اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال : قادة ازرق ابيض أدركوا ان نتنياهو لا ينوي احترام اتفاقية التناوب ولم يعد لديهم ما يخسرونه والأفضل انتخابات مبكرة


* الحكومة الحالية مشلولة والائتلاف ساحة صراع داخلي والتعيينات المرموقة رهينة لأهواء شخصية وسياسية ضيقة أجهزة الدولة تعاني ازمة حكم وأزمة ثقة بمؤسسات الدولة ناهيك عن الأزمة الاجتماعية الداخلية والتنافر بل العداء بين أطياف المجتمع الإسرائيلي وفئاته الدينية والسياسية والعرقية* تسجيلات محادثات مندلبليت ونافيه تكشف عن عدم الثقة بين كبار مسؤولي الادعاء العام والمكلفين بتطبيق القانون واستغلال الليكود لهذه التسجيلات سياسي ومبتذل * المحكمة العليا رفضت منذ خمسينيات القرن الماضي إعادة أملاك لعائلة سرسك في مرج ابن عامر منعاً لخلق سابقة خطيرة * لو كان التضامن العربي حقيقياً لطالبت الامارات والبحرين بإعادة أراضي اللاجئين الفلسطينيين او تعويضهم مالياً على الاقل* تمويل الشركات الكبرى للأبحاث الأكاديمية وللعلماء يمس بمصداقية نتائجها* خمسة يهود بين الفائزين بجوائز نوبل للعام 2020 فأين الصين والعالمان العربي والإسلامي من هذا الإنجاز!!!
وفق معادلة غير مكتوبة ملخصها انخفاض عدد الإصابات بفيروس الكورونا وتخفيف حدة القيود المفروضة من جهة وازدياد حدة التهديدات بانتخابات جديدة على خلفية قضية الميزانية للعام 2021 التي يطالب الجميع من سياسيين واقتصاديين باستثناء الليكود ورئيس الوزراء ، بإقرارها قبل نهاية العام الحالي 2020 وعلى خلفية التهديدات الموجهة من الليكود للجهاز القضائي خاصة المستشار القضائي للحكومة افيحاي مندلبليت على خلفية التسجيلات التي تم الكشف عنها لحديثه مع الرئيس السابق لنقابة المحامين ايفي نافيه ، دارت أحداث هذا الأسبوع التي تزامنت مع خطوات إضافية نحو تعزيز اتفاقيات السلام وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل والامارات والبحرين واحتمال انضمام السودان اليها بعد اعلان الرئيس الأميركي ترامب قرب شطبها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب وتزامن ذلك مع افتتاح العام الأكاديمي الجديد وتوزيع جوائز نوبل للعلوم وغير ذلك من القضايا.
عن كل هذا والمزيد كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:
"الصنارة": تنخفض اعداد المصابين بالكورونا فتعلو حدة التهديدات بانتخابات جديدة.، هل هذه هي المعادلة الجديدة التي ستحكم الحلبة السياسية والحزبية؟؟
المحامي زكي كمال: هذا هو حال الحلبة السياسية والحزبية في البلاد والتي تنتقل من أزمة الى ازمة ومن تأرجح الى تأرجح ، بعيداً كل البعد عن أي إدارة حقيقية وسليمة ومعقولة او قريبة من المعقول لشؤون الدولة ودون ادنى اهتمام بمواطنيها الذين يرزح نحو مليون منهم تحت طائلة البطالة ويعاني آخرون ضائقة اقتصادية وصحية وحياتية ، وهذا هو الامر الحتمي والمتوقع للحكومة الحالية التي تخضع في كافة قراراتها وتصرفاتها وحتى خلافاتها الداخلية لاعتبارات شخصية ضيقة لرئيس الحكومة الذي سيمثل بعد شهر ونصف او اقل لجلسة محاكمة اولى حول تهم الرشوة وخيانة الائتمان قبل ان تبدأ بعد شهرين ونصف محاكمته بوتيرة ثلاث جلسات أسبوعية، على ان نضيف الى ذلك ادراك الحكومة من رئيسها الى آخر وزرائها بانها فشلت فشلاً ذريعاً ومطلقاً في مواجهة الكورونا وتبعاتها الاقتصادية والقناعة التامة بين كافة أعضاء الائتلاف الحكومي على اختلاف انتماءاتهم ان الحكومة التي أقيمت بذريعة مكافحة الكورونا مشلولة ولا تستطيع اتخاذ أي قرار يخدم المصلحة العامة بل ان قراراتها تعكس أزمتها عامة وأزمة رئيسها القضائية خاصة.
من جهة أخرى فإن ما يجري داخل الحكومة منذ تشكيلها وبشكل خاص خلال الأسابيع الأخيرة وخاصة التهديدات السافرة من رئيس الائتلاف ميكي مخلوف زوهر للمستشار القضائي للحكومة ومطالبته بالاستقالة والا فإن بانتظاره الويل والثبور وعظائم الأمور والتي تزامنت مع تعطيل عملية تعيين كبار الموظفين وخاصة المدعي العام للدولة وعدم إقرار الميزانية للعام الحالي وعدم الشروع في تحضير ميزانية العام القادم ، وصل الى حالة لم يعد بإمكان حزب " ازرق ابيض" كما يبدو ان يتحملها بعد أشهر كان فيها عرضة لصفعات متتالية من الليكود ورئيس الحكومة جعلت المراقبين يصفونه على انه" اشبه بكيس التدريب قبيل مباراة الملاكمة" وبالتالي قررت قيادة ازرق ابيض نزع القفازات والرد بالمثل.
"الصنارة": ولكن من اين لها ان ترد بالمثل وهي بالكاد تحصل على 10 مقاعد اذا ما أجريت الانتخابات اليوم وفقاً للاستطلاعات؟
المحامي زكي كمال: رد ازرق ابيض وتغيير نهجها مرده أمر واحد فقط ملخصه انه لم يعد لديها ما تخسره فقد وصلت الحضيض من حيث التأييد والصقت بقادتها وخاصة بيني غانتس وغابي اشكنازي أسوأ التهم وتم وصفهم بانهم "خانوا ثقة الناخبين" وانهم" باعوا مبادءهم مقابل حقيبة وزارية فارغة المضمون في حكومة لا يقدمون فيها ولا يؤخرون" حتى ان الوزير أساف زمير احد المقربين منهما استقال من الحكومة مؤكداً انه لا مجال لأي تغيير في البلاد ما دام نتنياهو رئيساً للحكومة وبالتالي فإن قناعة قادة " ازرق ابيض" انه لم يعد لديهم ما يخسرونه" أدت بهم الى الرد بحدة على ضوء المعطيات على الأرض فليس هناك ميزانية (الليكود يعطل إقرار الميزانية لأسباب سياسية كما اعترف رئيس الائتلاف الحكومي ميكي مخلوف زوهر) وليس هناك تعيينات لكبار الموظفين وليس هناك حتى لجنة وزارية لشؤون التشريع وبالتالي لا إمكانية للحكم ما دام الأمر كذلك.
إضافة الى ذلك أدرك قادة حزب " أزرق ابيض" الآن فقط ما كان واضحاً للجميع منذ اليوم الاول لتشكيل الحكومة وهو ان نتنياهو لن ينفذ اتفاقية التناوب وان الحديث عن الشروع ببحث ميزانية 2021 في منتصف كانون الأول 2020 يعني اقرارها في آذار 2021 وبالتالي تمكين نتنياهو من "نقطة تهرب وتملص" من اتفاق التناوب والذهاب الى انتخابات رابعة مع اتهام ازرق ابيض بالمسؤولية عنها عبر منعها إقرار الميزانية.
الى كل ذلك يجب ان نضيف استمرار الحركة الاحتجاجية ضد نتنياهو والمعلومات الخطيرة التي تم الكشف عنها في تصاريح مشفوعة بالقسم تم تقديمها الى محكمة العدل العليا في قضية الغواصات وخاصة تصريح دان هرئيل مدير عام زارة الأمن في حينه وقافلة السيارات الاحتجاجية التي انطلقت من شمال البلاد وحتى مقر رئيس الحكومة في القدس.
كل هذا على خلفية تذمر من كافة الوزراء ومن كافة مركبات الائتلاف من ان " الحكومة برأسين" تخلق وضعاً يتم فيه استنزاف قوتها وجهودها لحل خلافات ونقاشات بين " رأسيها" نتنياهو وغانتس ومن ثم طرح هذه التفاهمات على طاولة الحكومة "كقرارات منزلة ومتفق عليها" دون ان تكون لديهم أي إمكانية للتأثير او التغيير ما خلق حالة من عدم الثقة .
" الصنارة": صورة طبق الأصل لما يحدث في كافة مرافق الدولة وحتى الجهاز القضائي والنيابة العامة وليس فقط السياسة والأحزاب. ما الذي يحدث؟
المحامي زكي كمال: إسرائيل الدولة بكافة أجهزتها تعاني ازمة حكم وأزمة ثقة بمؤسسات الدولة ناهيك عن الأزمة الاجتماعية الداخلية والتنافر بل العداء بين أطياف المجتمع الإسرائيلي وفئاته الدينية والسياسية والعرقية، وضمن هذه الازمة جاءت التسجيلات للمكالمة او المحادثة بين المستشار القضائي للحكومة الدكتور افيحاي مندلبليت ورئيس نقابة المحامين سابقاً ايفي نافيه، والتي تم الكشف عنها في القناة 12 من قبل الصحفيين عميت سيغل وغاي بيليغ، مع الإشارة الى انها قد تكون بمثابة " غيض من فيض" او " اول الغيث قطرة" أي مقدمة لتسجيلات اخرى أقسى واشد .
هذه التسجيلات والتي اتضح انها تمت عبر تطبيق تسجيل المكالمات في هاتف نقال يملكه ايفي نافيه، هي خلاصة حديث بين متهم بجنايات منها " الجنس مقابل تعيين القاضيات او القضاة" هو ايفي نافي والذي يتميز بكونه شخصاً قوياً يجيد استخدام "سلطته" ولا يتورع عن تسجيل مكالماته الخاصة مع مقربيه او استدراج محدثيه للكشف عن تفاصيل قد تكشف عارهم وتدينهم وبين المستشار القضائي الذي ربطته به علاقات صداقة وهي تسجيلات قد تنذر من قبل نافيه بتسجيلات إضافية، ورغم ذلك فإنها احاديث بين صديقين باح خلالها احدهما وهو مندلبليت امام صديقه نافيه بغضبه على المدعي العام للدولة شاي نيتسان ووصفه بأنه وغد وبانه يؤخر عمداً اتخاذ القرار حول ملف مندلبليت المتعلق بقضية هرباز، وهذا امر لا ضير فيه رغم الوصف المسيء من مندلبليت والذي اعتذر عنه لاحقاً ، لكن الضير هو ان مندلبليت يعتقد ان نيتسان يؤخر اتخاذ القرار ليس لانشغاله او لاستمرار البحث والتحقيق بل بشكل متعمد وليبقي مندلبليت رهينة، وهنا الخطر فكيف يمكن ان يكون هذا هو تفسير المستشار القضائي للحكومة لدوافع من يعمل تحت إمرته ؟ وكيف يمكن ان نقبل وضعاً يعتقد المستشار القضائي ان هذ التصرف قد يصدر عن المدعي العام للدولة وكيف يمكن اصلاً لهما ان يعملا معاً اذا كان بينهما هذا الكم من عدم الثقة؟.
بالمقابل فإن تهديدات ميكي زوهر للمستشار القضائي جاءت لأسباب سياسية وفي محاولة لتضليل الرأي العام بأن مندلبليت خضع لشاي نيتسان وقبل مرغماً ضغوطات نيتسان ولذلك قرر مجبراً تقديم لائحة اتهام او بالأحرى لوائح اتهام بحق نتنياهو وبالتالي فإن نتنياهو- وفقاً لادعاءات زوهر- لن يتم انصافه من قبل الجهاز القضائي رغم ما قدمه للدولة أي ان القضاة سيدينون نتنياهو لأن النيابة العامة تريد ذلك وليس لأسباب حقيقية ومنعاً لخلق سابقة تتم فيها الغاء لائحة اتهام كاملة بحق رئيس الوزراء اعتبرتها النيابة العامة والمستشار القضائي خطيرة للغاية.
"الصنارة": وبالحديث عن " منع تسجيل سابقة خطيرة". معلومات خطيرة عن رفض إسرائيل إعادة اراضٍ لجهات ساهمت في بيع اراضٍ للوكالة اليهودية في مرج ابن عامر وحيفا ويافا وغيرها ورابط غريب لهذا الامر مع التفجير الذي وقع في ميناء بيروت؟
المحامي زكي كمال: تفجير ميناء بيروت والذي أوقع 190 قتيلاً وابقى 300000 مواطن دون مأوى واسفر عن جرح 6500 شخص كشف معلومات أخرى كانت نقطة الانطلاق فيها مصرع ايفون كوكراين سرسك بتاريخ 31/8/2020 متأثرة بالجراح التي أصيبت بها جراء الانفجار والاضرار التي تعرض لها قصرها في بيروت والذي أقيم عام 1860 وبقي صامداً رغم الحربين العالميتين الأولى والثانية والغارات على بيروت والحرب الأهلية والذي خضع طيلة 20 عاماً لأعمال ترميم انتهت عام 2010 الى فتحه امام الزوار.
ايفون هي ابنة الفرد موسى سرسك ابن عائلة يونانية ارثذكسية عريقة واقطاعية تعتبر اكبر مشتري ومالكي الأراضي في الشرق الوسط وامتلكت مئات آلاف الدونمات في مرج ابن عامر والجليل الغربي ومنطقة المثلث الجنوبي (عيمك حيفر) ويافا وحيفا( في حيفا ملكت العائلة الأراضي التي أقيمت وتقع عليها اليوم الحدائق البهائية) ، وهي أراض امتلكتها العائلة ابتداءً من عام 1870حين قررت الإمبراطورية العثمانية تمكين مواطنيها من شراء الاراضي لتشتري عائلة سرسك 800000 دونم منها 200000 دونم في مرج ابن عامر.
عام 1891 بدات المؤسسات الصهيونية بإجراء مفاوضات مع الفرد موسى سرسك لشراء الأراضي منه وذلك عبر شخصيات منها يهوشوع حنكين الذي يتم وصفه بانه "مخلص الاراضي اليهودية" ولورنس اوليفنت وارثور روبين والحركة الصهيونية، وهي لقاءات اسفرت عن اتفاقيات لشراء الأراضي من سرسك منها مساحات واسعة في حيفا ومساحة 10000 دونم في منطقة بيسان و 30000 دونم في المثلث(عيمك حيفر) واراضٍ أقيمت فوقها كيبوتسات وتجمعات سكنية يهودية منها: مزراع( מזרע)، مرحافيا، تل العدس، نهلال، كفار يحزكيل، يوكنعام عين حارود وغيرها وغيرها، وهي صفقات اعترفت تسيلا شوهم فاينبرغ ابنة شقيق يهوشوع حنكين والتي رافقته الى بيروت ووثقت عملية التوقيع على شراء اراضٍ لمصلحة الوكالة اليهودية بأنها جاءت رغم التهديدات التي تعرض لها الفرد سرسك من جهات عربية باهميتها وقالت:" انا على ثقة انه لولا المساعدة التي حصل عليها يهوشوع حنكين خالي من عائلة سرسك بطرق مختلفة ولولا الأراضي التي اشتراها منهم لما كان بالإمكان انقاذ الاراضي في مرج ابن عامر".
"الصنارة": ورغم ذلك لم يشفع الامر لعائلة سرسك ووريثتها ايفون كوكراين سرسك التي طالبت بأراضيها المتبقية بعد قيام الدولة؟
المحامي زكي كمال: بعد قيام الدولة تم الإعلان عن ما تبقى من أراضي عائلتها على انها " أملاك غائبين" وفق قانون أملاك الغائبين من العام 1950، ورغم توجهات ايفون المتكررة الى السلطات في اسرائيل في عام 1950 وكذلك عام 1966. اسرائيل حديثة العهد لم ترد خلق سابقة تتعلق بمواطنة لبنانية واراضٍ سجلت في السجل العثماني يتم بموجبها إعادة الأراضي او دفع تعويضات مقابلها ولذلك توجهت ايفون بوساطة محامين بريطانيين الى المحامي حاييم هرتسوغ صاحب ومؤسس مكتب المحاماة" هرتسوغ فوكس نئمان" الذي اصبح لاحقاً رئيس دولة اسرائيل السادس واستعانت بخدماته في محاولة لاستعادة ما تبقى من اراضٍ لعائلتها ، وقد توجه هرتسوغ عام 1969 الى وزير الخارجية آنذاك آبا ايبن( אבא אבן) وهو صهره وطلب منه المساعدة الا ان ايبن رد بانه بعد مراجعة الأمر اتضح ان مندوب وزارة الخارجية ايد طلبها بخلاف باقي الأعضاء المشاركين في البحث وأصحاب العلاقة الذين رفضوا الطلب وبالتالي ، ورغم ذلك أوصى ايبن مندوب الوزارة لتاييد طلب ايفون كوكراين سرسك الذي يؤيده اللوردين وولفسون وزيف ووزير خارجية ايرلندا ولكن الحكومة في اسرائيل تغيرت ليتوقف الامر . وفي النهاية انتهت القضية ليس بإعادة الأرض بل بدفع تعويضات قليلة وبخسة للسيدة ايفون كوكراين سرسك دون سابقة قضائية تتم فيها استعادة اراضٍ وهذا ما جاء في صحيفة" جلوبس".
هنا اشير الى انني كمحامٍ عالجت قضايا طالبت فيها باسم من وكلني وهم مواطنون اردنيون او مصريون الذين طالبوا باستعادة ملكية أراضيهم او الحصول على تعويضات مقابلها لكن القضاة بمن فيهم قاضٍ عربي لم يجرؤوا على تغيير المتبع قضائياً بل رفضوا الطلبات مستندين الى قانون أملاك الغائبين، علماً ان قادة هذه الدول لم يتدخلوا لمساعدة مواطنيهم في تحصيل حقوقهم تلك رغم معاهدات السلام مع إسرائيل.
"الصنارة": وهذا ينقلنا الى الاتفاقيات الموقعة بين الامارات والبحرين ( وربما السودان قريباً) واسرائيل .هل تعتقد انه كان عليها ان تشمل قضية كهذه ضمن ما يتعلق بحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني؟
المحامي زكي كمال: لو كان الحديث عن " تضامن عربي" صادقاً وصحيحاً وليس مجرد شعارات، كان على الامارات والبحرين ان تضعا قضية إعادة الأراضي لأصحابها الفلسطينيين أو التعويض المالي ضمن الاتفاق تماماً كما تطالب إسرائيل اليوم الدول العربية بالتعويض عن ممتلكات اليهود في هذه الدول، لكن الحقيقة جاءت غير ذلك حتى ان الاتفاق مع البحرين لا يشمل أي تطرق الى القضية الفلسطينية. اما الاتفاق مع الامارات فإن ما يتضح عنه حتى اليوم يشير الى انه اتفاق يركز على القضايا الاقتصادية والسياحية والتبادل بين الدولتين رغم ما ورد فيه من تصريحات مبهمة حول " احتياجات مشروعة للشعب الفلسطيني" وليس حقوق مشروعة " كما كان في السابق.
السودان تسير على النهج كما اعلن رئيس وزرائها حميدتي خاصة بعد اعلان الرئيس الاميركي ان بلاده ستشطب السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب وهذه كما يبدو احدى نتائج اللقاء الاماراتي السوداني الأميركي الأخير الذي شهدته دبي، ما يعني ان السودان في الطريق الى تطبيع علاقاته مع اسرائيل بقرار أميركي يصب في مصلحة ترامب الانتخابية.
"الصنارة": والى قضية أخرى أكاديمية ذات صلة بكونك رئيسا لمؤسسة اكاديمية .ما رأيك بجوائز نوبل للعلوم والأبحاث والحاصلين عليها هذا العام ؟
المحامي زكي كمال: ما يلفت الانتباه هذا العام 2020 هو ان 5 يهود حصلوا على جوائز رغم ان اليهود في العالم يشكلون 0.02% فقط.
هذه الحقيقة تثير أسئلة عديدة منها: اين حصة او إنجازات الدول الكبرى تقنياً وعلمياً كالصين وأين هو "العالم العربي" او " العالم الإسلامي" من هذه الجوائز ام ان هذه الجائزة ايضاً أصبحت رهينة اعتبارات سياسية ومالية تتعلق بالجهات الداعمة والممولة لصندوق جائزة نوبل.
"الصنارة": ولكن أليس من المفهوم والمعروف ان هذه الجوائز تمنح لعلماء اجروا ابحاثاً رائدة لمصلحة الإنسانية وفائدتها دون اعتبارات أخرى؟
المحامي زكي كمال: الإجابة على هذا السؤال قد تفاجئ الكثيرين ممن يعتقدون ان لا علاقة بين الاكاديميا والمال وان الأبحاث تتم وسط اعتبارات اكاديمية فقط وهنا تكفي نظرة سريعة الى نشاط المجموعات والشركات الاقتصادية الكبرى في العالم في تمويل الأبحاث الاكاديمية انطلاقاً من سنوات الخمسينيات والستينيات في القرن الماضي حيث مولت شركات التبغ بمليارات الدولارات ابحاثاً حول التدخين المباشر او غير المباشر وذلك للتوصل الى " نفي" للعلاقة بينهما وبين أمراض السرطان، بينما جاء دور شركات الطاقة في ثمانينيات القرن الماضي لتمويل أبحاث حول البيئة وظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي كلفت مليارات الدولارات وهدفت الى إيجاد اكبر قدر ممكن من النتائج التي تستبعد العلاقة بين الغازات المنبعثة والتغيرات المناخية والتوصل الى استنتاجات بان مثل هذا الادعاء هو نظري فقط دون ان يتم اثباته عملياً .
مؤخراً جاء اعلان جامعة كولومبيا في نيويورك حول إقامة "مركز جديد للذكاء الاصطناعي" بتمويل من شركة "امازون"، وهو ما لم يثر، ولاستغرابي الشديد، أي انتقاد او ردود، علماً ان شركة امازون لم تخف رغبتها في عدم الاكتفاء بتمويل المشروع والأبحاث بل "تشجيع التعليم في مجال الذكاء الاصطناعي" ما يشير الى ان "امازون" تريد استغلال الأبحاث الاكاديمية التي تمولها لجني أرباح وفوائد اقتصادية بعيدة المدى، وهو ما يتفق مع ما كشفت عنه صحيفة" نيو يورك تايمز" من ان شركة "غوغل" مولت المعهد العالمي للاحتكارات التجارية في جامعة جورج ميسون في واشنطن بمبلغ 500000 دولار وشركة "امازون" مولته بقيمة 225000 دولار وشركة " كواليكوم" بميلغ 2.9 مليون دولار، وهي حالة تعني ان المؤسسات البحثية التي تعاني تقليصات في ميزانياتها التي تحصل عليها من الحكومات ستجد ضالتها في الشركات الاقتصادية الكبرى وهو ما يخلق التناقض الكبير بين " الاستقامة الأكاديمية" وبين "مصلحة الممولين ورغباتهم". رغم ذلك فإن بعض العلماء يرفضون التمويل من شركات تجارية كبرى كما حدث حينما أعلنت شركة "فيليب موريس" لتصنيع التبغ والسجائر عن تخصيص مليار دولار على مدى 15 سنة للأبحاث ليعلن محاضرون وباحثون رفضهم للحصول على هذه المنح وهذا التمويل.
في هذا الصدد لا بد من الانتظار لما ستفرز عنه لائحة الاتهام التي تقدمت بها الإدارة الأمريكية مؤخراً ضد الشركة الأكبر في العالم في مجال التقنيات والتكنولوجيا "غوغل" وجاء فيها بأنها متورطة في جنايات الاحتكارات التجارية بالنسبة لموضوع البحث والتفتيش والإعلان والنشر، كما جاء في لائحة الاتهام ان " غوغل" تستغل قوتها لدى الاجهزة التقنية بواسطة شبكة عقود تخدم مصالحها التجارية والاحتكارية.
"الصنارة": والخلاصة..
المحامي زكي كمال: الخلاصة هي ما قلته لمحاضري الكلية الأكاديمية العربية للتربية عشية انطلاق العام الاكاديمي الجديد وهو أن الأبحاث الاكاديمية يجب ان تستند اولاً الى معايير اكاديمية وعلمية واضحة أهمها ان تسجل الأبحاث بأسماء من أجراها فعلا.كما ان الأبحاث الاكاديمية يجب ان تستند الى معايير قيمية والى قيم تضمن ان تكون هذه الأبحاث لمصلحة المجتمع والإنسانية وان تصب في مصلحتها وان تعود عليها بالفائدة وليس ان يتم استخدامها للمس بسلامة وحياة وامن المواطن واقتحام خصوصياتهم عبر تقنيات مبتكرة تخترق خصوصياتهم وتمس بجسدهم وصحتهم او تجعلهم رهائن لأهواء المسوقين والمعلنين.
إذا لم تكن الأبحاث امراً يصب في مصلحة الجميع في نهاية المطاف فإنها الدليل على ان المال هو سيد الموقف وان النزاهة الأكاديمية أصبحت تباع وتشترى وان الثقة في نتائج الأبحاث أصبحت معدومة للغاية وبالتالي فإن ذلك سيعني سيطرة رأس المال على الفكر والبحث وتحويل المؤسسات الاكاديمية والعلمية والبحثية من "حصن وقلعة للعلم والاختراعات " الى " مصنع يوفر صكوك الغفران لمن يدفع أكثر" وجعل العلماء " شعراء بلاط يسبحون بحمد من يمولهم ويغدق عليهم العطاء"..


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة