اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": نتنياهو فقد قدرته على تحديد جدول الإهتمام السياسي والإعلامي


*محكمة العدل العليا بتركيبتها الحالية لن تضمن المساواة بين العرب واليهود ولن تلغي او تغير قانون القومية*الانتخابات الرابعة بحد ذاتها ليست الأمر المهم بل ما يرافقها من مظاهر وتبعات واسقاطات * حظوظ نتنياهو في تشكيل الحكومة القادمة أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في الانتخابات الثلاث السابقة و سيحتاج الى أصوات من القائمة المشتركة لتشكيلها * تقديس الجنرالات هو حالة ملازمة للمجتمع الإسرائيلي ودائما تنتهي بالفشل * تكرار الانتخابات يؤكد حالة عدم الاستقرار السياسي والحزبي والقضائي والاجتماعي التي تعانيها إسرائيل في العقد الأخير
بين حديث عن انتخابات رابعة يؤكد كثيرون انها لن تكون الاخيرة ، واغلاق ثالث على التوالي يؤكد فشل مواجهة الحكومة للكورونا رغم مظاهر التباهي بكون إسرائيل تحتل المرتبة الأولى او الثانية عالمياً من حيث عدد متلقي التطعيم مقارنة بعدد السكان والتباهي بكونها من أوائل الدول التي حصلت على اللقاح ،علما أنه اتضح ان الحكومة دفعت نحو ثلاثة أضعاف الثمن الحقيقي لوجبات التطعيم، وبين تحركات سياسية حزبية مزقت حالياً الحلبة الحزبية بيمينها ويسارها الى جزئيات صغيرة غير واضحة ، دارت احداث الأسبوع الاخير والتي شملت جلسة علنية لمحكمة العدل العليا لمناقشة التماسات ضد قانون القومية.
حول هذه المواضيع أجرينا اللقاء التالي مع المحامي زكي كمال:
"الصنارة": انتخابات رابعة بعد اقل من ثلاثة أشهر من اليوم، وأحاديث متكررة عن انها لن تحسم الأمور بل ستتبعها خامسة، كيف ترى ذلك؟
المحامي زكي كمال: الانتخابات الرابعة كانت مسألة رغم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية او حكومة الطوارئ لمواجهة الكورونا او حكومة التناوب او الحكومة ذات الرأسين، وبالتالي فإنها ليست الأمر الأهم رغم انها تشكل عنواناً جذاباً يمكن وسائل الاعلام المختلفة من فتح موجات البث المباشر التلفزيونية والاذاعية وصفحات الصحف المكتوبة باللقاءات والمقابلات والتنبؤات والتوقعات وتمكن السياسيين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الحالي والمرشحين من الاحزاب الأخرى وغيرهم من السياسيين من " مصادرة" ساعات البث التلفزيوني عبر خطابات متكررة ومؤتمرات صحفية يعلنون فيها ترشيح انفسهم لرئاسة الحكومة او انشاء حزب جديد او الانتقال من حزب نشطوا خلاله سنوات ودافعوا باستماتة عن مواقفه الى حزب آخر جديد ، أي ان الانتخابات بحد ذاتها ليست الأهم بل ما يرافقها من مظاهر وتبعات وما لها من اسقاطات ومعانٍ سياسية ومدنية لن تنتهي بانتهاء الانتخابات القريبة ، بل ستتواصل وتتعمق وتلقي بظلالها على علاقات السلطات الثلاث في الدولة وكذلك على علاقات داخلية بين فئات المجتمع الإسرائيلي عامة والعلاقة بين إسرائيل ومواطنيها العرب خاصة، ناهيك عن قضية الجنرالات والسياسة او ظاهرة تقديس الجنرالات وعسكرة السياسة في البلاد.
"الصنارة": وكيف ذلك؟
المحامي زكي كمال: الانتخابات القريبة تحمل في طياتها ابعاداً جديدة وكبيرة أولها سيكون وضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي سيؤثر على مجرى المعركة الانتخابية وحدتها والمضامين التي ستحتل صدارة الاهتمام وستحدد مستوى ألسنة اللهب خلالها.
نتنياهو يعيش اليوم حالة خاصة لم يسبق له ان عاشها منذ دخوله الحياة السياسية وتحديداً منذ العام 2009، فهو للمرة الاولى لا يسيطر على جدول الاهتمام الإعلامي والجماهيري رغم تعمده الحديث بشكل متواصل عن إنجازه الكبير من حيث بدء حملة التطعيم ضد الكورونا، لكنه يواجه اليوم حالة خاصة يضطره فيها خصومه ومنافسوه الى الرد على خطواتهم والانجرار وراء تحركاتهم ، والتي كان أولها اعلان جدعون ساعر الانسحاب من الليكود وخوض انتخابات رئيس الحكومة وتلته في ذلك النائبة يفعات شاشا بيطون وبعدها شارين هسكيل وميخال شير، والوزير زئيف الكين وهو ربما الأكثر وزناً في هذا السياق من حيث كونه احد المقربين من نتنياهو طيلة سنوات طويلة بل المفاوض الرئيسي باسم الليكود ورئيس الوزراء أكثر من مرة ، خاصة وانه صاحب مواقف يمينية تعتمد مبدأ " أرض إسرائيل الكبرى" وترفض حل الدولتين. نتنياهو كان " الحاكم الآمر الناهي" في تحديد وصياغة جدول الاهتمام الإعلامي والجماهيري منذ العام 2009 باستثناء مرة واحدة هي انتخاب رؤوبين ريفلين رئيساً لدولة خلافاً لموقفه عام 2014، بدعم من جدعون ساعر، الذي سلب منه للمرة الثانية قصب السبق في تحديد الاهتمام والانشغال الإعلامي.
رغم اتفاقيات السلام مع الامارات والبحرين والسودان والمغرب، لم يعد نتنياهو صاحب القول الفصل في تحديد وصياغة جدول الاهتمام والتحكم به، ولعل افضل تأكيد لذلك هو حديث وسائل الاعلام عن منسحبين إضافيين من الليكود وانضمامهم الى جدعون ساعر او غيره واهتمامها بالمرشحين لرئاسة الحكومة وخاصة نفتالي بينيت ، مع التأكيد على ان حظوظ نتنياهو في تشكيل الحكومة القادمة أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في الانتخابات الثلاث السابقة، وان حظوظه في ان تكون الحكومة القادمة "حكومة أحلامه" التي تحقق له ما أراد من سن للقانون الفرنسي والقوانين التي تحد من صلاحيات محكمة العدل العليا او تعيين مستشار قضائي جديد موالٍ له يعمل من منطلق " المصلحة العامة" على وقف الإجراءات القضائية ضد نتنياهو او حتى الغاء لوائح الاتهام المقدمة بحقه.
" الصنارة": وماذا يعني ذلك مع التذكير انه من المفضل عدم التسرع في الحديث عن " إسدال الستار" على عهد نتنياهو؟
المحامي زكي كمال: هذا يعني ان نتنياهو بخلاف كافة الحملات الانتخابية السابقة ليس صاحب السبق ولا يقف حتى في الصف الأول وعلى قدم المساواة مع منافسيه. في معظم الحملات الانتخابية السابقة تشكل ائتلاف نتنياهو قبل يوم الانتخابات كما حدث في الانتخابات الثلاث الأخيرة التي وقع خلالها رؤساء الأحزاب الدينية وأحزاب اليمين " صك الولاء لنتنياهو خلال الحملة الانتخابية".
الانتخابات هذه المرة تجرى في موعد لم يرده نتنياهو بل تم اقتياده اليه مجبراً، خاصة وانه أراد انتخابات في نيسان او أيار او حتى حزيران أي بعد انجلاء الكورونا بفعل اللقاح ، إضافة الى انه اعتاد مفاجأة منافسيه في كل انتخابات كما فعل مع بيني غانتس في قضية اختراق هاتفه من قبل الإيرانيين ، لكنه يتعرض هذه الانتخابات لمفاجآت متكررة واحدة تلو الأخرى ، أكبرها انسحاب زئيف الكين وخشية نتنياهو من معلومات قد يكشفها عن سير الأحوال في الليكود وتصرفات نتنياهو الذي يغلب مصلحته الشخصية على مصلحة الدولة ومواطنيها وتصرفات حاشيته ومقربيه الذين وصفهم الكين" بالبلاط البيزنطي" .
الانتخابات القريبة ستكون مختلفة بالنسبة لنتنياهو فمنافسوه هم من المؤيدين لليمين والمتدينين والداعمين للاستيطان وارض إسرائيل الكبرى والرافضين لدولة فلسطينية ولذلك لن تنفع محاولاته اتهامهم بأنهم " يسار سيشكل حكومة مع القائمة المشتركة" كما انهم أصحاب باع طويل في البرلمان والحكومة والسياسة وليسوا ساذجين كما كان بيني غانتس خاصة وحزب " ازرق ابيض " عامة.
"الصنارة": هل ستبقى المشتركة خارج المعركة بخصو مرشحي رئاسة الحكومة بعكس ما كان في الانتخابات السابقة؟
المحامي زكي كمال: المشتركة، اذا ما بقيت ممثلة بمركباتها الربعة او غير ذلك، ستبقى حاضرة في المعركة الانتخابية عامة وبعد ظهور النتائج خاصة، فحسب الاستطلاعات نتنياهو سيحتاج الى أصوات من القائمة المشتركة لتشكيل حكومة او لمنع منافسيه من تشكيل الحكومة القادمة، وهذا ما تعززه توجهات عضو الكنيست منصور عباس ممثل القائمة العربية الموحدة والحركة الإسلامية الذي يعتمد مبدأ انخراط المواطنين العرب وممثليهم في البرلمان في صنع القرار السياسي والبرلماني والحصول على مكاسب للمجتمع العربي.
وبرأيي ، المجتمع العربي اذا ما أراد التقدم والحياة فإن عليه الابتعاد عن التقوقع السياسي والاقتصادي والاكاديمي والانخراط في كافة مواقع العمل والقرار والتأثير في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والأكاديمية خاصة وان الآلاف من المواطنين العرب يخدمون في الأجهزة الأمنية كالشرطة وحرس الحدود وربما هيئات أخرى سراً وعلناً.
"الصنارة": وقضية الحصانة التي يريدها نتنياهو؟
المحامي زكي كمال: اليوم هناك 52 عضو كنيست يؤيدون منح نتنياهو الحصانة وانقاذه من المحاكمة وربما يزداد العدد اذا ازداد عدد مقاعد الليكود والمتدينين ورغم ذلك سيحتاج نتنياهو الى المزيد من الاصوات، وربما هنا ستدخل أصوات المشتركة او النائب منصور عباس وممثلي الإسلامية.
من جهة أخرى هناك وفقاً للتقديرات 20 مقعداً في الحيز الفاصل بين " يش عتيد" والقائمة المشتركة وهناك مرشحون كثيرون لقيادة هذه المقاعد منهم رون خولدائي وعوفر شيلح وعاموس يادلين واهود باراك وغادي ايزنكوت وغيرهم، اما اليمين من يسرائيل بيتينو بقيادة افيغدور ليبرمان حتى "يمينا" والليكود بغض النظر عن من سيقوده وحركة "جدعون ساعر" سيتحدون حول موقف اعتبار إسرائيل دولة يهودية وربما أقل ديمقراطية.
الانتخابات القادمة جاءت بفعل جنرالات اعتقد كثيرون انهم المخلص وبانتظار جنرالات تعلق عليهم الآمال مرة أخرى.
"الصنارة": وكأن دروس الماضي في هذا السياق غير واضحة المعالم؟
المحامي زكي كمال: تقديس الجنرالات في اسرائيل، وهي الدولة العسكرية صاحبة الجيش القوي ، هو حالة ملازمة للمجتمع الإسرائيلي وبضمنه الاحزاب والحركات السياسية وذلك منذ إقامة الدولة وحتى اليوم وآخرهم بيني غانتس، وعلى شاكلة قول الجنرال الأمريكي داغلاس ماكرثور بان الجنرالات لا يموتون وانما يتلاشون يمكن القول بان الجنرالات في الحلبة السياسية في إسرائيل لا يتلاشون بل انهم يتوالون ويعقب احدهم الآخر، فمنذ قيام الدولة شهدت الحلبة الحزبية والسياسية "محاولات" من 12 جنرالاً في الجيش اشغلوا منصب رئيس هيئة الأركان, اعتقد كثيرون انهم المنقذ والمخلص.
بالنظر الى كل هؤلاء يمكن الاجماع انهم باستثناء اسحق رابين واهود براك واريئيل شارون كانوا لحظة عابرة في تاريخ السياسة الإسرائيلية وانهم لم يتركوا أي أثر.
الحنين الى الجنرالات خاصة من قبل معسكر اليسار يشكل تقديساً للعسكر، ومعظمهم من اليهود الأشكناز الغربيين، واعتقاد خاطئ انهم سيخلصون الدولة من ازاماتها وانهم سيشعلون فتيل اليسار وحركة العمال بعد ان خبا بريقها لكن حياتهم السياسية في معظم الأحيان تنتهي بحسرة ومرارة وبسرعة بعد ان تلقنهم السياسة درساً قاسياً يفهمون بعده ان الجهاز العسكري الذي يعتمد تنفيذ القرارات دون مواربة واحترام الهيئات المختلفة وهرميتها والعمل الجماعي الواضح هي قيم غير قائمة في السياسة.
"الصنارة": هل ستغير محكمة العدل العليا شيئا في قانون القومية الذي ناقشته الأسبوع الماضي؟
المحامي زكي كمال: بإمكان كل من تابع وقائع الجلسة ان يعرف الى أي اتجاه ستهب الرياح، والى أي اتجاه سيتوجه القضاة بمن فيهم أولئك الذين اعتبرناهم ضمن التيار الأقل محافظة، فالاتجاه الذي يبدو هو رد الالتماسات كلها حتى لو اتضح ان هناك واحداً من القضاة سيقرر عكس ذلك لأن ولايته في المحكمة على وشك الانتهاء.
من الواضح، بناءً على الاسئلة التي وجهها القضاة للملتمسين ان النقاش لم يتمحور حول الجوانب الدستورية والجوهرية للقانون بل ان القضاة " حرفوا" النقاش الى جهة النقاش غير الجوهري الذي يتجنب الخوض في مضمون القانون ومعانيه وركزوا على أسئلة تتعلق" بالضرر الذي لحق بالمواطنين العرب منذ تم سن القانون وحتى اليوم" مع العلم ان هذا السؤال هو النتيجة للقانون وليس الجوهر.
محكمة العدل العليا بتركيبتها الحالية لن تلغي القانون تماشياً مع مواقف الاغلبية في البلاد ناهيك عن ان هؤلاء القضاة يدركون ويعرفون حق المعرفة ان الحكومة القادمة ستكون بشكل مرجح يمينية للغاية وانها " ستعالج محكمة العدل العليا والجهاز القضائي" أي انها ستعمل على ادخال تعديلات وتغييرات على الجهاز القضائي بشكل يفقده نشاطه واستقلاليته كما ان الحكومة القادمة اذا ما ترأسها نتنياهو ستعمل على تعيين مستشار قضائي " ملائم" يعمل على وقف محاكمته ومن ثم الغاء لوائح الاتهام المقدمة بحقه وكل ذلك بذريعة المصلحة العامة التي تتطلب ذلك، والادعاء بان اسرائيل بحاجة الى استقرار سياسي وان الغاء لوائح الاتهام ووقف المحاكمة سوف يجنب اسرائيل انتخابات خامسة بكل ما تحمله هذه الانتخابات من ابعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية وقضائية خطيرة للغاية.
هنا تجدر الإشارة الى انه من المسلم به في العلاقة بين السياسة والقضاء، بأنه عندما تتخذ السلطات السياسية قرارات تصب في صالح حقوق الانسان فإن المحاكم عادة ما تكبح جماح ذلك لكن الامر ليس صحيحاً في الحالات المعاكسة أي ان المحاكم عادة ما تتردد في قلب القرارات التي تتخذها السلطات التشريعية والتنفيذية ، خاصة وان القضاة في البلاد يتغنون بالجهاز القضائي الأميركي الذي يمكن بمراجعة قصيرة وسريعة ان نشير الى انه لم يكن ذلك الجهاز الذي دفع حقوق الانسان قدماً بل مس بها، فقد منعت المحكمة العليا الاميركية عام 1857 المواطن الملون ديري سكوت من التحرر من العبودية بحجة انه لا يحق للمواطن الملون ان يمثل امام المحكمة وان يتوجه اليها باعتباره" غرضاً" وليس مواطناً، كما شطبت المحكمة عام 1883 قانون " حقوق المواطن" الذي اقره الكونغرس مدعية ان " صلاحية الكونغرس تتعلق بالولايات وليس بالأفراد والمواطنين.
محكمة العدل العليا في اسرائيل التي اقرت قانون " أملاك الغائبين" او "قانون التسوية" وقبلت قانون المواطنة "او قانون منع لم الشمل" ومنعت مواطنة فلسطينية تزوجت من عربي إسرائيلي وانجبت منه اطفالاً من الحصول على حقوق المواطنة او حتى الحصول على الهوية الزرقاء هي ليست المحكمة التي يمكنها او تريد الغاء قانون القومية وربما ستكتفي بما يسمى " التحليل القضائي الملزم" او التفسير القضائي الملزم والذي يعتمد على ان يفسر قضاتها القانون القائم على انه لا يميز ضد العرب واعتبار ذلك امراً يلزم كافة الجهات القضائية في البلاد.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة