مُعلمات متقاعدات للصنارة : “زمان كانوا يحكولنا أهالي الطلاب – الكم اللحم وإلنا العظم”

0 128

صالح حسن معطي



“قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا” ، كانت هذه هي المقولة شعار الطلاب والاهالي في الماضي ، ولكن الحال اليوم تبدل ، وبات المعلم مُقيد حبيس  القوانين والتعليمات التي اقرتها وزارة التربية والتعليم والجهات المسؤولة ، كما يصفها المعلمين اليوم.

وحول تغير احوال المعلم من ايام الماضي وحتى أيام الحاضر ، خاصة خلال السنوات الـ 10 الأخيرة ، التقى مراسل موقع الصنارة نت ، مع مربيات متقاعدات من مدينة ام الفحم ، للحديث حول التغييرات التي جرت على سلك التربية والتعليم ، وهل القوانين التي باتت صارمة بشكل كبير على المعلم هي السبب بتراجع هيبة المعلم امام الطلاب والاهالي ، أم أن المعلم ايضاً هو سبب بتراجع هيبته.

 

وبحديث لمراسلنا مع المربية المتقاعدة عفت إغبارية التي قالت حول هذا الموضوع :” الذي تغير هي القوانين والبيئة التي ضغطت على المعلم من اجل ان يتغيرت ، المعلم بكل حالاته يحاول تقديم كل ما يستطيع لطلابه ، ولكن اليوم نوعية الطلاب قد تغيرت والاهالي تغيروا عن الماضي ايضاً ، ولا استطيع ان اضع السبب على المعلم فقط”.

وأكملت إغبارية حديثها للصنارة :” في الماضي كان الاهالي يقولوا للمعلمين ” الكم اللحمات والنا العظمات ” ، هذا ما كنا نسمعه من الاهلي من اجل مصلحة الطلاب ، اليوم نسبة الاهالي التي تدعم المعلم قليلة ، وانا اقول للاهالي نصيحة من مربية متقاعدة ، أن الاهالي الذين يدعمون المعلم سيستطيع المعلم ان يشد من الجانب التربوي والتعليمي على أبنهم وهذا سيساعده خلال مرحلته التعليمية ، لأن المعلم يكون شديد مع الطلاب لحرصه عليهم وعلى مستقبلهم وليس لأنه يريد ان يكون شديد ، ولكن للأسف اليوم نسبة كبيرة من الاهالي يدعمون ابنهم ضد المعلم “.

 

وأختتمت حديثها قائلة :” احدى الامهات تهجمت على احدى المعلمات بالضرب ، وايضاً احدى الامهات قالت لي بأنها لا تريد ان ترتدي ابنتها اللباس الموحد في المدرسة وتريد ان تأتي الى المدرسة بملابس مختلفة عن زملائها بشكل يومي ، إذا هذه الامور الصغيرة الاهالي يعاندون المعلمين عليها ويتهجمون عليهم ، فكيف يريدون ان تعود هيبة المعلم ويمسك زمام الامور امام الطلاب من اجل مصلحتهم ؟”.

 

المربية المتقاعدة فدوى سعادة قالت لمراسل موقع وصحيفة الصنارة :” انا عشت الزمن حينما كانت هيبة المعلم قوية والزمن الذي تراجعت هيبة المعلم فيه ، حيث امتدت مسيرتي التعليمية لمدة 38 سنة ،  في بداية مرحلتي التعليمية ، قمت بالتدريس في بئر السبع وباقة الغربية ومن ثم في مدينة ام الفحم “.

وأضافت سعادة للصنارة :” نظرة المعلم في المجتمع البدوي خلال عام ٨٤ كانت مختلفة كان الاحترام والاهتمام والتقدير بشكل كبير ، ولكن حينما عُدت الى منطقة المثلث شاهدت كيف يقلل الاهالي والطلاب من هيبة المعلم واحترامه “.

وأكملت سعادة حديثها للصنارة :” الاهالي لم يعودوا يتفهمون المعلم والضغوطات التي يمر بها من اجل مصلحة الطلاب ، باتوا فقط يريدون التهجم عليه والصراخ بوجهه دون الاهتمام لقيمته امام الطلاب وهيبته  ، واعتقد بأن القوانين الذي سنت ضد المعلمين وخاصة ان أي كلمة من المعلم يستطيع الاهالي تقديم شكوى بحق المعلم ، وبسبب عدم وجود اطار ملائم للاولاد خاصة لدى فئة من الامهات العاملات ، اللواتي لا يتابعن أوضاع ابنائهن بعد الدوار المدرسي فينخرطوا مع اصدقاء السوء ، وبدلاً من محاسبة ابنهم لتغير اخلاقه وتحصيله العلمي ، يقومون بمهاجمة المعلم على كلمة قالها للطالب من اجل مصلحته التعليمية ، لان المعلم في البداية هو أب وأم يريد مصلحة الطالب لا غير”.

 

واما المربية المتقاعدة لميس جبارين فقد قالت لمراسل موقع وصحيفة الصنارة :” في الماضي  كنا نقول من علمني حرفاً كُنت له عبداً ، وحينما كنت اشاهد معلم لي في الشارع وحتى يومنها هذا  ، انحني له على ما قدمه لي ، وهذه الأمور للأسف اليوم لم تعد موجودة لدى طلاب هذا الزمان”.

وأكملت جبارين حديثها للصنارة قائلة :” اليوم الأب والأم في المنزل يخبران أبنهم قبل ذهابه الى المدرسة ، بأن المعلم. إذا تحدث له كلمة غير مناسبة بنظره ، أن يرد عليه ويخبره بأنه سيقوم بتقديم شكوى ضده في قسم الشرطة ، وهذا امر خطير للغاية ، حينما يتحامى الطالب المقصر بحق نفسه قبل حق المعلم بالقانون الذي يجعل المعلم مُدان طوال الوقت امام الجهات المسؤولة ، ولكن للأسف المتضرر الأكبر في النهاية يكون هو الطالب ، والذي للأسف يكتشف هذا بعد سنوات طويلة ويكون قد فاته قطار التعليم “.

وأستمرت جبارين بحديثها للصنارة قائلة :” في الماضي كان يحضر الأب الى الصف ويقول لي ” معلمة لميس ألك اللحمات والنا العظامات ، أعملي فيه للولد يلي بدك ياه” ، ولكن اليوم حتى كلمة دعم صغيرة للمعلم من الاهالي لم تعد موجودة ، بل اصبح الاهالي يتفننون بإهانة المعلم او التهجم عليه امام الطلاب ، حتى تذهب هيبته أمامه ولا يعودوا يحترمونه “.

وأختتمت جبارين حديثها للصنارة قائلة :” الذي تغير بين الماضي والحاضر ليس فقط القوانين وأنما التربية والاخلاق ، حينما اصبح الاهالي يدعمون ابنائهم حتى على الخطأ ضد معلميهم ، فهنا لا نستطيع ان نقول شيء سوى اننا نأمل بأن يأتي علينا جيل من الاباء والامهات داعمين للمعلمين ، لان المعلم في البداية والنهاية يريد مصلحة الطالب لا غير”.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا