المحامية ريما كمال لـِ ليلك : محكمة شؤون العائلة انصفت المرأة في بعض المجالات

0 361

المحامية ريما كمال في لقاء خاص ب “الليلك”:

محكمة شؤون العائلة وإن كانت تحكم وفق قانون الأحوال الشخصية أنصفت المرأة في بعض المجالات

* قضايا شؤون العائلة هي أكثر القضايا التي تؤثر فينا ولكن الطابع المهني هو المحرك لعملنا وليس العواطف والأحاسيس* أنصح كل من يرغب موضوع الحقوق والمحاماة أن يتعلمه وليس ليكون محاميا بل لأنه يمكنه من العمل في مجالات أخرى كثيرة*عملي وعمل زوجي يتطلبان مجهودا ووقتا ولكننا متعاونان ونجيد تقسيم الوقت بين العمل والوقت والأولاد*

 محمد عوّاد

ولدت لعائلة حقوقية و”تنفست” الحقوق والقوانين منذ نعومة أظفارها. والدها هو المحامي زكي كمال وهو غني عن التعريف ووالدتها القانونية غادة كمال درست الحقوق لكنها اختارت العمل في مجالات أخرى غير المحاماة، أخوها وأختاها الأخريان محامون هم أيضا، إلتقيناها و أجرينا معها هذا اللقاء بمناسبة شهر آذار شهر المرأة و شهر الأم.

ليلك: منذ متى تمارسين مهنة المحاماة؟

المحامية ريما كمال: أمارس مهنة المحاماة منذ 17 عاما.

ليلك: هل اخترت موضوع الحقوق والمحاماة لأنك إبنة لوالد  محام مشهور ولأم قانونية؟

المحامية ريما: بصراحة كلا، مع أن من يتربى في بيت جميع أفراده يتحدثون عن القانون وكل أصحاب الأهل والمحيطين محامون ويتحدثون عن القانون والمحاكم، يكون قد “تنفس الموضوع” وترعرع في واحة القانون وأصبح ملما به. ولكن ما حصل هو أنني كنت منذ صغري أحب أن أكتب القرارت، الميول كانت موجودة، أحببت المهنة وتعلمت الحقوق. كذلك أخي وأختاي محامون، زوجي صالح دوباه فيعمل كمنسق امني في مطار بن جوريون في مجال آخر. اليوم أنا سعيدة في عملي ومهنتي، ولن يأتي يوم أستبدلها بمهنة أخرى، لأنني اقدر واُثمن فيها جانب العطاء للمجتمع عبر هذه المهنة الشاقة ولكنها تتضمن تحدياً حقيقياً ويوميا هو مواجهة الظلم والظالمين.

ليلك: مهنة المحاماة بحاجة لعمل دؤوب في المكتب ومع الزبائن ومرافعات في المحاكم ومع المؤسسات المختلفة، كيف توفقين بين العمل ومتطلبات البيت والأولاد؟

المحامية ريما: تقريبا بشكل يومي أرافع في المحاكم وبالإضافة إلى عملي هذا فقد تقلدت عدة مناصب منها عضوة في مجلس إدارة “عميدار” منذ أن كنت في الخامسة والعشرين من عمري، وعضوة مجلس إدارة في شركة التأمينات “أشرا” الحكومية، وعضوة في لجنة خدمات الدولة في مكتب مفوض خدمات الدولة وأيضا كنت عضوة مجلس إدارة في “مكوروت” على مدار دورتين، وقبل سنة أنهيت عضويتي في لجنة آداب المهنة القطرية في نقابة المحامين. ورغم هذا العمل المضني يبقى وقت كاف للبيت والأولاد. فعندما يجيد أحدنا تنسيق الحياة الإجتماعية مع الحياة العملية يبقى الوقت الكافي للعائلة ولكل شيء، ففي اليوم الواحد يوجد 24 ساعة، نترك منها 6 ساعات للنوم و18 ساعة نقسمها بشكل جيد وبنجاعة، وهكذا عائلتي لا يشعرون بنقص في وتيرة وجودة ومدة وجودي معهم.

ليلك: وهل الزوج متعاون وداعم؟

المحامية ريما: زوجي متعاون كثيرا، وداعم بشكل كبير، علما أنه صاحب كارييرا وعمله يتطلب الكثير من المجهود والمسؤولية، كنا متفقين منذ البداية على التعاون وتقسيم المهام والاهتمامات،. هناك تفاهم بيننا، لتقسيم المهام وتوزيع الوقت بيننا، وهذا هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يكون بين الزوجين، أن يكونا متفاهمين، خاصة إذا كان الزوجان يعملان، يجدر بكليهما التعاون في كل الأمور وبضمن ذلك أمور البيت والأولاد.

ليلك: هل أنت متخصصة بقضايا معينة؟

المحامية ريما: أعمل في ملفات وقضايا الشركات والجمعيات وفي قضايا شؤون العائلة والقضايا الإدارية، وقضايا التعويضات نتيجة الأضرار والإصابات والمجال الجنائي لأنني جزء من مكتب محاماة كبير وخبير يهتم بعدة مجالات قضائية وفروع قانونية متعددة داخل البلاد وخارجها.

ليلك: القوانين التي سنت في العقود الثلاثة الأخيرة في مجال شؤون الأحوال الشخصية غيرت التعامل مع المرأة بشكل خاص، هل هذا صحيح؟

المحامية ريما: اذا كان القصد من سؤالك بان قانون المحكمة لشؤون العائلة هو ما غيَّر من التعامل مع المرأة فهذا صحيح ولكن قبلها من المفروض ان يكون قانون الأساس كرامة الإنسان وحريته، الذي جاء ليقول إنه يجب ألَا يكون تمييز بين الرجل والمرأة ولا بين هذا العرق أو ذاك، ولا بين هذا الانتماء الديني أو ذاك، بل يجب أن يتعامل القانون مع الجميع بدون تمييز وبمساواة تامة، وقانون تحديد سن الزواج والقانون الجنائي الذي يمنع تعدد الزوجات وقانون منع التحرش الجنسي وغيره والذي اعطى المرأة ان تقول كلمتها بحرية وان تطالب بحقوقها أمام جهاز قضائي منفرد يمتاز بالنزاهة والنظافة وله اجتهاداته القضائية.

محاكم شؤون العائلة تبت في جميع القضايا العائلية ومنها التي تتعلق بالعقارات المشتركة بين الزوجين وأبناء وبنات الأسرة والنفقة والإرث والوصايا والوصاية على القاصرين وغيرها وهكذا أصبح قضاة هذه المحاكم متخصصون في مجال شؤون العائلة وهذا بحد ذاته هام للغاية.

 

ليلك: إذا كان هناك تناقض بين القوانين الشرعية وبين قوانين قضايا الأحوال الشخصية وشؤون العائلة، أيهما يكون الغالب؟

المحامية ريما: لا يوجد شي اسمه قانون أقوى من قانون، الأمر يتعلق بالأمور المطلوبة، والمحاكم الشرعية تقضي بحسب الأمور والتشريعات الدينية، فمن يختار التوجه إلى محاكم شؤون العائلة فإن القانون الإسرائيلي هو الذي يحكم هناك، وليس حسب قوانين الهيئة الدينية، لكن قانون شؤون العائلة أقر بان الأطراف التي تحاكم امام المحاكم النظامية خاضعة لقوانين الأحوال الشخصية حسب الانتماءات الدينية ولكن مع الزمن أصبح لدى محاكم شؤون العائلة اجتهادات قضائية إرتأت ان تمنع التمييز بين المرأة والرجل حتى لو كانت قوانين الاحوال الشخصية  في بعض الديانات تمنع ذلك ولا تضمن المساواة التامة بين المرأة والرجل.

ليلك: حسب الشرع الإسلامي هناك إمكانية لتعدد الزوجات، ماذا يقول القانون المدني حيال ذلك؟

المحامية ريما: القانون الإسرائيلي يمنع تعدد الزوجات، علما أنه حسب الشرع اليهودي يسمح للرجل اليهودي بالزواج من امرأة ثانية في حالات معينة وبتصديق مجموعة من الحاخامات وهذا لدى الطوائف اليهودية الشرقية، بينما لدى الطوائف الغربية اليهودية هناك امر ديني من احد كبار الحاخامات يمنع تعدد الزوجات لدى الاشكناز. المشرع الإسرائيلي يعتبر طلاق المرأة دون موافقتها جناية (المادة 181 من قانون العقوبات) أي ان من يطلق زوجته دون موافقتها يحاكم ويتم الحكم عليه بالسجن حتى خمس سنوات، إضافة الى المادة التي تتعلق بتعدد الزوجات والتي تصل فيها عقوبة السجن الى خمس سنوات ايضاً، ولكن هذه الإجراءات القضائية لم تطبق طيلة سنوات، وفي الآونة الخيرة تدخل المستشار القضائي للحكومة لضمان تطبيقها. كذلك في موضوع الطلاق، إذا حصل طلاق تعسفي أي أن الزوج يريد الطلاق والزوجة لا تريده، يعتبر الطلاق طلاقا تعسفيا، والمحكمة المدنية او الدينية تحكم لصالح المرأة وتحكم لها بتعويض مادي (عطل وضرر) أذا حصل هذا الطلاق التعسفي.

الصنارة: هل كانت هناك قضايا تأثرت بها بشكل شخصي؟

المحامية ريما: في قضايا شؤون العائلة هناك قضايا تترك أثرا على الإحساس، وقبل أيام كنت أترافع في قضية عنف عانت منه الزوجة على مدار 20 عاما، وطيلة هذه الفترة لم تتحدث عنه بالمرة، بطبيعة الحال، عندما نتعامل مع مثل هذه المواضيع نتأثر، لكن الطابع المهني هو العامل المحرك لعملنا وليس العواطف والأحاسيس. وعمليا القضايا في محاكم شؤون العائلة هي أكثر القضايا التي تؤثر فينا، لكن نحاول التعامل معها بشكل مهني قدر المستطاع، من جانب آخر الملفات التي نحقق بها إنجازات مهنية تعطينا المد المهني والفكري والإنساني.

ليلك: في بعض القضايا تحصل تسويات ومحاولات تجسير(גישור) لتسوية خلافات وتقبلها المحاكم، وأحيانا تأخذ بالحسبان رأي لجان الصلح، وإذا تم الصلح في قضايا معينة..

المحامية ريما: لأسفي الشديد فإن التوجه الى لجان الصلح والقرارات التي تصل إليها ليست بالضرورة لصالح المرأة ولكن هذا النهج هو جزء من ثقافتنا كعرب واقصد اللجوء إلى أصحاب الجاه والشأن للوصول الى اتفاق وإذا ما تم ذلك تعطيه المحاكم صفة القرار. اما بخصوص التجسير، فحسب القانون الإسرائيلي، كل إجراء قضائي يصل المحكمة يتم فيه جلسة تجسير، خصوصا في قضايا شؤون العائلة. واليوم أصبح القانون يعتبر عملية التجسير أمرا مركزيا، وفي حالات معينة يصل طرفا النزاع إلى نتيجة أن الأمر لا يستحق دعوى قضائية أو أنه بالإمكان التوصل إلى حل خارج أروقة المحاكم. وفي حال عدم التوصل إلى إتفاق تسوية فإن المحكمة تكون صاحبة القول الفصل.

ليلك: هل تنصحين أولادك بالتوجه إلى مجال القضاء كما أنت؟

المحامية ريما: أنا أعطي حق الخيار لأولادي ولن أنصحهم بهذا التوجه أو ذلك، سأوجههم إلى الطريق الصحيح وهو الأخلاق وأن يكونوا سعداء في حياتهم المهنية واليومية والعائلية. لن أتدخل في أي موضوع سيتعلمون، والمطلوب مني ومن والدهم هو أن نربيهم تربية صالحة التي هي بمفهوم عائلتنا أن يكونوا سعداء وأن يكون لهم مطلق الحرية لاختيار مهنتهم المستقبلة. سأكون سعيدة جداً إذا اختاروا مهنة المحاماة او دراسة القانون لأن هذا المجال يحمل الكثير من الأهمية والعطاء وتحقيق العدالة وتطبيق القانون.

ليلك: كونك شابة ومن الطائفة المعروفية، هل يمنحك مكانة خاصة في المحاكم؟

المحامية ريما: بصراحة، لم ألمس أي تعامل خاص لكوني شابة عربية درزية، أنا أنظر إلى الموضوع بإنسانية ومهنية قبل كل شيء، لا أنظر إلى الأمر وكأنني أمثل طائفة معينة أو مجموعة سكانية معينة أو قطاع معين، فعندما أترافع في المحاكم لا أنظر إلى الأمر نظرة خاصة ولا هم في المحاكم ينظرون إلي نظرة خاصة، الأصل في هذا الأمر هو المهنية، حتى عندما أترافع في المحاكم الدينية الدرزية، فأنا أمثل زبائني أولا وأخيرا بطريقة مهنية، أما مسألة كوني فتاة درزية  عربية فهذا أمر يهم مجتمعي ولا يكون له إعتبار في مهنتي، علما أنني فخورة بكوني فتاة عربية درزية، ولكن هذا الأمر لا يزيد ولا ينقص من مهنيتي، كوني امرأة لها انتماء قومي او طائفي لا يمنحني امتيازات خاصة ولم أشعر أن أحدا نظر إلي كأمرأة وكفتاة وكعربية درزية بل ينظرون إلي كمحامية أمثل زبائني على افضل وجه وهل اعمل بمهنية ومهارة أم لا.

ليلك: هل تطمحين بالوصول إلى كرسي القضاء، أي أن تصبحي قاضية؟

المحامية ريما: أنا محامية، وفي هذه المرحلة راضية وسعيدة بعملي، لي طموحاتي الخاصة، أما عن طموح الوصول إلى كرسي القضاء فهذا ليس الأمر الأهم في حياتي سيما وأنني امارس مهنة المحاماة بإصرار وعزم من اجل تحقيق العدالة وتطبيق القانون دون تمييز او اعتبارات غير صحيحة فالنجاح هو النتيجة الأهم، وأنا وكلي تواضع اعتبر بأنني ناجحة في مهنتي وسأواصل بذل جل جهودي فيها.

ليلك: اليوم، هناك فائض كبير في عدد المحامين في البلاد، هل يجب تحديد عدد طلاب الحقوق؟

المحامية ريما: أنا أعتبر أن لكل إنسان حريته الشخصية لإختيار الموضوع الذي يتعلمه، كذلك هناك مهن كثيرة أخرى يوجد فائض في عدد الذين يمتهنونها، فحتى الهندسة، هناك الكثير من الكليات التي أدخلت مواضيع هندسة مختلفة و يتخرج منها سنويا الكثيرون، وبالنسبة للذين يختارون تعلم مهنة الحقوق، فهذا لا يعني أنهم سيصبحون بالضرورة محامين ويعملون في مهنة المحاماة، بل هناك إمكانية لأن يعملون في مجالات كثيرة، كما أن المحامي الجدي والمهني، حتى لو كان هناك مليون محام مثله بالشهادة فإن عمله ونشاطه وأخلاقه واخلاصه ومهارته وعمله الدؤوب هو الأمر الذي يحدد نجاحه وتفوقه. أنا شخصيا أشجع كل من يحب موضوع الحقوق أن يتعلمه، فوجود محامين كثر ليس سببا للامتناع عن تعلمه.

وكلمة لا بد منها بان المحامي المهني والشجاع الذي يعتبر المحاماة رسالة هامة ومهنة سامية من أجل تحقيق المساواة هو المحامي الناجح حقاً.

 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected] - [email protected]

قد يعجبك ايضا