د. شرف حسّان رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي لـ”الصنارة”: تعميق التربية اليهودية العرقية والدينية التي سيعتمدها معوز تضر بنا بشكل مباشر وغير مباشر

0 6٬021

 

*بإمكان السلطات العربية رفض البرامج المسيئة التي لا تلائم مجتمعنا من حيث التوجّه السياسي والتربوي*السلطات التي تملك الموارد بإمكانها أن تدخل البرامج التعليمية التي تريدها*

محمد عوّاد


بعد تجزئة وزارة المعارف وتوزيعها على أكثر من شريك في الائتلاف الحكومي, وبعد أن تم منح ممثل حزب “نوعم” اليميني آڤي معوز صلاحيات وتصريحاته حول إحداث تغييرات بعيدة المدى في البرامج التعليمية الأساسية والبرامج الخارجية, أعلن عدد من رؤساء السلطات المحلية, أبرزهم رئيس بلدية تل ابيب ورئيس بلدية رمات ڠان, عن رفضهم للانصياع لأي تعديل سيأتي به معوز مستندين الى استقلالية أقسام المعارف في البلديات. 

حول هذا الموضوع وكيف ستكون إسقاطات ذلك على جهاز التعليم العربي أجرينا هذا اللقاء مع د. شرف حسّان رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي.

الصنارة: هل هناك ما يُقلق بخصوص تجزئة وزارة التربية والتعليم على جهازالتعليم العربي؟

د. حسّان: الأمر يتعلق بالسياسات التي ستكون, وأي تأثير على التعليم سيكون له تأثير على مجتمعنا العربي ففي عصر الخصخصة قسم من البرامج التي تمرّر في المدارس أصبحت خارجية وآخذة بالازدياد. ومن يقرّر البرامج هي وحدة البرامج في وزارة التربية والتعليم وهي التي تضع السياسات. اليوم الوضع ليس مثالياً,  فنحن أكثر المتضرّرين وقد بدأنا بتقديم التماسات للمحكمة من أجل تغيير الشروط المتعلقة بالبرامج الخارجية.

الصنارة: وماذا عن مضامين التعليم الحالية والمتوقعة؟

د. حسّان: الوضع سيء بكل ما يتعلق بمضامين التعليم. وإذا اتخذ معوز سياسات مُتشددة أكثر طبعاً سيعمّق الضرر عندنا وسيحدّ من إمكانية أن يكون لدينا برامج ملائمة لاحتياجات مجتمعنا.

كما أن سياسة معوز تتجه نحو تعميق التربية اليهودية العرقية والدينية بروح الصهيونية الدينية والاستيطان وهذا أيضاً ضرر. فهو لا يرى العرب ويريد دولة يهودية خالصة. لذلك فإن تعميق البرامج المتعلقة بالهوية اليهودية في الوسط اليهودي سيؤثر علينا بشكل مباشر وغير مباشر…

 

الصنارة: كيف؟

د. حسّان: كلما زادت التربية المتعصبة وكلما قلّ اعتماد القيم الديمقراطية والنقدية بطبيعة الحال هذا سيؤدي الى ازدياد التعصّب والعنصرية في المجتمع اليهودي, ونحن كأقلية متضررون من العنصرية التي أصبحت اليوم مستفحلة في المجتمع اليهودي فكم بالحري إذا تم فعلاً تطبيق أفكار معوز. كما أنّ هناك احتياجات خاصة لمجتمعنا مثل التعامل مع الطلاب أبناء الطبقات المستضعفة الذين هم مهمّشون في المدارس ولا يحققون تحصيلات ونجاحات حسب المقاييس المعتمدة اليوم. وللأسف السياسة التي ترى سلم أولويات آخر بالتالي تضعف جهاز التربية والتعليم في مجتمعنا.

الصنارة: رؤساء بلديات في المجتمع اليهودي أعلنوا أنهم لن ينصاعوا الى ما سيأتي به معوز. هل بإمكان السلطات العربية اتخاذ موقف كهذا ؟

د. حسّان: واضح أن ميزانيات السلطات المحلية اليهودية مثل تل أبيب ورمات ڠان كبيرة جداً من المدخولات الذاتية خاصتها وهذا يعطيها مجالاً لأن تقرر هي برامج تربوية بشكل مستقل بدون أن تكون متعلقة كلياً بوزارة التربية والتعليم. هذه الإمكانية غير موجودة في مجتمعنا العربي. فكما يبدو من يملك الموارد يملك الطريقة لأن يُدخل البرامج الذي يريدها،أحياناً بالطرق القانونية وأحياناً أخرى بطرق أخرى .. ومع ذلك بإمكان السلطات المحلية العربية أن تقرر البرامج التي يمكن اعتمادها. واذا تم فرض برامج معينة بإمكان السلطات العربية أن ترفضها إذا لم تكن ملائمة لمجتمعنا من حيث التوجه السياسي أو التربوي. من المهم أن نكون واعين في هذه المرحلة وأن نكون ذوي يقظة من البرامج التي ستسوّق. ففي بنك البرامج هناك الكثير منها وهناك هامش كبير وإمكانية الإختيار كبيرة. وعلى رؤساء السلطات المحلية ومديري أقسام المعارف ومديري ومديرات المدارس اعتماد برامج ملائمة قدر الإمكان لمجتمعنا وأن يحذروا من برامج قد تكون مسيئة من حيث الموقف السياسي والمهنية وتلبية احتياجات الطلاب والطالبات. يجب رفض البرامج المسيئة وإيجاد الطرق لاستغلال الموارد بشكل جيد.

 

الصنارة: هل هناك تخوف من تقليص الملكات في جهاز التعليم العربي, وماذا ستفعلون في لجنة متابعة قضايا التعليم؟

د. حسّان: حالياً قضية الميزانيات والتقليصات غير مطروحة وأعتقد  أن هناك مصلحة اقتصادية للحكومة لاستثمار ميزانيات في المجتمع العربي, بالأساس من وجهة نظرهم, ولذلك هناك خطط على أساس اقتصادي. علينا أن ننتظر وأن نتعقّب ما سيجري ونفهم الصورة وعندها سنقرّر كيف سنتصرف حيال سياسة الحكومة المقبلة بشأن السياسات التربوية.

اليوم نصارع على الموارد وتحصيل حقوقنا والأمر الآخر هو مضامين التربية والتعليم مع أن إستراتيجية العمل في كل واحدة منهما تختلف عن الأخرى.المبدأ الأساسي في التصدي للسياسات الإشكالية هو أن نعمل بشكل موحّد وأن نطرح البديل وأن نبادر ولا نكتفي فقط بالاحتجاج, وهناك هامش كبير من العمل والمرونة في العمل يجب أن نستغلّه بشكل جيد لمواجهة تحدّيات قد تُفرض علينا.

المركب الأهم في إستراتيجيتنا هو تنظيم التربويين العرب, من خلال إقامة مجموعات للمعلمين ومديري أقسام التربية ومديري أقسام الشبيبة وفكرة التنظيم والتأطير كي نضاعف قوة مجتمعنا لنكون  أكثر جاهزية للمواجهة. هناك نقاط أساسية في استراتيجية عملنا تدمج ما بين العمل مع مجتمعنا وبناء قوته وإمكانياته والعمل لتغيير السياسات هي:

  • المبادرة والعمل الى جانب الإحتجاج والمطالبة والمرافعة.
  • تنظيم التربويين العرب في المدارس والسلطات المحلية وبناء مجتمع مدني قوي في الحقل التربوي وتعزيز الوعي والدافعية للعمل النقدي بروح خطابنا عند التربويين. *تشجيع المبادرات الذاتية ودور الأهالي التربوي في البيت وفي لجان الأهالي.
  • *دفع خطاب تربوي يضع أولويات مجتمعنا في المقدمة وخصوصا بخصوص التربية للهوية والإنتماء واللغة العربية ونقد مناهج ونصوص إشكالية ودعم الطلاب المهمشين وتلبية احتياجاتهم الإجتماعية والتربوية والنفسية إلخ.. والتحرر من خطاب يحصر عمل المدارس بالتحصيل لوحده.. 
  • تعميق العمل المهني واعتماد تعيينات لمهنيين ملتزمين يحملون رسالة ورؤية تربوية سامية في السلطلت المحلية وتعميق النقد المهني البناء في مجتمعنا. 

الصنارة: قبل فترة أثار موضوع المدنيات والتغييرات في المناهج ضجة كبيرة ماذا تطوّر؟

د. حسّان: كان لنا تجربة ملهمة في موضوع المدنيات عندما قمنا بتأطير  معلمي المدنيات العرب وبتطوير موارد تربوية ملائمة لنا وعدم تبني حتى كتب أصدرتها وزارة التربية والتعليم. وقد قام معلمو المدنيات بتطوير وإعداد كراس بديل يجهّز الطالب لامتحان البچروت وفي نفس الوقت يعطي الطلاب وجهة نظرنا من كل قضية تُطرح وهذا هو عملياً اعتماد مبدأ التربية النقدية. وهذا أمر لا يمنعه القانون, فالمعلم يعلّم ما  يجب عليه تعليمه ويضيف وجهة النظر النقدية ووجهة نظر مجتمعنا وينمي لدى الطالب قدرات التفكير النقدي وهذا أمر قانوني.

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا