د. رمزي حلبي : خطة نتنياهو وسموتريتش لمواجهة غلاء المعيشة ليست أكثر من مجرد تسكين أوجاع

0 8٬401

د. رمزي حلبي في مقابلة خاصة بـ”الصنارة”:

خطة نتنياهو وسموتريتش لمواجهة غلاء المعيشة ليست أكثر من مجرد تسكين أوجاع


*المطلوب خطوات حكومية أعمق لدعم الفئات الفقيرة وخفض أسعار السكن ووقف الشركات الإحتكارية* حل أزمة قسائم الأراضي للأزواج الشابة في المجتمع العربي ودمجه بالمجالات الإقتصادية الرائدة ودمج النساء العربيات في سوق العمل  يعود بالفائدة أيضا على خزينة الدولة* 

محمد عوّاد


أعلن, يوم أمس الأول الاربعاء رئيس الحكومة نتنياهو ووزير المالية سموتريتش خطتهما لمواجهة غلاء  المعيشة ، وجاءت  هذه الخطة على شكل تجميد ضريبة الأرنونا لمدة عام وتخفيف ارتفاع أسعار الكهرباء والماء وخفض سعر الوقود بعشرة أغورات للتر. حول الجدوى من هذه الخطة ومن الذي سيستفيد منها أجرينا هذا اللقاء مع الدكتور رمزي حلبي الباحث بموضوع الاقتصاد والمحاضر في جامعة تل أبيب.

الصنارة: التضخم المالي بارتفاع متواصل وبنك إسرائيل يواصل رفع الفائدة البنكية وأسعار السلع الاستهلاكية بارتفاع ،ويأتي رئيس الحكومة ووزير المالية بخطة تبدو هزيلة لمواجهة غلاء المعيشة. هل هذه الخطة مُجدية بالفعل أم أنها مجرّد تسكين أوجاع؟

د. حلبي: في العام 2022 رأينا أن التضخم المالي رفع رأسه وتخطى نسبة 5% وحصل ارتفاع للأسعار في إسرائيل,  والتوقعات للعام 2023 كانت أنّ ارتفاع الأسعار سيستمر وقد رأينا أن شبكات السلع الغذائية والاستهلاكية بدأت برفع الأسعار بنسبة 9-17% وهذا معناه أن جدول غلاء المعيشة أو ارتفاع الأسعار أو ما يُسمّى التضخم المالي سيستمر بالارتفاع  مما يثقل كاهل العائلات من حيث المصاريف, خاصة الأسر العربية علما أنه لن تكون هناك علاوة في الأجور. أضف الى ذلك أنّ تقرير التأمين الوطني يقول إنّ حوالي مليوني فقير موجودون في الدولة بينهم 850 ألف طفل و 210 آلاف مُسن.

 

الصنارة: على ماذا تدل هذه المعطيات؟

د. حلبي: تدل على أن الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل تتزايد بمعنى أن الفقراء يزدادون فقراً والأغنياء يزدادون غنىً ونسبة الفقر في إسرائيل هي من أعلى النسب في دول الـ – OECD, وهي بحدود 20% وهذه نسبة مرتفعة جداً, ولكن في مجتمعنا العربي نصف العائلات العربية تعاني من الفقر, وهذا يتطلب تغييراً في سياسة الحكومة بمعنى التعويض.

 

الصنارة: وهل ما طرحه نتنياهو وسموتريتش هو التغيير المنشود؟

د. حلبي: ما طرحه نتنياهو وسموتريتش ليس أكثر من مجرد تسكين أوجاع, كما ذكرت حضرتك, فهي فيها نوع من الدعم للعائلات الفقيرة خاصة أن سموتريتش يمثل قطاعاً فقيراً, الذي معظمه من العائلات الأصولية وطبقات ضعيفة. فمن ناحية أظهرت الخطة جانباً ايجابياً وهو أن الحكومة قامت برد فعل بشكل مباشر وبسرعة وبأخذ الأمور الأساسية مثل المياه والكهرباء والأرنونا, وألغوا الضريبة على المشروبات المحلاة والأدوات أُحادية الاستعمال لأنها تهم العائلات مباركة الأولاد ومعظمها من الحريديم ولترضية لهذه الفئة.

 

الصنارة: وما جدوى هذه الخطوات؟

د. حلبي: هذه الخطوات فيها نوع من الشعبوية لمنح المواطن شعوراً بأنه يتلقى تعويضاً معيناً, فبدلاً من رفع أسعار الكهرباء بنسبة 8.2% سيتم رفعها 3,5% وسعر الماء بدلاً من رفعه بنسبة 3,5% سيتم رفعه بنسبة 1,1%. هذه الخطوات قد توفّر عشرات الشواقل على الأسرة وقد تصل الى مئات قليلة.توقعاتي من هذه الحكومة أن تتخذ خطوات أعمق من هذه الأمور ليكون لها تأثير على المدى البعيد, طبعاً لا أتوقع أن تقوم بها منذ اليوم الأول ولكن مطلوب من الحكومة اتخاذ قرارات بمجالات أخرى…

 

الصنارة: على سبيل المثال؟

د. حلبي: أسعار السكن ارتفعت بنسبة 20% هذا العام والمطلوب أن تتخذ الحكومة خطوات لتخفيض أسعار وأجرة السكن, علماً أنهم انتخبوا بهذه الأجندة حيث وعدوا بمواجهة الغلاء وخفض الأسعار, ولكن خفض شيكل هنا وشيكل هناك لا يكفي ولن يغيّر في هيكل الاقتصاد بتاتاً, ولهذا اسمي هذه الخطوات بالشعبوية.

 

الصنارة: وما هو المطلوب بشكل فوري؟

د. حلبي: المطلوب  الآن في الأشهر القريبة الى أن تتم المصادقة على الميزانية هو تغيير في سلّم الأولويات والأفضليات ومعالجة قضايا السكن لحل أزمة السكن وخفض أسعار وأجرة السكن. كذلك مطلوب تخصيص أراضٍ للبلدات العربية كي يتم تخفيض أسعار ألأراضي وإعطاء فرصة للأزواج الشابة في المجتمع العربي الذين عددهم بالآلاف كي يتمكنوا من بناء بيوتهم. 

 

الصنارة: هل ترى أن هذه الخطوات قد تقوم بها الحكومة أم أنها مطلب ملحّ وضروري أخذه بالاعتبار؟

د. حلبي: نتنياهو وسموتريتش وعدا بأن هذه الخطوات أولية وأثناء طرح الميزانية الجديدة ستضع خطوات أخرى. وما هو مطلوب هو معالجة أشياء أساسية التي يعاني منها المواطن وليس فقط خطوات تجميلية. المطلوب حل أزمة وأسعار السكن المرتفعة للمجتمع العام والأراضي للبناء للمجتمع العربي, وكذلك  مطلوب وقف الشركات الاحتكارية في مجال الغذاء وأدوات ومواد التنظيف مثل دوبليمات وشوبرسال وغيرهما, حيث تسيطر بعض الشركات على السوق, والمطلوب كسر الاحتكار. وأن يتم تقديم دعم كبير للسلطات المحلية كي تتمكن من تنفيذ مشاريع البنى التحتية . كذلك على الحكومة رفع المخصصات للفئات الفقيرة ومخصصات الشيخوخة والمعاقين بدلاً من رفع أجور الوزراء وأعضاء الكنيست وكبار الموظفين.

 

الصنارة: ما الذي  يجب فعله على مستوى الحكومة؟

د. حلبي: المطلوب هو اتخاذ قرارات تغيير جذري لدعم الطبقات الضعيفة ودفع النمو الاقتصادي الى الأمام وهذه الخطوات يجب أن تأتي من خلال ميزانيات خاصة أنّ هناك فائضاً في ميزانية الدولة: فائض 10 مليارات شيكل في مدخولات الدولة من فترة  ليبرمان والحكومة السابقة, ورأينا أنّ خصخصة ميناء حيفا أدخلت الى خزينة الدولة 4 مليارات شيكل. وهذا يعني أن هناك مصدراً لمكافحة الغلاء ودعم العائلات التي بحاجة للدعم, ويمكن استخدام الفائض بالخزينة لدعم الطبقات الضعيفة وإيجاد محرّكات نمو لتستمر في المستقبل. ولهذا الغرض مطلوب أن يكون استثمار . كما يجب دمج المجتمع العربي في الصناعات والفروع الاقتصادية الرائدة في البلاد وفي الهاي تيك, وهذا يعود بالفائدة على المجتمع العربي من ناحية ومكافحة الفقر والبطالة. ولكن أيضاً على خزينة الدولة. وكذلك رفع نسبة النساء العربيات  في سوق العمل التي هي الآن 40% فقط.

 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا