اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

البروفيسور رياض اغبارية : قانون الكنابس الطبي لن يشرعن استخدامه كمخدر بل سيمنح العلاج به غطاء قانونيا

في الوقت الذي يئنّ فيه المجتمع العربي من جراثم القتل والعنف اليومية (تقريباً), هناك من بدأ يتخوّف ويحذّر من نوع جديد من الإجرام وهو "القتل بسبب غياب العقل", في إشارة الى محاولة شرعنة استخدام القنّب الطبّي والتي قد تقود الى جعله مُتاحاً لكل من يرغب. فقد كتب الشيخ د. مشهور فوّاز رئيس المجلس الإسلامي الأعلى للإفتاء, مخاطباً أعضاء الموحدة: "لماذا لم تسمعوا نصيحتنا؟!" نحن أمام نوع جديد من الإجرام وهو "القتل بسبب غياب العقل". الجميع يشهد أنّنا ذكرنا ببيان صريح وواضح: "تشتم من وراء اقتراح قانون القنّب الطبّي رائحة غير بريئة ويخشى أن تكون خطوة في طريق شرعنة المخدرات". حتى أن البعض حينها اتهمنا بالمبالغة في الحذر والتخوّف وأنه لا دليل معكم على هذا التخوّف. اليوم مقترحة القانون عضو الكنيست شيران هسكيل صرّحت بأنه: "بحسب القانون الجديد سيُسمح بتربية نباتات الكنابس في البيت بشكل شخصي ويحق تملكها حتى كمية معينة وفي المرحلة التالية سيُباع في المتاجر".

وأضاف الشيخ مشهور: "كنت أتمنى لو انتبهت القائمة العربية الموحدة لنصيحتنا وتوقفت عن التصويت على أقل تقدير حتى تتضح الأمور بشكل جلي خصوصاً وأننا عممنا ذلك في بيان واضح وصريح عبر جميع وسائل الإعلام قبل التصويت على القانون المقترح. أما وقد تم التصويت بدون الالتفات لبياننا الصادر فإنه يجب على القائمة العربية الموحدة من باب البراءة للذمة في الدنيا والآخرة وأمام شبابنا وفتياتنا أن تعمل كل ما بوسعها لإسقاط قانون الكنابس  المغلف بالضرورة الطبية وعدم تمريره!!"

إزاء هذه التخوفات وفي محاولة لتوضيح الصورة القانونية الحاصلة اليوم, قبل سن القانون بشأن الاستخدام الطبي للكنابس (القنّب) والفائدة الطبية من استخدامه أجرينا هذه المقابلة مع البروفيسور رياض اغبارية الباحث  والمحاضر في موضوع العلوم الأدوية في كلية الطب والصيدلة في جامعة بئر السبع.

الصنارة: "الموحّدة" تؤكد أنها أيدت القانون فقط للاستخدامات الطبية, ولكن هناك تخوف كبير من أن يقود الى شرعنة استخدام المخدرات بشكل واسع!

البروفيسور اغبارية: اليوم, الاستخدامات الطبية للكنابس منتظمة, فهناك أطباء مرّوا بالتأهيل المناسب وهم الذين يصدرون الوصفات الطبية, خاصة الأطباء المختصين بالألم. فطبيب العائلة على سبيل المثال لا يستطيع إصدار وصفات كهذه. كذلك هناك صيدليات خاصة التي حصلت على رخصة خاصة لهذا الغرض وعددها محدود والصيدلانيون فيها مرّوا بالتأهيل المناسب.

 

الصنارة: إذن ما هي الحاجة للقانون؟

البروفيسور اغبارية: لا يوجد شيء في الدولة بدون غطاء قانوني, فأمر المخدرات يقول إنّ المستخدم للمخدرات والحائز عليها والمتاجر بها يعتبرون مخالفين للقانون ويعاقبون عليها, لأن المخدرات موجودة في قائمة المواد الخطرة, ولكي يتم إخراج الكنابس للاستخدام الطبي من قائمة المواد الخطرة يجب إبطال هذا البند كي يكون للكنابس الطبي مرجعية قاانونية وليس بموجب أنظمة معينة وأوامر إدارية مؤقتة. وهذه العملية بحاجة الى سن قانون ثابت بدلاً من إصدار أوامر إدارية مؤقتة كل فترة وأخرى. وذلك لأنّ الكنابس لها فوائد طبية ولا تسبب إدماناً الاّ في 10% من الحالات وعندما يتم استخدام كميات كبيرة.

 

الصنارة: المعروف أنها تسبب الإدمان!

البروفيسور اغبارية: الهيروئين والمورفين من المخدرات التي تسبب إدماناً ولكنها تُستخدم لعلاج مرضى السرطان لتخليصهم من الأوجاع. وكذلك الكودائين, أحد مركبات "سيروپ" الأطفال الذي يُعطى لمعالجة السّعال (القحة) يتحول الى هيروئين في الجسم, وهناك الكثيرون من مدمني المخدرات يشترونه ويستخدمونه بكميات كبيرة ويصبحون "مسطولين" تماماً منه. هذه المخدرات أخطر بكثير من الكنابس ولكنها منتظمة بالقانون وبأي كمية مسموح استخدامها ولأي غرض. فمثلاً في الـ"سيروپ" ممنوع تواجد أكثر من 10 مليڠرامات ولكي "يسطّل" الشخص منه عليه أن يشر 1.5  لتر. ودواء الكودائين الذي يُعطى على شكل أقراص لتخفيف الأوجاع بعد عملية جراحية أو أي مرض مؤلم آخر لكونه أقوى من الأوبتالجين, هناك أشخاص يحصل لديهم إدمان من كثرة استخدامه. وفي كل صيدلية توجد أدوية مشمولة في قائمة المواد السامة وأدوية موجودة في قائمة المواد المسببة للإدمان وهذه تكون موجودة بداخل خزنة خاصة بالصيدلية. جميع هذه الأدوية مرتبة ومنتظمة بالقانون بينما الكنابس الطبية ما زالت حديثة العهد وليست منتظمة بالقانون حيث بدأوا باستخدامها فقط قبل 5 سنوات.

 

الصنارة: كيف يتم استخدامها من قبل المرضى؟

البروفيسور اغبارية: إما على شكل أقراص أو تناول الزيوت المستخلصة منها.

 

الصنارة: وماذا عن التخوفات من أن القانون سيؤدي الى انتشار استخدام الكنابس لأغراض غير طبية بحيث سيتم بيعه خارج الصيدليات؟

البروفيسور اغبارية: لغاية اليوم كانوا يستخدمونها بموجب أنظمة وتعليمات مؤقتة صادرة عن وزير الصحة والقانون جاء لينظّم استخدامها بغطاء قانوني ثابت وليس مؤقتاً. وبخصوص بيعه خارج الصيدليات, منظمة الصيادلة عارضت ذلك بشدة وتؤكد أنّ البيع يجب أن يكون فقط في الصيدلية. القانون يشدد على أنّ الوصفة الطبية لاستخدام الكنابس يصدرها الطبيب المختص والمرخّص له وفي مرحلة معينة سيُسمح لطبيب العائلة الذين يمرّون بدورات تأهيل لذلك وفقط الصيدلي هو الذي يعطيها للمريض. فحسب القانون الصيدلي وحده المسموح له بإعطاء المريض الدواء, حتى الطبيب ممنوع أن يعطي الدواء للمريض, الاّ بكميات قليلة إذا كانت الصيدليات  مغلقة, مثل طبيب الأسنان الذي يسمح له بإعطاء كمية قليلة لتخفيف الأوجاع. القانون جاء لينظم الموضوع.

 

الصنارة: الاقتراح يتطرق الى إمكانية, في المستقبل, أن يزرع المريض/المستهلك الكنابس في البيت وأن يشتريها خارج  الصيدليات!

البروفيسور اغبارية: إننا نتحدث عن الكنابس الطبي على شكل أقراص أو الزيت أو خلاصات الكنابس التي تحتوي على تركيز عالٍ من المواد الطبية. معظم العلاجات الطبية تكون على شكل أقراص أو كبسولات أو بخّاخات وجميع هذه تحتوي على المادة الفعالة الموجودة في الكنابس وفقط للأوجاع الخفيفة تُعطى على شكل تدخين. وتنظيم القانون ضروري مع أنّ هناك ضرورة لإجراء تعديلات على بعض بنود القانون لمنع انزلاق استخداماته لأغراض غير طبية.

 

الصنارة: ما هي الفعالية الطبية للكنابس وأنت الباحث في هذا المجال؟

البروفيسور اغبارية: أوّل من اكتشف فائدة ونجاعة هذه المواد هو البروفيسور رفائيل مشولام من كلية الصيدلة في الجامعة العبرية قبل 50 سنة حيث بدأ يفصل المواد الفعالة في الكنابس ويفحص مع الأطباء فوائدها ونجاعتها العلاجية. وقد اكتشف أنّ في الدماغ هناك جهاز عصبي ومستقبلات لهذه المواد الموجودة في الكنابس. وقد بدأوا يستخدمونها لعلاج الذين تلقوا صدمة في الدماغ في أعقاب ضربة خارجية أو اختراق رصاصة للجمجمة وأمراض عصبية مختلفة, حيث تبيّن أن شفاء هذه المنطقة يكون سريعاً أذا وضعت عليها الكنابس, وذلك بفضل 40 مادة فعّالة فيها.في المختبرات يتم فصل بعض المواد الفعالة, أما المدخنون للكنابس فإنهم يحصلون على جميع الـ - 40 مادة الفعالة. كذلك تفيد هذه المواد في علاج التوحّد والپاركنسون والإكتئاب والأمراض النفسية الأخرى, وتفيد أيضاً لزيادة التركيز.

 

الصنارة: ما هي الآلية التي تعمل بموجبها هذه المواد الفعّالة؟

البرروفيسور اغبارية: في المخ يوجد المركز الذي يفرز هورمونات السعادة: الدوپامين والسيروتونين والاندورفينات, وهذه الهورمونات تجعلنا مبسوطين ومتفائلين ولدينا دافعية للعمل وللحياة وللتعامل مع الغير. تناول الكنابس يفعّل هذا المركز ويمنح الشعور بالـ"تسطيل" قليلاً بينما الهيروئين والمورفين فيكون تأثيرهما أشد وأكثر.

الدوپامين هو هورمون الخيال والتفكير والإدراك. واستخدام الريتالين هو لزيادة التركيز وقد  تبين أن الكنابس له نفس التأثير. الإندورفينات تمنع عمل هورمون الكوتيزول الذي يسبب 270 مرضاً نفسياً وجسدياً واجتماعياً. وفي حال إعطاء الكنابس فإنه يشغّل الاندورفينات فيتوقف عمل الكورتيزول وينخفض ضغط الدم وتنظم دقات القلب وتقل إمكانية حدوث الجلطات ويقوى جهاز المناعة وتكون شهية الشخص على الأكل جيدة وينام جيداً ويتعامل مع غيره جيداً. وهكذا ثبت أن الكنابس تفيد للأمراض الجسمانية والنفسية والاجتماعية. وتفيد لأمراض المفاصل ولتخفيف الأوجاع كما أنها لا تسبب الإدمان الاّ لمن يستخدمه بكميات كبيرة جداً ولوقت طويل..

 

الصنارة: أي كمية وأي مدّة زمنية ؟

البروفيسور اغبارية: اذا أُعطي شخص 100 مليڠيرام يومياً لمدة سنتين, على سبيل المثال, يسبب إدماناً.

 

الصنارة: هل تنظيم استخدام الكنابس بالقانون يُدخله الى سلة الأدوية؟

البروفيسور اغبارية: اليوم يُعطى بموجب قرار لجنة الاستثناءات لسلة الأدوية ولكنه لن يكون مشمولاً للجميع بسلة الأدوية وهو مُكلف. يُعطى فقط بعد أن تمت تجربة جميع الأدوية والإمكانيات الأخرى.  إدخاله للقانون لن يُدخله لسلة الأدوية.

 

الصنارة: ما يُقلق اليوم هو إمكانية إعطائه للتدخين بهدف العلاج لأن ذلك قد يشرعن تدخينه لغير المرض؟

البروفيسور اغبارية: إعطاء الكنابس على شكل تدخين أو أقراص أو بخّاخ يتم بعد أن تبين أن شيئاً آخر لم يُجد نفعاً. ومرحلة استخدام الكنابس بجميع أشكاله أسهل من الكودائين والمورفين والهيروئين لأنه لا يؤدي الى الإدمان بالكميات القليلة.

 

الصنارة: هل توجد للعلاج بالكنابس مضاعفات صعبة وطويلة المدى؟

البروفيسور اغبارية: إذا تم أخذه بالكميات اللازمة الموصى به من قبل الطبيب لا توجد مضاعفات. ولكن قد تحصل بعض المضاعفات اذا أُخذ بكميات كبيرة مثل ارتفاع ضغط الدم ودقات القلب.

 

الصنارة: لمن يُمنع إعطاؤه؟

البروفيسور اغبارية: لمن لديهم أمراض الهلوسة بالأساس, ولمن لديهم ضغط دم مرتفع أو منخفض, ولمن يعانون من مشاكل في النوم ولمن لديهم حساسية لمركباته, ويفيد أيضاً في علاج مرضى الصرع.

 

الصنارة: كيف يؤثر على الأوعية الدموية؟

البروفيسور اغبارية: ينظم ضغط الدم ويخفض السكري في الدم, ويبطل مفعول الكورتيزول الذي يرفع دقات القلب وضغط الدم.

 

الصنارة: لغاية الآن من يضبط وبحوزته كنابس يُعاقب. ماذا سيحصل بعد سن القانون؟

البروفيسور اغبارية:حيازة الكنابس  ستبقى ممنوعة ولكن القانون سيعفي من العقاب, الاّ في حالات استعماله للتجارة.

 

الصنارة: وهنا يكمن الخطر؟!

البروفيسور اغبارية: المضاعفات والإدمان من تدخين الكنابس أمر نادر. ولكن المواد الطبية تنطوي على مشكلة لأنّها تكون بتركيز عالٍ في مستخلصاته وفي الأدوية بأشكالها المختلفة. علماً أنّ هناك أوساطا سياسية تسعى الى شرعنة استعمال الكنابس ليس فقط لأغراض طبية. ولكن سيمر هذا القانون بعدة مداولات لتبقى فقط الاستخدامات الطبية, ولا يوجد سبب للتخوف الزائد, ويا ريت يُصدر الذين يصدرون الفتاوى فتوة تمنع تدخين السجائر والأراغيل المعروف بأنه يسبب الكثير من الأمراض الخطرة. فالدخان أخطر من الكنابس بكثير. وأنا شخصياً ضد التدخين بكل أشكاله: سجائر أو نرجيلة أو غليون أو كنابس, وأؤيد فقط العلاج بالكنابس على شكل أقراص أو بخّاخات أو زيوت أو كبسولات.

 واذا أخذنا الجانب الديني علينا أن نعرف أنّ الأنسولين مأخوذ من الخنزير والكثير من الأدوية الموجودة بالكبسولات تحتوي على جيلاتين مأخوذ من الخنزير, وأنا شخصياً لا أرى فرقاً بين الانسولين المأخوذ من الخنزير وبين الكنابس فكلاهما للعلاج الطبي ولا أفهم المعارضة والفتاوى الدينية بهذا الصدد, أو أي فتوى ضد لقاح الكورونا لمن يتدخل بهذه الأمور التي يجب إبقاؤها من شأن الأطباء فقط.

 

 

 

 

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة