د. ريما نصرة: بدأنا بطريقة ولادة حديثة بالعملية القيصرية تشعر فيها الأم بمتعة الولادة الطبيعية

0 3٬165

الحمل والولادة هما حالتان طبيعيتان ووسيلتان للتكاثر وحفظ النوع البشري. تتكبّد الأمهات مشاق الحمل وآلام المخاض والوضع وتمرّ كل أم  بمعاناة وتجربة ولادة شاقة، ومنهنّ من تتعقد لديهن الولادة ولا يكون مفرّ من إجراء عملية ولادة قيصرية. كذلك هناك نساء تكون لديهن مشاكل صحية صعبة تحول دون ولادتهن بشكل طبيعي ومنذ دخولهن مراحل الحمل الأولى يعرفن أنّ الولادة ستكون بعملية قيصرية، وهكذا لا يخضن تجربة الولادة الطبيعية.

في “مستشفى پوريا” تجرى منذ فترة قصيرة عمليات قيصرية بطريقة خاصة الهدف منها تمكين الأم المقبلة على الولادة من المرور بتجربة ومتعة الولادة الطبيعية والتخفيف من مخاوفها إزاء العملية الجراحية ورهبتها بسبب وجودها في غرفة العمليات وحولها طاقم الجراحين والطبيب المخدّر والممرضات والتقنيين.

حول هذه الطريقة وحسناتها وفائدتها بالنسبة للأم أجرينا هذا اللقاء الخاص بمجلة “ليلك” مع الدكتورة ريما نصرة، أخصائية طب النساء والتوليد في “مستشفى پوريا”.

محمد عوّاد

 ليلك: في أي ظروف تُجرى الولادة بعمليات قيصرية؟

د. ريما: هناك عمليات قيصرية إختيارية تٌنفّذ في الأسبوع الـ – 39 فما فوق، بسبب المعرفة المسبقة أنّ الولادة لن تتم بشكل طبيعي. وهناك عمليات قيصرية تنفّذ في حالات طوارئ لإنقاذ الجنين وللحفاظ على صحة الأم.

 ليلك: كيف تتم العملية القيصرية، باختصار؟

د. ريما: العملية القيصرية تتم في غرفة العمليات بوجود ومشاركة طبيب تخدير وطبيبين أخصائيين في طب النساء والتوليد والجراحة وقابلة وطبيب أطفال، حيث يقوم الأخير بفحص المولود بشكل فوري. وبالإضافة الى هؤلاء تشارك ممرضتان ضمن طاقم غرفة العمليات.

 ليلك: هل يتم التخدير بشكل كلي أم جزئي؟

د. ريما: التخدير يتم بشكل نصفي إلاّ في حالات استثنائية حيث نضطر الى إجراء التخدير بشكل كلّي مثل وزن الأم الزائد أو بسبب مشاكل صحية معينة أو مشاكل في العمود الفقري.

 ليلك: عادة يتم شق البطن وإخراج المولود من فتحة بالبطن؟

د. ريما: العملية القيصرية تتم بواسطة شق القسم السفلي من البطن وفتح الرحم وجميع الطبقات التشريحية، بعدها نُخرج المولود ونعطيه للقابلة، وهذه تعطيه لممرضات الأطفال اللواتي يقمن بتنظيفه. وبعد التأكد أنّ صحته جيدة يتم إخراجه الى غرفة الإنعاش حيث يكون الزوج والأهل بالانتظار الى أن تخرج الأم الوالدة بعد انتهاء العملية القيصرية.

 ليلك: ماذا يحصل بعد إخراج المولود، للأم الوالدة؟

د. ريما: يتم قطب الرحم والطبقات الفاصلة بين الرحم والجلد وقطب الجلد، حيث يتم ذلك بشكل معقم ووسط الحفاظ على جمالية الجلد ومظهر البطن.

 ليلك: هذا هو وصف للعمليات القيصرية العادية. ما هي الطريقة الحديثة التي بدأتم بإجرائها في “مستشفى پوريا”؟

د. ريما: هناك نهضة جديدة تتزايد في الآونة الأخيرة بالنسبة للولادات الطبيعية والولادات القيصرية، حيث ترغب النساء بأن تكون الولادة بأقل ما يمكن من تدخّلات وبدون أي مسكّنات للأوجاع، وذلك بهدف الشعور والإحساس بمتعة وتجربة الولادة. والأم المقبلة على عملية قيصرية اختيارية ترغب هي الأخرى بالشعور بمتعة الولادة بدون تدخلات ولكنها لا تستطيع بسبب العملية القيصرية الحتمية لسبب أو لآخر، والفكرة هنا هي إلغاء المقطع الذي تقوم به القابلة بإخراج المولود الى خارج غرفة الولادة وانتظار الأم الى حين خروجها.

 ليلك: ما الذي تغيّر بالطريقة الحديثة؟

د. ريما: في الطريقة الحديثة ما يحصل هو أن الممرضات وبعد أن يقمن بتنظيف المولود وبعد فحصه من قبل طبيب الأطفال والتأكد من أنّ كل شيء على ما يرام لديه يتم إعادته لوالدته في الوقت الذي نكون ما زلنا في أوج العملية القيصرية، حيث نكون ما زلنا نُغلق ونقطب طبقات البطن، بحيث يُعطى المولود للأم ويكون زوجها على يمينها والقابلة على يسارها لتحمله في حال كانت حاجة لذلك لأن الأم تكون ما زالت تحت تأثير البنج.

 ليلك: أين يتم وضع المولود بالضبط؟

د. ريما: يتم وضعه على صدر أمّه بحيث يلامس جلده جلدها لأنّ هذه الوضعية، وبحسب الأبحاث التي أُجريت، تقوي العلاقة والروابط بين الأم ومولودها. كذلك يكون بإمكان الأم إرضاع مولودها، اذا رغبت بذلك حتى عندما نكون خلال العملية، بحيث يتم وضعه على الثدي ويبدأ بالرضاعة. وقد أثبتت الأبحاث أنه عندما يرضع المولود يحصل انقباض في الرحم وهكذا يصغر حجمه ويقل نزيف الدم عند الأم، وهذا أيضاً يساعدنا كجرّاحين خلال إجراء العملية.

 ليلك: كل هذا يتم وأنتم ما زلتم تنهون العملية وكل ما يتعلق بالقطب وإغلاق البطن وطبقاته؟

د. ريما: إذا قسمنا العملية القيصرية الى مرحلتين فهناك الجزء الذي نقوم به بإخراج المولود والجزء الذي يتلو ذلك. ففي السابق كنا نطلب من القابلة والزوج أن يخرجا مع المولود الى خارج غرفة العمليات. وأما اليوم وحسب الطريقة الحديثة فيبقيان مع المولود مع الأم.

 ليلك: ما الهدف من ذلك؟

د. ريما: الهدف هو تشكيل دعم أوّلي للأم الوالدة وكذلك لإيجاد، منذ الدقائق الأولى للولادة، رابط وعلاقة بين الأم ومولودها، وهذا لم يكن موجوداً في العملية القيصرية العادية، علما أنه أمر هام جداً.

 ليلك: حسب ما تقولين فإن الجديد أو التحديث في الأمر ليس في التقنية التي تُجرى فيها العملية بل بإبقاء المولود لصيقاً لأمه فور ولادته وليس الانتظار الى ما بعد خروجها من غرفة العمليات؟

د. ريما: الجديد هو في كيفية توفير للأم الوالدة تجربة ولادة أقرب ما يكون من التجربة والمتعة الطبيعية. وهذه الطريقة أثبتت نفسها وثبت أنّ لها حسنات وامتيازات، فتجربة الولادة للأم التي يكون عندها رابط بينها وبين طفلها في الدقائق الأولى بعد الولادة تكون لديها تجربة ولادة أفضل، بدلاً من وجودها في غرفة مليئة بالأطباء والممرضين، تكون مع طفلها في حضنها ومع طاقم داعم وهذا كله يخفّف من رهبة الوجود والمكوث في غرفة العمليات.

 ليلك: منذ متى بدأتم بتنفيذ هذه الطريقة؟

د. ريما: هذه الطريقة حديثة جداً جداً، بدأنا بتنفيذها منذ حوالي ثلاثة أشهر في پوريا وقد جرّبناها بعد أن رأينا أن هناك طلباً متواصلاً من الأمهات، وبعد أن رأينا أنّ هناك نوعاً من الخوف والرهبة من المرور بالعملية القيصرية. وقد كان الهدف من إتباع هذه الطريقة أن تخرج المرأة الوالدة راضية ومسرورة من تجربة الولادة التي مرّت بها. وقد بدأنا نرى الفرق بين الأمهات اللواتي مررن بعملية ولادة بالعملية القيصرية العادية وبين اللواتي ولدن بهذه الطريقة التي تنشغل بحمل مولودها طيلة فترة إنهاء العملية.

 ليلك: هل أُجريت أبحاث حول هذه الطريقة؟

د. ريما: لغاية الآن كلا، فقد أجريناها بشكل تجريبي ورأينا أنّ نتائجها إيجابية. ومن خلال عملي معظم الوقت في قسم الوالدات، أُلاحظ أنّ الأمهات اللواتي مررن بهذه الطريقة مسرورات أكثر ويشتكين أقل من مشاكل ما بعد العملية القيصرية ويعربن عن متعتهن بتجربة الولادة.

 ليلك: عدا عن هذه الطريقة الحديثة في پوريا، ما الذي يميّز قسم الولادة أيضاً؟

د. ريما: غرف الولادة في “مستشفى پوريا” تمتاز بأنها توفّر الخصوصية التامة لكل امرأة تدخل للقسم. لدينا قابلات وطواقم ممرضات يلبين طلبات الوالدات. كذلك هناك إمكانيات لأن تختار المرأة الطريقة التي تريد أن تلد بها. فإذا رغبت أي واحدة بتلقي حقنة الإپيدورال لن يمنعها أحد، واذا أرادت الولادة بوضعية معينة يكون لها ذلك. هدفنا هو إرضاء الوالدة وتلبية جميع رغباتها. واذا طلبت أن يكون أقل ما يمكن من التدخلات فلا نتدخّل طالما لا يشكل الأمر خطراً عليها أو على مولودها.

 ليلك: ما هي الوضعيات التي تتم فيها الولادات في پوريا؟

د. ريما: هناك وضعية الاستلقاء على الظهر، وهناك وضعية الركوع على الركبتين واليدين والولادة في هذه الوضعية، وهناك وضعية تسمّى الكرسي الهولندي، وهذه تشبه الحمّامات القديمة بحيث تجلس الوالدة القرفصاء على الكرسي وتلد. واكثر وضعية هي وضعية الولادة الطبيعية، أي على الظهر.

 ليلك: هناك من يرغبن بالولادة داخل حوض ماء أو بركة ماء..

د. ريما: إننا لا نحبذ الولادة بالماء. فقد أثبتت كل الأبحاث أنّ الولادة بالماء خطيرة، خاصة أن في معظم الولادات نضطر الى إنزال ماء الرأس بهدف تسريع الولادة، أو إذا كانت مياه الرأس تشكل خطراً على المولود. ولكن في حال نزول ماء الرأس في الوقت الذي تكون فيه المرأة الوالدة داخل الماء تكون معرّضة لتسرّب ودخول بكتيريا الى داخل الرحم وهذا خطير ولسنا مستعدين للمخاطرة بولادة من هذا النوع. ولكن إذا رغبت بالاستحمام قبل الولادة مباشرة وقبل أن تبدأ عملية الولادة بشكل فعلي، يمكنها ذلك. أما في حال بدأت عملية الولادة فإننا لا نفضّل ذلك.

 ليلك: كم عدد الولادات التي تتم في پوريا في الشهر؟

د. ريما: بين 300  و400 ولادة في الشهر.


التقرير من العدد 234  لمجلة ليلك الصادر بتاريخ – كانون الأول 2020

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا