اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

د. عامر جرايسي: الطلاب عادوا الى المدارس مع مشاعر مختلطة: التخوّف والقلق من ناحية والإشتياق لجو المدرسة ولقاء الأصدقاء من أخرى


*على الأهل مساعدتهم في تغييرعادات السهر واالإستيقاظ وترك العادات التي اكتسبوها خلال المكوث الطويل في البيت*على مدير المدرسة أن يضع خطة لتجهيز الطلاب والمعلمين من الناحية النفسية والعملية لعودة سلسة للتعليم وسط الإستعانة بالمستشارين التربويين*بسبب الإغلاقات المستمرة والتعليم المتقطع شعر الطلاب بأنهم لعبة بأيدي وزارة المعارف وطوّروا نوعا من الرفض وخيبة الأمل وفقدان الثقة*على المدارس أن توازن بين تمرير المواد التعليمية وبين نفسية الطلاب*الجميع متعبون :الطلاب والأهالي والمعلمون وعلى وزارة المعارف تخفيف الأعباء عن المعلمين كي يخففوا عن الطلاب وكي يخفف الطلاب عن الأهالي*
محمد عوّاد
مع فك الإغلاق وعودة الطلاب الى المدارس, ينتاب الأهل وكذلك الطلاب شعور بالفرح مخلوط بالقلق والتوتّر والغموض حول ما تخبئه الأيام الدراسية القادمة التي تُستأنف بظروف غير عادية بسبب الإغلاقات والتعطيل عن الدراسة والمكوث الطويل في البيت والتعلم عن بُعد, بسبب جائحة الكورونا. فمع الانفراج المنتظر والمُرتقب هناك تخوّف وقلق وعدم ثقة بأنّ الأمور ستسير كالمعتاد فضلاً عن قلق الطلاب ممّا ينتظرهم خشية أن يُثقل عليهم المعلمون بطلباتهم من أجل تعويض ما خسروه خلال فترة مكوثهم في البيت.
حول النفسية التي يعود بها الطلاب الى المدارس وقلقهم وقلق أهاليهم ممّا سيحصل أجرينا هذا اللقاء مع الدكتور عامر جرايسي المعالج والمحلّل النفسي وموجّه الأهالي, المعروف بمهنيته ونجاحه في المجال على مدار 23 سنة, الذي يُلبي نداء أي طالب مساعدة نفسية وإنسانية بشكل دائم.
الصنارة: بأي نفسية يعود الطلاب الى المدارس بعد الإغلاقات والتعليم المتقطع والمكوث الطويل في البيت بعيداً عن الزملاء وعن الجو التعليمي؟
د. جرايسي: من خلال عملي في العيادة ومن خلال المحاضرات مع الأهالي شعرت بأنّ الأولاد, بشكل عام, لديهم مشاعر سلبية نتيجة مكوثهم خلال فترة طويلة في البيت. شعرت بأنّ لديهم مشاعر من الملل والإحباط والقلق والخوف. هذه المشاعر سيئة بالنسبة للأولاد فهم "مخنوقون" ومضغوطون وفي نفس الوقت أرغموا أنفسهم على أن يتعوّدوا على وضع رغم أنهم غير راضين عنه. هذا هو حال الأولاد اليوم, فقد تعوّدوا على مواعيد جديدة للذهاب الى النوم ومواعيد جديدة يستيقظون فيها وعلى برامج جديدة خلال اليوم وعلى كيفية مشاركتهم في التعلم عن بُعد عن طريق "الزوم", وتعودوا على عادات جديدة بسبب الوضع الجديد الذي تكوّن كي يتكيفوا معه.

الصنارة: بأي مشاعر يعودون الى المدرسة؟
د. جرايسي: إنهم يعودون الى المدرسة مع مشاعر مختلطة, فمن ناحية ينتابهم شعور بالرفض بمقدار معيّن وبأنّ العودة الى المدارس ستكون صعبة بالنسبة لهم وبأنّه تنتظرهم متطلبات أكثر بحيث سيضطرون الى الاستيقاظ مبكّراً اكثر والى ارتداء ملابس المدرسة الأمر الذي لم يفعلوه في الفترة السابقة, كذلك تخيفهم فكرة أنهم سيتلقّون مواد تعليمية بشكل مكثّف أكثر ووظائف بيتية وامتحانات أكثر. سيعودون مع مشاعر من الرفض والخوف والقلق بخصوص ما ينتظرهم في المدارس وفيما إذا ستُثقل عليهم المدرسة وستضعهم في جو مضغوط, وبالمقابل ينتابهم شعور بالرغبة والترقّب للعودة الى المدرسة من أجل لقاء أصدقائهم وزملائهم وجهاً لوجه, كما أنهم يشعرون بنوع من الاشتياق الى المدرسة والى جو المدرسة.

الصنارة: بعد أن تعوّدوا على أجواء البيت وعلى اللعب لساعات طويلة وعلى الإفراط في الأكل, كيف سيتحررون منها؟
د. جرايسي: من أجل ذلك على الأهل, أفراد العائلة, مساعدة أولادهم من خلال البدء بتهيئتهم للعودة للمدارس. مطلوب من الأهل أن يساعدوا الأولاد على البدء بتغيير عاداتهم وتصرفاتهم, رويداً رويداً, كي يتم تجهيزهم للوضع الذي ينتظرهم.

الصنارة: كيف؟
د. جرايسي: على سبيل المثال أن يبدأ الطالب بترتيب ساعات نومه وأن يكف عن السهر لساعات متأخرة كما اعتاد في الفترة الأخيرة, كي يصحو باكراً ليتسنّى له الذهاب الى المدرسة في الموعد بعد أن نام ساعات كافية. على الأهل أن يبدأوا بالتحدث مع أولادهم عن موضوع التعليم وعمّا يقلقهم ويضغطهم وأن يشعروهم بأنهم يتساعدون معهم كي تكون العودة الى المدرسة سهلة.

الصنارة: وماذا على الهيئة التدريسية أن تفعله لتسهيل العودة الى الدراسة في المدرسة؟
د. جرايسي: على مدير المدرسة أن يضع خطة لرجوع الطلاب وسط استشارة المستشارين التربويين وان يهيّء المعلمين أيضاً, من الناحية النفسية ومن الناحية العملية وأن يخصصوا الأيام الثلاثة الأولى الى المدرسة للقاء الاجتماعي للطلاب وأن يكون الجوّ التعليمي خفيفاً من خلال الحديث حول الفترة السابقة في البيت وتقييمها, يجب الاهتمام بأن تكون العودة خفيفة لطيفة وليست ضاغطة, وأن يتم إعطاء مساحة أكبر للقاء الاجتماعي بين الطلاب. بمعنى أن تكون العودة تدريجية ولطيفة لا ثقيلة وضاغطة. وبذلك تكون الإدارة قد هيأت للطلاب العودة السليمة للمدرسة.

الصنارة: بعد كل فترات الإغلاق والعودة الى المدرسة هناك حالات يتم فيها إخراج صفوف معينة الى الحجر الصحي بسبب معلم مريض أو طالب مريض. ما هو تأثير ذلك على نفسية الطلاب؟
د. جرايسي: الأولاد شعروا بأنهم كانوا لعبة في أيدي وزارة المعارف بسبب الإغلاقات المستمرة, وفتح المدارس وإغلاقها من جديد عدة مرّات. من الطبيعي أن يطوّر الطلاب, بسبب ذلك, نوعاً من الرفض وخيبة أمل وفقدان الثقة. إنني أفهم الطلاب فكم بالإمكان اللعب بمشاعرهم؟! هذه النقطة مهمة جداً وعلى المدرسة أن تُصدر تعليمات جادة وواضحة للطلا ب بخصوص العودة للمدارس تشمل كل وسائل الوقاية لمنع حصول أي عدوى داخل المدرسة. كذلك على الأهل الحرص على أن لا يرسلوا أولادهم اذا كانت درجة حرارتهم مرتفعة أو مع أعراض أخرى للمرض. ومن ناحية أخرى يجب التوضيح للطلاب أنّ العودة للمدارس هي عودة بحذر وبأمل وأنّه من الممكن ان يكون هناك اضطرار للعودة الى المنظومة القديمة أي التعلم عن بُعد بسبب عدوى معينة في المدرسة. يجب أن يتم الحديث عن هذا الموضوع بأنّ الإمكانية واردة ويجب أخذه بالحسبان فعلى المدرسة التشديد على أمرين: الأول الالتزام بتعليمات وزارة الصحة الوقائية والثاني هو ان إمكانية الحجر الصحي للبعض أو كل المدرسة قائمة وأنّ هناك إمكانية للعودة الى التعلّم عن بُعد.

الصنارة: فيما اذا حصل إغلاق للمرة الرابعة, كيف سيؤثر على نفسية الطلاب؟
د. جرايسي: سيكون تأثيره سلبياً جداً. وبودي إيصال رسالة معينة للمدارس من خلال هذه المقابلة: عليهم أن يأخذوا بالحسبان كل الوقت, نفسية الطلاب. فهناك الكثير من المدارس تواصل التعلّم عن بعد ببرامج مكثّفة من غير الأخذ بالحسبان أن الطلاب أُنهكوا وأُتعبوا بدرجة كبيرة. على المدارس ان توازن بين تمرير المادة من جهة وبين نفسية الطلاب من الجهة الأخرى. وإذا حصل إغلاق جديدة على المدارس أن يرحموا الطلاب وفي الأيام الأولى للإغلاق جعل الحصص ترفيهية حتى لو كان ذلك من خلال مقاطع أفلام أو برامج ترفيهية من خلال الزوم . فما يحصل اليوم هو أنّ معظم المدارس مغمّضة عن هذا الجانب وكأنّ لقاءها مع الطلاب هو فقط تمرير مادة تعليمية, عليهم إجراء توازن, ولو مناصفة, بين تمرير المادة وبين الاهتمام بنفسية الطلاب وأن تكون هناك أمور تخفّف عن الطلاب ولا تُثقل عليهم.

الصنارة: المكوث طويل المدى في البيت مع أهل تم إخراجهم الى إجازات غير مدفوعة الأجر خلقت أجواء متوتّرة في البيت. بماذا تنصح الأهل من أجل التغلّب على الترسبات التي حصلت؟
د. جرايسي: علينا أن نتفهم الأهل وأن يكون هناك تعاطف معهم خلال هذه الفترة التي تتطلب منهم الكثير من التغييرات وضرورة التكيّف مع المتغيرات وزيادة المسؤوليات عليهم بكل ما يتعلق بالتعلّم عن بعد. من المهم التعاطف مع مشاعر الأهل وأن نضعهم في المركز, بمعنى أن يسأل الأهل كيف يمكنهم مساعدة أنفسهم. فالمطلوب أن يهتموا بالحصانة النفسية خاصتهم وأن يهتموا بالمساحة التي يجدّدون فيها نشاطهم وأن يكون لديهم وقت لأنفسهم لا أن يكون دورهم على مدار الـ - 24 ساعة فقط كوالدين. وأعتقد أنّ أهم ما علمتنا إياه الكورونا هو المرونة. فيجب أن تكون الخطة الأولى عودة الطلاب للمدرسة والخطة الثانية هي إمكانية أن يعودوا للتعلم عن بعد وهكذا يكون الانتقال من حالة الى حالة أسهل. وعندما يكون لدى الأهل مساحة لتجديد الطاقات والحفاظ على حصانتهم النفسية عندها يتمكنون من التغلب على الصعوبات والقيام بدورهم كما يجب.

الصنارة: نصيحة أخيرة للجميع!
د. جرايسي: الجميع مُتعبون: المعلمون والأهالي والطلاب, لذلك على رأس الهرم, أي وزارة المعارف أن تخفّف قليلاً عن المعلمين وعلى المعلمين أن يخفّفوا عن الطلاب كي يخفّف الطلاب عن الأهل. يجب أن نفكّر بشيء من الرحمة للمجتمع لا أن تكون الوزارة مغمضة عمّا يجري وأن لا يهمها سوى تمرير المواد التعليمية, بدون الاهتمام فيما اذا كان المعلم مرتاحاً من منظومة الزوم أم لا, أو أن يكون الهم الأكبر هو أن يتلقى الطالب المادة ولا يهم فيما اذا كان مرتاحاً أم لا, وكذلك يجب الأخذ بالاعتبار أعصاب الأهالي وإمكانياتهم في أخذ مسؤولية تعلم أولادهم عن بُعد. الرسالة التي يجب أن تخرج من رأس الهرم هي أنّ الوضع غير طبيعي وأنه من الخطأ القول بأنه يجب أن نستمر في التعليم بشكل عادي وأن نواصل متطلباتنا من الأولاد بشكل عادي. المطلوب أن نرحم أنفسنا بهذه الفترة غير العادية وأن نخفف عن الطلاب وعن الأهالي وعن المعلمين.

الصنارة: هناك إمكانية لتمديد السنة الدراسية حتى نهاية تموز على حساب العطلة الصيفية؟
د. جرايسي: هذا الأمر سيكون تأثيره سلبياً اكثر مما قد يساعد. فالمعلمون الذين يعلمّون عن طريق "الزوم" يحتاجون الى الراحة, وكذلك الأهل بحاجة الى الراحة والى الخروج الى الإجازات, فيكفي الخروج الى الطبيعة بدون السفر الى الخارج ليرتاحوا. لذلك فإن سلبيات تمديد السنة الدراسية اكثر من ايجابياته.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة