اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة":نتنياهو يواصل تسييس الأمن والاقتصاد والكورونا ويسعى الى انتخابات جديدة

تراوحت التقييمات حول التوتر الأمني على الحدود الشمالية الذي وصلت ذروته مساء الإثنين من هذا الأسبوع عبر صدام محدود للغاية بين اسرائيل وحركة" حزب الله"، بين كونه حقيقياً يشكل جزءًا من المعركة المفتوحة بين الطرفين وبين كونه مفتعلاً حرصَت اسرائيل خلاله على ضمان " نار هادئة" لمنع التصعيد من جهة ومنح حزب الله إمكانية الإعلان انه رد على مقتل احد افراده في سوريا، الا ان ثلاثية الكورونا والانتخابات والحرب على الجهاز القضائي وسلطات القانون كانت المسيطرة على جدول الاعمال والاهتمام.
حول هذه المواضيع أجرينا اللقاء التالي مع المحامي زكي كمال:
"الصنارة": التوتر الأمني على الحدود الشمالية يعود الى الواجهة..
المحامي زكي كمال: التوتر الأمني على الحدود الشمالية قائم دائماً وأبداً مع اختلاف حدته التي تتصاعد او تخفت وفقاً لتطورات واحداث إقليمية او حتى عالمية لا علاقة لها بما يحدث بين لبنان كدولة او بين حزب الله كحزب سياسي وحركة عسكرية من جهة وبين إسرائيل.
هذا التوتر ليس جديداً لكنه اليوم بخلاف الماضي ليس أمراً او معادلة لها طرفان يتواجدان على جانبي الحدود، بل انها مرتبطة بأطراف ثالثة او حتى رابعة هي إيران وسوريا والعراق والازمة الاقتصادية الخطيرة التي يعيشها لبنان والتي لا يمكن فصلها عن الازمة السياسية بل انها احدى نتائجها المباشرة. التوتر الأخير سببه مقتل أحد عناصر حزب الله في غارة إسرائيلية في سوريا وإصرار حزب الله على ان يؤكد لأتباعه ومؤيديه انه يرد على اصابة افراده ضمن معادلة الردع المتبادلة بين الطرفين، ومن هنا جاءت التقييمات المتفاوتة حول ما اذا كان الصدام المحدود والمتوقع الذي شهدته المنطقة الحدودية بعد عصر يوم الاثنين صداماً حقيقياً ام انه جزء من حرب على نار هادئة يتحكم الطرفان فيها، بتوافق صامت وواضح، بارتفاع وحدة ألسنة اللهب ، وهو ما دفع بعض وسائل الاعلام الى التركيز على أمر واحد هام وهو ان أجهزة المراقبة والاستكشاف التابعة للجيش الإسرائيلي راقبت لفترة طويلة عناصر حزب الله الثلاثة الذين شاركوا في محاولة الاقتحام بل دخلوا وفقاً لإعلان إسرائيل الأراضي الإسرائيلية ، ولكن اطلاق النار باتجاههم والذي جاء من مسافة عشرات الأمتار، كان كما يبدو بهدف الردع والتخويف مع تجنب اصابتهم منعاً لتصعيد لا يريده ألجيش وحضر الحادث في إطار يوفر للطرفين إسرائيل وحزب الله " صورة انتصار" تقول اسرائيل فيها انها منعت اقتحام أراضيها وأنها تحمل لبنان وحركة " حزب الله" مسؤولية ما حدث ويقول حزب الله بعدها ان معادلة الردع مقابل إسرائيل والتي فرضتها حرب لبنان الثانية من عام 2006 ما زالت قائمة وأنه يرد على إصابة او قتل افراده، في رسالة موجهة الى مؤيديه الذين تظاهروا في عدد من قرى الجنوب اللبناني بعد العملية ومنهم والدة عضو حزب الله الذي لقي حتفه في سوريا بغارة إسرائيلية قبل ايام .
"الصنارة": كيف يمكن وصف رد رئيس الوزراء نتنياهو على الحادث والمؤتمر الصحفي "الدراماتيكي" بعده؟
المحامي زكي كمال: هذه هي الصورة الأوضح لتسييس الأمن الإسرائيلي من قبل رئيس الوزراء لأهداف سياسية وضيقة تخدم مصالحه فقط دون غيره، تماماً كما كان تسييس الكورونا لأهداف سياسية وشخصية ضيقة، فهل من غرائب الصدف ان رئيس الوزراء اختار قضية التوتر الأمني عنواناً رئيسياً لكلمته امام كتلة الليكود في الكنيست ليتحدث عن توتر أمنى خاص وقريب على الحدود الشمالية وذلك قبل دقائق معدودة من الحادث وكأنه يستقرئ المستقبل، ولذلك كان من الواضح ان نتنياهو وهو أكبر الخبراء السياسيين والحزبيين في البلاد لن يفوّت هذه الفرصة بل انه سوف يستغلها لأهداف سياسية وحزبية خاصة تجلت في أفضل صورها في قطع جلسة كتلة الليكود في الكنيست واعتبار ما يحدث في الشمال "حدثاً امنياً خارجاً عن المألوف "قرر انه "يستوجب مشاورات امنية في وزارة الأمن" نحو تصعيد الاهتمام الإعلامي والجماهيري وصولاً الى خطاب للأُمة في كافة القنوات التلفزيونية والاذاعية ووسائل التواصل الاجتماعي في تمام الثامنة مساءً في طقوس تعيد الى الأذهان ما كان تصرفه عليه في عز ازمة الكورونا من تهويل وترهيب وتخويف وتضخيم ومن ثم الظهور بمظهر الزعيم الواحد والحامي والمدافع عن أمن مواطني إسرائيل بل عن أمن الدولة ووجودها ، رغم انه اتضح ان ما حدث لم يتعد كونه مشابهاً لأحداث سابقة عديدة وكثيرة بدأت وانتهت في سياقها العسكري والأمني دون خطابات متلفزة من قبل السياسيين .
التصريحات النارية التي أطلقها رئيس الوزراء الحالي ورئيس الوزراء البديل ووزير الدفاع بيني غانتس كانت وفق كافة التقييمات سياسية بامتياز أكثر منها امنية، فهي بالنسبة لنتنياهو فرصة مواتية لتحقيق عدة اهداف أولها صرف النظر عن ازمة الكورونا والفشل الذريع الذي منيت به الحكومة برئاسته في معالجة ومواجهة الوباء على الأقل أقتصاديا وثانيها صرف النظر عن أزمة الجهاز الصحي الذي وصلت مستشفياته حد الإشباع وتقترب من الانهيار وثالثها محاولة لإبعاد المظاهرات الاحتجاجية والأزمة الاقتصادية عن واجهة العناوين لتحل محلها القضية الأمنية ورابعها محاولة وقف الحديث عن موعد بداية جلسات محاكمة نتنياهو مطلع كانون الثاني القادم او حتى جلسة السادس من كانون الاول من العام الحالي التي على رئيس الوزراء ان يمثل خلالها امام المحكمة المركزية في شارع صلاح الدين وخامسها إلهاء الحلبة السياسية عن الخلاف غير المفهوم بل العبثي حول الميزانية التي يريدها الليكود لثلاثة أشهر خلافاً لكافة النظريات والتقييمات والنصائح الاقتصادية المدروسة التي تقول ان ميزانية كهذه تمنع تنفيذ أي خطط كانت بغض النظر عما اذا كانت بعيدة المدى او قصيرة المدى وسادسها تخفيف حدة الحديث عن بحث نتنياهو عن أسباب حتى لو كانت واهية لتقديم موعد الانتخابات البرلمانية من منطلقين هما : منع غانتس من ان يصبح رئيس حكومة في تشرين الثاني 2021 إضافة الى ثقة نتنياهو ان المستقبل لا يحمل له بشائر تصب في مصلحته السياسية والحزبية ولا تؤدي به الى الهدف المطلوب وهو الحصول على اكثر من 40 مقعدا لليكود في الانتخابات القادمة جنباً الى جنب مع " إضمحلال" ازرق ابيض واختفائها عن الخريطة الحزبية والسياسية الإسرائيلية بشكل نهائي وتام.
"الصنارة": ما علاقة ما حدث بالأزمة الداخلية في لبنان؟
المحامي زكي كمال: ما يحدث في الجنوب اللبناني هو أن هناك قوة سياسية ممثلة في البرلمان هي حزب الله لكنها تشكل ايضاً قوة عسكرية موازية للجيش اللبناني لا تخضع لإمرته بل انها عمليا تنفذ اجندات ليست بالضرورة مناسبة او مطابقة لأجندات الدولة اللبنانية وهذا أفضل تعبير عن ازمة لبنان.
لبنان يعيش ازمة سياسية وأمنية وفراغاً دستورياً منذ فترة طويلة يرافقه عدم استقرار اقتصادي بارز أدى الى تدهور قيمة الليرة اللبنانية الى نسب غير مسبوقة وأدى الى حالات انتحار عديدة جراء الفقر الشديد وانسداد آفاق العمل والعيش الكريم، وهي ازمة تهدد بإفلاس الدولة نهائياً ويجعلها عرضة أكثر فأكثر للهزات السياسية وللتعلق مالياً بدعم دول خارجية لها اجندات تريد تنفيذها بموازاة اجندة حزب الله المدعوم ايرانياً والذي ينشط عسكرياً ليس فقط في لبنان عامة والجنوب خاصة بل في سوريا ايضاً وحتى في العراق.
من هنا جاء التأهب الإسرائيلي تحسباً لرد من "حزب الله" على قتل أحد أفراده خلال غارة على مطار قرب دمشق حيث كان من الواضح ان الرد سيأتي وانه سيكون رداً محدوداً وفقاً لمعادلة الردع التي رسم حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله خطوطها منذ آب 2019 حين تم إطلاق صاروخ "كورنيت" باتجاه سيارة اسعاف عسكرية إسرائيلية قرب الحدود دون اصابتها ودون إيقاع ضحايا، علماً ان حزب الله رد أكثر من مرة عبر المس بالجدار الأمني على الحدود الشمالية.
من الواضح ان حزب الله لا يريد تصعيد الأوضاع قرب الحدود ولا يريد المخاطرة بعملية عسكرية إسرائيلية واسعة تلحق بالضاحية الجنوبية نفس الأضرار التي شهدتها الضاحية الجنوبية في حرب لبنان الثانية عام 2006 وكذلك إسرائيل لا تريد التصعيد ، أي ان الهدوء هو مطلب الطرفين رغم أحداث عديدة أمكنها ان تؤدي الى مواجهة واسعة منها الانباء عن غارات إسرائيلية متواصلة على مواقع إيرانية في سوريا واغتيال قاسم سليماني من قبل الولايات المتحدة ، وهو اغتيال هددت ايران بالرد عليه رغم انها تواجه اليوم أزمات صحية خطيرة بفعل الكورونا ترافقها أزمات اقتصادية اخطر وكشف متزايد عن استمرار المس بحقوق الانسان واعدامات لمتهمين ومدانين بالتجسس للولايات المتحدة منهم محمد موسوي مجد بتهمة التجسس للمخابرات الإسرائيلية والأميركية تخللتها مراقبة لتحركات الجنرال قاسم سليماني علماً انه تم معه اعدام مواطن آخر هو رضا عسكري الذي يعمل في وزارة الدفاع الإيرانية بعد ادانته بنقل معلومات سرية حول صناعات الصواريخ الايرانية الى المخابرات الأميركية.
"الصنارة": هل يسعى نتنياهو الى انتخابات قريبة ؟
المحامي زكي كمال: على ضوء انحسار قوة الليكود والاستطلاعات التي تؤكد ان الأغلبية تتهمه بالمسؤولية عن الفشل الذريع في مواجهة الكورونا وتحمله مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تتمثل في اكثر من مليون عاطل عن العمل وقوافل من الفقراء الذين لا نور في نهاية النفق بالنسبة لهم يدرك نتنياهو أهمية عامل الزمن من جهة أي أهمية وقف التدهور الذي تظهره الاستطلاعات الأخيرة عبر انتخابات تعني انقاذ ما يمكن إنقاذه من جهة، واجراء الانتخابات بموازاة جلسات محاكمة نتنياهو والتي بات من الواضح انها ستضطره للتواجد في المحكمة على مدار ثلاثة أيام اسبوعياً ، أي استغلال المحاكمة كجزء من الحملة الانتخابية ومن هنا ينبع إصرار الليكود ونتنياهو على ميزانية لعام واحد والا سيتم حل الكنيست واجراء انتخابات.
إجراء جلسات المحكمة بموازاة او في خضم المعركة الانتخابية تصب في مصلحة نتنياهو الذي سيعمل على تجنيد مؤيديه للتظاهر امام المحكمة في كل جلسة عبر اقناعهم بروايته المشهورة ان المحاكمة لا تتم لارتكابه مخالفات اعتبرتها النيابة العامة خطيرة بما فيه الكفاية لتشكل أساساً لتقديم لائحة اتهام تشمل تهماً غير مسبوقة من حيث خطورتها لم يسبق أن وُجَهَت لرئيس حكومة ، بل انها جزء من انقلاب قضائي على السلطة ومحاولة لإسقاط رئيس وزراء تم انتخابه في صناديق الاقتراع وفصل من فصول المؤامرة الهادفة الى اسقاط اليمين وانهاء حكمه وأنها تعبير عن كون الجهاز القضائي وعلى رأسه القضاة والمستشار القضائي للحكومة الدكتور افيحاي مندلبليت يمثل عنصراً معادياً لنتنياهو بشكل شخصي. في مثل هذه الحالة سنشهد حالة يتحدث فيها نتنياهو الى المواطنين بشكل يومي وفي خطاب ناري مع نهاية كل جلسة تماماً كما فعل بعد الجلسة الأولى لتلاوة لوائح الاتهام بتاريخ 24.5.2020 او كل يوم خلال أزمة الكورونا.
مؤيدو نتنياهو سيتواجدون امام المحكمة يومياً ، طوعاً او بشكل منظم ، وسيرددون انه بريء تماماً كما غنى اتباع ومؤيدو الوزير ارييه درعي في حينه" إنه بريء.. بريء" اما بالنسبة لوزراء الليكود فإن ظهورهم خلف نتنياهو خلال كلمته قبل جلسة 24.5.2020 ما هو الا مقدمة لما سيفعلونه خلال المحاكمة من الوقوف خلف القائد خلال المؤتمرات الصحفية لإظهار إخلاصهم ووفائهم له ولاسترضاء قاعدته الانتخابية عبر اتهام الجميع بمن فيهم ال " Deep State " أي المستشار القضائي والادعاء العام وخاصة المدعية في ملفات 100،200 و 400 ليئات بن أري ومسؤولي وزارة المالية بمن فيه شاؤول مريدور وغيرهم ووسائل الاعلام واليسار وقضاة المحكمة المركزية الثلاثة في ملفاته ولوائح اتهامه.
"الصنارة": ما الذي سيجنيه ذلك؟
المحامي زكي كمال: المراجعة السريعة لأحداث الماضي المشابهة ومنها قضية ارييه درعي الذي ادين بتلقي الرشوة وحُكم عليه بالسجن مع وصمة عار منعته من ممارسة عمله السياسي لمدة 7 سنوات، تشير الى ان مثل هذه الأحداث وتحديداً جلسات المحاكمة والمظاهرات التي ترافقها تكون نتيجتها إيجابية من حيث موقف المؤيدين او " القاعدة الانتخابية" وزيادة تضامنهم مع القائد والزعيم وبالتالي زيادة عدد مقاعد الحزب في البرلمان (شاس بلغت الذروة بعد محاكمة درعي وحصلت على 17 مقعداً حينها) ، وربما ستؤدي المحاكمة دون غيرها الى تعزيز دعم رئيس الوزراء والليكود على حساب افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ويائير لبيد الذين تُظهر الاستطلاعات اليوم ازدياد قوتهم على حساب الليكود.
يذكر ان عدم إقرار الميزانية حتى 2020/8/25 يعني وفقاً للقانون حل الكنيست تلقائياً وبالتالي اجراء انتخابات رابعة علماً ان عضو الكنيست تسفي هاوزر يحاول سن قانون يؤجل الموعد المذكور قانونياً الى شهر تشرين الثاني في محاولة لتفادي الأزمة. ما يحدث في البلاد اليوم على الصعيد الصحي والاقتصادي والعسكري والسياسي يؤكد انعدام القيادة.
"الصنارة": كيف ذلك؟
المحامي زكي كمال: الفشل البارز في مواجهة الكورونا من جهة والتدهور الاقتصادي من جهة أخرى وكل ما نلاحظه من ناحية قيمية من جهة ومن ناحية سياسية عبر مواجهات متكررة مع الدول الاوروبية وحتى مع بعض الأعضاء والمسؤولين في الإدارة الاميركية على خلفية خطة الضم ضمن "صفقة القرن" يؤكد وجود "فراغ قيادي" في البلاد يزداد كلما اقتربت ساعة بداية محاكمة نتنياهو.
في المعسكر الآخر أي المعسكر الذي يواجه بنيامين نتنياهو ليس هناك قائد ، خاصة في الفترة الأخيرة التي تحول فيها مصوتون لغانتس الى اكبر منتقديه بعد انضمامه الى حكومة التبادل او التناوب برئاسة نتنياهو وعلى ضوء انخفاض التأييد له وانخفاض مقاعد "ازرق ابيض" وفق الاستطلاعات الى 9 مقاعد وبالتالي بدأ او استمر البحث عن قائد لهذا المعسكر يأتي من خارج الحلبة السياسية ، ولذلك يتكرر مرة تلو الأخرى ذكر اسم رئيس هيئة الاركان السابق غادي ايزنكوت لكن التجربة المريرة والسيئة مع غابي اشكنازي وبيني غانتس وانضمامهما الى ركب حكومة نتنياهو يثبت ان الجنرالات هم الأقل قدرة وموهبة على مواجهة ما يجري في " الغابة السياسية" خاصة اذا كان غريمهم شخصا محنكا ومجربا ومتمرسا مثل بنيامين نتنياهو.
هؤلاء الجنرالات يغادرون الحياة العسكرية بينما هم يشعرون انهم " هبة الله على الارض" لكنهم سرعان ما يواجهون الحلبة السياسية التي لا تحكمها قواعد واضحة فيفشلوا مقارنة بما كان لهم خلال الخدمة العسكرية من انضباط وقواعد واضحة وجنود وضباط يأتمرون بإمرتهم بل ينفذون أوامرهم دون نقاش ويعملون من أجلهم.
اسرائيل عامة تعاني ازمة قيادة تجعلها تقبل بوجود زعيم واحد هو بنيامين نتنياهو ما يجعل اسرائيل تقترب من حكم الرجل الواحد والزعيم الأوحد الدائم الذي لا بديل له.
"الصنارة": كيف تتجلى هذه الأزمة القيادية؟
المحامي زكي كمال: اسرائيل كغيرها من الدول في أوروبا والعالم تعاني أزمة قيم وقيادة، خاصة في العقود الأخيرة مقارنة بما شهده العالم في بداية واواسط القرن الماضي حيث شهد العالم أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة تمخضت عن ظهور قياديين كبار منهم وينستون تشرتشل وفرانكلين روزفلت وغيرهما، تمكنوا من انقاذ شعبهم وشعوب أخرى من الغوص في وحل الأزمات والمشاكل لكن ما يحدث اليوم يختلف تماماً فالقيادات الحالية لا تملك الرؤيا الواضحة للمستقبل ولا تملك الخطط الواضحة لمواجهة الأزمات والعمل من اجل الشعوب بل انها قيادات في معظمها تملك افكاراً قومية انعزالية مناوئة للديمقراطية والتكافل الاجتماعي العالمي ومنها بنيامين نتنياهو الذي يصر على مواصلة التحريض على الجهاز القضائي، يصر على مواصلة استعداء فئة من الشعب ضد أخرى كما يصر على مواصلة التمسك بمنصبه رغم لوائح الاتهام بعد ان قررت محكمة العدل العليا وبالإجماع ان بإمكانه ممارسة آداء مهام منصبه وتشكيل الحكومة وترؤسها رغم لوائح الاتهام. نتنياهو ينضم الى قائمة طويلة من القادة الذين لا يعملون من أجل شعوبهم على المدى الطويل بل يهتمون بتبجيل أنفسهم فقط ومنهم دونالد ترامب وفلاديمير بوتين الذي بإمكانه ان يتعلم من نتنياهو كيفية البقاء في السلطة دون الحاجة الى تعديل وتغيير القوانين او سن قوانين جديدة باستثناء قانون الصلاحيات الخاصة لمواجهة الكورونا الذي سنته الكنيست ويمنح الحكومة صلاحيات واسعة وربما غير محدودة تمكنها من التصرف دون رقابة برلمانية وهو ما قد يتطور الى منح نتنياهو في لحظة ما إمكانية الإعلان عن حالة الطوارئ انطلاقاً من هذا القانون او وفق تعليمات أنظمة الطوارئ أي انهاء الديمقراطية .
"الصنارة": هناك مشروع قانون لمكافحة العنف الاقتصادي.ما هو هذا القانون بالضبط؟
المحامي زكي كمال: هذا المشروع او الاقتراح الذي أقرته اللجنة الوزارية لشؤون التشريع هو مشروع قانون هام للغاية خاصة للطبقات المستضعفة ومنهم المواطنون العرب عامة والنساء العربيات خاصة.
للأسف الشديد لم يتم منح هذا الاقتراح القسط الكافي من الاهتمام في المجتمع العربي وهذا يبدو امراً غير مفهوم خاصة وان واقع حياة عشرات آلاف النساء العربيات يؤكد انهن يواجهن عنفاً اقتصادياً واضحاً يتمثل في الزامهن من قبل ازواجهن بالتنازل عن حقوق اجتماعية او شرعية تتمثل في الميراث وتملك الارض والتنازل عن المسكن المناسب وإمكانية الخروج الى العمل والحصول على راتب، ناهيك عن عشرات آلاف النساء اللواتي يعملن ليسيطر ازواجهن او افراد عائلاتهن على رواتبهن كاملة دون ان تتمكن هؤلاء النساء من التمتع بما جنينه من مال حتى لشراء أبسط الحاجيات الشخصية الا بإذن الزوج او الاخ او الأب وهذا يضاف الى العنف الجسدي والنفسي .
القانون يهدف الى وضع حد للعنف الاقتصادي والمالي الذي تعانيه النساء العربيات واليهوديات على حد سواء ويمنح الجهاز القضائي الرقابة على كيفية حصول النساء على حقوقهن ويخرجها من يدي الجهاز او السلطة الدينية او الأبوية او العائلية او الزوج الذي يعتمد التنكيل الاقتصادي والجسدي والنفسي وسيلة للتحكم بزوجته بشكل كامل وتام. مشروع القانون جاء ليضمن للنساء" أموالاً لهن" على شاكلة قول الكاتبة الشهيرة فيرجينا وولف التي قالت ان حق النساء يشمل الحصول على " غرفة خاصة لهن" وكذلك " محفظة أموال خاصة بهن"، علماً ان قدرة السيدة او المرأة على العمل والخروج الى العمل وبالتالي ضمان الاستقرار الاقتصادي هو الخطوة الأولى نحو استقلالية المرأة مالياً وجسدياً وفكرياً وشخصياً رغم ان المعطيات قبل الكورونا وبعدها تشير الى ان رواتب النساء يقل بنحو 30% عن رواتب الرجال في نفس مكان العمل.
"الصنارة": وهذا ينقلنا الى ترامب وما يواجهه من مشاكل خلال المعركة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة.
المحامي زكي كمال: ترامب يواجه مشكلة قاسية للغاية تكشفها الاستطلاعات ويخشى مؤيدوه ان يخسر الانتخابات ولذلك فإنه يحتاج لكي ينتصر في المعركة الانتخابية الى أحد امرين: إيجاد مصل واقٍ للكورونا والثانية نشوب حرب عرقية او صراع عرقي في الولايات المتحدة، يمكنه من صرف النظر عن فشل مواجهته للكورونا.
ترامب بدأ حرباً شرسة ضد اعمال القتل التي تشهدها المدن والولايات الامريكية الى جانب مواصلة اتهاماته للملونين بأنهم يمسون بالسلم الداخلي في أمريكا وانهم يكرهون الولايات المتحدة ويعملون وفق أجندات خارجية علماً ان ازدياد عمليات القتل سببه فشل الشرطة في مواجهة العنف ووضع حد له، ما يؤدي الى ازدياد الاتهامات الموجهة للشرطة من قبل الديمقراطيين والمتظاهرين وهذا يضاف الى الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي تعانيها الولايات المتحدة الأميركية جراء الكورونا التي ألحقت بالاقتصاد الأمريكي اضراراً كبيرة واوصلت بعض شركاته الى حافة الركود الاقتصادي او حتى الإفلاس ووقف النشاط.
"الصنارة": لكن هذه المشاكل الاقتصادية لم تمنع شركة شيفرون من السيطرة على شركة نوبل انرجي الاسرائيلية للغاز
المحامي زكي كمال: شركة شيفرون هي شركة أميركية تعتبر من أوائل الشركات التي اكتشفت وادارت حقول النفط في منطقة الخليج ولها حضورها الواسع اقتصادياً ومالياً في الخليج، اما قيامها بشراء شركة نوبل انرجي فهو خطوة تحمل في طياتها ابعاداً كثيرة منها ادراك الشركة هذه ان الغاز الطبيعي هو "الذهب الأسود القادم" او انه الثروة التي ستحدد صيغة سوق الطاقة الدولي بعد انتهاء عهد النفط كما ان هذا الشراء يعيد الثقة الى سوق الغاز الطبيعي العالمي ناهيك عن اعلان وزارة الطاقة في البلاد ان شركة شيفرون تملك من الميزانيات والقدرات ما يمكنها من التنقيب عن الغاز المتواجد بكثرة قبالة المياه الإقليمية الإسرائيلية وصولاً الى حالة يتحول الاقتصاد الإسرائيلي فيها الى استخدام الغاز الطبيعي والى خلق تعاونات إقليمية في هذا المجال مع اليونان وقبرص ومصر وربما الأردن، الذي يشكل حالة خاصة على ضوء معارضة مجلس النواب لصفقة الغاز الأردنية مع اسرائيل باعتبارها نوعاً من التطبيع خاصة وانها وقعت مع نوبل انرجي التي يعتبرها الأردنيون شركة صهيونية وبالتالي فإن شراء شيفرون حقول الغاز لتصبح هي صاحبة الاتفاق مع الأردن سيقلل من هذه المعارضة للصفقة المذكورة .وشركة شيفرون صاحبة 40% من حقل للنفط في كردستان ومشاركة في التنقيب عن النفط والغاز في كردستان العراق لتنضم بذلك الى الدول العربية المصدرة للنفط كالسعودية والكويت والامارات وقطر وليبيا .
"الصنارة": لكن ليبيا تشهد عدم استقرار يمنعها من تصدير النفط
المحامي زكي كمال: ليبيا هي المثال الحي على ان الربيع العربي تحول الى صيف احرق الأخضر واليابس ومنع الاستقرار وجعل من بعض الدول العربية جماعات متناحرة ومتخاصمة منها اليمن وليبيا والعراق وسوريا وغيرها.
ليبيا أصبحت ساحة لمواجهة واضحة بين مصر المدعومة سعودياً واماراتياً وربما من البحرين والكويت وتونس والمغرب والتي تلوح شفهياً على الأقل بإمكانية التدخل برياً وبين تركيا التي تربطها بقطر علاقات خاصة ومميزة تعززت في اعقاب الأزمة الخليجية والحصار على قطر علماً ان تركيا تدعم الحكومة الشرعية في ليبيا مستعينة بآلاف المسلحين من سوريا وهي بذلك تتحول الى موقع صراع ونزاع يمكن القول انه استبدل سوريا .
عالمياً هناك تدخلات في ليبيا من روسيا وفرنسا وإيطاليا و تركيا بينما تقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية المتبقية موقف المتفرج .
أما مصر فتخشى ان تتمكن تركيا من بسط سيطرتها في ليبيا وبالتالي دعم التوجهات الإسلامية في المنطقة القريبة من الحدود المصرية وتعزيز توجهات حركة " الاخوان المسلمين" التي أطاح الرئيس عبد الفتاح السيسي بممثلها المنتخب للرئاسة المصرية محمد مرسي.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة