د. حنا سويد مقابلة خاصة بـ”الصنارة”: أتوقع أن توفّر الحكومة القادمة مظلّة للاعتداءات على الفلسطينيين

0 6٬656

  وأن تشتد قبضتها على المواطنين العرب

* المطلوب من أعضاء الكنيست العرب مواجهة هذه التحدّيات بثبات ولكن بعقلانية وعدم تأليب الرأي العام الإسرائيلي ضدنا*

محمد عوّاد


ما أن كلّف رئيس الدولة يتسحاق هرتسوڠ, يوم الأحد من هذا الأسبوع, بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة, حتى وصف حزب “يش عتيد” ذلك “باليوم الأسود للديمقراطية الإسرائيلية” وذلك في بيان للحزب نشره يائير لاپيد على حسابه بموقع تويتر .

حول الحكومة المقبلة التي ستقوم وكيف سيكون تأثيرها على المجتمع العربي أجرينا هذا اللقاء مع عضو الكنيست السابق د. حنا سويد (الجبهة).

الصنارة: كيف تتوقع أن يكون تعامل الحكومة المقبلة التي ستكون يمينية مع شركاء من اليمين المتطرف جداً مع المجتمع العربي؟

د. سويد: هناك مجالان رئيسيان لتوقعاتي عن الحكومة المقبلة التي, كما ذكرت تتميّز باليمينية المتطرفة, الأول مهم رغم أنه لا يمت للحياة اليومية للمواطنين العرب في البلاد يومياً ولكن يمت لانتمائنا الفلسطيني ولرغبتنا ونضالنا من أجل السلام, وهو ما بدأ يظهر في تصرفات المستوطنين تجاه البلدات الفلسطينية والمزارعين الفلسطينيين وهو استمرار لنهج قديم ولكن، كما يبدو، ستوفر الحكومة المقبلة مظلة قوية للاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين وعلى تعميق الاستيطان وإقامة مستوطنات جديدة وإعادة مستوطنات تم تفريغها وشرعنة مستوطنات لم تحظ بالاعتراف لغاية الآن, وكل الممارسات ضد الشعب الفلسطيني والتنكر لحقوقه وللمسار السياسي الذي أصبح في خبر كان مع هذه الحكومة.

 

الصنارة: وفيما يتعلق بالمواطنين العرب في الداخل؟

د. سويد: أتوقع أن تشتد قبضة تعامل هذه الحكومة مع المواطنين العرب وعلى مجرد شعورهم بالحرية وممارستهم لحقوقهم العادية واليومية, وأتوقع أن يكون هناك مسرحان رئيسيان الأوّل هو المدن المختلطة التي فيها احتقان وغضب وتوعّد للمواطنين العرب لتصفية حسابات من شهر أيار 2021 (هبة الكرامة). باعتقادي, هذه خلّفت ضغائن لدى اليمين الإسرائيلي الذي يريد أن يترجم مقولة بن چڤير التي يردّدها “من هو صاحب البيت“, بمعنى من هو صاحب السيادة ومن باستطاعته أن يستعمل اليد الحديدية مع المواطنين العرب. أعتقد أن اللد والرملة وعكا وحيفا ويافا ستكون الضحية الأولى لممارسات هذه الحكومة.

الموقع الثاني هو النقب حيث أن هناك توعّداً وتضخيماً لما يجري في النقب ومحاولة لشرعنة الانقضاض على المواطنين العرب في النقب بكافة الوسائل وبكافة المجالات, باعتقادي هدم البيوت وسرقة الأراضي ومصادرتها ستزداد تحت مظلة “من هو السيد ومن هو صاحب البيت”.

الصنارة: وماذا بشأن التخوّف من سن قوانين غاية في العنصرية والتمييز ضد المواطنين العرب؟

د. سويد: أتوقّع أن تكون هناك محاولة لسن قوانين تضيّق على المواطنين العرب وتربط كل شيء بالاستسلام الكامل والقبول الكامل بيهودية الدولة وكل من يحتج على ذلك أو يضع علامة سؤال يتعرّض للعقاب, وأن يتم ربط الكثير من الحقوق التي نتمتع  بها اليوم بحكم المواطنة وأن يتم ربطها بالتجنيد وخدمة الدولة وخدمة العلم وتقديم تنازلات اكثر وأكثر لما يسمّى “يهودية الدولة”.

 

الصنارة: ما المطلوب من أعضاء الكنيست العرب إزاء هذه السيناريوهات؟

د. سويد: المطلوب من أعضاء الكنيست العرب مواجهة هذه التحدّيات بثبات ولكن بعقلانية..

 

الصنارة: بمعنى؟

د. سويد: بمعنى التركيز على ثوابتنا وحقوقنا الراسخة  والعمل بشكل موحّد في مواجهة هذه التحديات وتجنّب أي مواجهات لا ترتبط بدفاعنا عن حقّنا وعن ثوابتنا وعدم الدخول  في متاهات والبريق الإعلامي من أجل كسب عناوين ومقابل ذلك خسارة مواقع وحقوق وتأليب قطاعات من المجتمع اليهودي ضدنا . فحتى  في اليمين الإسرائيلي, هناك قطاعات  لا تقبل التوعّدات التي يطلقها يومياً بن چڤير وسموتريتش وغيرهما تجاه المواطنين العرب ويؤمنون بالوضع القائم من حيث علاقة المواطن بالدولة حسب ما وصلت اليه قرارات المحاكم والنهج العام في البلاد وبأن يتمتع المواطن العربي بحرية التعبير وحرية العمل السياسي وحقه في الموارد العامة في هذه البلاد. يجب أن لا نستفز الرأي العام في هذه البلاد الذي يمكن أن يقبل أن يعمل معنا على الأقل في المحافظة على الوضع الراهن فيما يتعلق بحقوق المواطنين العرب والنضال أيضاً من أجل المزيد من حقوقنا. على الأحزاب العربية أن تصرّ وأن تطالب بالمساواة الكاملة بهذه البلاد, على الرغم من الوعيد والتهديدات.

 

الصنارة: هل تعتقد أن تكون الحكومة القادمة وممارساتها محفّزاً لإعادة بناء المشتركة؟

د. سويد: نتائج الانتخابات أشارت الى ثبات وقوة والتزام كوادر الجبهة التي خاضت هذه الإنتخاباتبرأس مرفوع وانتماء وتحدّ للمحافظة على تاريخ هذا النضال, طبعاً وتحالفها مع العربية للتغيير,ولكن لا يمكن  الإعتماد على برنامج انتخابي كالذي كان : “إذا لم تنقذونا فنحن في خطر السقوط”, فهذه  ليست أجندة انتخابات. يجب أن تكون في الحملة الانتخابية مضامين سياسية واجتماعية وبرنامج عمل مستقبلي. الصورة الشمولية العامة لنتائج الانتخابات أظهرت أهمية تكاتف ووحدة الأحزاب العربية ولكن أؤكد أن الوحدة يجب أن يكون لها مضمون نضالي وليس التودّد للقوى اليمينية والعنصرية الحاكمة. المواطن العربي الآن ربما أخذ درساً أن الوحدة أفضل ولكن يجب أن تكون الوحدة على أساس نضالي والالتزام بالثوابت الوطنية التي لا يمكن التنازل عنها مقابل تحصيل وعود أو برق خلاّب هنا وهناك وعلى أرض الواقع دون تحقيق تقدم حقيقي لمصلحة المواطن العربي.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا