اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د. سالم بلاّن: حدّة أعراض الكورونا واحتمالات الموت لدى مرضى السرطان لا تختلف عن غيرهم ما عدا مرضى اللوكيميا



*السمنة الزائدة وأمراض الرئة والقلب والسكري أخطر من السرطان على مرضى الكورونا*مرضى الكورونا غير المصابين بالسرطان ظهر لديهم انخفاض في نوع معين من كريات الدم البيضاء الأمر الذي لم يحصل لدى مرضى السرطان* وقف العلاجات ضد السرطان بعد الإصبة بالكورونا أخطر من الكورونا نفسها*آخر صرعة في علاج السرطان هي العلاج الإمونولوجي الذي يقوي جهاز المناعة ضد الورم السرطاني وهناك علاقة ديناميكية ومتقلبة جدا بين السرطان وجهاز المناعة*
محمد عوّاد
كشفت بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً أنّ مرضى السرطان الذين يصابون بڤيروس الكورونا - كوڤيد - 19 أكثر عرضة للأعراض الصعبة وللوفاة مقارنة مع المصابين بالڤيروس من غير مرضى السرطان.
إحدى هذه الدراسات التي نُشرت مؤخراً في مجلة "لانست" الطبية واعتمدت على بيانات 900 مريض من الولايات المتحدة وكندا وإسبانيا تشير الى أن مرضى السرطان المصابين بالڤيروس أكثر عرضة للوفاة بمقدار الضعفين من غير مرضى السرطان.
حول هذا الموضوع وفيما إذا كان مرضى السرطان معرضين للإصابة بالڤيروس أكثر من غيرهم وحول وجوب الاستمرار بمعالجتهم بالعلاجات ضد السرطان في حال إصابتهم بڤيروس الكورونا أجرينا هذا اللقاء مع الدكتور سالم بلاّن مدير معهد العلاج الإشعاعي في مستشفى "رمبام" في حيفا ومدير قسم علاجات الأمراض السرطانية في مستشفى العائلة المقدسة في الناصرة.
الصنارة: هل مرضى السرطان معرّضون لأن يصابوا بڤيروس الكورونا أكثر من غيرهم ؟
د. بلاّن: هذا الوباء جديد ومرّ على انتشاره ستة أشهر فقط . مررنا بالفترة الأولى وها نحن الآن في أوج الفترة الثانية,ولكن بخصوص إذا كان مرضى السرطان معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بالڤيروس قمنا ببحث تم نشره في مجلة شهيرة بحيث أخذنا 140 مريضاً بالسرطان يتلقون علاجاً ضد الأورام السرطانية في مستشفى "رمبام" مقابل 110 من أفراد الطواقم الطبية وأجرينا الفحوصات ،لمدة ثلاثة أشهر, فوجدنا أنّ 2% من الـ - 140 كانوا إيجابيين أي أُصيبوا بالكورونا من غير أن تظهر عليهم الأعراض الصعبة مثل السعال الحاد أو مشاكل بالتنفس وغيرها. وعملياً هذا العدد (140) ليس كبيراً وفي نفس الوقت ليس منخفضاً حيث أجرينا فحوصات متواصلة لفترة ثلاثة أشهر والانطباع الهام هو أنّ من بين آلاف المرضى الذين يصلون مستشفى رمبام للعلاج والمتابعة لم نجد بين مرضى السرطان مصابين بڤيروس الكورونا أكثر من غيرهم من غير المصابين أو أكثر من أعضاء الطواقم الطبية, سواء في حيفا أو في الناصرة أو في القدس.

الصنارة: وهل المصابين بڤيروس الكورونا من بين مرضى السرطان معرضون لظهور أعراض وتفاقمات صعبة أكثر منن غير مرضى السرطان, أو معرضون للموت أكثر من غيرهم؟
د. بلاّن: حول هذه الأمور, أوّل مقال ظهر في مجلة "لانست" العلمية من الصين وجاء فيه أنّ مرضى السرطان الذين أصيبوا بالكورونا معرضون للموت اكثر من غيرهم وأنّ الأعراض تظهر لديهم بشكل أصعب. بعدها أُجري بحث كبير في انچلترا على 500 مريض بالسرطان أصيبوا بالكورونا حول اذا كانت لديهم أعراض أصعب أو أنهم معرضون للموت أكثر, وقد بيّن البحث بعد أن تم فحص عدّة عوامل متغيّرة في آن واحد, بيّن أنّ مرض السرطان بحد ذاته ليس العامل الذي يحدّد صعوبة الأعراض أو مدى التعرّض للموت, لكن ما يحدّد ذلك هو وجود أمراض أخرى لدى مرضى السرطان مثل: السمنة الزائدة أو ضغط الدم المرتفع أو أمراض القلب أو أمراض الرئة والسكري, فمثل هؤلاء معرضون لأن يكون مرض الكورونا أصعب عليهم.

الصنارة: هل جنس الشخص المريض بالسرطان (ذكر أم أنثى) له علاقة في صعوبة المرض والأعراض؟
د. بلاّن: حسب الفحص متعدّد العوامل المتغيّرة الذي أجري كلا. فقد تم فحص عدة عوامل ولم يكن لجنس الشخص المريض تأثير, التأثير هو للأمراض والعوامل المذكورة أعلاه.

الصنارة: وهل يحدّد الجيل (السنّ) حدّة المرض وصعوبته؟
د. بلاّن: بطبيعة الحال كلما تقدّم الشخص بالسنّ يزيد احتمال إصابته بأمراض أخرى أكثر من صغار السن, كذلك يكون مرض السرطان لدى كبار السن أصعب, والانطباع بشكل عام هو أنّ فقط مرض سرطان الدم (اللوكيميا) يزيد احتمال اشتداد أعراض المرض أو احتمال الموت بحالة الإصابة بالكورونا, وهذا الانطباع يستند الى عدة أبحاث أجريت في هذا المجال.
هناك أمر آخر نجري أبحاثاً عليه أكثر وهو أنّ ليس كل عارض من الأعراض يكون ناتجاً من ڤيروس الكورونا نفسه بل أيضاً من تجاوب جهاز المناعة مع الڤيروس. وقد تبيّن أنّ الإنسان غير المصاب بالسرطان الذي أُصيب بالكورونا ظهر لديه انخفاض في نوع معيّن من خلايا كريات الدم البيضاء التي تدعى CT4, بينما مرضى السرطان الذين أُصيبوا بالكورونا لم ينخفض لديهم عدد هذا النوع من كريات الدم البيضاء. هذا موضوع كبير جداً للبحث..

الصنارة: من الممكن أن يكون ذلك بسبب العلاجات التي يتلقاها مريض السرطان؟
د. بلاّن: قد يكون ذلك صحيحاً, أي قد تكون العلاجات التي يتلقاها مريض السرطان قد ساعدت في زيادة مناعته ضد ڤيروس الكورونا فهناك الكثير من أنواع المناعة التي لا يمكننا تحديدها. كذلك هناك إفرازات لمواد معينة قد تكون الخلايا السرطانية تفرزها أكثر, كل هذه الأمور نقوم هذه الأيام بفحصها في مستشفى "رمبام" كي نتمكن من إعطاء أجوبة أكثر, لأنّ الانطباع الأوّلي الذي ساد مع ظهور الڤيروس هو أن مريض السرطان معرّض أكثر للإصابة بالكورونا وبعد إصابته معرض أكثر للموت, ولكن الانطباع اليوم هو غير ذلك, وفقط مرضى سرطان الدم (اللوكيميا) هم المعرضون أكثر لصعوبة الأعراض وللموت بنسبة أعلى من غير مرضى السرطان, ومثل هؤلاء يتوجب عليهم وضع الكمامة بشكل دائم والحفاظ على التباعد الاجتماعي مسافة مترين.

الصنارة: وهل يتوجب مواصلة علاج مرضى السرطان بالعلاجات المختلفة بعد إصابتهم بالكورونا؟
د. بلاّن: يجب عدم وقف علاج مرضى السرطان في حال إصابتهم بالكورونا, سواء العلاج الكيماوي أو بالأشعة لأن وقف العلاج أخطر من مرض الكورونا ، فالأبحاث التي أجريناها خلال الأشهر الستة الأخيرة لا تشير الى أنّ وضع مرضى السرطان المصابين بالكورونا أخطر من وضع أشخاص غير مرضى بالسرطان وأصيبوا بالكورونا. يجب عدم وقف العلاج.

الصنارة: حسب هذه المعطيات بماذا تنصح مرضى السرطان المصابين بالكورونا أيضاً؟
د. بلاّن: مع التفشي السريع والواسع لڤيروس الكورونا على الجميع, وبضمنهم, مرضى السرطان, يجب الالتزام بجميع تعليمات وتوصيات وزارة الصحة بحذافيرها, علماً أنّ مرضى السرطان يدركون أنّ مناعتهم قليلة ويتخذون وسائل الحيطة والحذر أكثر من غيرهم. وهنا أود التأكيد مرة أخرى على ضرورة عدم وقف العلاجات ضد السرطان, فقد حدث وأمتنع بعض مرضى السرطان من الوصول الى المستشفى لتلقي العلاج خوفاً من الكورونا, وقد وصل بعضهم الى المستشفى فقط بعد 4 أشهر وقد أصبحوا في وضع صعب للمعالجة.

الصنارة: هل العلاجات السرطانية، سواء الكيماوية أو بالأشعة أو البيولوجية تخفض مناعة الجسم؟
د. بلاّن: العلاجات السرطانية تخفض المناعة في فئة واحدة من خلايا كريات الدم البيضاء, وهذا لا يعني أنهم أصبحوا عرضة للإصابة بڤيروس الكورونا أكثر من غيرهم, وما تبقى من كريات الدم البيضاء كافٍ وكفيل لمواجهة الڤيروس, ولكن حسب الأبحاث التي أجريناها تؤكد أن مرضى السرطان المصابين بالكورونا ليسوا معرّضين اكثر من غيرهم للموت أو لأعراض صعبة, ما عدا مرضى اللوكيميا الذين يكونون معرضين أكثر.

الصنارة: وهل كونهم مرضى سرطان يمنحهم مناعة ضد ڤيروس الكورونا, فهناك بعض الأبحاث التي تشير الى ذلك؟
د. بلاّن: أكيد كلا. هناك أبحاث كثيرة تشير هذا الموضوع وأكثر ما نبحثه اليوم هو مدى تجاوب الجسم للڤيروس. هل تختلف المناعة لدى مريض السرطان لڤيروس الكورونا عنها من شخص غير مريض بالسرطان ونجري فحوصات دم كثيرة حول هذا الموضوع.

الصنارة: اليوم معظم المرضى على أنواعهم يُبحرون في الانترنت ويجمعون معلومات عن أمراضهم. هناك دراسة تقول إنّ التركيبة العلاجية من العقارين: هيدروكس كلوركين وأزيتروميسن قد تزيد خطر وفاة مرضى السرطان المصابين بالكورونا بثلاثة أضعاف, ماذا تقول لهؤلاء ولغيرهم؟
د. بلاّن: ليس من السهل قراءة وفهم نتائج الأبحاث وأبعادها بالنسبة للمرض. فقد يكون مرض سرطان الدم نفسه صعباً ويوجب اكثر من مرض سرطان آخر الإلتزام بالعزل أو يوجب العلاج الوقائي أكثر من مرض آخر. ما اقترحه هو أن يستشير المريض طبيبه بخصوص أي معلومة ينكشف عليها وما اقترحه بشكل عام أن يعلموا أنهم ليسوا معرّضين للإصابة بالكورونا أكثر من غيرهم, وفي حال إصابتهم فإنّ الأخطار التي تحدّق بهم لا تختلف كثيراً عن الأخطار التي ينكشف عليها غير مرضى السرطان, فكما رأينا في الأبحاث فإنّ العوامل مثل السمنة الزائدة والسكري وأمراض القلب وغيرها أصعب من السرطان بالنسبة لمرض الكورونا.

الصنارة: قبل عدة سنوات قلت إنّ آخر صرعة في علاج السرطان هي العلاج البيولوجي. فما هي آخر صرعة اليوم؟
د. بلاّن: آخر صرعة هي العلاج الإمونولوجي أي العلاج الذي يقوي جهاز المناعة ضد الورم السرطاني. هذا العلاج حديث العهد جداً. فخلال الفترات السابقة التي عالجنا فيها الأورام السرطانية بالكيماوي والجراحي والبيولوجي, كنا قد نسينا أنّ في الجسم يوجد جهاز مناعة. فالعلاقة بين جهاز المناعة والسرطان هي علاقة ديناميكية ومتقلّبة جداً. ففي أجسامنا هناك خلايا سرطانية قد تظهر يوميا. واذا كان جهاز المناعة سليماً فإنه يقتل الخلايا السرطانية التي تظهر. والعلاقة الثانية هي أنّ هناك خلايا سرطانية موجودة في الجسم ولكن الجسم يعيش معها بسلام وبدون أن تظهر. والمثال الكبير على هذا الأمر نُشر في مجلية "نيو إنچلاند" قبل عدة سنوات عن شخص مريض بسرطان الجلد (ميلانوما) أُجريت له عملية وشُفي من المرض وبعد عشر سنوات توفي بحادث طرق وتم أخذ كليتيه وزرعهما في جسمي شخصين آخرين, الاّ أنّ هذين الشخصين مرضا بالسرطان وتوفيا. فعادة يكون من الأفضل أن يكون جهاز المناعة لدى متلقي العضو للزراعة ضعيفاً كي لا يرفض العضو الغريب وهكذا لم يتغلب جهاز المناعة في جسمي هذين الشخصين على الخلايا السرطانية التي أدخلت الى جسميهما مع الكليتين وتوفيا. والأمر الآخر هو أنّ السرطان يجد الطريقة للهروب من جهاز المناعة وهناك 4 طرق للهروب إحداها هي نوع معين من البروتينات في الخلايا السرطانية الذي يؤدي الى شلّ حركة خلايا الكريات البيضاء, والمبدأ هو إعطاء المضادات الحيوية ضد هذا النوع من البروتينات وبذلك نحرّر كريات الدم البيضاء من الخلايا السرطانية ونجعلها تهاجمها وتقضي عليها, وهذا هو المبدأ في علاج أغلب الحالات السرطانية والنتائج مذهلة وواعدة.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة