“حقولها محروقة ومدنها كئيبة”.. حديث ياسر العظمة عن أوضاع المعيشة بسوريا يثير اهتماما واسعا

0 5٬820

أثارت تصريحات الفنان السوري ياسر العظمة نقاشا واسعا عبر الشبكات الرقمية، لا سيما أنه تطرق لقضية هجرة الشباب والأسباب وراءها وتدهور الوضع المعيشي في سوريا.

وتحدّث الفنان السوري في ثاني حلقات برنامجه الأسبوعي “مع ياسر العظمة” الذي يبث عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي عن ظروف المعيشة الصعبة وانعدام الخدمات والتدهور الاقتصادي وارتفاع الأسعار وانهيار الليرة السورية.

وكان العظمة قد عاد للظهور في النصف الثاني من عام 2020 بعد غياب 7 سنوات عن المشهد الإعلامي والدرامي.

ومثّلت إطلالة الفنان السوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حينها أمرا مفاجئا لجمهوره، خاصة أنه عاد للأضواء بنمط مختلف عما اعتادوا أن يشاهدوه فيه طوال مسيرته الفنية.

آراء وتباين

وبخصوص حلقته الأخيرة، تباينت آراء النشطاء بين من هاجم العظمة على اعتبار أنّه لم يكشف أنّ من أوصل سوريا إلى ما هي عليه اليوم هو النظام السوري، وبين من دافع عنه.

وفي الوقت الذي رأى فيه البعض أن الفنان استطاع أن يحاكي الوجع في بلاده، انتقد مدوّنون من اعترض أو حتى دافع عن تصريحات الفنان السوري على اعتبار أنّها لن تبدل حال الشعب السوري، وفق منشورات لهم.

وكتب المغرد وسيم حلا، في تغريدة له “رقة القلب والغصة هي مع الدمعة المكبوتة… (تلخص) حالنا كلنا”.

وقال الفنان عدي أيمن إن “الشعب السوري بكل مكان ينتظر أجوبة مقنعة عن هذه الأسئلة من الدولة الكريمة، ليس فقط الأستاذ ياسر العظمة من يسأل، بل المواطن السوري صاحب القلب المحروق”، وأضاف متسائلا متى تكون سوريا وطنا حقيقيا لكل السوريين.

واعتبر الصحفي أحمد السيسي أن “أغلب الفنانين السوريين تركوا خط للرجعة لذلك يتحدثون ضمن المساحة التي سمح لهم النظام بالتحدث فيها، هم يسلطون الضوء على معاناة السوريين بإطار محدد بينما يصيبهم الصم عن السبب الأساسي لها وهو النظام السوري”.

وأضاف “كلام فاضي (بدون قيمة) وإنسانية زائفة التي تتحدث عنها يا سيد”.

ولاقت حلقات العظمة -التي أطلق من خلالها تصريحاته- ملايين المشاهدات عبر المنصات (تيك توك، يوتيوب، تويتر) إلى أن باتت حديث الرأي العام.

اليأس وتفاقم القلق

قال العظمة إن أبرز أسباب هجرة الناس هي “اليأس وتفاقم القلق وانقطاع الأمل ببلوغ مستقبل آمن، والقرف من الحاضر المحيط والكساد الاقتصادي الذي لم يتمكن أي مسؤول من التعامل معه”.

وأوضح العظمة في الفيديو “صحيح أنا مقيم خارج البلد، لكنني أزورها كل فترة”، مضيفا “بصراحة صرت أشعر أن بلدي لم تعد ترحب بي كما في السابق”، مشيرا إلى أن حقول بلاده “باتت محروقة وبساتينها خربانة (معطلة)”، أما مدنها “فكئيبة ومشحّرة (حزينة)”.

ومنذ بداية الحراك الشعبي في سوريا عام 2011 ضد النظام السوري، لم يتخذ العظمة موقفا حاسما من هذا الحدث البارز في المشهد السوري، وتشكّلت لدى الجمهور حالة استغراب وتساؤل عن موقف فنان طالما انتقد الفساد وظلم الحكام في سلسلة الدراما الشهيرة “مرايا”.

وعلى الرغم من أن الفنان السبعيني لم يناصر الثورة السورية والمظاهرات السلمية، فإنه في الوقت ذاته لم يبد تأييدا لسلطة النظام السوري.

وبعيدا عن موقفه السياسي، يحتل الفنان ياسر العظمة -المولود في دمشق عام 1942- مكانة مرموقة في الدراما والمسرح السوري، وارتبط اسمه بسلسلة الدراما الشهيرة “مرايا” التي لازمت أشهر رمضان وحققت شهرة منقطعة النظير، منذ أن بدأت أولى حلقاتها عام 1984 وكان آخرها في 2013.

وبدأ العظمة مسيرته الفنية من المسرح في عام 1963، حيث شارك في مسرحية “شيخ المنافقين” المأخوذة من مسرحية للشاعر والممثل الإنجليزي بن جونسون.

ولمع العظمة في مسرحيتي “غربة” و”ضيعة تشرين” في سبعينيات القرن الماضي بالمشاركة مع الفنانين دريد لحام ونهاد قلعي وعمر حجو، والتي كتبت على يد الكاتب الشهير محمد الماغوط.

وكان آخر ظهور درامي على الشاشة الصغيرة للعظمة في مرايا 2013.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا