فيلم “ميغان”.. أعمال تصنع خصيصا لجيل تيك توك

0 5٬721

منذ أعوام قليلة يتباهى أفراد المجتمع الأصغر سنا، والذين يُطلق عليهم “الجيل زد” بأنهم الوحيدون الذين يفهمون العالم الحديث بشكل حقيقي، أبناء هذا الجيل من مواليد بداية الألفية حتى 2010 نراهم اليوم يفقدون جزءا من هذه المكانة المتخيلة بقدوم جيل جديد “جيل ألفا” من مواليد ما بعد عام 2010، قد نراهم أطفالا، ولكنهم أصبحوا قوة اقتصادية محركة في عالم الترفيه بالفعل.

ومع نهايات عام 2022 صدر فيلم الرعب الجديد “ميغان” (M3GAN) مكتوبا عنوانه بطريقة تجمع بين الحروف والأرقام، وهو الأسلوب الذي تتبعه الأجيال الجديدة لتسهيل تبادل الرسائل، ولكن ذلك ليس الدليل الوحيد على محاولة العمل على مخاطبة المراهقين والشباب، فالفيلم بالكامل جزء من حركة هوليودية جديدة ترغب في سحب البساط من المنصات الإلكترونية وإرجاع جيلي “زد” و”ألفا” إلى صالات السينما ولكن باستخدام هذه المنصات.

 

 

رعب جيل تيك توك

ميغان دمية قاتلة بطول 4 أقدام فقط، ولكن بالنسبة لمنتجي الفيلم الذي حمل اسمها فقد جلبت لهم إيرادات قاربت 100 مليون دولار، أمام ميزانية تبلغ 12 مليونا فقط، وسريعا ما أصبحت “ميغان” هذه أحدث الإضافات لعالم الرعب، وحش “فرانكشتاين” جيل الآيباد، أيقونة رعب جديدة مختلفة عما خاف منها من قبل آباؤهم مثل الدمية “تشاكي” وغيرها.

ولكن تماما كما كان الحال في العقود الماضية، فإن مصير هذا الوحش الحديث يقع في أيدي المراهقين الذين يبحثون عن الإثارة، مما يعني أنه قد يتعين على عشاق الرعب الأكبر سنا القبول بحقيقة أنه بينما لا يزال من الممكن صنع أيقونات مخيفة جديدة، فإنها لن تكون أبدا كما كانت في الماضي، حان الوقت للأطفال ليكون لهم دور في صياغة كوابيسهم، حتى لو كانت وسيلتهم في التعبير عن ذلك الفيديوهات القصيرة على “تيك توك” (TikTok).

وتبدأ أحداث الفيلم بـ “جيما” التي تقوم بدورها أليسون ويليامز مهندسة الروبوتات ومصممة الألعاب التي ترعى ابنة أختها اليتيمة كادي البالغة من العمر 7 سنوات، وتحاول تكوين رابطة عاطفية بينهما على الرغم من انشغالها الدائم بعملها، ولمساعدتها تعمل على نموذج لدمية تعمل بالأندرويد تدعى “ميغان” لتوفر الحماية والرعاية التي تحتاجها الطفلة، ولكن هذه المساعدة سريعا ما أصبحت خطرة وذات ذكاء خاص يهدد كل من حولها.

ولم يأت صناع فيلم “ميغان” بجديد في عالم رعب الدمى القاتلة، فمعظم مشاهدي السينما لديهم معرفة بهذا النوع، وشاهدوا على الأقل مقاطع من الأفلام الشهيرة السابقة، ومن ثم فهو يستبعد المشاهدين الأكبر سنا الذين شاهدوا كل ذلك من قبل، ولكن بالنسبة للجماهير الأصغر سنا يعتبر “تشاكي” وأمثاله من الدمى علامات على جيل سابق.

وتتعامل الدمية “ميغان” على وجه التحديد مع جيل نشأ على قيود وقت الشاشة، وأجهزة الآيباد، ورقصات تيك توك وأشهر صيحاته، ويقدم هذا الفيلم تلخيصا لسلوكهم والطريقة التي يرون بها العالم.

 

التسويق قبل السيناريو

عام 2021 صدر فيلم رعب باسم “ماليغنانت” (Malignant)، لم يحقق إيرادات تتوازى مع ميزانيته بعرضه السينمائي، ولكن الوضع تغير تماما بعرضه على منصة “إتش بي أو ماكس” (HBO Max) فبحلول نهاية الشهر الأول من العرض الإلكتروني، شاهدت الفيلم أكثر من 1.6 مليون أسرة أميركية ناهيك عن باقي العالم.

وواحد من أهم أسباب انتشار الفيلم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للترويج له، وظهور مقاطع قصيرة منه على تيك توك وإنستغرام وفيسبوك، تستعرض لقطات مميزة وسريعة الانتشار منه.

تعلم منتجو الفيلم الدرس وطبقوه سريعا، فقبل عرضه بدأ التسويق للفيلم وشمل تصميم مجموعة من مقاطع الفيديو ونشرها على حسابات تواصل ذات تفاعل عال للغاية، وبدأت الحملة عبر شركات التسويق وليس المستخدمين العاديين، مع المراهنة على أن هذا الأسلوب سيجذب المتفرجين وهو ما حدث بالفعل.

النقطة الثانية التي تدل على مدى قدرة جيل المراهقين كشريحة اقتصادية على التحكم في الأعمال الفنية، هي تصنيف فيلم “ميغان” ضمن فئة “بي جي 13” (PG-13) ولكن تم خفض تصنيف الفيلم بعد عرض الإعلان التشويقي الأول له وإثبات وصوله إلى المراهقين، وبالتالي كان يجب جعله أخف وطأة حتى يستطيع هؤلاء قطع تذاكره، وقد صرحت كاتبة السيناريو أكيلا كوبر لصحيفة لوس أنجلوس تايمز بأن فيلمها الأصلي كان يحتوي على مشاهد مرعبة ودموية أكثر.

صٌنفت بعض من أشهر أفلام الرعب التصنيف “أر” (R) أي للبالغين فقط مثل سلسلة أفلام “سو” (Saw) و”الشعوذة” (Conjuring) ولم يمنع هذا التصنيف أفلام مثل “مجزرة منشار تكساس” (The Texas Chain Saw Massacre) من أن تصبح أيقونية.

 

في أساسه يدور فيلم “ميغان” حول الشباب وتعلقهم بالتكنولوجيا التي قد تصبح قاتلة، لتصبح الدمية الرقمية التي تعمل بنظام الأندرويد مجازا على الآيباد والهواتف المحمولة التي تلغي التفاعلات البشرية لصالح الاهتمام بعدد علامات الإعجاب على حساب مواقع التواصل، يمثل الفيلم دعوة للتفكير في تأثير الإدمان التكنولوجي على المسارات العاطفية للمخ.

ولكن الفيلم خلال محاولته الثورة على هذا الإدمان الإلكتروني وقع في فخه، واستغله ليسوق لنفسه، وغير في تفاصيله وحذف من مشاهده حتى يتناسب بالضبط مع متطلبات الجمهور المستهدف، فأصبح أقرب لعملية حسابية منه إلى عمل فني يعبر عن رؤية أصحابه.

السؤال الضروري هنا: هل تغيير تصنيف فيلم أو تقطيعه بهدف التسويق عبر تيك توك خطوات أولى فحسب، وفي المستقبل سنشاهد أفلاما تكتب سيناريوهات من الأساس عن طريق الذكاء الاصطناعي الذي يتوقع متطلبات أكبر شريحة ممكنة من المشاهدين؟

المصدر : الجزيرة

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا