الذي دمج بذكاء بين الحنين إلى الطفولة والصدى العاطفي، ذلك لأن العمل تضمّن شخصيات ثرية فيما ركّز على أهمية فكرة العدالة الاجتماعية من خلال استعراض التباين بين الطبقات المختلفة وتأثير الرأسمالية على المجتمع، خاصة الفئات الدنيا.

  • النهاية

بالرغم من مطالبة الجماهير بعد انتهاء “لعبة الحبار” بموسم ثان، وتضمّن النهاية إلى إمكانات تؤهلها للاستمرار لموسم آخر، لم يُعلن عن تجديد المسلسل والنية لتقديم جزء جديد إلا يونيو/حزيران الماضي، ومازال الجمهور ينتظر صدوره على أحر من الجمر.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا