زياش أمام رهانيين مع المغرب في مونديال قطر

Croatia's Borna Sosa, left, and Morocco's Hakim Ziyech compete for the ball during the World Cup group F soccer match between Morocco and Croatia, at the Al Bayt Stadium in Al Khor , Qatar, Wednesday, Nov. 23, 2022. (AP Photo/Themba Hadebe)
0 2٬183

“حرام لاعب بموهبة زياش وقدمه اليسرى لا يتواجد معنا في كأس العالم”، بهذه الكلمات علق وليد الركراكي، مدرب منتخب المغرب، على عودة نجم تشيلسي حكيم زياش، إلى صفوف أسود الأطلس، بعد استبعاده من سلفه البوسني وحيد خليلوزيتش.

كلام الركراكي حول القدم اليسرى لزياش أكد وصف زميل في النادي اللندني الدولي السويسري دنيس زكريا، قدمه بـ”الجنون”، مضيفًا “لم أر قط قدمًا يسرى مثل قدم زياش.. أووف.. إنه الجنون بعينه!”.

كان زياش، 29 عامًا، من العناصر غير المرحب بها من قِبل خليلوزيتش لخلافات معه، فأعلن اعتزاله دوليًا بسبب ذلك، بل كان أحد الأسباب التي أدت إلى إقالة المدرب البوسني من منصبه.

عهد ررينارد

دفع خليلوزيتش ثمن تعنته باستبعاده رغم مطالبة الجماهير المغربية بضرورة الاستعانة بخبرته وموهبته وخدماته في ظل غياب الإبداع في سط الأسود، خصوصًا عقب الخسارة المذلة أمام الولايات المتحدة الأمريكية (3-0) وديا في حزيران/يونيو الماضي.

اتهام خليلوزيتش للاعب بأنه لا يمكن “الوثوق به ويثير المشاكل” في صفوف الفريق، دخل في حرب تصريحات مضادة لرئيس الاتحاد المغربي للعبة فوزي لقجع الذي حرص على الاجتماع به وتأكيد وضع الخلافات جانبًا من أجل مصلحة المنتخب.

لم تكن المرة الأولى التي يعاني فيها زياش من خلاف مع مدرب للمنتخب المغربي، فقد عاش الأمر ذاته مع المدرب الفرنسي هيرفي رينارد عام 2016، بسبب غضب نجم أياكس أمستردام وقتها من استبعاده عن تشكيلة 18 لاعبًا، وجلوسه في المدرجات خلال مواجهة الرأس الأخضر في ذهاب التصفيات المؤهلة لأمم إفريقيا، واقتصار مشاركته على دقائق غير كافية إيابًا في المغرب.

كانت النتيجة استبعاد زياش من النهائيات القارية مطلع 2017 في الجابون، بعدها رفض الالتحاق بالمنتخب منتصف العام ذاته، لكنه عاد في أواخره بعد جلسة صلح بتدخل من رئيس الاتحاد لقجع ومطالبة جماهيرية ملحة، فأبلى البلاء الحسن في مونديال روسيا، حيث كان المنتخب قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى دور الـ16.

وقال الركراكي، خلال مؤتمر صحفي مطلع أيلول/سبتمبر لإعلان تشكيلته الأولى منذ تعيينه، إن: “التواصل مع زياش كان سهلاً، وأنا مرتاح لأننا فعلنا كل ما في وسعنا لكي يعود وهو وافق على العودة.. لا يمكن أن نخوض نهائيات كأس العالم في غياب لاعب بقيمة وجودة زياش”.

التاريخ يعيد نفسه

تابع الركراكي: “زياش سيعطينا الإضافة وسيأتي ليقاتل.. زياش يحب بلاده وأظهر ذلك منذ البداية بتفضيله الدفاع عن ألوان المنتخب المغربي على غرار أشرف حكيمي ونصير مزراوي خلافًا للاعبين آخرين، وبالنسبة لي فاللاعب الذي يختار بلاده سأساعده ولكن بالجودة”.

وأردف: “رغم أنه لا يلعب بانتظام في تشيلسي وهذه حالة العديد من اللاعبين الدوليين في صفوف النادي اللندني والذين لا يلعبون بانتظام أيضًا، لكن لاعب مثل حكيم يجب وضعه في أفضل الظروف ليقدّم لنا الأفضل وهو سعيد بذلك خصوصًا، أنه غاب لأكثر من عام ونصف عن المنتخب”.

رهانان أمام زياش

يعيد التاريخ نفسه بالنسبة لزياش بعودته لتشكيلة منتخب بلاده، لكنه هذه المرة يجد نفسه أمام رهانين، الأول رد الدين لشعب بأكمله طالب بإلحاح بانضمامه إلى تشكيلة أسود الأطلس، والثاني إعادة اكتشاف نفسه واستعادة أيامه الخوالي مع أياكس بعدما خفت بريقه مع تشيلسي منذ انضمامه إليه صيف 2020.

لا يشكك أحد في موهبة زياش وأسلوبه المتميز في السيطرة على الكرة ولمساته الفنية العالية داخل المنطقة وقدرته على إيجاد الثغرات من الكرات الثابتة، وكذلك في حبه لبلاده ومنتخبها، وهو الذي لبى نداء القلب والوطن باختياره الدفاع عن اللون الأحمر المغربي بدلاً من البرتقالي الهولندي الذي حمله مع فئاته العمرية حتى تحت 21 عامًا، فكانت مباراته الدولية الأولى مع في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2015 ضد ساحل العاج وديًا (1-0).

وقتها واجه زياش، الذي خاض حتى الآن 44 مباراة دولية سجل خلالها 18 هدفًا، انتقادات لاذعة أبرزها من الأسطورة ماركو فان باستن الذي أشاد به: “لاعب كبير، لكن كيف يمكن له أن يكون غبيًا إلى حد اختيار منتخب المغرب بدلاً من هولندا التي تلقن أسس كرة القدم بها، متدرجًا في الفئات العمرية لنادي هيرينفين واللعب لموسمين مع تفنتي، قبل أن ينتهي به المطاف صيف العام 2016 مع أياكس أمستردام”.

حبيس الدكة

لكن النجم الذي أبدع مع أياكس، وبلغ قمة مستواه معه بقيادته إلى نهائي يوروبا ليج عام 2017، ونصف نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا موسم 2018-2019 بإقصائه ريال مدريد من ثمن النهائي، ويوفنتوس من ربع النهائي، بات حبيس دكة البدلاء منذ انتقاله إلى صفوف النادي اللندني وتحديدًا منذ رحيل المدرب فرانك لامبارد الذي أبلغ الإدارة بضرورة التعاقد معه.

وعانى زياش الأمرين مع المدرب الألماني توماس توخيل، الذي اكتفى بوضعه على دكة البدلاء، ومنحه فرصة المشاركة في مباريات معدودة، وهو الأمر الذي جعل اللاعب يفكر في أكثر من مناسبة بالرحيل.

تنفس زياش الصعداء نسبيًا بعد إقالة توخيل عقب بداية الموسم الحالي، لكن وضعه لم يتغير أيضًا مع خليفته جراهام بوتر الذي أبقاه على دكة البدلاء.

وفي ظل فتح النادي اللندني الباب أمام رحيله في فترة الانتقالات الشتوية، سيستغل زياش، مونديال قطر حيث سيكون مهندس خط وسط أسود الأطلس وأحد أسلحته البارزة، لإبراز علو كعبه والرد على تهميشه في النادي اللندني وإثبات جدارته باللعب في أكبر الأندية الأوروبية.

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا