ممول – انخفاض السكّر الحادّ في الدّم، أعراضه وكيفية التعامل معه

Young African-American woman using digital glucometer at home. Diabetes control
0 5٬740

يواجه العديد من مرضى السكّري حالات نقص السكّر الحادّ في الدم (هيبوجليكيميا)، ولكن في الحالات الحادّة التي قد تشكّل خطرا حقيقيا على الحياة، يمكن أن يتحوّل هذا الحدث أزمة وحتّى صدمة. إليكم ما يجب معرفته حول هذا الموضوع. 

يدرك مرضى السكّري جيدًّا أن هدفهم الرئيسي هو “الحفاظ على توازن السكّر لديهم”، أي أن تكون مستويات السكّر في الدم طبيعية. ومع ذلك، قد يختلّ هذا التوازن أحيانًا، وقد يصل المريض إلى حالات متطرّفة مثل الهيبرجليكيميا (مستويات عالية جدًا من السكّر في الجسم) أو هيبوجليكيميا (انخفاض حادّ في مستويات السكّر في الدم). يحدث نقص السكّر في الدم عندما ينخفض سكّر الدّم إلى أقل من 70 ملغم، وهي ظاهرة مألوفة لدى كل مريض سكّري تقريبًا، وغالبًا ما تمرّ بسهولة نسبية. ولكن هناك أيضًا حالات من نقص السكّر الحادّ الذي يهدّد الحياة، ويتميّز، من بين جملة أمور أخرى، بالحاجة إلى مساعدة فورية من شخص آخر، لا سيّما وأن الحديث يدور عن تجربة صعبة يتخلّلها فقد السيطرة، حيث يكون المريض عاجزًا عن فعل أي شيء، ما قد يسبّب له صدمة جدّية. 

عومر شاكيد، عامل اجتماعي في معهد الغدد الصمّاء (إندوكريني) في المركز الطّبي تل هشومير ومحاضر للعمل الاجتماعي في جامعة بار إيلان والمدرسة المركزية للعمل الاجتماعي التابع لوزارة الرفاه، يوضح بأنه في معظم الحالات لا يتحوّل الانخفاض الحاد بالسكّر إلى أزمة. ومع ذلك، فإن الحالات التي تشكّل خطرًا على الحياة دون دوائر دعم قريبة قد تحولها الى صدمة نفسية للمريض ذات تداعيات طويلة الأمد.

يقول شاكيد: “في بعض الأحيان يمكن أن يكون انخفاض السكّر في الدم خطيرًا، وعندما يصبح خطيرًا -يمكن اعتبار الحالة حدثًا صادمًا، ولكن ليس بالضرورة أن يكون صادمًا دائمًا وهناك العديد من المتغيّرات. فقد يتعرّض مريض السكّري لانخفاض السكر في الدم أثناء المشي في الشارع، لكنه تلقّى الكثير من الدعم والمساعدة. على الرغم من أن حياته كانت في خطر، فإن الحدث لن يكون له عواقب عاطفية شديدة الأثر. يتوقّف ذلك على كيفية تطوّر الوضع ومصادر الدعم، ولكن لسوء الحظ، هناك أيضًا حالات لا يوجد فيها دعم كافِ. على سبيل المثال، امرأة كانت في دولة أخرى وسقطت في مكان غريب ولم تستطع الحصول على المساعدة، ولم تعرف إلى من تلجأ واعتقدت أنها ستموت هناك في الشارع – تلك المرأة ستجد صعوبة في التعافي من هذا الموقف.

عندما ينبع الخوف من شيء داخل جسمك -من الصعب التعافي منه 

جدير بالذكر أن خطر وقوع حدث صادم يختلف كثيرًا بين أنواع مرض السكري، والأشخاص المصابون بداء السكّري من النوع 1، وخاصة الأصغر سنًا، معرّضون أكثر للإصابة بحالات انخفاض السكر الحادّ في الدم التي تترك ندوبًا. ويوضح شاكيد: “إذا كانت فتاة تبلغ من العمر 11 عامًا عندما تعرّضت لحالة انخفاض السكر الحادّ، وضعها يختلف تمامًا عن رجل يبلغ من العمر 42 عامًا مصاب بمرض السكري 2 والذي طوّر مناعة نفسية. لا ينبغي أن تحمل الفتاة فكرة أن حياتها كانت في خطر. وهنا يأتي التمييز بين أنواع مرض السكّري. عادة ما يأتي مرض السكري من النوع 2 في سنّ متأخرة، ويكتسب المرضى بالفعل المزيد من الخبرة الحياتية. إذا كان هناك طفل مصاب بالسكري وتعرّض للعديد من حالات نقص السكر الحادّ في الدم طوال حياته -فهذا وضع مختلف”. بالإضافة إلى ذلك، فإن حالات الهيبوجليكيميا الشديدة لدى مرضى السكري من نوع 2 أقل شيوعًا، ويساعد نمط الحياة الصحّي في الحفاظ على التوازن، لكن مرض السكّري من نوع 1 ليس له علاج شاف”. 

ويتابع: “هنا يدخل عنصر آخر. إذا تعرّض شخص لحادث طرق، فمع الدعم المناسب يمكنه الاستمرار ومعرفة أن الحياة ستعود غدًا إلى مجاريها، ولكن بالنسبة لشخص مصاب بالسكري من النوع 1، فإن سبب الصدمة هو داخليّ. إذا تحدّثت إلى طفل يخشى الخروج إلى الشارع بعد تعرّضه لانخفاض السكّر، فهو على حق، لأن مصدر خوفه داخليّ ولا يمكنني إخباره بأنه ليس لديه ما يخشاه”.  

“جميعنا لا نملك سيطرة مطلقة على كل شيء في الحياة، ولا شيء مضمون، لكن الأمر مختلف، يمكن لآليات الشخص العاقل أن تساعده على تحمّل تجربة الغموض وعدم السيطرة، إنه جزء من وجوده ككائن حيّ، ولكن لدى مرضى السكّري فإن مستوى الخطر مختلف ويرافقه دائمًا، عندما يكون هناك تعامل ثابت مع عدم السيطرة، فهذه من علامات الصدمة النفسية”. ويضيف شاكيد انه إذا لم يكن هناك دعم وإذا كان المريض نفسه لا يعتمد على الدوائر الداعمة من حوله، فإنّه يجد صعوبة في إعادة حياته إلى مسارها، ومن المهم للغاية أن يفهم الأشخاص القريبون من مرضى السكري، الذين يمرّون بمثل هذه التجارب، مدى كونها معقّدة. ويؤكّد شاكيد: “يمكن أن يكون القلق الأساسي كبيرًا جدًا، وحياة مريض السكري الذي مرّ بحالة صعبة أو أكثر هي تجربة حياة مختلفة عن تجربتك أو تجربتي، وهي مترسّخة في الداخل، ولا يمكنه التخلي عنها. يمكن لأي شخص تعرّض لحادث سير التخلص من السيارة، ولكن لا يمكن لمريض السكّري التخلّص ببساطة من البنكرياس”. 

 

عندما تخاف من الدواء الوحيد الذي يمكنه مساعدتك 

سبب انخفاض السكّر الحادّ في الدم (الهيبوجليكيميا) هو انخفاض في قِيم السكّر، وفي بعض الحالات يخشى مرضى السكر أن يتكرّر ذلك، لدرجة أنهم يتّخذون قرارات خطيرة. ويوضح شاكيد: “قد يقرّرون تفادي حالات انخفاض نسبة السكر، وهذا قد يجعلهم يتخلّون عن أشياء في الحياة يمكن أن تكون غير آمنة لأن السكّر يمكن أن ينخفض، مثل الذهاب إلى المدرسة أو مغادرة المنزل، وقد يصل الوضع إلى ضعف بالأداء. يمكن أن يتجلّى هذا أيضًا في التخلّي عن العلاج، معتقدًا أنه إذا كان ما يسبّب لي فقدان السيطرة هو انخفاض مستوى السكّر في الدم، والإنسولين يخفضه، إذا سأتخلّى عن الإنسولين للابتعاد عن الخطر -إنه أمر فظيع ورهيب وخطير للغاية. إنها معاناة وجودية وفخ يصعب الخروج منه دون متابعة شخصية وعلاجية”. 

أمر آخر يجب معرفته حول الهيبوجليكيميا وهو أن أعراضها مشابهة لنوبات الهلع لحد كبير، وهذا قد يؤدي هذا إلى اتّخاذ قرارات خطيرة. ويقول: “من محادثاتي مع مرضى السكّري والعمل التحضيري الذي قمنا به في معهد الغدد الصماء، هناك عدد من أعراض نقص السكر الحادّ في الدم، وهي: عدم وضوح الرؤية، صعوبة في التركيز، خفقان القلب وضيق التنفّس، الغثيان، ضعف في القدمين، وهذه تمامًا أعراض نوبة الهلع. هذا يعني أنه إذا كان مريض السكّري قد مرّ بمثل هذه الحالة وكانت لديه هذه الأعراض، فمن المحتمل جدا أن يكون خائفًا، وقد يصل إلى نوبة هلع. 20% من السكان يمرّون بهذه النوبة خلال حياتهم، ولكن لدى مريض السكّري يكون الهلع مبرّرًا لأنه يعتمد على شيء داخليّ يولّد القلق. هنا يصبح عمل مريض السكري أكثر صعوبة، لأنه لا يعرف ما يجري، ويواجه صعوبة في الوثوق بجهاز قياس نسبة السكّر والقياسات، ويصبح الإدراك الداخلي مهزوزا. هناك ارتباك جسدي، فالتجربة الجسدية لانخفاض السكّر تشبه تجربة نوبة الهلع، وهي دوّامة معقّدة للغاية، وتخلق حالة من الصعوبة التي لا أعرف شبيهًا لها، وكما أخبرني مريض أنه سجين داخل جسده، كأن حرّيته تؤخذ منه بطريقة حتميّة، دون سبب يُذكر فهم ولدوا مع هذا الجسد”. 

 

لا تتعاملوا مع الأمر لوحدكم 

أهم ما يمكن فعله بعد التعرّض لانخفاض السكّر الحادّ هو عدم البقاء لوحدكم، وطلب المساعدة. يقول شاكيد: “إذا كان هناك فريق داعم أو عامل اجتماعي أو طبيب نفسي يمكنه تقديم الدعم، فإن فرصة النجاح ممتازة، ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، يمكن أن يتحوّل الأمر إلى صدمة نفسية بدرجات متفاوتة. إذا تعرّضتم لهذه الحالة، اتّصلوا بالهاتف وابحثوا عن خبير، واعلموا أن ما حدث شيء يمكن التعامل معه بنجاح. يُنصح بالتوجه لطلب الدعم بعد وقت قريب من تعرّضكم للحالة، لأنه مع مرور الوقت وعدم تلقّي ردّ، يصبح الأمر معقّدًا. إذا جاءني شخص ما بعد 20 عامًا، فسيكون الأمر أصعب. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أنه يمكن دائمًا القيام بشيء ما، والشعار هنا هو عدم فقدان الأمل، بل على العكس -يعرف مرضى السكّري كيفية التعامل مع الحياة أفضل من أي شخصِ آخر، ومن الممكن إيجاد طرق للتغلّب على هذا أيضًا. ولكن يدور الحديث عن عمل جادّ، ولا تتوقّع أن يكون سهلا”. ويؤكّد شاكيد على أنه بالنسبة له، فإن الحياة اليومية لمرضى السكّري هي بطولة حقيقية. 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا