بروفيسور نعيم شحادة و د. رياض طاهر:  “من المهم زيارة الطبيب المعالج قبل شهر رمضان”

0 10٬370

                                                   

كيف نضمنُ صيامًا آمنًا في رمضان؟

  بروفيسور نعيم شحادة و د. رياض طاهر:  “من المهم زيارة الطبيب المعالج قبل شهر من بدء الشهر الفضيل وفحص سبل الصيام الامن وفحص الجرعات الدوائية المطلوبة”  

 يُشكّلُ شهرُ رمضان المبارك فرصةً ذهبيّةً لتحسينِ توازنِ السّكّر في الدّمِ، لما يعودُ بالفائدةِ على جميعِ مرضى السّكّري الصّائمينَ وذلك خلالَ وبعدَ الشّهرِ الفضيل. كما ويتوافقُ الدّينُ والعِلمُ على ضرورةِ تجنّبِ فئاتٍ معيّنةٍ من مرضى السّكّري الصّيامَ، لذلك لا بُدَّ مِنِ استشارةِ الطّبيبِ قبلَ تأديةِ هذهِ الفريضة. من المهم زيارة الطبيب المعالج قبل شهر من بدء الشهر الفضيل وفحص سبل الصيام الامن وفحص الجرعات الدوائية المطلوبة


 

يُعرَّفُ مرضُ السّكّري على أنّهُ ارتفاعٌ في مستوى السّكّرِ في الدّمِ لأسبابٍ وراثيّةٍ أو بيئيّةٍ، كزيادةِ الوزنِ وقلّةِ مزاوَلةِ النّشاطِ البدنيِّ وعواملَ أخرى. في السّنواتِ الأخيرةِ ثمّةَ ارتفاعٍ ملحوظٍ في نسبةِ مرضى السّكّري في العالَمِ بشكلٍ عامٍ وفي المجتمعِ العربيِّ بشكلٍ خاصٍ، إذ تُقدَّرُ نسبةُ مرضى السّكّري بحوالي 10% منَ البالغينَ. يُعتَبَرُ صيامُ شهرِ رمضان تحدّيًا كبيرًا لمرضى السّكّري وللطّاقمِ المعالِجَ. الصّيامُ من جهةٍ أحدُ أركانِ الإسلامِ الّتي يحرِصُ كلُّ مسلمٍ على أدائِها، ومن جهةٍ أخرى أثبتتْ أبحاثٌ عديدةٌ أنَّ الصّيامَ قد يُهدّدُ صحّةَ فئاتٍ معيّنةٍ من مرضى السّكّري ويُعرّضُهم لمخاطرَ عدّة.  

 

مَن هُم مرضى السّكّري المعرَّضون لمخاطرَ الصّيامِ في رمضان؟

لا بُدَّ منَ التّأكيدِ أنّ معظمَ مرضى السّكّري منَ النّوعِ الثّاني يَستطيعونَ الصّيامَ بأمانٍ في رمضان شرْطَ تلقّي الإرشادِ اللاّزمِ قبلَ وأثناءَ فترةِ الصّيام. إلّا أنّ ثمّةَ فئةٍ من مرضى السّكّري لا يُمكنُها الصّيامَ في رمضان، لذا تمّ تصنيفُ مرضى السّكّري إلى عدة فئاتٍ:

الفئةُ الأولى: همُ المصابون بالسّكّري ذَوو الاحتمالاتِ الكبيرةِ جدًّا للمضاعفاتِ الخطيرةِ بصورةٍ مؤَكّدةٍ مثلَ: الّذين عانوا من حدوثِ هبوطِ السّكّرِ الشّديدِ أوِ المتَكرّرِ أو فقدانِ الحِسِّ بنقصِ السّكّرِ (خلالَ الأشهرِ الثّلاثةِ الّتي تسبقُ رمضان)، حدوثُ الغيبوبةِ السّكّريّةِ أوِ الحماضُ الكيتوني خلالَ الأشهرِ الثّلاثةِ الّتي تسبقُ رمضان. الّذينَ يمارسونَ مضطرّينَ أعمالًا بدنيّةً شاقّةً والّذين يُجرى لهم غسلُ الكِلى والنّساءُ الحوامل

الفئةُ الثّانية: وجودُ احتمالٍ كبيرٍ لحدوثِ مضاعفاتٍ نتيجةَ الصّيامِ والّتي يُرجّحُ الأطبّاءُ حدوثَها وتشملُ: اِرتفاعَ السّكّرِ أغلبَ الوقتِ فوق 200 ملغم / دسل أو مخزونَ السّكّرِ التّراكميّ أكثر من 10%، قصورٌ كلويٌّ، اعتلالُ القلبِ والشّرايينِ الكبيرةِ، كبارُ السّنِّ المصابونَ بأمراضٍ صعبة أخرى، الّذين يتلقّونَ علاجاتٍ تؤثّرُ على العقلِ

 في هاتيْنِ الفئتيْنِ المذكورتيْنِ أعلاه، تمَّ البتُّ مِن قِبلِ مَجمَعِ الفقهِ الإسلاميِّ في سنة 2010 بأنّه يتعّيُن شرعًا على المريضِ أن يُفطرَ ولا يجوزُ لهُ الصّيامُ، درءً للضّررِ عن نفسه“.

 

أمّا باقي مرضى السّكّري، فهُم ذَوو الاحتمالاتِ المتوسّطةِ والمنخفضةِ للتّعرّضِ للمضاعفاتِ نتيجةَ الصّيامِ ويشملُ ذلكَ المصابينَ بالسّكّري ذَوي الحالاتِ المستقرّةِ والمسيطَرِ عليها بمساعدةِ الحميةِ أو بتناولِ الأدوية. هؤلاءُ المرضى يستطيعونَ الصّيامَ في رمضان شرْطَ تلقّي إرشادٍ لصيامٍ آمِن

ما هيَ التّوصياتُ اللّازمُ اتّباعِها لصيامٍ آمِنٍ في رمضان؟

منَ المهمِّ أن نؤكّدَ على ضرورةِ الرّجوعِ للطّبيبِ المعالِجِ، والاستفسارِ عن إمكانيّةِ مواصلةِ العلاجِ خلالَ شهرِ رمضان، أوِ الامتناعِ نهائيًّا عنِ الصّيام. وفي حالةِ موافقةِ الطّبيبِ على الصّيامِ، يقومُ الطّبيبُ بإرشادِ المريضِ حولَ أوقاتِ تناولِ الأدويةِ وتغييرِ كميّةِ الجرعاتِ إذا تطلّبَ ذلك

  ما هيَ أهمُّ الّنصائحِ الّتي تساعدُ المريضَ على موازنةِ نسبةِ السّكّرِ في الجسم؟

*فحصُ نسبةِ السّكّرِ بانتظامٍ هيَ منَ الخطواتِ الهامّةِ جدًّا خلالَ شهرِ رمضان، حيثُ يُنصَحُ بإجراءِ الفحصِ الذّاتيِّ للسّكّرِ بوتيرةٍ عاليةٍ، ومنَ المحبَّذِ القيامُ بالفحصِ قبلَ كلِّ وجبةِ فطورٍ وما بعدَها، وبعدَ السّحورِ وأثناءَ الصّيامِ ولدى الشّعورِ بأعراضِ هبوطِ السّكّرِ والّتي تشملُ: تعرّق، اِزديادُ خفقانِ القلب، رعشةٌ في الأطرافِ، تشويشٌ وعدمُ وضوحِ الكلام.

يجبُ كسْرٌ الصّيامِ في الحالاتِ التّالية:

إذا كانَ السّكّرُ أقلَّ من 60، إذا كانَ السّكّرُ أقلَّ من 70 في السّاعاتِ الأولى للصّيام، إذا كانَ السّكّرُ أكثرَ من 300   وفي أيّامِ المرضِ أوِ الشّعورِ بالوهنِ أوِ الضّعفِ الشّديد. 

  

تُعتبَرُ التّغذيةُ السّليمةُ عامِلًا مهمًّا في التّخفيفِ من معاناةِ الصائمينَ وسلامتِهم، حيثُ نوصي بضرورةِ الالتزامِ بوجبةِ السّحورِ وننصحُ بتناولِ وجباتِ فطورٍ صغيرةٍ ومتعدّدةٍ، وتجنّبِ الأطعمةِ المالِحةِ والتّقليلِ منَ الحلويّاتِ والأغذيةِ الدسمةِ، كذلكَ شربُ السّوائلِ بكثرةٍ، حيثُ نوصي الشّرْبَ من 8-10 أكواب منَ الماءِ يوميًّا (بعدَ الفطور)، وتجنّبَ المشروباتِ الّتي ترفعُ مستوياتِ السّكّرِ في الدّمِ مثلَ العصيرِ، المشروباتِ الغازيّةِ المحلاة، مشروباتِ الطّاقة، والمشروباتِ السّاخنةِ المحلّاةِ بالسّكّر. كذلكَ تجنّبُ ممارسةِ الرّياضةِ أثناءَ ساعاتِ الصّيام.

العلاجُ الدّوائيُّ للسّكّري في شهرِ رمضان

لا أريدُ أن أفصّلَ التّغييراتِ اللّازمةَ للعلاجِ قُبيلَ شهرِ رمضان، لكن لا بُدَّ منَ التّنويهِ أنّه تتوفّرُ الكثيرُ منَ الأدويةِ الّتي أثبتتِ الأبحاثُ نجاعتَها وسلامةَ استعمالِها في رمضان. لذلك ننوّهُ بضرورةِ استشارةِ الطّبيبِ قبلَ شهرِ رمضان بالنّسبةِ لتغيرِ العلاجِ الدّوائيِّ حتّى نضمنَ صيامًا خاليًا منَ المخاطر. ومنَ المهمِّ أن أشدّدَ على ضرورةِ تلقّي الإرشادِ مِن قِبلِ الطّاقمِ المعالِجِ قبلَ وأثناءَ شهرِ رمضان لأنَّ الصّيامَ الآمِنَ يستوجِبُ تغذيةً سليمةً وقياسًا متكرّرًا لمستوى السّكّرِ وتغييرًا في العلاجِ مِن قِبلِ الطّبيبِ المختصّ. علاوةً على ذلك، فقد يُشكّلُ شهرُ رمضان فرصةً ذهبيّةً لتحسينِ توازنِ السّكّرِ في الدّمِ لِما يعودُ بالفائدةِ على جميعِ الصائمينَ خلالَ وبعدَ شهرِ رمضان إذا تمَّ الالتزامُ بهذهِ التّعليمات. بالمقابِلِ، يتوافقُ الدّينُ والعِلمُ على ضرورةِ تجنّبِ فئاتٍ معيّنةٍ من مرضى السّكّري الصّيامَ ولذلكَ لا بُدَّ منِ استشارةِ الطّبيبِ قبلَ الإقدامِ على الصّيامِ في شهرِ رمضان

 

يذكر أن هذه المرة الثانية على التوالي التي يساهم من خلالها مشروع “سفيرا” السكري في الجليل من أجل رفع الوعي حول هذا الموضوع  عبر وسائل الاعلام والفعاليات الميدانية في البلدات العربية، وهو مشروع شموليّ على اسم راسل بيري، والذي تقوده كلية الطب على اسم عزريئيلي في جامعة بار إيلان في صفد،  يدمج ويربط بين البحث العلمي وعلاج مرض السكري والظروف الاجتماعية ومكان السكن. يهدف المشروع الى تقليص معدلات الموت والاصابة المرتفعة في الجليل بمرض السكري ومضاعفاته ومنعها والوقاية منها وبناء شراكات وتعاون مع صناديق المرضى، السلطات المحلية، المراكز الطبية في الجليل، المكاتب الحكومية، مؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات الاهلية من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.

 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا