اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

لقاء خاص بـِ "الصنارة": مستشفى العائلة المقدسة أصبح مركزا للأمراض السرطانية بفضل نخبة من الأطباء الأخصائيين والأجهزة المتطورة

منذ ظهور جائحة الكورونا نسينا, أو تناسينا ، وجود أمراض ومشاكل صحية أخرى وكأنّ هذا الوباء هو الوحيد الذي يهدّد صحة الناس علماً أننا كنّا قبل الكورونا قلقين من الكثير من الأمراض الأخرى وفي مقدمتها أمراض السرطان وأمراض القلب والسكري على أنواعها.

في مستشفى العائلة المقدسة في الناصرة شهد قسم الأمراض السرطانية نقلة نوعية وتعزيزاً مهنياً كبيراً, فبعد أن أوكلت للدكتور سالم بلاّن مهمة إدارة القسم بادر الى تطويره وتجهيزه بأحدث الأجهزة المتطورة وتعزيزه بأطباء وطبيبات أخصائيين بالأمراض السرطانية والجراحة, بعضهم أصحاب خبرة وتجربة كبيرة وآخرون من الرعيل الشاب الطموح، الذي يرى حدوده السماء ، والمتفاني من أجل أشفاء مرضى السرطان في الناصرة والمنطقة وتقديم أرقى الرعاية الطبية بأحدث الأجهزة والعلاجات التي كانت متوفّرة, في السابق, في مراكز طبية كبيرة وبعيدة وكان المرضى يتكبدون عناء السفر إليها من أجل إجراء الفحوصات أو تلقي العلاج.

قبل أيام التقينا الدكتور سالم بلان مدير قسم الأمراض السرطانية في مستشفى العائلة المقدسة ومدير معهد الأشعة  في مستشفى "رمبام" للعلاج الإشعاعي, والدكتورة نوعا إفرات بن باروخ, مديرة معهد الأمراض السرطانية في مستشفى كپلان في رحوڤوت سابقاً, ومديرة مجموعة سرطان الثدي في اتحاد الأمراض السرطانية في إسرائيل, ومديرة وحدة سرطان الثدي في مستشفى العائلة المقدسة منذ شهر, بعد أن استجابت لدعوة الدكتور سالم بلان كجزء من تطوير القسم وتعزيزه بذوي خبرة ومهنية واسعتين.

الصنارة: ما هو مدى انتشار مرض السرطان وبالتحديد سرطان الثدي؟

د. بلان: سرطان الثدي هو سبب الموت الأوّل من بين أمراض السرطان سواء كان ذلك بين النساء اليهوديات أو العربيات. وفي الآونة الأخيرة نرى أن عدد النساء العربيات اللواتي يجرين فحص الماموڠرافيا بتزايد مستمر, وهذا أمر في غاية الأهمية ولكن بغياب أخصائيين ومهنيين الذين باستطاعتهم تقديم العلاج المناسب فإنّ الوضع سيكون صعباً لأن سرطان الثدي ينمو ويتطوّر بشكل مستمر ، أما في حال وجود أخصائي بسرطان الثدي يتابع التغيّرات ويدوّنها ويشارك في الأبحاث حول الموضوع فإنّ مريضة سرطان الثدي تحظى برعاية جيدة وبعلاج صحيح.

 

الصنارة: وهل الأخصائيون والمهنيون الذي يشاركون في الأبحاث الطبية متوفرون في مستشفى العائلة المقدسة؟

د. بلان: منذ افتتحنا قسم الأمراض السرطانية قبل حوالي 20 سنة دائماً وأبداً أردنا أن يكون هذا المستشفى مركزاً للأمراض السرطانية, وقد حظينا بدعم مدير المستشفى د. ابراهيم  حربجي وذلك لأن مرض السرطان اليوم هو مسبب الوفيات رقم واحد, حيث تعادل نسبة المتوفين من السرطان 26%, لذلك أردنا  أن يحظى الأشخاص الذين يقطنون في البلدات النائية عن المركز وفي الناصرة ومحيطها, برعاية طبية وعلاج بمستوى عالٍ جداً. 

 

الصنارة: الآن نحن موجودون تحت هجمة وباء الكورونا. هل يمكن اعتبار مرض السرطان وباءً؟

د. بلان: صحيح أنه منتشر بنسبة كبيرة ولكن لا يمكن اعتبارالسرطان  وباء. إنه مرض يزداد انتشاره مع التقدم بالسن.

د. إفرات بن باروخ: مع التقدم بالسن خاصة بعد سن الخمسين تزداد الإصابة بالسرطان وخاصة بسرطان الثدي في كلا المجتمعين اليهودي والعربي. وما رأيته هنا في مستشفى العائلة المقدسة أنّ معدّل أعمار النساء العربيات المصابات بسرطان الثدي أصغر من معدّل أعمار النساء اليهوديات, كما لاحظت أنّ هناك اختلافاً في شكل السرطان لدى العربيات. عموماً السرطان يعتبر مرضاً للجيل المتقدّم بالسن.

 

الصنارة: ما الذي يسبب تكوّن السرطان بشكل عام وسرطان الثدي بشكل خاص؟

د. افرات بن باروخ: السرطان هو عدة أنواع من الأمراض وكل نوع يعرّف بحسب موضع ظهوره في الجسم: الثدي أو الرئة, أوالبنكرياس أو الجلد الخ.. فالمسبّب الرئيسي لسرطان الرئة هو التدخين, والمسبب لسرطان عنق الرحم ڤيروس أما سرطان الثدي فله أسباب وراثية وكلما ظهر في جيل مبكر أكثر يكون احتمال وجود أسباب وراثية أكثر. هناك نوعان من الجينات الوراثية المسؤولين عن سرطان الثدي, علما أن  لدى المجتمع العربي الأسباب تختلف عن تلك الموجودة لدى اليهوديات, ولغاية الآن لم تظهر طفرة خاصة بالمجتمع العربي مسؤولة عن تكون سرطان الثدي. ولهذا السبب اذا ظهر سرطان الثدي لدى امرأة صغيرة بالسن نوصي بإجراء فحوصات شاملة وعدم التركيز بالفحص الخاص المتعلق بالأسباب الوراثية وحصول طفرة معينة.

 

الصنارة: هل حصل ارتفاع جدي على نسبة المصابات العربيات بسرطان الثدي مؤخراً؟

د. بلان: سرطان الثدي يختلف عن باقي أنواع السرطان وظهوره في المجتمع العربي مرّ بتغيرات نتيجة تغيّرات اجتماعية حصلت حيث ارتفع سن الزواج لدى النساء العربيات سواء المسيحيات أو المسلمات, فهناك أهمية خاصة لجيل المرأة عندما تحمل أوّل مرّة وعدد حالات الحمل وذلك بسبب التغيّرات الهورمونية التي تحصل خلال فترة الحمل والرضاعة.

د. افرات بن باروخ: هناك عدة أسباب لذلك ولكن أحد عوامل الخطر هو التعرّض مدّة أطول لهورمون الإستروجين  بدون أن تتعرض المرأة لهورمون الپروچسترون, فالمرأة الحامل لديها كلا الهورمنين والمرأة التي لها عدد ولادات أكثر والتي أرضعت مدّة أطول  يكون احتمال إصابتها بسرطان الثدي ضئيلاً. بينما, على سبيل المثال, المرأة التي تتزوج في سن فوق الـ 30 وتلد ابنها الأوّل في سن 38 تكون مدة طويلة بدون حمل وفقط مع هورمون الاستروجين فتكون معرّضة أكثر للإصابة بسرطان الثدي بمعدل ضعفين أو أكثر. 

الصنارة: هل الزيادة حقيقية أم أننا أصبحنا نعرف أكثر بسبب إجراء الفحوصات أكثر؟

د. إفرات بن باروخ: لا توجد زيادة بالنسبة المئوية بل بالأعداد وذلك بسبب تزايد عدد السكان.

 

الصنارة: ماذا يقدم مستشفى العائلة المقدسة لمرضى السرطان؟

د. بلان: إننا نعالج مرضى السرطان من جميع الأنواع, فالسرطان هو مرض يمكن منع تكوينه من خلال اتباع نمط حياة صحي: أكل صحي, عدم التدخين وتلقي التطعيمات مثل التطعيم ضد سرطان عنق الرحم حيث يمكن خفض احتمالات الإصابة بنسبة 70% . هذا التطعيم يعطى للفتيات في سن 12 - 13 سنة ولغاية سن 26.  نفس الڤيروس يسبب سرطان اللوزتين, واليوم هناك حالة تشبه الحالة الوبائية من انتشار سرطان اللوزتين في الولايات المتحدة وكندا بسبب هذا الفيروس.

 

الصنارة: ما هو هذا الڤيروس ولماذا حالة الانتشار الكبيرة هناك؟

د. بلان:  هو ڤيروس الپاپيلوما وسبب الانتشار الرئيسي لسرطان اللوزتين هو إما التدخين والكحول أو هذا الڤيروس, وأحد المشاهير الذي أصيب بسرطان اللوزتين هو مايكل داچلاس وسبب تكون هذا السرطان للذين لا يدخنون ولا يشربون الكحول هو ممارسة الجنس الفموي. وفي البلاد بدأ هذا المرض يظهر أكثر وأكثر فلا يمر أسبوع لا أرى فيه 6 - 7 أشخاص مع سرطان اللوزتين, مع العلم أنّ في منطقة تل أبيب توجد إصابات أكثر بكثير من منطقة الشمال. وحسب التوقعات ستكون حالات سرطان اللوزتين في سنة 2030 أكثر من حالات سرطان عنق الرحم.

 

الصنارة: هل هو خطير ,  وهل التطعيم يقي من المرض؟

د. بلان: هؤلاء المرضى يشفون من المرض بسرعة لأنهم يصلون الى العلاج على وجه السرعة. التطعيم ضد ڤيروس پاپيلوما يقي من المرض ومؤخراً بدأنا بتطعيم الرجال أيضاً وليس فقط الفتيات لغاية سن 26. من جهة أخرى, لكل سرطان توجد أسباب وعوامل خطر مختلفة ولكن بشكل عام هناك أمور يمكنها أن تكون سبباً لكل ورم سرطاني مثل التدخين والكحول وعدم ممارسة الرياضة البدنية. ولكن في حال عدم النجاح في منع تكوّنه من المهم اكتشافه اكتشافاً مبكراً.

 

الصنارة: كيف؟

د. بلان: من خلال إجراء فحوصات ماموچرافيا وكولونوسكوپيا وتصوير C.T للمدخنين. فالاكتشاف المبكر يضمن الشفاء بدرجة كبيرة. والحديث صحيح عن سرطان الثدي والقولون والرئة. 

د. إفرات بن باروخ: عموماً كل ورم سرطاني اذا تم اكتشافه مبكراً يكون احتمال الشفاء منه أكبر علاجه أسهل.

 

الصنارة: هل هناك فحوصات خاصة يستطيع أي شخص إجراءها للتأكد من عدم وجود ورم في أي مكان في جسمه؟

د. بلان: هدف المسح الطبي ليس لاكتشاف أكبر عدد من المرضى, بل خفض نسبة وعدد  الوفيات من المرض, لذلك فإن فحوصات الماموچرافيا وفحص الناظور اليوم مصادق عليهما لأن الإكتشاف المبكر يخفض نسبة الوفيات. 

د. إفرات بن باروخ: إجراء المسح لا يعني اكتشافاً مبكراً وهناك نقاش طويل حول الجدوى من إجراء المسح لنساء صغيرات السن بخصوص سرطان الثدي, وفيما إذا تم إجراء المسح بعد سن الأربعين هل هذا يخفض نسبة الوفيات, لذلك يبدأون بفحوصات المسح (الماموغرافيا) في البلاد بعد سن الخمسين.

 

الصنارة: ما العلاقة بين سرطان الثدي وسرطان المبايض؟

د. إفرات بن باروخ: كلاهما مرضان وراثيان بسبب طفرة في اثنين من الجينات مثلما توجد هناك طفرة في اثنين آخرين من الجينات التي تسبب  سرطان الپروستات (الغدة الكستنائية) وسرطان البنكرياس.

 

الصنارة: هل سرطان الثدي منتشر أيضاً بين الرجال؟

د. إفرات بن باروخ: لدى النساء سرطان الثدي منتشر بنسبة امرأة واحدة من بين كل ثماني نساء في سن 85. ولدى الرجال النسبة هي 1%.

د. بلان: لدى النساء في سن 30 النسبة هي امرأة واحدة من بين كل 45 إمرأة. ولدى الرجال في سن 90 نسبة الإصابة بسرطان الپروستات عالية جداً. 

د. بن باروخ: عمليا كل رجل بعد سن الـ - 70 - 80 معرض للإصابة بسرطان الپروستات, حسب ما بينته الفحوصات المخبرية لكثيرين من هذه الفئة العمرية . هناك "مساواة" جندرية بين الجنسين في هذا المجال: النساء بسرطان الثدي والرجال بسرطان البروستات .

د. بلان: عندما تخصصنا أنا والدكتورة نوعا بالأمراض السرطانية كان هناك بعض العلاجات الكيماوية وبعض العلاجات الجراحية. أما اليوم فكل يوم يوجد علاج جديد, والآن يوجد علاجان جديدان: العلاج "الأمينوثراپي" مصطلح علاجي يسمّى "أچنوستيك" وهذا يعني أنّ عدة أورام سرطانية لها "بيوماركر" مشترك (علامة بيولوجية مشتركة) وهي عبارة عن طفرة لأحد الجينات التي تسبب الورم السرطاني, والآن يوجد دواء ضد هذه الطفرة الجينية. لذلك اليوم لا يتحدثون عن سرطان الثدي أو أي سرطان آخر وإنما يتحدثون عن نوع الورم وكل يوم هناك أمور جديدة, وكجزء من رؤية مستشفى العائلة المقدسة قررّنا أن تكون هناك إمكانية لعلاج مرضى السرطان في إطار بيتهم ومنطقتهم ومن هنا جاء القرار لتطوير "مركز للأمراض السرطانية" في مستشفى العائلة المقدسة . وهذا ليس بالأمر السهل بسبب التطور السريع في العلم والتكنولوجيا.

 فعلى سبيل المثال فحص PET-CT هو فحص جديد لم يكن موجوداً في الماضي. وفحص MRI كنا نجريه للجميع مع أنه كان من الصعب الحصول على دور لهذا الفحص, ولم يكن هناك تخصصات عليا لأنواع معينة من السرطان, مثلاً أنا متخصص بسرطان عنق الرحم ود. بن باروخ متخصصة بسرطان الثدي, هذه الأمور لم تكن في الماضي أما اليوم فلا يمكن إسداء النصيحة أو معالجة المريض بشكل صحيح بدون وجود هذه التخصصات. وهذه ليست وجهة نظري أو وجهة نظر د. إفرات  بن باروخ بل وجهة نظر شمولية ومتعدّدة المهنية ، فالمعالجون اليوم هم: الطبيب الجراح وأخصائي الأشعة والممرضة والطبيب المختص, كلهم معاً يتداولون بينهم حول وضع المريض وبعد ذلك يتقرّر الشكل الذي تتم معالجته به. ما لاحظته في المنطقة أنّ هناك الكثير من حالات سرطان الثدي ولأن في هذا المستشفى تتم فحوصات الماموچرافيا بأعداد كبيرة, عشرات الآلاف كل سنة, وبعد فحص الخزعات تظهر نتائج إيجابية لكثير منها ولهذا السبب قرّرنا ان يتسنّى للمريض تلقي جميع ما يحتاجه من فحوصات وعلاج في هذا المستشفى من  الفحص الأول والتشخيص الأوّلي وحتى العلاج والشفاء من المرض.

 

الصنارة: وهل هذا يحصل بفضل التخصصات والأجهزة المتطورة أم ماذا؟

د. بلان: في مراكز طبية كبيرة ينتظرون فحص PET-CT شهوراً طويلة بينما هنا لا يطول الانتظارإلا  لأيام قليلة فقط. هذا الفحص يجب أن يُجرى لكل مريض سرطان. ففي الورم السرطاني تكون عملية الأيض (استقلاب المواد) أسرع, وهذا الفحص يتم بواسطة جلب سكر الچلوكوز  المزوّد بفلور-18 (إشعاعي) وهذا السكر يذهب الى المكان الذي تكون فيه عملية استقلاب المواد عالية وذرة الفلور تطلق بوزوتروم الذي هو عبارة عن الكترون ايجابي ويُبيّن مكان وجود الورم والأماكن التي تفشى اليها وهو فحص دقيق أكثر من C.T من أجل تحديد مكان الورم المتفشّي.

د. بن باروخ: وأيضاً يبيّن لنا مدى فعالية الورم السرطاني  الايضية..

 

الصنارة: وما هو العلاج الذي يعطى بعد التشخيص وتحديد مكان الورم؟

د. بن باروخ: العلاج يتعلق بالمرض. ولكن فحص PET-CT يمكّننا من تشخيص المرض بشكل دقيق أكثر ويكون أسهل علينا تحديد العلاج.

 

الصنارة: ما هي العلاجات السائدة اليوم لأمراض السرطان؟

د. بلان:  علاج جراحي,علاج بالأشعة وعلاج جهازي. العلاج الجهازي قد يكون كيماويا أو بيولوجيا أو إمونوترابيا (عن طريق جهاز المناعة). كل مرض له علاجه الخاص الملائم له. فمثلاً هناك عدة أنواع من سرطان الثدي وكل نوع له علاجه الخاص به وأيضاً عدة إمكانيات للعلاج, وكل إنسان بإمكانه تلقي علاجاً يختلف عن الآخر, وما فعلناه هنا هو أننا أحضرنا جميع الأجهزة المتطورة والمتقدمة والأطباء الأخصائيين وذوي الخبرة. اليوم الأخصائي ليس فقط الذي أنهى تخصصه بل الذي رأى عدداً كبيراً من الحالات ويجري تقييماته ويقرر ما المطلوب للمريض. فعندما عرفت ما الذي قامت به وقدمته د. نوعا إفرات بن باروخ  في المركز الطبي كپلان قررت إحضارها الى مستشفى العائلة المقدسة فهي الأخصائية رقم واحد في البلاد بسرطان الثدي, ووجودها هنا في المستشفى يمكّن كل مريضة بسرطان الثدي من تلقي الاستشارة الطبية والعلاج المناسب لها بدلاً من السفر بعيداً والى أماكن أخرى لتلقي استشارة طبية.

 

الصنارة: أحد العلاجات الذي يقض مضجع مرضى السرطان هو العلاج الكيماوي الذي يتسبّب بتساقط الشعر..!

د. إفرات بن باروخ: في هذا المجال أجرينا انقلاباً سيساعد مريضات ومرضى  السرطان. فقد اشترى المستشفى مؤخراً جهازاً يبّرد الجمجمة ويمنع تساقط الشعر, إنه يساعد كثيراً ولكن ليس لجميع العلاجات الكيماوية. هنا توجد فرصة لمريضات ومرضى السرطان لتلقي علاجاً كيماوياً يسبب تساقطاً خفيفاً للشعر. هذا الجهاز سيصل المستشفى في غضون 4 أسابيع, وهكذا لن يضطر مريض أو مريضة السرطان الى السفر الى مركز البلاد لتلقي العلاج في مراكز طبية يتوفّر فيها هذا الجهاز لأن الجهاز سيكون عندنا.

 

الصنارة: مرض السرطان أكثر مرض مخيف وصادم. هل توفّرون علاجاً نفسياً أيضاً للتخفيف من مخاوف المريض؟

د. بلان: نحن أيضاً أطباء نفسيون, وهناك أيضاً أخصائيون نفسيون وعاملون اجتماعيون يساعدون المرضى  ولكن الأهم من ذلك كله هو طريقة تعامل الطبيب نفسه. فبعملنا نقوم بمعالجة المريض ولا نتعامل مع المرض. هذا الأمر مهم جداً وأنا شخصياً أعرف كل التفاصيل المطلوبة عن المرضى الذين أعالجهم, ونعرف كيف نتعامل معهم وكيف ننقل لهم خبر إصابتهم بالسرطان ونقف عند السؤال: هل نعطيهم الأمل زيادة عن اللزوم وعدة أسئلة أخرى.. عمل الأخصائيين النفسيين والعاملين الاجتماعيين مهم  ولكن المريض يريد أن يسمع ما يقوله له الطبيب, الذي يعلّق الآمال عليه ويعتبره المنقذ لحياته.

 

الصنارة: أي علاجات لسرطان الثدي تعطونها؟

د. بلان: من مرحلة تشخيص سرطان الثدي ومروراً بالعلاجات والعمليات الجراحية والاستشارة, كل هذه موجودة في مستشفى العائلة المقدسة. فلدينا قسم الجراحة الذي يديره الدكتور ناصر سكران الذي نهنئه بحصوله مؤخراً على الاعتراف بالقسم بالتخصص, إننا نعتز ونفتخر به وبإنجازه لأنه يضيف الكثير الى ما نسعى اليه جميعنا لمصلحة مرضانا، وتعمل في القسم الذي يديره د. سكران كل من د. مريان خطيب ود. سلمى أبو فول-دراوشة. 

د. بن باروخ:  د. مريان خطيب أخصائية الجراحة التي تعمل هنا  تعمل أيضا في مستشفى ايخيلوڤ, وهي متخصصة أيضاً بإعادة بناء الثدي, وهذا أمر نادر أن يكون طبيب جراح متخصصاً أيضاً بإعادة بناء الثدي, والدكتورة سلمى أبو فول - دراوشة متخصصة هي الأخرى بالجراحة العامة وسرطان الثدي.. 

د. بلان: اليوم لا يستطيع الطبيب الجراح إجراء عملية لسرطان الثدي بدون أخصائي الأمراض السرطانية, فهو الذي يشير عليه أي عملية يجريها واي علاجات قبل العملية وبعدها وهل يجب استئصال كلي للثدي أم جزئي, وهل وهل..

 

الصنارة: هل تتم عملية إعادة بناء الثدي في نفس العملية؟

د. بن باروخ: معظم مريضات سرطان الثدي لا يتم استئصال أثدائهن كما كان يحصل في الماضي. فما يحدّد حجم الإستئصال هو حجم الورم: وفقط في حالات قليلة يتم استئصال الثدي وإذا كانت هناك حاجة لعملية إعادة البناء, فإنها  تتم في نفس العملية, الدكتورة ماريان والدكتورة سلمى تشتركان في نفس العملية.

د. بلان:  في طاقم المعالجين يجب أن يكون أخصائي  أشعة وهذا اختصاصي أنا وهنا في المستشفى توجد جميع التخصصات المطلوبة لمعالجة صحيحة وناجعة. هذا ما قلته لوزير الصحة السابق ليتسمان حيث أخبرته أن هذا حلمنا فقال لي تابع في حلمك...وبالإصافة الى جميع التخصصات يوجد لدينا ،منذ سنتين، جهاز MRI..

 

الصنارة: ما أراه مركزاً رائداً وعظيماً للأمراض السرطانية في مستشفى العائلة المقدسة!

د. بلان: مجرّد إحضار طبيبة ذات خبرة ومهنية عالية مثل د. إفرات  بن باروخ والأخصائيين الآخرين في جميع المجالات يجعل من القسم مكاناً يقصده جميع المرضى من مختلف أماكن البلاد, وهذا بحد ذاته يجعل من الناصرة مركزاً طبياً ومزاراً يعود بالفائدة الاقتصادية أيضا على المدينة.

 

الصنارة: هل تعالجون سرطان الپروستات هنا أيضاً؟

د. بلان: بالطبع, وقد طرأ تقدم كبير في علاج سرطان الپروستات الدوائي والإشعاعي. الأمر المهم في الموضوع, هو أنّه بحكم عملي في مستشفى رمبام, آخذ كل حالة هنا لمناقشتها هناك مع مهنيين من الدرجة الأولى وهذا يساعد كثيراً.

د. إفرات بن باروخ: من الأهمية بمكان التأكيد على أنّ إمكانياتنا لتشخيص سرطان الثدي والسرطان بشكل عام تشخيصاً مبكراً وللمعالجة والاشفاء التام منه تطورت كثيراً جداً. خذ على سبيل المثال سرطان الجلد, فقبل 7-6 سنوات كانوا يموتون بسببه في غضون نصف سنة أما اليوم فيشفون تماماً بفضل العلاج الإيمونولوجي والأدوية المتطورة في هذا المجال التي أحدثت إنقلاباً في علاج سرطان الجلد (ميلونوما) وسرطان الرئة وأنواع أخرى من السرطان. وبخصوص سرطان الثدي هناك أنواع سرطانية معينة يشفون منها تماماً.

 

الصنارة: ما المطلوب لرفع الوعي والاهتمام بصحة الثدي في المجتمع العربي؟

د. إفرات بن باروخ: المشكلة هي أنّ النساء تخاف من أن يتم استئصال الثدي اذا تم تشخيص السرطان وكثيرات يتأخرن بالفحص وعندها يكون متأخراً ويكون لا بد من استئصال جزئي أو كلي. الأمر الأول المطلوب هو عدم الخوف فلكل حالة يوجد علاج وعادة العلاجات ناجعة وكلما بدأ العلاج مبكراً يكون احتمال الشفاء أكبر وأسهل. هناك نساء يعلمن أن أمهاتهن مرضن بسرطان الثدي ولكن يتجاهلن الوضع وعندما يصلن إلينا نرى أنّ حجم الورم كبير جداً وبدأ يتفشى, علماً أنه لو وصلن مبكراً لكان أسهل لنا العمل وإمكانيات الشفاء التام أكبر.

د. بلان: في الآونة الأخيرة حصلت عملية توعية بدرجة عالية نسبياً من خلال الإنترنت وعن طريق صحيفتكم وجمعية مريم وجمعية مكافحة السرطان وصناديق المرضى. فقبل عشر سنوات فقط 20% من النساء العربيات أجرين فحص الماموچرافيا بينما اليوم النسبة تصل الى 70% ولكن ما زالت هناك الكثيرات اللواتي يتملكهن الخوف ويصلن فقط بعد أن يكون الورم مستفحلا والوضع متأزماً. فمع أنه يوجد اليوم علاج حتى للأورام في مرحلة التفشّي المتقدمة ولكن العلاج أسهل وأنجع في مراحل المرض المبكرة.

 

الصنارة: ما هي الصرعة الأخيرة في علاجات السرطان على أنواعه؟

د. إفرات بن باروخ: العلاجات الأمونولوجية (جهاز المناعة).. 

د. بلان: هناك تقدم كبير في العلاج الإشعاعي للسرطان  فالأشعة اليوم تستبدل سكين الجراح والجراحة, فهناك إمكانية لعلاج إشعاعي مركّز لمرضى سرطان الرئة للذين لا يمكن إجراء علاج جراحي لهم ويُسمّى علاج "راديوجراحة" يناسب علاج التفشّي السرطاني في الكبد والمخ والپروستات. العلاج موضعي لثلاث أربع مرات والمريض يشفى. فبفضل التقدم والتطور "بالهاي تيك" تطوّر العلاج الطبي, واليوم لا وجود للطب بدون "الهاي تيك". هناك أطباء جيدون جداً في بعض الدول ولكن بسبب إنعدام الهاي تيك مازال الطب هناك متأخراً ونسبة الشفاء هناك أقل من المعدّل العام في الدول المتطورة.

عادة يطلبون من مرضى السرطان أن يذهبوا الى استشارة ثانية واليوم لدينا في مستشفى العائلة المقدسة أفضل ما يمكن الحصول عليه فلدينا الدكتور كامل محاميد أخصائي أمراض الرئة والدكتور طارق طه أخصائي سرطان الپروستات والأطباء المذكورين أعلاه. 

 

الصنارة: هل لمستم تأثيراً لجائحة الكورونا على مرضى السرطان؟

د. إفرات بن باروخ: في فترة الكورونا الناس تخشى المجيء الى المستشفيات, ووبسبب الكورونا والإغلاقات تم تأجيل معظم العمليات الجراحية, لذلك تتأخر الكثير من مريضات السرطان عن بعض العلاجات أو بعض الفحوصات وهذا سبب تأخيرا في التشخيص في عدة حالات. 

د. ناصر سكران 

- أخصائي الجراحة العامة مدير قسم الجراحة في مستشفى العائلة المقدسة. 

- تم اختياره 3 مرات واحدا من أفضل 10 أطباء جراحين في مستشفيات البلاد من قبل مجلة فوربس الصادرة بالعبرية. 

- قسم الجراحة بإدارته حصل مؤخرا على اعتراف بالتخصص بطب الجراحة العامة.    

 

 د. مريان خطيب

- تخرجت من الجامعة العبرية في القدس

- تخصصت بالجراحة العامة في مستشفى إيخيلوف

- تخصصت بجراحة الثدي في المستشفى الجامعي في أوكسفورد وبالجراحة السرطانية التجميلية في المستشفى الملكي في بريطانيا، هذا التخصص يدمج طرقا علاجية جراحية تجميلية لمريضات سرطان الثدي ويضمن أفضل النتائج.

 

د.سلمى أبو فول – دراوشة

- تخرجت من كلية الطب في جامعة تل أبيب

- أنهت التخصص بالجراحة العامة في مستشفى "رمبام" بتفوق ، وخلال السنة الأخيرة عملت في معهد الثدي والطب الوقائي وجراحة الثدي وفي عيادة متخصصة بالعامل الوراثي لسرطان الثدي والمبايض ومرافقة مريضات من مرحلة التشخيص لغاية عملية استئصال الثدي وإعادة بنائه.

 

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة