اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

مع تشديد الاغلاق الثاني وانكشاف تفاصيل جديدة حول الاتفاقيات مع الامارات والبحرين، المحامي زكي كمال ل"الصنارة":"

الإتفاقيات تتجاهل " الحقوق الشرعية للفلسطينيين" المتعارف عليها دولياً وتستبدلها بمصطلح " الاحتياجات الشرعية للفلسطينيين"
الاتفاقية بين إسرائيل والامارات أصلها رغبة ترامب ببيع أسلحة للإمارات ودعم الصناعات العسكرية وضمان دعمها له وربما الفوز بجائزة نوبل للسلام *إستبدال مصطلح الحقوق القومية المشروعة بمصطلح الاحتياجات المشروعة خطير للغاية ويلزم القيادة الفلسطينية بعدم دفن رأسها في الرمال * مواقف الفلسطينيين منذ 100 عام اوصلتهم الى حالهم السيء اليوم أهمية الاتفاق مع البحرين تكمن بكونه مقدمة للاتفاق مع السعودية * مواجهة إسرائيل للكورونا بطريقة سيئة انعكاس تام وكامل لحالة الفشل والجمود والقصور التي تعانيها الحلبة السياسية والحزبية * قرارات الحكومة حول الكورونا تستثني المواطنين العرب وتبقي ممثليهم خارج اطار صنع القرار* نتنياهو يخشى وصمه بفشل مواجهة الكورونا والاتفاقيات مع البحرين والامارات محاولة بائسة لصرف الانتباه عن فشله *

الكورونا تعود من جديد وبزخم لتبسط نفوذها وسطوتها على جدول الاهتمام المحلي اعلامياً سياسياً واقتصادياَ واجتماعياً وحزبياً بعد أسبوع كان بمثابة سحابة صيف عابرة دار الحديث فيه للحظات قليلة عن اتفاقيات سلام وتطبيع واحتفالات مصطنعة، ليعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى ارض الواقع لمواجهة ما صنعته يد الحكومة من فشل ذريع في التعامل مع فيروس الكورونا كانت نتيجته واحدة وهي ان تتبوأ إسرائيل المركز الأول عالمياً من حيث عدد ونسبة الإصابات ولتكون الأولى والوحيدة عالمياً التي فرضت الاغلاق لمرتين وكل ذلك وسط أسئلة وتساؤلات حول سبب الفشل والمسؤول وطريقة إدارة ازمة الكورونا محلياً ووسط استمرار ردود الفعل وتكشف الحقائق حول تفاصيل اتفاقيات السلام بين اسرائيل والامارات من جهة وأبعاد ومعاني اتفاقية التطبيع مع البحرين من جهة أخرى.
عن هذه المواضيع وغيرها كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:
"الصنارة": وكأن المراسم الاحتفالية امام البيت الأبيض لم تكن... في إسرائيل لا حديث عن السلام والتطبيع وانما عن الكورونا فقط !!
المحامي زكي كمال: هذا الوضع يعكس حقيقة الواقع الذي تعيشه إسرائيل منذ أشهر وتحديدا منذ بدأ الحديث عن موجة ثانية من الكورونا اضطرت الحكومة لاتخاذ قرارات متأرجحة وغير واضحة ولا تثبت ان للحكومة سياسة واضحة او خطة مدروسة لمواجهة الموجة الثانية من الكورونا بل تثبت ان القرارات كلها دون استثناء تأتي متأرجحة وضبابية وانها تُتَخذ دون شفافية، والأسوأ من ذلك انها تشكل تعبيراً عن مصالح بعيدة كل البعد عن الجوانب الطبية والصحية وحتى الاقتصادية وتحديداً مصالح سياسية وضغوطات ائتلافية لا مكان لها في أي نظام ديمقراطي تشكل الغاءً للحدود والفواصل بين عمل الحكومة كسلطة تنفيذية تتخذ القرارات للمصلحة العامة دون اعتبارات سياسية وحزبية ضيقة وعمل البرلمان بتشكيلته الحزبية كسلطة تشريعية ، ناهيك عن ان القرارات الضبابية وغير المنطقية والقيود غير المبررة طبياً واقتصادياً افقدت الحكومة الذرة الأخيرة من ثقة الجمهور بها وبقراراتها وتوجهاتها ومنطلقاتها وبالتالي خلق حالة جماهيرية من رفض القرارات بل وخرقها علناً وصل ذروته مساء الاحد بإعلان القائم بأعمال المفتش العام للشرطة ان الشرطة لن تتمكن من فرض قرار وزارة الصحة بالسماح للمتظاهرين امام مقر رئيس الوزراء في شارع بلفور في القدس وامام منزله في مدينة قيساريا بالتظاهر وفق نظام " المجموعات او الفقاعات- كبسولات" التي تشمل كل منها 20 متظاهراً لأن القرار جاء عبر السلطة التنفيذية ودون سن قانون من الكنيست يحتم ذلك، في حالة تعكس الانعدام الخطير للحدود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة وتحديداً منذ شهر آذار الأخير .
"الصنارة": فلندخل في التفاصيل..
المحامي زكي كمال: آفة الكورونا ترافق العالم بأسره منذ كانون الاول او تشرين الثاني من العام الماضي وترافق اسرائيل منذ ذلك الوقت وبوتيرة متصاعدة منذ شباط من العام الحالي لكن أيا من دول العالم لم تحاول مواجهة الكورونا بنفس الطريقة التي واجهته بها إسرائيل وهي طريقة "مميزة" سلباً باعتبارها بعيدة كل البعد عن الصحة والنجاعة بل انها انعكاس تام وكامل لحالة ألفشل والجمود والقصور التي تعانيها الحلبة السياسية والحزبية في اسرائيل منذ سنوات عديدة وتحديداً في العامين الأخيرين حيث ظهرت حالة القصور والفشل والجمود على ضوء المعارك الانتخابية الثلاث المتتالية وشبح الانتخابات الرابعة الذي ما زال يلوح في الأفق أفضل تعبير عنها.
مواجهة الكورونا والقرارات المتخذة حولها تعكس عملياً الانقسامات السياسية والأيديولوجية والحزبية والدينية فالقرارات تتأرجح ومن منطلقات ائتلافية وسياسية ملخصها ولاء الأحزاب الدينية لنتنياهو من جهة وحاجة نتنياهو الدائمة لهذه الأحزاب لتشكيل ائتلاف، بين الاستجابة المطلقة والدائمة للمطالب والتوجهات الدينية لليهود المتدينين والحريديم الذين يعتبرون القيام بالفرائض الدينية الاعتبار الاول والوحيد ويرفضون أي اعتبار آخر صحياً كان او قانونياً او غيره وبين الاستجابة مضطراً وبقرارات من الجهاز القضائي لمطالب اليهود الذين يعتبرون انفسهم ديمقراطيين ويعتبرون حق التظاهر حقا مقدسا رغم محاولات نتنياهو واتباعه وخاصة وزير الأمن الداخلي امير اوحانا تضييق الخناق على المتظاهرين ومنعهم من التظاهر عبر اتهامهم بنشر الامراض ونقل عدوى الكورونا واتهامهم بانهم يسار فوضوي يشكل خطراً على الدولة ويعمل فقط على اسقاط نتنياهو وحكم اليمين.
قرارات الحكومة والتي يلعب نتنياهو في صياغتها تعكس هذا الاستقطاب بين المتدينين الذين يؤيدون نتنياهو وبين اليهود الديمقراطيين الذين يحظى نتنياهو بينهم بدعم قليل للغاية وبالتالي فإن قراراته تعكس هذا الالتزام المتبادل من جهة وتعكس مطالبة المتدينين والحريديم بمساواتهم مع "المتظاهرين" من جهة أخرى وهذا يعكس محاولة نتنياهو واتباعه اتهام الجهاز القضائي بانه عبر " إخراجه المظاهرات من اطار النشاطات التي يشملها الاغلاق" انما يؤدي الى افشال مواجهة الكورونا ويمس بنتنياهو ومساعيه لوقف الوباء لأسباب سياسية سببها معارضته لنتنياهو.
"الصنارة": ومن هنا جاءت استقالة الوزير يعقوب ليتسمان؟
المحامي زكي كمال: استقالة ليتسمان جاءت لتعكس مواقفه من مواجهة الكورونا والتي تعكس اعتقاده ان طرق مواجهة الكورونا انما تشمل بين طياتها إتهاماً مبطناً للحريديم بنقل عدواها وكأن الكورونا آفة تهدد الحريديم اكثر من غيرهم حتى عندما يتوجهون للصلاة خلال الأعياد وبالتالي يجب فرض الاغلاق عليهم وحتى منعهم من ممارسة الصلاة والطقوس الدينية سواء كان ذلك في الأماكن المغلقة والمفتوحة مقابل السماح للعلمانيين بالتظاهر واعتبار المظاهرات جزءًا من الفعاليات الضرورية والحيوية التي يسمح القانون بممارستها حتى خلال الاغلاق التام.
ليتسمان واتباعه يعتقدون ان هذه الخطوات لا تجيء لمواجهة الكورونا بل لتقليص اعداد المتدينين ومرتادي الكنس وأماكن العبادة.
"الصنارة": والمواطنون العرب؟
المحامي زكي كمال: المواطنون العرب خارج اطار اللعبة بكل ما يتعلق بمواجهة الكورونا والتأكيد على ذلك هو تجاهلهم في الموجة الاولى وحتى عدم نشر إعلانات التوعية باللغة العربية تماماً كما ان أعضاء الكنيست العرب خارج اطار اللعبة من حيث مواضع التأثير على اتخاذ القرار، وهذا من منطلق مواقف نتنياهو التي تنص على ان اسرائيل هي دولة يهودية قبل ان تكون ديمقراطية وانها دولة لليهود ولا مكانة متساوية فيها للمواطنين العرب ولا مكانة فيها للغة العربية، ناهيك عن ان النقاش حول ما اذا كانت العدوى تنتشر أكثر في الأماكن المفتوحة او المغلقة يتمحور حين يدور الحديث عن المجتمع العربي حول الاعراس فقط ونشاطات الشرطة لفضها والاعلانات المتكررة عن ذلك دون أي ذكر للشعائر الدينية في المساجد والخلوات والكنائس.
"الصنارة": أي ان بعداً سياسياً يتعلق بالديمقراطية تمت اضافته الى ابعاد آفة الكورونا الصحية والطبية والاقتصادية؟
المحامي زكي كمال: آفة الكورونا تحمل بشكل واضح وطبيعي ابعاداً طبية وصحية واقتصادية لكن نتنياهو أضاف اليه بعداً آخر هو البعد السياسي الحزبي الذي يمكن بسهولة تسميته " الصراع على الديمقراطية" او الصراع من اجل الحفاظ على الكرسي ، فحكومة نتنياهو التي فشلت فشلاً مضاعفاً في مواجهة الكورونا ومنع تاثيراتها الصحية والاقتصادية وجعلت إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم المتطور وغير المتطور التي دخلت الاغلاق مرتين تواصل بأغلب مركباتها الحرب على سلطات القضاء وتطبيق القانون عبر التحريض على هذه السلطات وفي مقدمتها المستشار القضائي للحكومة والقضاة وعبر تسييس الشرطة ومحاولة استخدامها لقمع المظاهرات عبر قرارات حكومية لا تستند الى أي تشريعات برلمانية ولا يقبلها أي تسويغ قضائي او شرعي ولا هدف لها الا منع المظاهرات ضد نتنياهو الذي فشل في التغطية على فشله في مواجهة الكورونا او صرف الأنظار عن هذا الفشل حتى عبر اتفاق سلام مع الامارات او تطبيع مع البحرين اللذين وصفهما بانهما اتفاق تاريخي رغم انهما ليس كذلك .
هذان الاتفاقين ورغم محاولات نتنياهو تسويقهما على انهما حدث تاريخي ولم ينجحا في إعادة الثقة المفقودة بين المواطنين في الدولة وبين الحكومة وهو ما يتجلى في الاعداد المتزايدة من المواطنين الذين يعلنون جهراً عدم الانصياع لقرارات الحكومة حول الكورونا وهو ما يشكل عملياً خطراً داهماً على أي دولة ديمقراطية وبداية محتملة لانهيار المنظومة الديمقراطية المبنية على قرارات تتخذها وتراقبها السلطة التشريعية وتنفذها السلطة التنفيذية وتهتم السلطة القضائية بمنحها الغطاء والمبرر القانوني وينصاع لها طوعاً المواطن أينما كان.
السؤال الأهم هنا هو ليس إذا كانت إسرائيل ستجتاز آفة الكورونا صحياً وما إذا كان اقتصادها سوف يتعافى فالجواب في كلتا الحالتين هو نعم مع التفاوت في التوقيت والمدة المطلوبة لاستعادة الانتعاش وعودة الامور الى سابق عهدها، لكن السؤال هو أي دولة ستكون إسرائيل على كافة الأصعدة السياسية والقضائية والتشريعية والجماهيرية وغيرها بعد تجاوز هذه الآفة صحياً واقتصادياً.
"الصنارة": ماذا تقصد؟
المحامي زكي كمال: لنأخذ مثلاً قضية المظاهرات الاحتجاجية التي تشكل في المجتمعات والأنظمة الديمقراطية وسيلة يعبر بواسطتها المواطن العادي عن مواقفه وطروحاته وعن احتجاجه على سياسة الحكومة والمسؤولين فيها وبشكل يؤثر على سياسات وتوجهات الحكومات. الوضع في إسرائيل اليوم مختلف فنتنياهو حتى اليوم لا يخشى المظاهرات ولا يعمل لها حساباً خاصة وانه، وبشكل لا يمكن تفسيره منطقياً، يتضح ان فشل الحكومة في مواجهة الكورونا والأضرار الاقتصادية والصحية التي لحقت بالمواطنين كلهم لم تؤد الى تقليص الدعم الذي يحظى به الليكود ونتنياهو نفسه ما يعني ان نتنياهو لا يخشى ان يتم استبداله بزعيم آخر في الليكود او اليمين وبين المتدينين الذين يدينون واحزابهم له بالولاء التلقائي.
رغم ذلك فإنه يخشى ان يقترن اسمه بالفشل في مواجهة الكورونا وان يؤدي هذا على المدى البعيد الى تخفيف مستوى الشعبية التي يحظى بها خاصة اذا ما استمرت وتيرة ازدياد عدد المصابين بفيروس كورونا وتواصل ارتفاع اعداد الموتى واستمر ازدياد اعداد العاطلين عن العمل والفقراء في إسرائيل وكل هذا مقارنة بالنجاح الباهر الذي تباهى به نتنياهو امام كافة مواطني الدولة ، بل امام كافة زعماء ودول العالم خلال الموجة الأولى ما يزيد من خطورة الفشل وحدته وهو أمر لا يمكن ان تخفيه اتفاقيات مع دولتين صغيرتين خاصة على ضوء المعلومات التي تكشفت حول هذين الاتفاقين والتي قد ستعود على نتنياهو ك-"البومرانج" أي بالضرر الكبير.
نتنياهو سيحاول الاستفادة سياسياً من الاغلاق بتقييد حرية التظاهر ووصم المتظاهرين بانهم ينشرون الامراض وسيحاول الاستفادة مما يرافق ازمة الكورونا من أمور أخرى منها عدم إقرار الميزانية حتى اليوم واستبدال ميزانية ما تبقى من 2020 بميزانيات آنية وهو ما استغله نتنياهو لتوزيع الميزانيات بسخاء كبير على مؤيديه خاصة من الأحزاب الدينية واليمينية والحريديم ومنها 300 مليون شيكل للمؤسسات التوراتية الدينية للصهيونية المتدينة و404 مليون شيكل للمؤسسات الدينية التابعة للحريديم و 41 مليون شيكل للمؤسسات الاستيطانية واكثر من 25 مليون شيكل للمؤسسات التعليمية التابعة لحركة " شاس" أي مئات ملايين الشواقل لضمان رضى حلفائه وضمان ولائهم وشراء ذممهم انطلاقاً من فهمه وادراكه انه سيحتاجهم في الانتخابات القادمة.
"الصنارة": وكأنك تقول ان الانتخابات قريبة؟
المحامي زكي كمال: بالنسبة للانتخابات السؤال هو متى ستتم وليس ما اذا كانت ستتم مبكراً، فنتنياهو الذي يخشى ان يكون لتوسع نطاق الإصابة بالفيروس اثر سلبي على نسبة التأييد له والتصويت له على المدى البعيد، يريد حل الحكومة الحالية والتوجه الى انتخابات جديدة في واحد من موعدين أولهما نهاية العام الحالي 2020 أي قبل بداية جلسات محاكمته لثلاث مرات اسبوعياً في المحكمة المركزية في القدس بتهم الرشوة وخيانة الائتمان او في شهر آذار 2021 بذريعة عدم إقرار ميزانية العام 2021 محاولاً تحميل " ازرق بيض" مسؤولية ذلك في محاولة لتبرير خطوته من جهة وحرمان "ازرق ابيض" مما تبقى لها من تأييد.
"الصنارة": وعودة الى الاتفاقيات مع البحرين والامارات. اي تفاصيل تقصد؟
المحامي زكي كمال: التفاصيل التي تكشفت بعد التوقيع على الاتفاقيات والتي لم ينكشف الجمهور في إسرائيل لها حتى اليوم تؤكد ان الاتفاق بين اسرائيل والامارات كان أصلاً اتفاقاً اقتصادياً وعسكرياً بين الولايات المتحدة والامارات ، يعرف نتنياهو تفاصيله حق المعرفة مسبقاً، أراد ترامب من خلاله بيع أسلحة متطورة منها طائرات اف 35 للامارات واسلحة أخرى بمبالغ طائلة تساعد الاقتصاد الأميركي وتوفر عشرات ألآف فرص العمل اسوة بالصفقات التي تمت قبل نحو ثلاث سنوات مع السعودية بمئات مليارات الدولارات، علماً ان معظم هذه الصفقات تشمل بيع الدول العربية أسلحة ربما منتهية الصلاحية او أسلحة متطورة لا تستطيع معظم جيوشها استخدامها بل انها تبقى بحاجة الى التواجد الاميركي لحمايتها بشكل دائم تماماً كما حدث مع السعودية. الصفقة التي أرادها ترامب مع الامارات كانت ستثير معارضة اللوبي اليهودي وربما اسرائيل انطلاقاً من التزام الولايات المتحدة بضمان التفوق العسكري النوعي لإسرائيل عبر عدم بيع أسلحة متطورة لدول قد تواجه اسرائيل عسكرياً الا بموافقة إسرائيل والتنسيق معها، علماً انه حدث ان باعت الولايات المتحدة ذات مرة طائرات اف 16 الى السعودية رغم معارضة اسرائيل، وبالتالي كان ترامب بحاجة لغطاء يمنح هذه الصفقة الشرعية ويخرجها الى حيز التنفيذ وجاءت اتفاقية السلام والمصالحة مع الامارات العربية المتحدة لتمرير هذه الضفقة ولم يكن امام نتنياهو اية إمكانية للمعارضة ومن هنا جاء تلعثمه ورواياته المتضاربة حول بيع الطائرات من طراز اف 35 للإمارات رغم معارضة اسرائيل المعلنة على الاقل.
ترامب أراد من هذه الاتفاقية تحقيق ثلاثة اهداف ليس لإسرائيل علاقة مباشرة بها، رغم وجود تقاطع مصالح واهداف غير مباشرة، وهذه الأهداف هي : ضمان إعادة انتخابه عبر ابراز انجازات مالية واقتصادية تخفي فشله في مواجهة الكورونا إضافة الى توقيع صفقات أسلحة تدر على شركات وصناعات الأسلحة الربح الوفير وتضمن مواصلة دعمها السخي لحملات ترامب الانتخابية. اما الهدف الثالث فهو الحصول او الترشح على الأقل لنيل جائزة نوبل للسلام على غرار الرئيس السابق براك أوباما، خاصة وان ترامب يضيف هذا ألاتفاق الى رصيده في إحلال السلام والى المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة لتحقيق السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان والتي أجريت في قطر وبعد نحو عقدين من الحرب الدامية التي بدأت عملياً باجتياح الولايات المتحدة لأفغانستان على خلفية احداث 11 سبتمبر عام 2001 وهي المفاوضات التي وصفها ترامب بأنها لحظة تاريخية.
"الصنارة": ولماذا التخوف الاسرائيلي من بيع الطائرات للإمارات ودول أخرى من المؤكد انها لن تحارب اسرائيل او الولايات المتحدة؟
المحامي زكي كمال: ما يهم اسرائيل والولايات المتحدة في هذا الصدد هو ليس إمكانية استخدام هذه الطائرات ضدهما، خاصة وانهما تدركان ان من يشتري هذه الأسلحة من الدول العربية وخاصة الخليجية سينجح بالكاد في استخدامها او انه سوف يستخدمها ضد دول عربية وإسلامية بالأساس فالامارات العربية المتحدة استخدمت الأسلحة والطائرات الامريكية لقصف أهداف في سوريا ضمن الحملة الأمريكية ضد داعش وفي قصف اهداف في اليمن ضمن الحرب على الحوثيين هناك كما استخدمتها في الحرب في البوسنة ضمن القوات الدولية وتحت راية أمريكية واستخدمت الطائرات المسيرة الأمريكية في قصف أهداف في ليبيا ضمن الصراع الدائر هناك والذي تحاول الامارات من خلالها ضمان انتصار خليفة حفتر وبسط سيطرته مقابل حكومة السراج المدعومة من تركيا وقطر وروسيا، اما السعودية فاستخدمتها لقصف اهداف في اليمن لكنها استعانت بقوات أميركية خاصة لحمايتها بعد الهجمات على أرامكو رغم صفقة الأسلحة بقيمة 480 مليار دولار التي وقعتها مع اميركا قبل 3 سنوات.
اميركا تخشى وضعاً "تصل" التكنولوجيا العسكرية التي تزود بها هذه الطائرات وخاصة اف 35 والطائرات المسيرة المتقدمة الى " اطراف غير مرغوب فيها" وخاصة الصين وروسيا علماً ان بعض هذه التقنيات تصنع في اسرائيل والتي تصنع أجنحة طائرات اف 35 -التي تصنعها اصلاً شركة لوكهيد مارتن الأميركية في بورتوورث في تكساس وسيتم صناعة 4000 طائرة فقط منها- وقيمة كل جناح منها سيبلغ 3 ملايين دولار أي ما مجمله مليارات الدولارات للصناعات العسكرية الإسرائيلية، تضاف اليها أرباح طائلة لشركة "البيط" الإسرائيلية التي تصنع الخوذات الخاصة بطياري اف 35 والتي يبلغ سعر كل منها 400 الف دولار.
"الصنارة": والاتفاق مع البحرين؟
المحامي زكي كمال: الاتفاق مع البحرين تماماً كما الاتفاق مع الامارات كشف ما كان سراً معروفاً وهو العلاقات التجارية المكثفة بين إسرائيل والدول الخليجية وخاصة في مجالات الأمن "السيبراني" والتكنولوجي وهي صفقات تمت ايضاً مع دول إسلامية وعربية أخرى يقال أنها اشترت منظومات معلوماتية من شركة "إن. إس. أو N.S.O " الشهيرة في إسرائيل وان هذه التقنيات استخدمت في ملاحقة معارضي النظام او صفقات تقوم بموجبها شركات إسرائيلية بغطاء أميركي بحماية منشآت ومناطق ومرافق بالغة الحساسية في دولة خليجية كبيرة بدأت تفاصيله قبل 3 سنوات عبر شركات أقامها" ضباط خريجين" من الموساد والشاباك والجيش حصلت على عقود بملايين الدولارات للقيام بدور طاقم الرقابة والفحص Team Redفي هذا المشروع علماً ان معلومات كانت قد رشحت أيضا عن قيام شركات حراسة اسرائيلية بحماية قصور ومقرات في دولة خليجية.
أهمية الاتفاق مع البحرين لا تنبع بأي حال من الأحوال من مكانة او حجم او أهمية أو قوة البحرين بل من علاقتها بالسعودية وهي علاقة لا تنفصم عراها خاصة وان البحرين وهي دولة صغيرة للغاية لا يزيد عدد سكانها عن 1.5 مليون نسمة معظمهم من العمال الأجانب غير المواطنين تحكمها اقلية سنية رغم ان غالبية مواطنيها من الشيعة الموالين لإيران الذين خرجوا عام 2011 في مظاهرات واحتجاجات كادت تؤدي الى سقوط نظام الحكم هناك لتهب السعودية لمساعدته وانقاذه عبر ارسال قوات عسكرية للتدخل السريع هناك.
البحرين هي المدخل الشرقي للسعودية وهي دولة يزورها في كل نهاية أسبوع آلاف المواطنين السعوديين عبر جسر خاص يربط بين البلدين كما يرتادها مسؤولو الشركات الأجنبية العاملة في السعودية باعتبارها دولة اكثر ليبرالية من السعودية، وبالتالي فإن أي اتفاق بين البحرين واسرائيل لم يكن ليخرج الى حيز النور لولا موافقة السعودية التي يبدو انها تشهد اليوم خلافاً بين ولي العهد محمد بن سلمان الذي يريد تطبيع العلاقات والمصالحة مع اسرائيل وبين والده الملك سلمان بن عبد العزيز الذي يعارض ذلك ويبدو ان هذا هو السبب الوحيد الذي يحول دون السلام التام بين اسرائيل والسعودية وهو ما يفسر ربما تصريحات ترامب بان هناك دولا أخرى ستنضم الى اتفاقات السلام مع اسرائيل منها ربما سلطنة عمان والسودان وموريتانيا وربما المغرب والكويت وقطر.
"الصنارة": لكن قطر محسوبة على معسكر إيران وتركيا؟
المحامي زكي كمال: ترامب وفق تصريحاته الاخيرة بدأ يغير من سياساته حيث انه يسعى الى توقيع اتفاق مع ايران يضمن نوعاً من التوافق سيتم صياغته والعمل عليه بعد الانتخابات الرئاسية القادمة يشمل رفع العقوبات الاقتصادية عن ايران مقابل تسوية لموضوع السلاح النووي وهو اتفاق يتلخص في ان النظام الإيراني سيفهم ان عليه ان يضع في مقدمة سلم أولوياته مصلحة ورفاهية مواطنيه واوضاعهم الاقتصادية ولا استبعد ان يضمن الاتفاق نوعاً من التعاون الإقليمي بمشاركة السعودية وقطر والبحرين والولايات المتحدة وأسرائيل وكذلك الامارات التي تقيم اليوم ورغم الخلافات او الاختلافات السياسية مع ايران علاقات اقتصادية مكثفة مع طهران تزيد قيمتها عن 20 مليار دولار سنوياً.
"الصنارة: ولا بد من سؤال حول الجانب الفلسطيني او موضع الفلسطينيين من الاتفاق؟
المحامي زكي كمال: الاتفاقان هما ضربة قاصمة للفلسطينيين فهما لا يشملان أي ذكر لاتفاقيات أوسلو او للدولة الفلسطينية المستقلة او حتى للمبادرة العربية ناهيك عن استبدال مصطلح " ألحقوق الشرعية للفلسطينيين" بمصطلح جديد مغاير هو " الاحتياجات الشرعية للفلسطينيين" ما يعني تحويل القضية من قضية حقوق قومية مشروعة الى احتياجات مدنية مشروعة وإلغاء البعد القومي للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
الاتفاقان يشكلان صفعة مؤلمة للفلسطينيين واشارة لهم ان قراراتهم وتصرفات ومواقف قياداتهم خلال 100 سنة اوصلتهم الى ما هم فيه اليوم ويكفي ان نستمع الى المحللين من الدول الخليجية والعربية المؤيدة للاتفاقين وهم " محللون لا شك ينطقون بلسان السلطان " وان نستمع اليهم يقولون للفلسطينيين: "أعطيناكم المال والدعم فأخذته قيادتكم الى جيوبها الخاصة ودعمناكم دون قيد او شرط فكان ردكم الوقوف الى جانب اجتياح صدام حسين للكويت وواصلنا دعمكم رغم ذلك فاخترتم الانحياز الى تركيا والاخوان المسلمين او الى ايران" او ان نسمعهم يقولون ": طوال عقود فرض الفلسطينيون مواقفهم على الدول العربية ومنعوها من طرح مبادرات سياسية يمكنها ان تحل النزاع وعارضوا حتى المبادرة العربية وخاصة فاروق القدومي فقبلت الدول العربية لكن الرد الفلسطيني كان الارتماء في أحضان ايران". الدول العربية تقول للفلسطينيين انه " سمعناكم طيلة عقود وعليكم اليوم ان تسمعونا وان تستجيبوا لنا". هذا يجب ان ينير الضوء الأحمر لدى القيادة الفلسطينية والتي عليها ان تكف عن دفن الرأس في الرمال ، خاصة وان بنود الاتفاقية مع الامارات لا تتطرق الى الفلسطينيين من قريب او بعيد فالبند الأول يتطرق الى إقامة العلاقات الدبلوماسية والثاني عن الاعتراف المتبادل والحق بالعيش بسلام وأمن والبنود من 6- 14 تتطرق الى محاربة الأرهاب وخلق أجواء السلام ومكافحة التطرف ومشاعر الكراهية والبند 7 يتطرق الى التعاون الإقليمي اما البند 9 فيؤكد ان الاتفاق مستقل لا علاقة له بما سيليه من اتفاق او بأي تطورات من قبل دولة او طرف ثالث بمعنى انه ليس من شان أي عملية او تصرف من قبل السلطة الفلسطينية او "حماس" او "حزب الله" ان يغير من نفاذ وصلاحية ومتانة هذا الاتفاق .
الاتفاقان يشكلان استفاقة العالم العربي من حلم الربيع العربي قبل عشر سنوات فقد حظي الربيع العربي بتأييد الشعوب العربية وأنظمة كثيرة وبدلاً من "الربيع والديمقراطية" حصل على سفك الدماء وانهيار الدول ونمو "داعش" والمزيد من التطرف والكراهية والانقسام العربي الذي حول الدول العربية من عالم عربي الى دول متناحرة وحول جامعة الدول العربية والتي أنشأتها بريطانيا الى هيئة غير ذي قيمة ولا تخدم مصالح الدول والشعوب العربية

 


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة