اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": شرعنة خرق القانون في إسرائيل وتبرير ذلك بحجج سياسية وايديولوجية ودينية خطر داهم ودليل على القيادة

ما يرافق الكورونا من عدم التزام أصحاب القرار بالقوانين والتعليمات يفقدهم الثقة ويفتح المجال امام المواطنين لعدم الالتزام بها * مؤخرا نلاحظ شرعنة لعدم الانصياع للقوانين والتعليمات دون عقاب لتجاوز القانون* المواطن في إسرائيل يعتبر القانون والتشريعات وسيلة وطريقة ونهجاً يتبعه فقط اذا كان ذلك لمصلحته * حين يصبح القانون امراً ليس ملزماً يبدأ تآكل الديمقراطية وانهيار سلطة القانون ويسود الفساد* من حق لجنة الخارجية والأمن الاطلاع على كافة الملاحق والاتفاقيات والبنود والترتيبات التي تم التوصل اليها مع الامارات والبحرين حتى تلك التي تتعلق بالقضايا الأمنية والعسكرية * دول عربية وخليجية أخرى ستلحق بركب اتفاقيات العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل* التاريخ سيكشف مساهمة الدول العربية في تثبيت وجود إسرائيل كما كشف بان احد احفاد القائد الأول لتحرير الجزائر الحديثة كان عميلاً لإسرائيل وانهى حياته يهودياً بإسم دوف غولان* اتفاقية سلام بين اسرائيل والسعودية قد تمنح ايران وتركيا وقطر "السلاح الديني" لإثارة مسلمي العالم ضد السعودية* ترامب يعاني بسبب الكورونا لكنه يعاني اكثر بسبب كلاوديا كونوي الفتاة ابنة ال 15 عاما وهي اكبر معارضيه رغم كونها ابنة الناطقة بلسانه * نتنياهو سيعرقل أي محاولة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية لأحداث الكورونا.

في ظل حديث متواصل عن خروج من الاغلاق المفروض منذ نحو أسبوعين بسبب الكورونا والذي اثار ردود فعل غاضبة من غالبية المواطنين ووسط جدل حاد حول موعد هذا الخروج وهوية صاحب القرار حول توقيته وتفاصيله، ومع ازدياد مظاهر الرفض لقرارات الحكومة حول الاغلاق والتي وصلت حد الرفض العلني او حتى المجاهرة بخرق التعليمات من قبل اليهود المتزمتين " الحريديم" من جهة وأصحاب المصالح الاقتصادية الصغيرة، التي تم اغلاقها كما اتضح فقط من باب المساواة، مع إصرار رئيس الوزراء على منع المظاهرات وهو ما اتضح ان نتائجه جاءت عكسية، دارت معظم احداث هذا الأسبوع الذي تزامن مع افتتاح الدورة الشتوية للكنيست التي قد تكون الأخيرة لها، ومع بحث الكنيست لتفاصيل الاتفاق مع الامارات والبحرين الذي اقرته الحكومة.
عن هذه المواضيع وغيرها ذات العلاقة كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:

"الصنارة": الكورونا ما زالت قائمة والاغلاق ما زال الحل الوحيد الذي تمارسه الحكومة دون فائدة تذكر وهذا امر يثير القلق؟
المحامي زكي كمال: لو كان الأمر يقتصر على الجمود الفكري والسياسي الذي تعانيه الحكومة الحالية من حيث كيفية مواجهتها لآفة الكورونا واصرارها مرة تلو الأخرى على ممارسة خطة الاغلاق ثم خرقها هنا وهناك بفعل ضغوطات تمارسها جماعات سياسية ودينية وحزبية لقلت ان هذا رغم سوئه يشكل حالة مؤقتة ستنتهي بزوال الكورونا ولو بعد حين او بانخفاض اعداد المصابين والموتى وانقشاع الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية للغاية ومنها جعل صحة المواطنين رهينة لأهواء حزبية وسياسية وخلافات شخصية حول "قصب السبق" ونزاع حول الشهرة وانعدام للرؤية الاقتصادية لكن الكورونا في إسرائيل ربما بخلاف دول العالم الأخرى حملت في طياتها ابعاداً أخرى لا تقل سلبية وخطورة على المدى البعيد ستبقى ماثلة امامنا وتشكل خطراً على سلطة القانون والعلاقة الواضحة للغاية في النظام الديمقراطي بين المواطن والسلطات وضرورة بل واجب الإنصياع للقوانين من قبل المواطنين وكون القادة قدوة.

"الصنارة": ماذا تقصد؟
المحامي زكي كمال: ما اقصده هو ما رافق الكورونا من تصرفات شخصية من قبل مسؤولين كبار في الدولة ابتداءً من رئيس الوزراء ورئيس الدولة وحتى رئيس هيئة الأركان ورئيس الشاباك والوزراء وأعضاء الكنيست تشكل خرقاً واضحاً وصارخاً للقوانين والأنظمة والتعليمات التي أصدرتها الحكومة لكنها تشكل عملياً دليلاً صارخاً على ان هؤلاء القياديين او المسؤولين يعتبرون أنفسهم فوق القانون والتعليمات والأنظمة التي يشاركون في صياغتها ووضعها والتي يطلبون من المواطنين الانصياع اليها ناهيك عن تأثيرات هذه الأفعال والتصرفات وتحديداً كونها تمس بالثقة المهزوزة اصلاً بين المواطنين والسلطة الحاكمة وتؤكد ان المسؤولين الحاليين في الدولة ليسوا ولم يعودوا قدوة تحتذى من حيث التصرفات والنزاهة والدوافع التي تحكم تصرفاتهم.
ما يحدث في هذا السياق يشكل تجسيداً تاماً لعبارة باللغة العبرية"איש הישר בעיניו" او بالعربية “ كُلٌ يُغَني على ليلاه" الذي صاغه البروفيسور اهود شبرينساك الذي كان معلمي في الجامعة العبرية وتحديداً في دورة “ مبادئ الفكر السياسي" وهو ما يعني عملياً عدم وجود الضوابط والحدود من جهة وسماح الكثيرين لأنفسهم ليس بخرق القانون والأنظمة وعدم الانصياع للتعليمات فحسب بل محاولة شرعنة هذه الخروقات ومحاولة التملص منها باعتذار طفيف وغير ملزم يشكل ضريبة كلامية تماماً كما جاء في اعتذارات رئيس الدولة ورئيس الوزراء وغيرهم من المسؤولين الذين خرقوا الأنظمة التي وضعوها هم وفرضوا على المواطنين العقوبات والغرامات لعدم انصياعهم لها.
"الصنارة": وهل هذه حالة جديدة في البلاد؟
المحامي زكي كمال: ما نلاحظه في السنوات الأخيرة عامة والأشهر الأخيرة خاصة من شرعنة لعدم الانصياع للقوانين والتعليمات أي الاعتقاد بأن احترام القانون وتطبيق سلطة القانون التي يجب أن تكون القيمة الأساسية والمدماك الأول بل حجر الأساس في النظام الديمقراطي ، بل اعتبار ذلك الاحترام " ضرباً من التصرف يتم القيام به او عدم القيام به وفق اعتبارات الجدوى والمصلحة الشخصية " وهو حالة يعتبر المواطن القانون والتشريعات وسيلة وطريقة ونهجاً يتم اتباعه فقط اذا كان ذلك لمصلحته واذا ما كانت النتيجة الفورية هي الفائدة الشخصية والربح الشخصي للمواطن، أي ان القانون وسيلة لتحقيق الربح الشخصي وليس قيمة بحد ذاته وبالتالي فإن الحفاظ على القانون والانصياع له يتم فقط اذا كان ذلك مجدياً او اذا كان يتلاءم ومصالحي الشخصية او اذا كان عدم الانصياع سيكلفني كمواطن الغرامة والعقوبة.
هذا نهج خطير للغاية نجده متجذراً في تاريخ ومسيرة دولة إسرائيل فقد قال ليفي أشكول في مطلع الخمسينيات وهو الذي كان محاسب الوكالة اليهودية واشغل بعدها مناصب مرموقة منها رئيس الحكومة ووزير الأمن ووزير المالية" يجب ان لا نوقف أحدا عند حده" او " دعه يأخذ بقدر استطاعته" ( الجمل بما حمل بالعربية) وهذه عبارة تحمل في طياتها تفهماً وقبولاً بل شرعنة للفساد الشخصي والجماهيري لموظفي الجمهور والمسؤولين وهو قول تزداد حدته خاصة وانه جاء من قبل محاسب مسؤول عن النزاهة المالية والإدارية والضريبية وعلى ضوء اكتشاف اعمال فساد في الوكالة اليهودية تخللها قيام بعض المسؤولين فيها باختلاس ممتلكات ونقلها الى منازلهم الخاصة ناهيك عن انه جاء لمنع محاكمتهم او محاسبتهم . هذا النهج مرده ان اليهود القادمين من أوروبا أحضروا معهم "ثقافة الغيتو" التي تتلخص في ان الانصياع للقوانين التي فرضتها الحكومات لا يأتي من منطلق الرغبة والقناعة الشخصية بل من منطلق كونها مفروضة على المواطنين الذين لا مفر لهم من الانصياع لها وما يرافق ذلك من خرق لها بعيداً عن العين الساهرة للسلطات، وهو ما يعتبر دارجاً في ثقافة اليهود القادمين من الدول العربية عبر ظاهرة " البقشيش او البخشيش " أي اعتبار الربح الشخصي المبرر والسبب الأول لتنفيذ القانون.
"الصنارة": وماذا يعني ذلك؟ ما هي ابعاده؟
المحامي زكي كمال: حين يصبح القانون امراً ليس ملزماً بالمعنى المفروغ منه ضمناً بل حالة يجب تدبرها او مجاراتها فقط يبدأ تآكل الديمقراطية وانهيار سلطة القانون وتسود معها مظاهر الفساد والتحايل على القانون وشرعنة عدم الانصياع للتعليمات بل ربما اعتبار ذلك نوعاً من الذكاء او التذاكي وبالتالي يخلق مجموعات تمتهن" التحايل على القانون" وعدم الانصياع له بدوافع شخصية اقتصادية او امنية او سياسية او وطنية وهو ما كان سائداً في عهد الحركات اليهودية المسلحة وغير القانونية من حيث امتلاك الأسلحة خلافاً للقانون وتبرير ذلك بكونه حاجة قومية او طرد مواطنين من بيوتهم وقراهم وتسويغ او شرعنة ذلك بكونه " احتياجات امنية" وكل هذه أمور لم تنته مع قيام الدولة بل استمرت وتواصلت لكنها تعاظمت في السنوات الاخيرة كما يتجلى مثلاً في تسويغ الاستيلاء على ارض فلسطينية بحجة الدوافع الأمنية او شرعنة التحريض وتبرير ذلك باعتبارات قومية او شرعنة الفساد من قبل الزعماء وتبرير ذلك بانه لا بديل لهم لأسباب سياسية أيديولوجية او شرعنة خرق القانون لمجرد ان القانون لا يعجب المواطن ولا يتفق مع مواقفه (المظاهرات، الضرائب، وغير ذلك).
هذا ما يحدث منذ بداية أزمة الكورونا مع فئات عديدة من المواطنين خاصة اليهود المتزمتين الذين ما زالوا ينصاعون لأوامر الحاخامين ويعتبرون معظم قوانين وتعليمات الدولة غير ملزمة وبالتالي يمكن خرقها وعدم الانصياع لها بحجة" ممارسة الطقوس الدينية وإبقاء شعلة التوراة موقودة " وغير ذلك من المبررات او أصحاب مصالح تجارية ومشهورين خرقوا الأوامر لأنها لا تناسبهم ولا تروق لهم مع تعدد واختلاف المبررات.
"الصنارة": انعدام الثقة بقرارات رئيس الحكومة والمسؤولين الكبار ينعكس على الاتفاق مع الامارات عبر تساؤلات متزايدة حول فحواه عامة والمستندات السرية التي تتبعه خاصة..ما الذي يحدث؟
المحامي زكي كمال: شهر كامل انقضى منذ توقيع الاتفاق امام البيت الأبيض وهذا الأسبوع فقط اقرت الحكومة الاتفاق ونقلته الى الكنيست لمناقشته بداية امام لجنة الخارجية والامن وهو ما أصر عليه رئيس اللجنة عضو الكنيست تسفيكا هاوزر الذي طالب نتنياهو بالكشف عن كافة الملاحق والاتفاقيات والبنود والترتيبات التي تم التوصل اليها مع الامارات والبحرين حتى تلك التي تتعلق بالقضايا الأمنية والعسكرية وغيرها خاصة وانه دار الحديث عن ان موافقة الولايات المتحدة على تزويد الامارات بطائرات اف 35 أي كان جزءًا من الاتفاق.
من جهة أخرى تجدر الإشارة الى انه من المتبع تزويد الأمم المتحدة بنسخة من كل اتفاق سلام او هدنة او وقف للنار بين دولتين لعرضه امام كافة الأعضاء وكافة الدول وفي حالتنا هذه من المثير للاهتمام رؤية ما إذا كانت هذه الاتفاقيات سوف يتم تسليم نسخ منها للأمم المتحدة بكامل تفاصيلها وبنودها خاصة تلك المتعلقة بالشأن الفلسطيني والضفة الغربية وقضية الضم ناهيك عن الترتيبات المتعلقة بأمن إسرائيل والامارات ودول الخليج ودول المنطقة.
في نفس السياق ورغم ان الأردن ليس طرفاً في الاتفاقيات المذكورة الا انه كما يبدو سوف يستفيد من ثمار السلام وربما كان اول ثمرة هو الاتفاق الذي وقعته إسرائيل والأردن والذي يتيح للطائرات المتوجهة الى شرق آسيا ودول الخليج وشمال أمريكا والدول الأوروبية استخدام المجال الجوي للدولتين ما يعني تقصير مدة الرحلات المذكورة علماً ان فتح المجال الجوي للأردن والسعودية امام الرحلات من اسرائيل قد يضر بتركيا ويمس بمدخولاتها ، ومن هنا يمكن الاستنتاج بان الدول الخليجية عامة والامارات خاصة تعتبر السلام والتعاون مع اسرائيل خطوة استراتيجية لا علاقة لها بالشأن الفلسطيني وتطوراته.
"الصنارة": وهل من شأن هذا التوجه ان يصل دولاً أخرى؟
المحامي زكي كمال: من المؤكد ان هذا التوجه سيصل دولاً عربية وخليجية أخرى وهي تلك الدول التي ما زالت تلتزم الصمت إزاء هذا الاتفاق او تلك التي " اكتفت" بالتحفظ الخفيف منه أي بدفع الضريبة الكلامية للفلسطينيين عبر الحديث عن " التزام بحل القضية الفلسطينية " او " دعوة بالعموم لضمان حق الشعب الفلسطيني " دون الحديث عن " دولة فلسطينية مستقلة".
في اعقاب المحاولات لضم السودان الى اتفاقيات السلام مع اسرائيل، وما رشح من معلومات حول الحديث الهاتفي الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي عهد الامارات محمد بن زايد، الذي جاء فيه ان ترامب شكر بن زايد على تمنياته له- لترامب- بالصحة بعد اتضاح اصابته بالكورونا وبأن ترامب دعا محمد بن زايد الى مواصلة العمل على توسيع رقعة السلام بين اسرائيل وبين الدول الخليجية، فإن السؤال المطروح هو ما اذا كانت السعودية سوف تنضم الى هذه الاتفاقيات والمعاهدات علناً رغم ان انضمام البحرين وهي دولة تحت الرعاية السعودية لم يكن ليتم لولا مباركة الرياض وولي عهدها محمد بن سلمان الذي يعرف الجميع مدى تأثير محمد بن زايد عليه كما اتضح اكثر من مرة خاصة في قرار حصار قطر او الحرب في اليمن.
محمد بن سلمان يريد تغيير السعودية ويعتبر بن زايد مثالاً يحتذى وبالتالي تدور الأسئلة حول ما اذا كانت الرياض ستحذو حذو أبو ظبي وستنضم الى اتفاق مع اسرائيل يمكن وصفه باتفاق إقامة علاقات دبلوماسية وليس اتفاق سلام باعتبار ان السعودية والامارات لم تخوضا مباشرة أي حرب مع إسرائيل. سؤال إضافي يدور حول ما اذا كانت الامارات والسعودية قادرة على المساهمة في إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني عبر هذه الاتفاقيات مع اسرائيل والتي حتى لو تم توقيعها بشكل احتفالي فإنه من الصعب ان تغير حقاً، وليس من باب الالام، ما تجذر في قلوب ونفوس وأذهان العرب من ان اسرائيل هي العدو الأبدي.
"الصنارة": لكن انضمام السعودية الى ركب اتفاقيات السلام مع إسرائيل له أثر بالغ يفوق بعشرات المرات وقع غيره من الاتفاقيات؟
المحامي زكي كمال: هذا صحيح فالسعودية التي يقع فيها اثنان من الأماكن المقدسة للمسلمين الكعبة والمسجد النبوي لها وزنها عربياً واسلامياً وبالتالي فإنه يمكن لنا فقط ان نتخيل حجم وقوة ردود الفعل في العالم العربي إذا ما تم توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل او إقامة علاقات دبلوماسية معها وهو ما يريده ولي العهد محمد بن سلمان ويعارضه حالياً الملك سلمان.
من جهة أخرى فإن اتخاذ السعودية خطوة كهذه من شأنها ان تمنح المعسكر الإسلامي المعارض والذي يشمل تركيا وقطر وايران "السلاح الديني الإسلامي" الذي يمكنهم استخدامه في محاولة اثارة العالم الإسلامي، وليس العربي، ضد السعودية وبالتالي فإن الأمر المتعلق بتوقيع اتفاقيات او اقامة السعودية علاقات مع اسرائيل يعتبر حساساً للغاية وله اعتبارات كثيرة وكبيرة إقليمية وعالمية ربما.
على كل حال يبدو ان التطورات القادمة منوطة بما سيحدث خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية أي احتمال فوز ترامب بولاية ثانية او فوز الديمقراطي جو بايدن. فمواقف دول الخليج من هذه الانتخابات تتراوح بين موقف الامارات الذي يريد فوز ترامب ويعمل لتحقيق ذلك (الاتفاق مع إسرائيل) وموقف السعودية والبحرين اللتين تدعمانه من منطلق موقفه ضد ايران وضد الإسلام السياسي أي حركة الأخوان المسلمين التي اعتبرها الرئيس الأميركي السابق أوباما، على نقيض ترامب، حركة معتدلة وحث الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك على التنازل عن الحكم والسماح بانتخابات فاز فيها الاخوان المسلمين ومرشحهم محمد مرسي.
"الصنارة": وربما كفيل بكشف الحقائق حول العلاقات بين إسرائيل وهذه الدول والتي بدأت منذ سنوات وخرجت الى النور مؤخراً؟
المحامي زكي كمال: وهو نفس التاريخ الذي كشف بأن ضابطاً مصريا رفيعا هو من انقذ اسرائيل عملياً من الهزيمة في حرب أكتوبر وهو نفس التاريخ الذي اثبت ان الحركة الصهيونية استولت على الأراضي وعلى البلاد بدعم وتعاون من مسؤولين كبار في الدول العربية ثبتوا اقدامها ومكنوها كما اليوم من دخول كل موقع في الدول العربية، وهو نفس التاريخ الذي كشفت عنه صحيفة" يسرائيل هيوم" وجاء فيه ان رازق سعيد عبد القادر الجزائري ، احد أحفاد مؤسس دولة الجزائر الحديثة عبد القادر الجزائري والذي ولد عام 1809 وحارب الفرنسيين الذين احتلوا الجزائر عام 1830 لمدة 15 سنة أي حتى العام 1843 تقريباً حين تم اعتقاله وسجنه ومن ثم نفيه الى فرنسا ثم أُبْعِدَ مرة أخرى الى مناطق الدولة العثمانية خاصة حوران وجنوب سوريا حيث اقام عدة قرى زراعية خاصة بعائلته وبمؤيديه وتابعيه ، وانه أي حفيد عبد القادر الجزائري كان متعاوناً مع اسرائيل علماً ان منزل عائلة الجزائري كان مزاراً لقادة كبار منهم كمال اتاتورك باني تركيا الحديثة وفيصل الاول الذي اصبح لاحقاً ملك سوريا والعراق ولورانس العرب.
رازق ولد عام 1914 ابناً للامير سعيد عبد القادر الجزائري وحسنية الجزائري وهي من اصل الباني، وتم ارساله كغيره من أبناء الذوات الى مدارس لبنان الخاصة للدراسة وفي أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي قتل والده سعيد خلال شجار ليحل رازق محله كقائد لعائلته إضافة الى اهتمامه بالعلم وعلاقاته المميزة بكيبوتسات الحركة الاستيطانية اليهودية وخاصة افيكيم وعين غيف ومحاولته حتى الانضمام الى كيبوتس افيكيم الذي رفضه لأنه مسلم، وانه باع في سنوات الثلاثين من القرن الماضي مساحات شاسعة من الأراضي الى مؤسسة" بيكا פיק"א وهي الشركة اليهودية للاستيطان في فلسطين والتي أسسها البارون روتشيلد ناهيك عن انه باع هذه الأراضي بأسعار بخسة ورخيصة رغم ان جهات عربية عرضت عليه أسعارا أعلى ورغم التهديدات على حياته، إضافة الى انه أقنع عائلات عربية أخرى ببيع أراضيها لليهود وذلك بالتعاون ووفق تعليمات "يوسف نحماني" الذي كان وكيل الأراضي في " بيكا" والصندوق القومي لإسرائيل " الكيرن كييمت" ، ما لا يدع مجالاً للشك بأن خريطة الاستيطان اليهودي في الجليل وغور الأردن كانت ستبدو مختلفة تماماً لولا الدور الذي لعبه رازق عبد القادر الجزائري.
وإذا كان كل هذا لا يكفي جاء انضمامه الى " الدائرة المسؤولة عن سوريا" في حركة البلماح العسكرية اليهودية وقراره مواصلة العيش في البلاد وعدم البقاء في سوريا التي استقلت عام 1946 واقامته مع صديقه المقرب نكديمون الطشولر في رحوفوت قبل ان يغادر الى فرنسا وينضم عام 1948 الى القوات اليهودية التي قاتلت هنا في المنطقة قبل استقلال اسرائيل، لكنه ادرك عام 1954ان فرنسا سوف تنهزم في الجزائر فانضم الى الجبهة الوطنية لتحرير الجزائر ( FLN)عام 1956 مع زوجته تسيلينا يهودية الأصل وإسرائيلية الجنسية حتى استقلال الجزائر واستلام احمد بن بلا مقاليد السلطة ، علماً ان اسحق شامير مسؤول الموساد في فرنسا وفيما بعد رئيس الكنيست ووزير الخارجية ورئيس الحكومة ، كان قد جنده للموساد عام 1956 وانه أي رازق اصدر كتاباً عام 1962 بعنوان “ وهم الوحدة العربية والقومية العربية" أشار الى إسرائيل بشكل إيجابي وصدرت في مصر فتاوى تمنع بيع الكتاب او قراءته.
بعد استقلال الجزائر عام 1962من فرنسا عاد رازق الى الجزائر وحصل على الجنسية الجزائرية لكن سياسات الرئيس بن بلا لم تعجبه فعاد الى فرنسا وحاول من هناك التخطيط لانقلاب على بن بلا بالتعاون مع تسيلينا زوجته ولتنفيذ ذلك عاد الى الجزائر واقام مجموعة مسلحة من 2000 جندي للإطاحة ببن بلا لكنهم فشلوا وتم احباط محاولتهم واعتقال رازق لتلي ذلك مطالب بإعدامه باعتباره “ صديق الصهاينة" خاصة بعد انكشاف هوية زوجته اليهودية الإسرائيلية ولكن الضغط الفرنسي ومعارضة قائد الأركان هواري بو مدين حالت دون ذلك ليطلق سراحه من السجن عام 1964 مقابل مغادرة الجزائر الى الأبد علماً انه اصدر عام 1966 كتاباً آخر بعنوان" الصراع العربي اليهودي- العرب واليهود والمستقبل" والقى عدة محاضرات في البلاد وحصل على المواطنة الاسرائيلية عام 1994 وحمل اسم “ دوف غولان" وتوفي عام 1998 وحيداً علماً ان احد أصدقائه ابلغ السلطات ان رازق أوصى بعدم دفنه كمسلم بل كيهودي وفي كيبوتس افيكيم الذي كان قد رفض طلب رازق في سنوات الأربعينات ان يكون عضواً فيه لأنه مسلم وحتى لو كان من أنصار الحركة الصهيونية والمتعاونين معها ولكنه عاد الى افيكيم جثة هامدة ليدفن في مقبرة أفيكيم تحت إسم دوف غولان وليس رازق سعيد عبد القادر الجزائري.
"الصنارة": والى الانتخابات الامريكية.. اقترب الموعد والانتقادات لترامب تزداد؟
المحامي زكي كمال: ترامب يواجه فترة صعبة فإصابته بالكورونا مست به وانتشار المرض وازدياد عدد الضحايا سيلحق به الضرر لكنه يقينا لن ينسى فتاة أمريكية عمرها 15 عاماً فقط تشكل هاجساً له وتقض مضجعه، وهي كلاوديا كونوي ورغم انها ابنة الناطقة بلسان ترامب، كليان كونوي ، الا انها اشد المنتقدين له بل تصفه باوصاف شنيعة وتتهم والدتها علناً وببث مباشر من منظومة" تيك توك" بأنها كاذبة وانها كانت تعرف ان ترامب مصاب بالكورونا وبانها هي ايضاً مصابة بالكورونا ورغم ذلك لم تبلغ افراد اسرتها مما أدى الى اصابتهم جميعاً ، علماً ان كلاوديا كونوي وبخت والدتها ببث مباشر قائلة لها": ارتدوا الكمامات ولا تصغوا للرئيس الغبي والسيء للغاية"، ناهيك عن انها المحت الى ان وضع ترامب بعد اصابته بالكورونا أسوأ مما يعترفون به وان المسؤولين في البيت الأبيض يخفون المعلومات عن الجمهور وانها أي كلاوديا تبحث إمكانية التوجه الى المحكمة " للتحرر من وصاية والدتها القضائية عليها لأن والدتها دمرت حياتها".
هذه الفتاة هي الدليل على ان التربية الصحيحة التي تمنح الأبناء حرية التفكير واتخاذ المواقف حتى لو كانت خارجة عن مواقف والديهم هي السبيل الى بناء جيل منتقد يراقب قادته ويوجه لهم اللوم والانتقاد والنصح وهي الضمان لمستقبل واعد ومثمر عماده الاستقلال الفكري والاحتجاج على الاعوجاج حتى لو كان من أقرب المقربين ومن أعلى المناصب لأن الثورة الفكرية والاجتماعية والسياسية لن تحصل ما دام الحكم والذل المطلق للوالدين وللقادة .
"الصنارة": وعودة الى البلاد.. مطالبة بلجنة تحقيق للكورونا؟
المحامي زكي كمال: الخوف من لجنة تحقيق رسمية لبحث الكورونا هو سبب إضافي لتمسك نتنياهو بالحكم إضافة الى خوفه من نتائج الإجراءات القضائية، ولذلك على نتنياهو ان يواصل السيطرة على لجنة مراقبة الدولة في الكنيست عبر اغلبية ائتلافية تمنع تشكيل لجنة كهذه، كما منعت تشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات، رغم ان تشكيل مثل هذه اللجنة الرسمية يحتاج قبل كل شيء الى تقرير من مراقب الدولة وهذا لن يتم باعتبار مراقب الدولة الحالي متنياهو انغلمان موالياً لنتنياهو دون قيد او شرط.
يذكر ان قانون الحكومة وليس قانون أساس الحكومة يتيح لكل وزير تشكيل لجنة خاصة لفحص قضية ما تقع ضمن صلاحيات وزارته وبالتالي بإمكان وزير الأمن غانتس مثلاً لو أراد تشكيل لجنة كهذه لبحث قضية الغواصات، علماً ان هناك إمكانيات لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لكنها تفتقر الى الصلاحيات ولا يمكنها الزام احد بالمثول امامها كما ان توصياتها لا تحمل طابعاً قضائياً وتنفيذها غير ملزم ، وهنا لا بد من الإشارة الى " انتقائية عمل الكنيست الحالية" التي ارادت تشكيل لجنة برلمانية لفحص تناقض مصالح القضاة لولا وقوف " ازرق ابيض " ضد ذلك لكنها أي الكنيست لم تفكر في تشكيل لجنة برلمانية لفحص فشل الحكومة في مواجهة الكورونا او حتى لفحص قضية الغواصات.
من جهة أخرى فإن لجان التحقيق الرسمية هي " نموذج اسرائيلي فقط" وهو غير موجود في الدول الديمقراطية الأخرى علماً انه تم منذ قيام الدولة تشكيل 15 لجنة تحقيق رسمية منها لجنة اغرانات لبحث ملابسات حرب أكتوبر ولجنة كاهان لبحث مذبحة صبرا وشاتيلا ولجنة التحقيق في مذبحة الحرم الابراهيمي ولجنة اور لبحث احداث عام 2000 وغيرها، ولكنني استبعد تشكيل لجنة تحقيق رسمية حول كل ما جرى ويجري في موضوع الكورونا لأن الحكومة برئاسة نتنياهو لن تجرؤ على تشكيل مثل هذه اللجنة الرسمية برئاسة قاضٍ متقاعد او قاضٍ ما زال يمارس مهامه ، لأن نتنياهو سيرفض ذلك كما لن يجرؤ حزب " ازرق ابيض" بقيادة غانتس على تشكيل مثل هذه اللجنة لأنه سيضطر حينها للإجابة على السؤال الرئيسي والهام حول سبب قبوله تشكيل الحكومة بحجة كون الكورونا سبباً لحالة الطوارئ وها هي الحكومة التي يشارك فيها تفشل في مواجهة الكورونا .


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة