اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

أمير تيبون : لا أرى أي احتمال لحل الدولتين طالما بقي ترامب ونتنياهو وأبو مازن في مناصبهم

محذّر مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي من إمكانية أن يؤدي التطبيع بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة الى إضعاف مكانة السلطة الفلسطينية وبالتالي الى انهيارها, الأمر الذي قد يقضي الى انفجار الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية والقضاء على إمكانية حل الدولتين وإبقاء حل الدولة الواحدة.
وقد أشار المركز من خلال تقدير أعده الباحثان ألون ديكل وكوبي ميخال الى أن الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي برعاية أمريكية جاء في أوج الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها السلطة وفي أوج الانقسامات بين الفصائل الفلسطينية المختلفة خاصة فتح وحماس, بالإشارة الى أنّ هذا الاتفاق بمثابة الضربة الثالثة للسلطة ورئيسها "أبو مازن" بعد إعلان خطة ترامپ الملقبة بـ"صفقة القرن" ومخطط ضم المستوطنات ووادي الأردن ومناطق في الضفة الى إسرائيل.
وتوقّع مركز الأبحاث أن تقود التحولات الأخيرة الى زيادة حدّة التنافس داخل حركة "فتح" على خلافة محمود عباس ولم يستبعد إمكانية محاولة بعض القيادات في حركة فتح الإطاحة بعباس, كما لم يستبعد عودة المفصول من الحركة محمد دحلان, المدعوم إماراتياً, والذي تم طرده من صفوف الحركة, والذي يعتبر ربيب إسرائيل والولايات المتحدة, والمدعوم من مصر والسعودية.
حول هذا الموضوع أجرينا هذا اللقاء الخاص مع الكاتب الصحفي أمير تيبون المحرر للشؤون الأمريكية في صحيفة هآرتس الذي عمل مراسلاً للصحيفة في واشنطن منذ عام 2017 لغاية قبل شهر.
الصنارة: ما هي تأثيرات وإسقاطات اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات ،التي سيتم توقيعها على ما يبدو الأسبوع القادم في واشنطن ، على القضية الفلسطينية؟
أمير تيبون: هذه الاتفاقية, تقريباً, ليس لها أي صلة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني, والأمر الوحيد الذي له علاقة بالفلسطينيين هو موافقة إسرائيل على تأجيل فكرة ضم المستوطنات بشكل أُحادي الجانب, وكل ذلك بهدف التوصل الى هذا الاتفاق, وحسب رأيي عملية الضم لن تحصل لأنّها فكرة هوجاء جداً ولكن هذا هو الأمر الوحيد المرتبط بالفلسطينيين وكل الأمور الأخرى مرتبطة بالسياسة الإسرائيلية والسياسة الأمريكية وبمصالح الإمارات. فالرئيس الأمريكي ترامپ يحاول إبراز انجازات في السياسة الخارجية قبل الانتخابات الرئاسية هناك والتي ستجري بعد شهرين, وبالنسبة للسياسة الإسرائيلية فإنّ رئيس الحكومة نتنياهو منشغل طيلة الوقت بإمكانية إجراء الانتخابات, من غير أن يعرف بالضبط متى ستجري, كذلك فإنه يريد أن يتحدثوا كل الوقت عن الأمور السياسية والدبلوماسية أكثر من الوضع الاقتصادي الصعب وأكثر من الحديث عن فساده ولوائح الاتهام ضده..

الصنارة: هناك حديث عن سعي ترامپ الى الحصول على جائزة نوبل. ربما نتنياهو أيضاً, من خلال الاتفاقية مع الإمارات؟!
تيبون: هذا مجرّد هراء ولا يمكن أن يكون جدّياً. إنها نكتة.. ترامپ وجائزة نوبل.. كل شخص يمكنه أن يقدم ترشيحه لجائزة نوبل في النرويج ولكن بالنسبة لترامپ هذه مهزلة. بالنسبة لترامپ ونتنياهو, كل يوم يمر والعناوين ليست عن الكورونا والمشاكل الاقتصادية يكون يوماً جيداً بالنسبة لهما.

الصنارة: حل الدولتين تم طرحه في عدة مناسبات وبضمن ذلك خطاب نتنياهو في جامعة بار ايلان. بعد ذلك جاءت خارطة الطريق وغيرها ومؤخرًا طلع علينا ترامپ بما سماه "صفقة القرن". هل حل الدولتين ما زال ممكناً في ظل الظروف الراهنة؟
تيبون: هذا السؤال جدي جداً. لا أرى أي فرصة لذلك طالما الرئيس ترامپ موجود في الحكم. وحسب رأيي, نتنياهو وأبو مازن غير مبنيين لهذه المسألة, وغير قادرين للقيام بما يجب من أجل انهاء هذا الصراع. ترامپ مشغول طيلة الوقت بالحفاظ على دعم عناصر يمينية متطرفة جداً مثل المسيحيين الصهيونيين (الإنجيليين) ومؤيديه من الجالية اليهودية الأمريكية,علماً أنّ هؤلاء أقلية فمعظم اليهود الأمريكيين يؤيدون اليسار ولكن الأقلية اليهودية التي تدعم ترامپ تملك الكثير من الأموال وترامپ يعتبر أسيراً لهم. أما نتنياهو فنعرف أنه يعمل جاهداً وبشكل دائم من أجل الحفاظ على دعم المستوطنين له ودعم اليمين والمتدينين. إنه يسعى لذلك خوفاً من نفتالي بينيت وليس من أجل كسب الأصوات من اليسار أو الوسط, أوليبرمان.بل يخشى أكثر ما يخشى من بينيت. أما أبو مازن فهو الآن رجل طاعن في السن وضعيف ولا ينجح في مواجهة تهديد "حماس", ولا في توحيد الجمهور الفلسطيني. فاليوم لا توجد وحدة قومية فلسطينية وحركة حماس تضعفه جداً. اليوم هو أشبه برئيس لبلدية رام الله أكثر مما هو قائد لدولة. طالما بقي هؤلاء الثلاثة في مراكزهم في السلطة لا أرى أي احتمال لحل الدولتين, ولكن اذا اختفى أحدهم تزداد الاحتمالات قليلاً واذا اختفى اثنان تزداد الاحتمالات اكثر وفي حال اختفاء الثلاثة عندها سيكون ما نتحدث عنه في هذا المجال...

الصنارة: وهل هناك احتمال لاختفاء الثلاثة أم أن هذه أمنية فقط؟
تيبون: أبو مازن يملك قدرة مدهشة على الصمود والبقاء. فقبل عشر سنوات بدأ الربيع العربي وقد اختفى دكتاتوريون أقوياء مثل مبارك والقذافي وزين العابدين بن علي وتقريباً سقط الأسد أيضاً. ولكن أبو مازن بقي وصمد خلال فترة بوش الإبن الثانية وفترتي أوباما وفي الطريق ليصمد خلال فترة ترامپ الأولى.
الصنارة: ربما بمساعدة وحسب رغبة إسرائيل وسط استغلال انفصال حماس في غزة؟!
تيبون: بفضل عدة أمور بينها إسرائيل ودعم أمريكي, ولكن لا بد من إعطائه الحق بالإشارة الى قدرته على الصمود والبقاء. كذلك فإنّ نتنياهو يرافقنا منذ أكثر من 10 سنوات متواصلة رغم جميع التقلبات السياسية في إسرائيل. لهذين الاثنين قدرة فائقة على البقاء والصمود ولكن مع كل هذا, أبو مازن إنسان هرم ومريض وبين الحين والآخر يحتاج الى علاجات طبية. ونتنياهو سيواجه المحكمة في كانون الثاني القادم ومن الصعب أن يتهرب من المحكمة التي تتهمه بالرشاوى. أما ترامپ فسنعرف إذا سيصمد أم لا بعد شهرين.

الصنارة: أنت تقول إنّ الرئيس أبو مازن عامل مفرّق وليس عاملاً موحداً لشعبه؟
تيبون: كلا. لا أتهمه بذلك. أعتقد أنه يريد أن يكون موحداً ولكنه لا ينجح في ذلك, فمكانته ضعيفة وصحياً هو ضعيف. أنه يرغب بأن يكون القائد الوطني والقومي وأن يبسط سلطته على غزة أيضاً.

الصنارة: ربما مكانته ضعيفة بسبب تعامل قادة العالم معه باستخفاف وليس بعيداً عن التأثّر بأمريكا ورغبات إسرائيلية..
تيبون: العالم يرى الواقع ويرى أنه لا يسيطر على غزة. يرى أن حركة حماس لا تنصاع الى أوامره. سبقه ياسر عرفات الذي كان مسيطراً في الضفة وفي غزة ورغم التحديات التي فرضتها حركة حماس الاّ أن حماس قبلت بسلطة عرفات بينما اليوم لا تقبل سلطة وسيطرة أبو مازن عليها, وفي مثل هذه الظروف من الصعب إدارة مفاوضات مع إسرائيل القوية جداً عسكرياً ودوليا, خاصة في ظل الانقسام بين السلطة في رام الله وحماس في غزة.

الصنارة: إسرائيل معنية ببقاء هذا الانقسام بل تعمل على إذ كاء الخلاف بشكل دائم..
تيبون: نعم, للأسف الشديد. ولكن يبقى السؤال عن أي إسرائيل نتحدث؟ ففي إسرائيل هناك عناصر رسمية كثيرة تفضّل إنهاء الانقسام الفلسطيني وأن تكون وحدة فلسطينية, وأقصد عناصر في الجيش و"الشاباك" والأجهزة الأمنية والمهنية ورجال الأمن. ولكن نتنياهو واليمين الإسرائيلي يعتبران هذا الانقسام أفضل ما حدث لهما, فهذا يجعلهما يتهمان دائماً الطرف الآخر بأنه المذنب بعدم التقدم في الحل السلمي. وفي مثل هذه الظروف من الصعب تشكيل ضغط على الجانب الإسرائيلي لأن نتنياهو يقول دائماً :"ليحل الفلسطينيون مشاكلهم بينهم وبين أنفسهم أوّلا". نتنياهو يعمل بشكل مقصود ومنهجي على تقوية "حماس" ووقد قام بذلك طيلة السنوات العشر الماضية, وعمل على إضعاف أبو مازن، وذلك لأنّ حماس جسم متطرف ولن يأتي يوم تجري فيه إسرائيل مفاوضات مع حماس, بينما أبو مازن الذي يمكن التفاوض معه فإن نتنياهو يعمل على إبقائه ضعيفاً وإظهار ضعفه.

الصنارة: حسب ما تقول وحسب ما يتم فرضه ميدانياً في الضفة المحتلة ستكون في نهاية المطاف دولة ثنائية القومية وابرتهايد..
تيبون: من الصعب التنبؤ ماذا سيحصل بعد عشر أو عشرين سنة, ولكن ما من شك أنّ هناك الكثيرين الذين يقولون إنهم تنازلوا عن فكرة الدولتين. أنا شخصياً لا أوافق على هذا الطرح, ولكن كلما استمر الحديث عن ذلك فإنّه سيترك أثراً على الواقع. ومن بين التأثيرات من هذا الحديث موقف اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الذي يدعم ضم كل الضفة لإسرائيل وإتباع النظام العنصري أبارتهايد, بينما في اليسار يدور الحديث عن تأييد دولة ثنائية القومية مع حقوق متساوية لليهود والفلسطينيين, ومن بين هؤلاء عضوتان في الكونڠرس . أما إذا تم انتخاب بايدن فقد يبقى احتمال حل الدولتين قائماً ولكن اذا أُعيد انتخاب ترامپ سيظهر أشخاص كثيرون يتحدثون عن عدة بدائل وحلول لحل الدولتين.

الصنارة: وهل هناك احتمال لبقاء ترامپ في السلطة, علماً أنه بدأ يتحدث عن امكانية أن يتم تزييف الانتخابات في حالة خسارته؟
تيبون: هذه انتخابات وكل شيء متوقع. إنه يتحدث عن إمكانية تزييف الانتخابات ويحاول بذلك تحضير الأرضية لإمكانية فشله وهكذا يفعل نتنياهو.ولكن نتنياهو لم ينجح بذلك كثيراً, فعندما تحدث عن تزييف في البلدات العربية أدى الى زيادة نسبة التصويت عند العرب, وعلى ترامپ أن يحذر فقد تؤدي تحذيراته الى زيادة المصوتين لبايدن..

الصنارة: هناك تحذيرات من إمكانية قيام إسرائيل بتسميم أبو مازن "مثلما فعلت بعرفات", وهذا اقتباس. وذلك بهدف تنصيب دحلان. هل برأيك هذا واقعي؟
تيبون: سمعت مثل هذه الإشاعات ولكني لا أوافق معها وذلك لأن أبو مازن مريح لإسرائيل طالما بقي ضعيفا. ولكن اذا اختفى في هذه الفترة وجاء شخص آخر مكانه ولا يهم من يكون: محمد دحلان, ماجد فراج, مروان البرغوثي أو محمود العالول أو أي شخص آخر جديد, فإنه سيسعى الى إحداث تغييرات وهذا سيربك إسرائيل. من الأفضل لإسرائيل أن يبقى أبو مازن الشخص المسن الضعيف المريض. ففي سن 84 الإنسان لا يتغيّر.
إنّ بقاء أبو مازن في السلطة الفلسطينية لا يقلق نتنياهو, بل يقلقه أن يحل محله شخص شاب مع طاقات مشحونة ومتجدّدة ويبدأ بتجول في دول العالم ويلتقي مع قادة العالم ويشجع الشباب على الخروج الى الشوارع, أو أن يذهب باتجاه حماس, هذه الأمور تربك إسرائيل لذلك من الأفضل لإسرائيل أن يبقى أبو مازن. فكما هو الآن هو أكثر رئيس مريح..

الصنارة: هل ستكون انتخابات رابعة؟
تيبون: لا أعرف. أنا شخصياً اعتقد ان نتنياهو ينتظر نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة. فإذا تم إعادة انتخاب ترامپ لولاية ثانية سيذهب نتنياهو الى انتخابات رابعة. فهو يعرف أنه بالرغم من وضع الكورونا الصعب والوضع الاقتصادي الصعب فإن ترامپ سيساعده. وعندها سيطلع علينا كل فترة باتفاق سلام جديد مرة مع تنزانيا ومرة مع تشاد أو السودان. وقد حصل ذلك في الانتخابات الأخيرة. بينما اذا تم انتخاب بايدن فإن نتنياهو سيخشى من الذهاب الى انتخابات حيث لن يحظى بالمساعدة من البيت الأبيض.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة