اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال : فوز ترامب سيحوّله الى قدوة ومثال وسيتمادى بالغطرسة والكبرياء

عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية واحتدام الصراع بين ترامب وبايدن، المحامي زكي كمال ل"الصنارة":
فوز ترامب سيحوّله الى قدوة ومثال وسيتمادى بالغطرسة والكبرياء وفوز بايدن سيحول نتنياهو من ذخر الى عبء على أسرائيل

 


*رفض ترامب لنتائج الانتخابات اذا ما خسرها سيُدخل الولايات المتحدة في دوامة تضعفها خارجياً وتفتتها داخلياً * الانتخابات تدور بحضور طرف واحد وهي عبارة عن نزال بين معسكر "فقط ترامب" ومعسكر" فقط ليس ترامب"* التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية ليس جديدا والجديد هو التدخل الإيراني* فوز بايدن يعني تغيير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وربما السعي لاعادة ايران الى الاتفاق النووي* ترامب اعتبر نتنياهو وإسرائيل سيانا، لكن بايدن يدرك الفارق بينهما ولذلك سيضمن دعم إسرائيل رغم غضبه الشديد على نتنياهو* إذا فاز ترامب قد يكون أكثر تحرراً من التزاماته للافنجيليين وقد يسعى لحلول لا تستجيب تماماً لأهواء نتنياهو
أربعة أيام فقط تفصلنا عن موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجرى يوم الثلاثاء القريب بين الرئيس الحالي الجمهوري دونالد ترامب ومنافسه الديموقراطي جو بايدن، والتي تحمل هذه المرة أكثر من أي وقت مضى أهمية بالغة للغاية باعتبار أن نتائجها تشكل عاملاً اساسياً بل حاسماً في تحديد وصياغة وجهة العالم ، ناهيك عن أهميتها البالغة اقليمياً خاصة بكل ما يتعلق بمسيرة التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل من جهة وتأثيرات ذلك على القضية الفلسطينية ، علماً ان هذه الانتخابات تجرى في ظروف مميزة فرضتها آفة الكورونا .
عن هذه الانتخابات كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:
"الصنارة": العالم كله يترقب نتائج الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء القريب.. ؟
المحامي زكي كمال: الحديث عن الانتخابات الرئاسية الامريكية متشعب ومتعدد الجوانب وهذا ما كان منذ عقود وعقود فالولايات المتحدة كانت وما زالت دولة عظمى بل ان هناك من يعتقد او يكاد يجزم انها الدولة العظمى الوحيدة التي تدمج بين السياسة والاقتصاد والقوة العسكرية والتحالفات الدولية رغم ان قوى إضافية تحاول في العقد الأخير الدخول الى ساحة الصراع او حلبة القوى العظمى ومنها الصين اقتصادياً بالأساس وسياسياً احياناً وروسيا التي تقتصر في محاولاتها على استخدام نفوذها السياسي والعسكري ، لكن الولايات المتحدة ما زالت الدولة الأولى عالمياً، ولكن الانتخابات الرئاسية الأميركية القريبة تجيء مختلفة للغاية، وتحمل دون شك أهمية بالغة وتثير الاهتمام لعدة أمور وأسباب منها الفروقات بين المتنافسين : الجمهوري دونالد ترامب وجو بايدن الديمقراطي، وما رافق حملتهما من انباء حول تدخلات اجنبية.
"الصنارة": اذن من اين نبدأ.
المحامي زكي كمال: نبدأ من حديث جون ريتكليف مدير الهيئات الاستخبارية الأمريكية عن اكتشاف تدخلات إيرانية وروسية في الانتخابات الرئاسية، علما ان الحديث عن التدخل الروسي ليس غريباً فقد دار الحديث في انتخابات الرئاسة في العام 2016 عن تدخل روسي عبر الكشف عن استخدام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بريدها الالكتروني الشخصي وغير الآمن لإرسال بلاغات تتعلق بعملها كوزيرة للخارجية ما يشكل خطراً من حيث إمكانية تسريب المعلومات الواردة فيها وهو ما يجزم كثيرون انه كان سبباً في خسارتها ( رغم انها تفوقت على ترامب بنحو مليون صوت لكنها خسرت الانتخابات الرئاسية بسبب طريقة المندوبين التي تميز الانتخابات الأمريكية). هذه المرة يدور الحديث عن تسريب قوائم تحمل أسماء ناخبين الى جهات روسية استخدمتها في محاولة التأثير على أنماط تصويت المصوتين الاميركيين بشكل قال عنه ريتكليف انه جاء ليمس بالرئيس ترامب وهو ما رفضه الديمقراطيون وخاصة رئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي حيث قال ان التدخلات الأجنبية تهدف الى زعزعة الثقة الجماهيرية والشعبية بنزاهة الانتخابات من جهة وجدواها من جهة أخرى.
الجديد هذه المرة هو الحديث عن تدخل إيراني واستغلال هيئات إيرانية استخباراتية المعلومات التي تسربت اليها لإرسال أفلام فيديو قصيرة ورسائل بالبريد الالكتروني تتعمد اخافة وترهيب الناخبين وتدعوهم الى التصويت ببطاقات تصويت مزورة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
"الصنارة": وماذا يعني ذلك؟
المحامي زكي كمال: ما سبق ذكره يثير التساؤلات حول ما إذا كان هنالك تعاون او تنسيق بين الولايات المتحدة وايران في هذا الشأن. لكن الأهم هو كيف يمكن لرئيس الهيئات الاستخبارية الأمريكية ان يجزم ان التدخلات تهدف للمس بالرئيس ترامب علماً ان هذا التصريح ربما سيمكن ترامب من " التحجج" بان الانتخابات لم تكن نزيهة في حالة خسارته الانتخابات الرئاسية.
من جهة أخرى فإن هذه المعلومات تعيد الى الأذهان الأسئلة والتساؤلات وعلامات الاستغراب بل والاستهجان حول مدى حدة وصرامة الحراسة "السايبرانية" التي من وظيفتها ضمان السرية والأمان المعلوماتي وسهولة اقتحام الملفات والمخازن المعلوماتية السرية والهامة واستخراج المعلومات منها، كما حدث في قضية هيلاري كلينتون ابان عهد الرئيس باراك أوباما وما تمكن ضابط مخابرات واستخبارات صغير من الحصول عليه من معلومات قبل ان يهرب الى روسيا.
التدخلات الأجنبية في الانتخابات الأميركية كانت وما زالت سلاحاً يستخدمه المرشحون للمس بمنافسيهم ومن هنا جاءت أقوال جون ريتكليف ان روسيا وايران تريدان المس بالرئيس ترامب أي انه يقول بكلمات أخرى ان روسيا وايران تريدان ان يتم انتخاب جو بايدن واذا كان الأمر كذلك فلا بد انهما، روسيا وايران، تريدان رئيساً جديداً يعمل على تغيير سياسة الولايات المتحدة تجاههما في احسن الأحوال او رئيساً ينفذ رغبات هاتين الدولتين لأنه رئيس ضعيف وغير مجرب وهي الأوصاف التي يستخدمها ترامب لوصف منافسه جو بايدن واعتباره خطراً على أمن الولايات المتحدة وصدارتها الدولية.
"الصنارة": وكأن الانتخابات تدور عملياً حول" ترامب فقط" او " ليس ترامب"؟
المحامي زكي كمال: هذا هو الواقع في نظري وهذا ما يحدث. فانتخابات 2020 للرئاسة الأميركية تدور" بحضور طرف واحد" فقط ودونالد ترامب عملياً هو المرشح الوحيد اما جو بايدن فإنه يمثل عملياً حزب" فقط ليس ترامب" وهذا الحزب يتفوق اليوم في معظم الاستطلاعات وبفارق غير قليل ويبدو ان ترامب في طريقه الى الخسارة اذا لم يتكرر نفس السيناريو الذي شهدته انتخابات 2016 حين تغيرت الصورة والوقائع على الأرض في الأيام الأربعة الأخيرة أي ان استمرار الوضع على ما هو عليه اليوم يعني ان يفوز جو بايدن وان يقسم اليمين الدستورية في كانون الثاني 2021 رئيساً للولايات المتحدة وان تقسم كاميلا هاريس اليمين نائباً للرئيس.
في حالة فوز بايدن فإن "القصة الحقيقية" ستكون كاميلا هاريس نائب الرئيس، خاصة وان ترشح بايدن للرئاسة يعيد الى الأذهان حالة مشابهة هي ترشح بوريس يلتسين لرئاسة روسيا وهو شبيه ترامب من حيث التصرفات غير المتوقعة والمناقضة او المخالفة للبروتوكولات الدبلوماسية والرئاسية لكنه كان "مغناطيساً " جذب الأصوات بشكل لم يسبق له مثيل منذ أيام نيكيتا خروتشوف المشهور بانه الزعيم الذي ضرب بحذائه منصة الخطابات في الأمم المتحدة ، لكن يلتسين خاض المنافسة الأخيرة له على الرئاسة الروسية في حالة صحية متدهورة وتحوم الشكوك حول اهليته لإدارة شؤون الدولة لكن القيادة الروسية تكتلت واتحدت حوله لتغطي بذلك كافة عيوبه واخطائه وعثراته ولمنع عودة الحزب الشيوعي ليظهر بعدها فلاديمير بوتين ألضابط في المخابرات الروسية (كي. جي. بي ) من حيث لا يدري أحد وهو يعرف ويفهم اهواء الشعب الروسي الذي يريد روسيا ديمقراطية ظاهراً ولكنها تضرب اعداءها واعداء النظام بيد من حديد. هكذا بالضبط هي كاميلا هاريس التي جاءت من حيث لا تدري، والتي امتازت بكونها مدعية إقليمية وسياسية قاسية وهي اليوم الشخص الأقرب الى جو بايدن والى ان تكون السيدة الأولى التي تقود عملياً دولة عظمى.
الاستطلاعات تشير الى تقدم بايدن والى انه سيحصل على أصوات تفوق بالملايين(8-10 ملايين) تلك التي سيحصل عليها ترامب لكن طريقة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة والمقسمة الى 51 منطقة انتخابية ، لا تأبه بعدد الأصوات وانما بعدد الممثلين عن الولايات( אלקטורים) علما ان طريقة الانتخابات تقضي بأن من يحصل على الأغلبية في ولاية ما يحصل تلقائياً على أصوات كافة الممثلين وان الرئيس هو من يحصل على 270 ممثلاً على الأقل من أصل 538 ممثلاً ، أي ان المهم هو الفوز في الولايات الكبيرة التي تملك اكبر عدد من الممثلين ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بايدن يملك اليوم تأييدا أكبر وأكثر من ترامب من الممثلين قد يصل الى 216 من ولايات أصبح فوزه فيها واضحاً مقابل 125 ممثلا لترامب أي ان هناك ربما 197 ممثلا ما زالوا رهن المنافسة بين ترامب وبايدن ولذلك فإن " تذبذبات بسيطة" في أنماط التصويت قد تقلب الصورة رأساً على عقب ، ما يعني ان ترامب يمكنه ان يخسر 36 ممثلاً من أولئك الذين حصل عليهم في انتخابات 2016 وان يخسر الانتخابات في ولايتي بنسيلفانيا وويسكونسن اللتين فاز فيهما في الانتخابات المذكورة ورغم ذلك ان يحقق الفوز اذا حصل على تأييد ممثلي الولايات التي أيدته عام 2016 والتي يتأخر فيها ترامب اليوم بفارق 1% او 2%. هنا لا بد من الإشارة الى ان المراقبين السياسيين يؤكدون ان فوز ترامب في ولاية مينسوتا سيضمن له الفوز بالرئاسة رغم المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها الولايات المتحدة في اعقاب مقتل جورج فلويد والتي أدت وخلافاً لكافة التوقعات الى ازدياد شعبية ترامب تحت شعار" فرض الامن والنظام".
"الصنارة": الصوت اليهودي ديمقراطي بامتياز رغم الدعم التام والمطلق الذي يقدمه ترامب الجمهوري لإسرائيل؟!
المحامي زكي كمال: الاستطلاعات التي أجريت في أوساط المصوتين اليهود تؤكد ان إسرائيل ومدى الدعم لها لا يشكلان عاملاً رئيساً في الاعتبارات التي تحكم أنماط تصويت اليهود وهذا يعكس رضى المصوتين اليهود عن العلاقة بين البلدين، خاصة وان 86% ممن استطلعت اراؤهم يعتقدون ان علاقة البلدين متينة للغاية. من جهة أخرى اشارت الاستطلاعات الى " قطيعة ما" بين إسرائيل واليهود خاصة الليبراليين في الولايات المتحدة ناهيك عن "قطيعة داخلية" بين مختلف الاطياف والمجموعات اليهودية في الولايات المتحدة، تنعكس في ان 83% من اليهود المتدينين ( 18% فقط من يهود الولايات المتحدة) سيصوتون لترامب وهو عودة على أنماط التصويت من العام 2016 والتي شهدت بعدها كنس يهودية حفلات واحتفالات بعد فوز ترامب الذي يعبر قريباً من هذه الفئات المتشددة من حيث مواقفه من المهاجرين والنساء والمثليين والملونين .
هيلاري كلينتون حصلت عام 2016 على دعم 71% من أصوات اليهود بينما حصل ترامب على 21% فقط والاستطلاعات الأخيرة تشير الى ان 75% من يهود الولايات المتحدة سيصوتون لصالح جو بايدن وان نسبتهم قد تزيد لتصل الى 80% وكل هذا رغم خطوات ترامب الداعمة لاسرائيل : نقل السفارة الاميركية الى القدس والاعتراف بضم الجولان وصفقة القرن وفرض العقوبات على ايران واتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والدول الخليجية والسودان وغير ذلك.
"الصنارة": هل هناك احتمال لأن تنقلب الأوضاع وان يكون الفوز من نصيب ترامب؟
المحامي زكي كمال: في الولايات المتحدة يعرف الجميع " ظاهرة توم برادلي" الانتخابية، وتوم برادلي هذا هو رئيس بلدية لوس انجلوس لمدة 20 عاماً لكنه ادرك ان حياته المهنية كرئيس للبلدية لن تستمر وذلك بعد ان شهدت المدينة اضطرابات كبيرة ومظاهرات للملونين تعتبر الأسوأ التي شهدتها منذ تأسيسها، فقرر المنافسة على منصب حاكم الولاية وتفوق على منافسه طيلة الحملة الانتخابية وبفارق واضح وكبير كان من المفروض ان يضمن فوزه حتى ان صحيفة " سان فرانسيسكو كرونيكال" نصبته حاكماً للولاية في أحد عناوينها لكنه خسر الانتخابات في نهاية المطاف.
الاستطلاعات لا تعكس الواقع مئة بالمئة بل ان البعض يعطي المستفتين إجابات غير صحية ليس من منطلق الكذب بل من منطلقات أخرى منها إرضاء المستفتين او حتى " الخجل" من الاعتراف بتأييد مرشح ما وفي حالتنا هذه فأن المرشح هو دونالد ترامب أي ان "الخجولين" هم الذين قد يحسمون الانتخابات.
معظم المستطلعين يشيرون الى فوز بايدن باستثناء روبرت كهلي الذي انبأ بفوز ترامب عام 2016، والذي يقول ان ترامب سيكسب الانتخابات في الثالث من الشهر القادم، علماً ان نتائج الانتخابات النهائية ستتأخر عدة أيام او ربما اكثر بسبب تعليمات فحص الأصوات وهي مختلفة بين ولاية وأخرى ناهيك عن ان هذه التعليمات تمنع مثلاً فرز أصوات المواطنين الذين صوتوا منذ شهر او اكثر عبر فروع البريد الا قبل يوم واحد من الانتخابات او حتى في نفس يوم الانتخابات ما ينذر بتاخير النتائج بسبب تأخر الفرز وكثرة عدد الأصوات والاعتراضات وغير ذلك وكم بالحري بان حوالي 70 مليون من ألأمريكان قد تم تصويتهم حتى ألأن وذلك قبل الثالث من نوفمبر – تشرين ثانيالآن.
"الصنارة": وماذا مع السيناريوهات المتشائمة التي تتنبأ بأن ترامب لن يقبل بالنتائج اذا ما خسر؟
المحامي زكي كمال: حالياً هناك ثلاثة سيناريوهات أولها، وهو ربما ما يريده إسرائيليون كثيرون ويؤمنون انه سيكون في نهاية المطاف، واقصد ان يفوز ترامب وبشكل واضح وبارز، وهذا ممكن اذا واصل ترامب التصرف كما يتصرف منذ اصابته بالكورونا واذا ما اتضح ان التدخل الروسي في الانتخابات اكثر فاعلية مما كان عليه عام 2016 واذا ما واصل الفارق في الاستطلاعات الهبوط من نسب تتألف من عددين الى خمسة بالمئة فقط ، وعندها قد يحقق ترامب "عودة مظفرة" ليحظى بفترة رئاسية ثانية يدخلها بمنتهى الغطرسة والكبرياء ليصبح "معشوق الجمهوريين ومثالهم الذي يحتذى" بكل ما يحمله هذا من معانٍ واخطار على النظام الديمقراطي الأميركي ومكانته في العالم وعلى ما سيريد ترامب تحقيقه وهو متحرر من قيود الداعمين والمؤيدين وممولي حملاته الانتخابية.
السيناريو الثاني والثالث يتطرقان الى فوز بايدن ، حيث يفوز بايدن في الثاني ويحافظ الجمهوريون على اغلبية في مجلس الشيوخ (السنات) اما في الثالث فيفوز بايدن ويفوز معه الديمقراطيون بأغلبية في السنات ومجلس النواب (الكونغرس).
اذا ما نفذ ترامب تهديداته ورفض الاعتراف بنتائج الانتخابات سيشكل ذلك استمرارا للحالة التي تعيشها الولايات المتحدة منذ بداية عهده من حيث الانقسام والتوترات والعداء المتبادل بين اطيافها والتي غذاها ترامب بتصريحاته ضد الملونين والمهاجرين والنساء ودعمه لفئات تكرس تفوق العرق الأبيض ومنها " " proud boys وغيرهم، أي ان اميركا ستدخل متاهة ازمة دستورية وسياسية ستضعفها داخلياً وخارجياً وتعيد الى الأذهان الاستقطاب الذي شهدته قبل الحرب الاهلية فيها ومن هنا ليس صدفة ان بايدن اختار مدينة غتيسبرغ في بنسلفانيا لالقاء خطابه الرئيسي قبيل الانتخابات فهذه المدينة كانت موقع المعركة الأكبر والأكثر دموية في الحرب الاهلية ليحذر من اخطار الانقسام والتفتت والتحريض وتنامي العنصرية .
ولكن اذا اتضح ان بايدن حقق فوزاً ساحقاً لا يمكن لترامب الاستئناف عليه فانه أي ترامب قد يقوم بتصرفات جامحة وخطيرة خلال الفترة ما بين الانتخابات وحتى آداء اليمين الدستورية وهي مدة 78 يوماً ومنها القيام بعمل عسكري ضد ايران او تنفيذ خطوات واقتراحات لا يمكن لنتنياهو مثلاً رفضها ومنها مثلاً تطبيق الضم الذي تأجل بسبب الاتفاق مع الامارات.
"الصنارة": ولا بد من التطرق الى إسرائيل ونتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية خاصة وان معظم المواطنين والساسة في إسرائيل يؤيدون ترامب ويرجون فوزه.
المحامي زكي كمال: هذا السؤال يتطرق عملياً الى علاقات إسرائيل والولايات المتحدة او الى علاقة الرؤساء الاميركيين واسرائيل والتي كان دينيس روس، الديمقراطي والسياسي المعروف خاصة في الشؤون الشرق أوسطية السياسية والدينية والثقافية والتاريخية، قد وصفها في كتابه " حُكِمَ عليه بالنجاح"( oomed to Succeed ) بانها تتفاوت بين “ الاحتضان والدعم التام” . ترامب وادارته منحوا اسرائيل الدعم التام والمطلق بل ان سياساتهم وقراراتهم كانت “اسرائيلية أكثر من مواقف الحكومة الإسرائيلية” وذلك رغم تحذيرات عديدة ومتكررة من ان ترامب أدى الى شرخ خطير في العلاقات بين أطياف الشعب الأميركي وبين اليهود في اميركا ومن خطورة مواقفه المتذبذبة والتي تعبر فقط عن مصالحه الآنية وغير المدروسة.
هنا لا بد من الإشارة الى ان كافة الرؤساء يغيرون من سلم اولوياتهم ومواقفهم في فترتهم الرئاسية الثانية خاصة وانهم يكونون حينها اقل التزاماً لمجموعات الضغط” وهذا ما يحذر كثيرون منه بما يتعلق بترامب الذي قد يتوجه الى اتفاق نووي جديد مع ايران او الى “انجاز تاريخي” عبر اتفاقية سلام بين اسرائيل والفلسطينيين قد لا تستجيب تماماً لمواقف حكومة إسرائيل أي انها لا تتطابق مع “صفقة القرن” وربما سيعود الى مبادرة السلام العربية من العام 2002 خاصة وانه سيكون متحرراً من التزاماته للافنجيليين الداعمين لإسرائيل والذين لن يحتاجهم أكثر فهو لن يترشح للرئاسة مرة أخرى.
"الصنارة": وإذا ما فاز جو بايدن؟
المحامي زكي كمال: بايدن اشتهر بمواقفه المؤيدة لإسرائيل ابان كونه عضواً في الكونغرس لكنه تماشى مع مواقف الرئيس باراك أوباما خلال عهده كنائب له، علماً ان بايدن لم يخف مواقفه لما بعد فوزه اذا ما فاز ومنها انه سيسعى الى اقناع ايران بالعودة الى الاتفاق النووي خلافاً لمواقف إسرائيل.
في الشأن الفلسطيني لن تحظى إسرائيل بالدعم التلقائي والمطلق الذي تحصل عليه اليوم خلال فترة ترامب . بايدن سيحاول إيجاد القواسم المشتركة مع مواقف الدول الاوروبية أي انه سيدين الاستيطان والحملات العسكرية ضد غزة او الفلسطينيين وباختصار فإن سياسة ترامب المتفهمة والمؤيدة ستخلي مكانها لسياسة بايدن المتباعدة عن اسرائيل ومن هنا يأتي الموقف الإسرائيلي الذي يرجو فوز ترامب.
فوز بايدن يعني تحويل فترة ترامب الرئاسية الى مرحلة عابرة حكم الجمهوريون فيها أمريكا بين رئيس ديمقراطي ورئيس ديمقراطي آخر، وربما سيكون لنتنياهو معقل جمهوري يمكنه المناورة عبره اذا ما حافظ الجمهوريون على اغلبيتهم في مجلس الشيوخ، ولكن اذا لم يحدث ذلك فسيبقى نتنياهو " وحيداً " امام إدارة جديدة برئاسة بايدن السياسي المخضرم الذي يعرف نتنياهو منذ 40 عاماً وقد يغفر له "زلاته" ودعمه للجمهوريين في انتخابات 2016 رغم ان عددا لا بأس به من اقطاب إدارة بايدن الجديدة ومن الجناح اليساري للحزب الديمقراطي لن يغفروا لنتنياهو اخطاءه وزلاته هذه.
بايدن بخلاف ترامب الذي اعتبر ان إسرائيل ونتنياهو سيان، يميز ويفرق بين إسرائيل وبين نتنياهو وبالتالي سيجد الطريقة المناسبة للعمل معه عبر ضمان مصالح إسرائيل دون الانسياق وراء أهواء اليمين والمستوطنين ونتنياهو الذي يثير في أوساط الديمقراطيين مشاعر الغضب والحقد علماً ان عدداً من الديمقراطيين الذين يؤيدون اسرائيل بقوة غاضبون على نتنياهو الذي تحول الى "عدو رئيسهم أوباما والى اكبر داعم لخصمهم ترامب". نتنياهو سيتحول من ذخر استراتيجي وسياسي الى عبء على إسرائيل مقابل إدارة أمريكية ديمقراطية.
"الصنارة": واتفاقيات السلام بين إسرائيل والدول العربية!!
المحامي زكي كمال: اذا ما فاز ترامب فإن احدى النتائج الفورية قد تكون انضمام قطر الى قافلة اتفاقيات السلام والتطبيع وهذا امر له أهمية خاصة على ضوء كون قطر "حليفة" لتركيا وايران وعرابة لحركة الاخوان المسلمين او داعمة لهم على الأقل ناهيك عن علاقة قطر بحركة " حماس" والدعم المالي بقيمة 40 مليون دولار شهرياً الذي تقدمه قطر بدعم وموافقة اسرائيلية لحركة "حماس" التي من المؤكد أنها لا تسعى الى مواجهة مع .
هذا الانضمام سيرافقه دون شك رفع للحصار المفروض على قطر منذ 5.6.2017 من قبل السعودية والامارات والبحرين كما يتضح من تصريحات وزير الخزانة الامريكية ستيفان منوشين خلال زيارته الأخيرة الى قطر التي اشارت الى تفاؤله من إمكانية رأب الصدع بين هذه الدول وقطر، رغم ان عمق وشدة الكراهية بين قطر ومصر ربما سيكون من الصعب التغلب عليه.
نشير هنا الى ان قطر ارادت لعب دور مؤثر اقليمياً وربما أكثر ولذلك أسست قبل 24 عاماً قناة" الجزيرة" التي أصبحت بسرعة الأكثر تأثيراً في الشرق الأوسط واعتبرها كثيرون سبب " الربيع العربي" إضافة الى دعمها لحركة " الإخوان المسلمين " في مصر او المتمردين في سوريا.، هذا إضافة الى ان قطر صاحبة علاقات مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وإيران وتركيا وإسرائيل وحركة " حماس" ولن ننسى بأن قطر تحتضن أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في العالم.
"الصنارة": ما رأيك بوثقافة الكذب او عدم توخي الدقة التي ترافق الانتخابات الرئاسية الأميركية ؟
المحامي زكي كمال: ثقافة الكذب ليست جديدة بل ورد ذكرها في كتاب "الجمهورية" للفيلسوف افلاطون عام 375 قبل الميلاد حيث قال:" اذا كان الكذب جزءًا من كيانك وروحك واذا كنت تقبل الكذب كأنه حقيقة فإن ذلك يشوه فهمك واستيعابك للواقع ودوافع وتصرفات من حولك وبالتالي يشوه فهمك للحقيقة" كما وردت في اقوال الملك داوود حيث قال": وقائل الكذب لا يواجهني ولا يقف امامي" لكن افلاطون والملك داوود لم ينكشفا لمواقع ووسائل التواصل الاجتماعي او مصطلح Deep Fake وهو مصطلح يتعلق بالإعلام المتذبذب والممنتج الذي يتم فيه استبدال وجه او صوت شخص ما والصاقه بشريط فيديو مصطنع بهدف المس به ، لكن الرئيس ترامب فاق الجميع في هذا المجال حتى امكن تأليف عشرات الكتب عن كذبه وعدم توخيه الحقيقة لكنه كما يبدو يتبع المبدأ القائل": اذا كان كثيرون يصدقون كذبك ويرددونه فما لك الا مواصلته" وهذا ما حصل في قضية رسائل البريد الالكتروني المتعلقة بنجل جو بايدن وهي رسائل تم تزويرها كما يبدو في روسيا ووصلت "بالصدفة" الى رودي جولياني محامي ترامب والذي حصل عليها من تقني حاسوب مجهول الهوية وهي قضية كانت كاذبة من الفها الى يائها حتى ان كافة وسائل الاعلام بما فيها "فوكس نيوز" المؤيدة لترامب رفضت التعاطي معها ورغم ذلك لم يتورع ترامب عن التصريح مرة تلو الأخرى": فساد خطير. يجب الزج بكل افراد العائلة في السجن".
ثقافة الكذب كانت جزءًا من السياسة والمنافسة السياسية لكن ملوك بريطانيا وفرنسا والفاشيون في إيطاليا والنازيون في المانيا لم يجعلوها نهج حياة ووسيلة ثابتة للتصرف فالمعطيات تشير الى انه تم فحص 38 مليون معلومة كاذبة حول الكورونا واتضح ان 533472 معلومة منها كانت كاذبة وان الرئيس ترامب هو مصدر 38% منها . صحيفة " الواشنطن بوست" كتبت عام 2017 عنوانا جاء فيه" الديمقراطية ماتت في الظلمة" بعد ان اتضح ان الرئيس ترامب وخلال 440 يوماً من رئاسته تفوه ب- 20000 مرة بتصريحات كاذبة او غير موثوقة او غير صحيحة.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة