اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": نتائج الانتخابات الأميركية هي سبب التطورات الإقليمية والتحركات الداخلية في إسرائيل


*زيارة بومبيو للمنطقة محاولة لفرض واقع اقليمي على إدارة بايدن *أوباما يؤكد في كتابه ان لقاءات القمة والمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية حميمية ظاهرياً وعقيمة من حيث الجوهر* التطورات تتعلق بفوز بايدن وبالانتخابات القريبة في اسرائيل التي تتزامن مع محاكمة نتنياهو* زيارة بومبيو تضع الإدارة القادمة امام وضع قائم وتصعب العودة الى الاتفاق النووي مع ايران* تجربة الماضي تؤكد استحالة التقدم نحو السلام اذا كانت مواقف الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي متناقضة* نتنياهو يتصرف كما يقول أوباما من منطلق كونه اكبر من اسرائيل والوحيد الذي يحميها * رفض نتنياهو تقديم تنازلات سببه ازدياد قوة إسرائيل في المنطقة ورفض أبو مازن مرده ضعف الجانب الفسطيني*
فيدا مشعور
تبادل الرسائل وتوضيح المواقف.. هكذا يمكن دون ادنى شك وصف احداث الأسبوع المنتهي الذي شهد تطورات متسارعة على صعيد العلاقات الأميركية الإسرائيلية وصلت ذروتها في زيارة مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي الى إسرائيل وإلى الضفة الغربية وهضبة الجولان وما تبعها من لقاء ثلاثي او رباعي في مدينة "نيوم" السعودية يوم الأحد بين محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وبومبيو ونتنياهو ويوسي كوهين رئيس الموساد الذي جاء متزامناً مع تصريحات نتنياهو حول عودة اميركا في عهد بايدن الى الاتفاق النووي الإيراني وتلميحه الى ضرورة تنسيقها مع إسرائيل، إضافة الى " رسائل متبادلة" بين غانتس ونتنياهو المتمثلة بإعلان غانتس تشكيل لجنة داخلية في وزارة الامن للتحقيق في قضية الغواصات.
عن هذا وغيره كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:
"الصنارة": أسبوع حافل بالأحداث محلياً وعالمياً جاءت كلها في سياق الرسائل المتبادلة..
المحامي زكي كمال: الأسبوع المنتهي شهد عدة تطورات على أصعدة مختلفة ومتنوعة تتعلق بقضايا عديدة ومختلفة وهامة جدا تلقي بظلالها على المستقبل السياسي في البلاد والمنطقة والعالم ومنها استمرار بل ازدياد التنسيق بين ادارة ترامب في ايامها الأخيرة وبين اسرائيل واستمرار سعي الطرفين لتوقيع اتفاقيات مصالحة مع دول عربية أخرى إضافة الى الامارات والبحرين خاصة اذا كانت دولة كبيرة زارها نتنياهو سراً دون علم وزير أمنه او خارجيته( وهو نهج اعتاد عليه من حيث انهما آخر من يعلم كما حدث في صفقة الطائرات مع الامارات العربية المتحدة ) ويمكن لاتفاقية معها ان تشكل سلاحاً يستخدمه نتنياهو في معركته الانتخابية التي بات من الواضح انها ستكون على الاغلب في آذار 2021 ،وتطورات أخرى سياسية حزبية تشير الى ان الانتخابات أصبحت مسألة وقت ليس الا.
هذه التطورات وإن اختلفت ظاهرياً الا انها تتعلق بشكل مباشر بامرين مرتبطين أولهما فوز بايدن من جهة وانتهاء عهد ترامب واحتمال ترشيح مايك بومبيو الافنجلستي المتزمت للرئاسة عن الحزب الجمهوري في انتخابات 2024 وثانيهما الانتخابات في اسرائيل التي تتزامن مع انطلاق محاكمة نتنياهو في المحكمة المركزية في القدس علماً ان الجلسة الأولى ستكون في السادس من كانون الاول القريب ثم تزداد هذه الجلسات زخماً ابتداءً من أوائل شباط القادم بوتيرة ثلاث جلسات أسبوعية .
"الصنارة": ما علاقة هذه الاحداث بالانتخابات الأميركية؟
المحامي زكي كمال: العلاقة واضحة فمع ان إدارة ترامب أعلنت انها ستبدأ بالتعاون مع طاقم الرئيس المنتخب جو بايدن في نقل السلطة رغم انها لا تعترف بنتائج الانتخابات وما زالت تحاول ممارسة كافة الألاعيب والحيل في محاولة بائسة لما تسميه " تغيير النتائج" الا انها وعبر تصرفاتها على ارض الواقع تتخذ خطوات تشكل اعترافاً بالنتائج وادراكاً ان عهدها قد انتهى وبالتالي فإنها ستحاول حتى، 20.1.2021، القيام بأربعة أمور ، الأول: فرض الحقائق على ارض الواقع وتقييد حركة الإدارة القادمة وهنا نشير الى 4 أمور هامة في هذا السياق أولها زيارة مايك بومبيو الى مستوطنة بساغوت والى هضبة الجولان في خطوة تشكل اعترافاً فعلاً وليس فقط قولاً بانها جزء من السيادة الاسرائيلية وهو ما يضع الإدارة القادمة امام وضع جديد، اما الثاني فهو محاولة خلق وصياغة اتفاقيات سلام مع السعودية وهي الدولة العربية والخليجية الأكبر تأثيراً ووزناً في التحالف الاميركي الإسرائيلي الخليجي ضد ايران ما سيصعب من مهمة إدارة بايدن وإمكانية عودته الى الاتفاق النووي مع ايران كما كان قد اعلن، والثالث هو اتخاذ خطوات وقرارات تصب في مصلحة نتنياهو خلال الانتخابات الوشيكة كما كان تماماً حين أعلنت إدارة ترامب صفقة القرن في يناير 2020 ، ورابعها اطلاق الطلقة الأولى في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024 وترشيح بومبيو كما يبدو.
لا بد من الإشارة الى "تزامن عجيب وغريب" لزيارة بومبيو الى اسرائيل والمستوطنات مع اصدار كتاب الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما " أر ض الميعاد او الأرض الموعودة " وبالإنجليزية " A Promised Land " ، وهو كتاب يستعرض مجريات العلاقات بين أوباما ونتنياهو خاصة وبين الولايات المتحدة بإدارتها الديمقراطية( 2008- 2016) وإسرائيل بشكل عام بكل ما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وسبل حله وبالشأن الإيراني.
"الصنارة": لنبدأ بالشأن الفلسطيني؟ ماذا يكشف أوباما في كتابه وما علاقة ذلك بالمستقبل؟
المحامي زكي كمال: استعراض الاتصالات واللقاءات الاميركية الإسرائيلية الفلسطينية والعربية الهادفة الى تحريك العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين تحت إدارة أميركية من الحزب الديمقراطي ورئيس وزراء إسرائيلي هو بنيامين نتنياهو يقود في نهاية المطاف الى الاستنتاج المختصر المفيد الذي توصل اليه رئيس طاقم البيت الأبيض ابان فترة أوباما الرئاسية الاولى في عام 2009 رام عمانوئيل وهو يهودي مؤيد لإسرائيل والذي قال ": لا يمكن التقدم نحو السلام اذا كان رئيس وزراء اسرائيل والرئيس الأميركي ينحدران من منطلقات وتوجهات سياسية متفاوتة وربما متناقضة" .
تصريح عمانوئيل هذا يعبر عما دار بين الولايات المتحدة واسرائيل في هذا الشأن تعكس ما حدث بالفعل فقد قرر أوباما ونائبه حينها جو بايدن الرئيس المنتخب قبل ثلاثة أسابيع ، التقدم في العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين حتى لو لم يؤد ذلك سريعاً الى الحل بل ضمن على الأقل تخفيف حدة التوتر ومنع تدهور الاوضاع، لكن لقاءاته مع نتنياهو ومع محمود عباس اكدت له سريعاً ان لا مجال للتقدم لأسباب تتعلق بكليهما، علماً ان أوباما اختار السناتور جورج ميتشل لقيادة عملية التفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين بعد نجاحه في تحقيق السلام الكاثوليك والبروتستانت في ايرلندا ، عام 1998.
نتنياهو كما يصفه أوباما في كتابه يتصرف من منطلق ايمانه المطلق بانه أكبر من مجرد رئيس للوزراء وانه اكبر ربما من دولة اسرائيل وانه المنقذ المخلص لإسرائيل والشعب اليهودي وبالتالي فإنه غير مستعد للتنازل او ابداء المرونة في أي قضية او شان يعتقد انه لا يضمن أمن إسرائيل والشعب اليهودي انطلاقاً من ايمانه العميق والمطلق بان "الشعب اليهودي القوي ودولة اسرائيل القوية والشديدة هما الضمان الوحيد لتواجد واستمرار وجود اسرائيل في الشرق الأوسط وليس التساهل او المحاباة المزيفة للخصوم والاعداء في الشرق الأوسط". هذا الايمان مرده الخلفية العائلية والتاريخية والعقائدية لبنيامين نتنياهو الذي انحدر من عائلة قادها فكرياً وعقائديا والده بن تسيون نتنياهو الذي كان واحداً من أصحاب المواقف المتطرفة في الحركة الإصلاحية اليهودية اليمينية بقيادة زئيف جابوتنسكي خاصة وان نتنياهو الأب وهو بروفيسور في التاريخ تأثر عميقاً بأبحاثه حول ملاحقة اليهود في القرون الوسطى ومحاكم التفتيش وهو الذي امتاز بعدائه للعرب حتى انه قال في وصفهم ان " العدو العربي قاس وفظ لأن الخلاف والنزاعات تشكل جزءًا لا يتجزأ من كيانه وطباعه وصفاته وان العربي لا يقبل الحلول الوسط ويرفض الاتفاقيات والتفاهم".
مواقف نتنياهو الابن هذه كما يقول أوباما في كتابه وكما سيتضح دون شك بعد انطلاق عهد جو بايدن لا تتفق مع المواقف المعلنة والتوجهات الواضحة للحزب الديمقراطي لكنها تطابق مواقف الحزب الجمهوري وخاصة الفئات المتزمتة فيها والمسيحيين الافنجيليين المؤيدين لنتنياهو ما مكن نتنياهو من تبرير كل خطوة يتخذها بانها تجئ لحماية اسرائيل والشعب اليهودي وهو ما أيده الجمهوريون تلقائياً ناهيك عن ان نتنياهو يثق بقدرته على اقناع الاعلام الأميركي والمؤيدين لإسرائيل في اليمين الأميركي بمواقفه وقراراته هذه.
"الصنارة": إذا كان الأمر كذلك فلماذا وافق نتنياهو على المشاركة في القمة الخماسية مع أوباما ومحمود عباس وحسني مبارك والملك الأردني عبدالله الثاني عام 2010؟
المحامي زكي كمال: منذ اليوم الأول لرئاسة أوباما جرت محادثات هاتفية بينه وبين نتنياهو وصفها أوباما انها كانت ودية رغم التوجهات المختلفة والمواقف المتفاوتة للزعيمين، وخلالها أكد نتنياهو استعداده للسلام بل انه وعد أوباما بان اسرائيل ملزمة بالسعي لتحقيق سلام حقيقي يضمن كيانها ووجودها عبر الاستجابة المطلقة لاحتياجاتها الأمنية لكنه أشار في الوقت ذاته الى ان لا شريك في الطرف الفلسطيني أي ان محمود عباس يريد السلام لكنه غير قادر على تحقيقه ، كما ان أوباما ادرك ان عزوف نتنياهو عن السعي الى السلام مردها قوة اسرائيل المتزايدة بينما يجىء عزوف محمود عباس نتيجة لضعف الطرف الفلسطيني.
نتنياهو عزف عن السلام عام 2009 خلال عهد إدارة أوباما رغم ان كافة الدول العربية كانت متحدة في موقفها الذي يعتبر حل القضية الفلسطينية الخطوة الأولى واللازمة لأي تقدم في العملية السلمية. ورغم موقف ادارة أوباما المتفهم للموقف الإسرائيلي، ومن هنا علينا ان نستنتج او نتخيل ما ستكون عليه الامور مع إدارة بايدن القريبة.
رغم ما سبق من خلافات تواصلت اللقاءات بين الاميركيين ونتنياهو وعباس رغم معرفة أوباما بمواقف نتنياهو المعارضة للمواقف الأميركية الداعية لضرورة وقف او تجميد الاستيطان كما ارادت إدارة أوباما الديمقراطية رغم انه وافق عليها لاحقاً، مع تأكيده على ان التنازلات الفلسطينية وبوادر حسن النية من الطرف الفلسطيني غير كافية وهو ما يعكس ميزان القوى بين اسرائيل الطرف الأقوى والفلسطينيين الطرف الضعيف في المعادلة.
الإدارات الديمقراطية في الولايات المتحدة تجد نفسها امام ضغوطات غير متوقعة ومن مختلف الأطراف في حال قررت اتخاذ أي خطوة لا تتفق ومواقف إسرائيل وهذا ما ستواجهه إدارة بايدن- هاريس اذا ما قررت الدعوة مثلاً الى وقف الاستيطان او الغاء قرار الضم وهو ما وصفه أوباما في كتابه قائلاً انه عانى طيلة عام 2009 من ضغوطات متواصلة ومكثفة من المنظمات اليهودية وقادة الحزب الجمهوري ووسائل الاعلام وحتى اليهود من الحزب الديمقراطي بسبب موقفه المعارض للاستيطان رغم انه عاد وكرر خلال كل لقاء مع منظمات يهودية او هيئات مؤيدة لإسرائيل التزامه التام بأمن إسرائيل وبالعلاقات والحلف المتين بين إسرائيل وأميركا عسكرياً والذي تجلى بتخصيص إدارة أوباما 38 مليار دولار كدعم عسكري لإسرائيل لمدة 10 سنوات. هذا ما سيحدث لإدارة بايدن إذا ما اتخذت مواقف لا يقبلها نتنياهو واليمين في إسرائيل ولا يقبلها الافنجيليين والجمهوريين في اميركا، علماً ان أوباما يعترف بان الرئيس الأميركي يدفع ثمناً غالياً لأي خلاف مع رئيس وزراء في إسرائيل..
"الصنارة": ورغم ذلك استمرت المفاوضات؟
المحامي زكي كمال: اللقاءات والمفاوضات استمرت لكنها كلها كما قال أوباما كانت جيدة في ظاهرها وخلال الجلسات البروتوكولية وغير مجدية في جلساتها العملية والحقيقية . أوباما قال في كتابه ان كل المشاركين في القمة الخماسية دون استثناء قالوا خلال الجزء المفتوح والعلني من القمة انهم يريدون تكرار إنجازات سابقيهم الذين سعوا الى اتفاقيات سلام كالملك حسين وأنور السادات وياسر عرفات ومناحيم بيغن ورابين وانه "تخيل او ظن للحظة" انهم سيتصافحون فوراً ويعلنون ان السلام قد حل.. وهو ما لم يحدث ومن هنا يقول أوباما ان ما كان لم يتعد كونه " مسرحية مارسها هؤلاء القادة مرات ومرات" او انها " تمثيلية كان هدفها الوحيد إرضاء الرئيس الاميركي خاصة من طرف نتنياهو ومحمود عباس.
مواقف الإدارة الأميركية أتت ثمارها كما يقول أوباما وخاصة بعد خطابه في القاهرة عام 2009، خاصة وان نتنياهو القى بعد ذلك بفترة قصيرة خطابه في جامعة بار ايلان الذي تحدث فيه عن حل الدولتين، لكن الامر لم يتطور الى ابعد من ذلك رغم اللقاءات المتكررة بين أبو مازن ونتنياهو سواء كانت على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للأمم المتحدة او غيرها، ناهيك عن ان إسرائيل اعتادت عشية كل زيارة لمسؤول أميركي رفيع المستوى ان تعلن عن خطة استيطانية جديدة في الضفة الغربية او شرقي القدس كما حدث عشية زيارة جو بايدن نائب الرئيس في آذار 2010 حيث تم الإعلان عن إيداع خريطة لإقامة 1600 وحدة سكنية في شرقي القدس بأمر من وزير الداخلية آنذاك ايلي يشاي .
أوباما يحاول في كتابه فهم أسباب مواقف الزعماء وخاصة نتنياهو وأبو مازن وهل جاءت مواقف نتنياهو نتيجة مباشرة لما تلقاه في بيت العائلة من مواقف وتوجهات وهل جاءت مواقف أبو مازن جراء عدم الحزم في اتخاذ القرارات مقارنة بياسر عرفات الشخصية القيادية وحتى ان أوباما يتساءل ما إذا كانت الامور ستتغير لو تغير الزعماء.
"الصنارة": وماذا مع إيران؟
المحامي زكي كمال: اوباما يؤكد في كتابه ان نتنياهو قرر منذ سنوات طويلة ان الشأن الفلسطيني ليس في مقدمة سلم أولوياته وان ليس للطرف الفلسطيني ما يقدمه من تنازلات " تعتبرها اسرائيل ذات قيمة" أي ان ليس هناك ما تريده او ارادته إسرائيل من الفلسطينيين الا واخذته بنفسها ومن طرف واحد، وبالتالي قرر ان إيران تشكل الخطر الأكبر والأول بالنسبة لإسرائيل وانه هو الزعيم الوحيد الذي يحمي اسرائيل من خطر الأسلحة النووية الإيرانية التي تشكل خطراً وجودياً على إسرائيل وهو ما منحه في نظر نفسه وشعبه ومؤيديه الشرعنة لكل عمل او خطوة يتخذها. ومقابل تعهد أوباما بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية فإن نتنياهو رفض التعهد باستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين والتعهد بالتوصل الى حل.
السؤال الذي يطرحه أوباما بشكل مباشر وغير مباشر في كتابه هو:" ما الذي يضمن ان لا يتصرف نتنياهو تجاه إدارة بايدن- هاريس كما تصرف خلال عهد إدارة أوباما أي ان يواصل استنزاف قوة الرئيس الأميركي بخلافات بين اسرائيل وأميركا خاصة اذا ما استمرت سيطرة الجمهوريين في الكونغرس على ضوء موقف الجمهوريين والافنجيليين من بايدن والذين لا يعترفون اصلاً بفوزه في الانتخابات، تماماً كما لم يعترفوا بشرعية رئاسة أوباما الذي كان ترامب قد ادعى اصلاً انه ليس اميركياً ولا يحق له قانونياً اشغال منصب الرئيس .نهج ترامب هذا كان هامشياً ومنبوذاً ومرفوضاً قبل عقد من الزمن واصبح اليوم مقبولاً ومركزياً في الولايات المتحدة حيث يقول أوباما ان معارضيه البارزين لم يعارضوه بسبب سياساته وطروحاته وانما بسبب لون بشرته السمراء باعتبار" انتخاب رئيس ملون ، وفوق ذلك مسلم، ( لذلك اعتادوا تكرار اسمه باراك حسين أوباما) يشكل كسراً وخرقاً لكل القيم والمعتقدات السائدة لدى الأغلبية البيضاء في الولايات المتحدة" او حتى خرقاً لقوانين الطبيعة.
"الصنارة": والحديث عن تنسيق اسرائيلي سعودي؟
المحامي زكي كمال: كما مع غيرها من الدول الخليجية فإن السعودية عبر وسطاء كثيرين تقيم علاقات سرية مع اسرائيل كما اتضح من اتصالات مع السودان برعاية سعودية من خلال رجل الاعمال المقرب من العائلة المالكة عدنان خاشقجي منذ سبعينات القرن الماضي، لكن الجديد هو الحديث عن تنسيق علني وزيارة نتنياهو التي نفى وزير الخارجية السعودي حدوثها، ولكن سواء اعترفت السعودية بحدوث اللقاء من عدمه فإن اللقاءات الإسرائيلية السعودية هي سر معروف للجميع خاصة وأن نتنياهو التقى بن سلمان خلال الأعوام الأخيرة مرتين على الأقل كانت أحداها على متن ياخت فاخر في عر ض البحر قبالة الأراضي السعودية.
السعودية تريد التطبيع والسلام مع اسرائيل وما يؤخر ذلك هو خلاف داخل الاسرة الحاكمة السعودية بين الملك سلمان بن سعود وابنه محمد بن سلمان ولي العهد الذي يريد السلام مع اسرائيل والذي كان قال قبل عرض صفقة القرن ان الفلسطينيين لم يتركوا فرصة للسلام الا فوتوها وانهم هم من يرفضون السلام حتى ان انباءً رشحت عن عروض مالية مغرية تقدر بمليارات الدولارات لإقناع محمود عباس بقبول صفقة القرن والى كل ذلك يجب ان نضيف ورغبة السعودية غير المخفية للحصول على موطئ قدم في الحرم القدسي الشريف الذي يحظى الأردن فيه بمكانة خاصة.
هذا التنسيق يتمحور بالأساس حول التطبيع واتفاقيات السلام مع البحرين وهي الدولة التي في كنف السعودية على المضي قدماً في توقيع اتفاق الصلح ودورها مع الامارات في اسقاط نظام عمر حسن البشير في السودان وتأييد عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الذي التقى نتنياهو قبل التوقيع على اتفاق الصلح ، وجول ايران خاصة وان إدارة ترامب والدول الخليجية امتلكت نفس المواقف تجاه طهران ومشروعها النووي بل ان السعودية كانت الصوت الخليجي الأكثر حدة ضد ايران وأوقفت العلاقات الاقتصادية معها مقابل موقف الامارات العربية المتحدة التي تؤيد موقف اميركا من الاتفاق النووي لكنها تحافظ في الوقت ذاته على علاقات تجارية تقدر بأكثر من 20 مليار دولار سنوياً مع ايران.
اضافة الى ذلك فإن فوز بايدن الذي يريد العودة الى اتفاق نووي مع ايران يضع السعودية امام وضع خاص فالإدارة الأميركية الجديدة لن تكون كإدارة ترامب من حيث الاستجابة الفورية لكل مطلب سعودي حتى لو تعلق بإرسال جنود اميركيين لحماية المنشآت النفطية السعودية، ما يثير التساؤل حول جدوى الصفقات لشراء الأسلحة الأميركية بمئات مليارات الدولارات من اميركا ما دام السعوديون بحاجة رغمها الى حماية أميركية، كل هذا إضافة الى تخوف السعودية من تغيير في السياسة الأميركية تجاه مواقف السلطات السعودية من حقوق الانسان وعمليات الإعدام واعتقال المعارضات والمعارضين والعودة ربما الى المطالبة بالكشف عن المتورطين في اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول وما اذا كانوا قد عملوا بأوامر رسمية من محمد بن سلمان نفسه.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة