اخر الاخبار
تابعونا

اطلق نار واصابة شاب في حريش

تاريخ النشر: 2020-12-03 20:54:21
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": الضمّ إذا تم قد يخلق دولة واحدة تكون إما ثنائية القومية أو" دولة عربية كبيرة"

نتنياهو لم يعلن الضم في الأول من تموز على ضوء تراجع شعبية ترامب في أمريكا وربما انسحابه من المنافسة *التصريحات المتبادلة بين الأطراف ذات العلاقة بالضم تحمل الكثير من المعاني السياسية المحلية والإقليمية والعالمية * تصريحات نتنياهو تؤكد انه أراد غانتس ورقة توت لشرعنة الضم سيحتضنها حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة* لبيد يدرك أن لا بديل له عن العمل ضمن خانة اليسار- مركز لبناء نفسه كبديل وحيد للسلطة * مجلس المستوطنات في الضفة الغربية يسيطر عملياً على السياسة الخارجية الأميركية المتعلقة بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني والأراضي المحتلة عبر السفير ديفيد فريدمان * مكالمة هاتفية واحدة من الرئيس الفلسطيني الى ترامب كفيلة بتجنيب الطرف الفلسطيني " وجع الراس" المتعلق بالضم * على إسرائيل ان تسال نفسها ما اذا كان ترامب يعتبرها فعلاً حليفاً لمواقفه اليمينة* وسط سجال حول موعد ضم مصيره التأجيل يرافقه نقاش يتعدى حدود اللباقة احياناً حول تقاسم الأدوار في حكومة التبادل يتعلق تحديداً بالسؤال من هو فعلاً صاحب التأثير في قضية الضم وموعدها الذي يعترف الجميع بأنه ليس اسرائيلياً، وحديث عن حكومة لم تستخلص العبر من جائحة الكورونا، حيث أن الموجة الثانية من الآفة ستأتي قريباً ودون تأخير رغم الأوامر والتقييدات والتنبيه والتحذير، وسط هذا كله دارت أحداث هذا الأسبوع التي تثبت ان المواعيد السياسية غير مقدسة خاصة اذا كان الأمر يتعلق بالشرق الأوسط كما قال رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين . عن هذه المواضيع أجرينا هذا اللقاء مع المحامي زكي كمال: "الصنارة": أسبوع آخر ينتهي والحديث عن الضم ما زال نفس الحديث؟ المحامي زكي كمال: صحيح ان الحديث ما زال نفس الحديث وان موضوع الضم ما زال مطروحاً على الطاولة سياسياً وعلى كافة الأصعدة محلياً وعالمياً واقليمياً، حزبياً وائتلافياً وإعلامياً ، ولكن يبدو ان " نغمة" التصريحات المتبادلة بين الأطراف ذات العلاقة بالضم ، الليكود وازرق ابيض الشريكين الائتلافيين المختلفين توقيتاً حول الضم، إضافة الى الولايات المتحدة وإدارة ترامب المنقسمة على ذاتها بين داعٍ للضم حالاً وسريعاً ولتنقلب الدنيا رأساً على عقب، وبين مطالب بالتروي والانتظار من منطلق المفارقة بين الأهم وهو الانتخابات الرئاسية القريبة والكورونا وبين المهم وهو الضم، وانتهاءً بالدول الأوروبية المتفقة حول الأبعاد السلبية للضم والتي تتراوح بين العقوبات وبين مجرد التحذير من المس بالعلاقات الثنائية والردود العربية الخجولة باستثناء الرد الأردني ، هي نغمة تحمل الكثير من المعاني السياسية . "الصنارة": لندخل في التفاصيل والشروحات.. المحامي زكي كمال: التفاصيل تبرز الصورة الحقيقية خاصة في اسرائيل فالنغمة التي ترافق تصريحات نتنياهو حول ان ازرق ابيض ليست صاحبة تأثير على اتخاذ قرار حول الضم وتوقيته هو التأكيد على ان نتنياهو يدرك اليوم حقيقة واقعة واحدة ولا يتردد هو وموفديه ومبعوثيه في ترديدها واعلانها على رؤوس الأشهاد وهي انه ليس بحاجة الى بيني غانتس او "أزرق ابيض" للحصول على تأييد الكنيست لمشروع قانون برلماني حول الضم خاصة وانه يملك أغلبية برلمانية تشمل حزب " يمينا" من المعارضة وربما حزب يسرائيل بيتينو ايضاً، وهي نغمة تؤكد ان نتنياهو أراد غانتس ورقة توت لشرعنة الضم أراد احتضانها حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة، أما تصريحات غانتس حول ان الضم يمكنه الانتظار وأن ما لا يتعلق بالكورونا انما عليه الانتظار جاءت لتؤكد " رواية ازرق ابيض " انها انضمت الى الحكومة ليس لتسريع الضم وانما لمواجهة الكورونا، ليرد عليه نتنياهو قائلاً أنه يلتقي مندوبي الإدارة الأميركية حول ايران برايان هوك لأن اسرائيل لا يمكنها أن تنتظر. نتنياهو يلمح لغانتس ان حكومة المناصفة او التبادل لا تمنحه حق النقض وأن هذه الحكومة ماضية في سياساتها المعتادة رغم المعارضة الباهتة التي يبديها ازرق ابيض كما اتضح في قضية الإسترداد الضريبي لرئيس الوزراء نتنياهو حيث اختزلت ازرق ابيض معارضتها بالتغيب عن الجلسة وليتم إقرار الاسترداد بأغلبية أصوات الليكود والأحزاب الدينية، وكما برز في قضايا أخرى تقود الى نتيجة واحدة او استنتاج واحد وهو ان نتنياهو يريد أمراً واحداً فقط هو الاستمرار في الحكم والسلطة وانه لن يتردد في التوجه الى انتخابات رابعة اذا ما ادرك او اعتقد أنه سيحقق النتائج التي تظهرها استطلاعات الراي الأخيرة والتي تشير الى اضمحلال قريب لحزب ازرق ابيض( أقل من 10 مقاعد) مقابل 40 مقعداً ففوق لصالح الليكود و 15 مقعداً لحزب "يمينا"، وارتفاع لحزب " يش عتيد – تيلم" برئاسة يئير لبيد الى 16 مقعداً تماماً كما المشتركة. "الصنارة": أي ان نتنياهو أصاب عصفورين بحجر واحد.. اضمحلال ازرق ابيض وبيني غانتس وانخفاض في قوة اليسار والمركز ويئير لبيد الصوت المعارض؟ المحامي زكي كمال: لنتطرق اولاً الى يئير لبيد الذي انضم بعد مسيرة إعلامية طويلة، الى السياسة الاسرائيلية قبل 7 سنوات فقط تحالف خلالها مع نفتالي بينيت وأشغل منصب وزير المالية وتمت اقالته ببث مباشر من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولم يتورع خلالها عن التظاهر بانه يمين وهو ما لم يقتنع به الجمهور الإسرائيلي ليستبدل ذلك بالقول انه "وطني" ولا اعرف مقياس الوطنية الذي يستخدمه لبيد ولماذا يعتبر نفسه مثلاً أكثر وطنية من يائير غولان او عمير بيرتس من حزب العمل. لبيد بادر الى تغيير تعريفاته لنفسه من " يميني الى وطني، لاعتبارات انتخابية فقط خاصة وانه اكتشف حقيقة كون " مراعي اليمين" تعج بالأحزاب ومنها الليكود ويمينا ويسرائيل بيتينو وربما حتى بعض أعضاء الأحزاب المتدينة وخاصة شاس، مقابل اليسار فالمساحات هناك خالية للغاية خاصة بعد ان تفككت " امبراطورية ازرق ابيض" وانتهت قوة حزب "العمل". لبيد تغير لأسباب انتخابية ايضاً من حيث موقفه من المشتركة فبينما كانت مواقفه رافضة لها تماماً حتى انه وصف أعضاءها بأنهم" زوعبيز" (Zoabis ) على أسم عضو الكنيست السابق حنين زعبي، انتقل الى موقف " البراغماتي" الذي لا يستبعد بتأييد من موشيه يعلون، سيناريو حكومة الأقلية بعد الانتخابات الأخيرة في آذار 2020 بدعم خارجي من المشتركة، وها هو اليوم كرئيس للمعارضة لا يجد غضاضة في التصويت علناً مع كافة أعضاء حزبه الى جانب اقتراح المشتركة حجب الثقة عن الحكومة. هذا السيناريو لم يكن قائما في السابق في قاموس يئير لبيد لكنه يدرك اليوم انه إذا ما أراد ان يكون رئيساً مؤثراً للمعارضة فعليه الاستعانة بأصوات المشتركة ال 15، وهي القائمة الثانية من حيث القوة ضمن المعارضة.. "الصنارة": الولايات المتحدة تتردد حول الضم وضوء أخضر لم يصل بعد!!! المحامي زكي كمال: لا يمكن الحديث عن موقف الولايات المتحدة من الضم دون الإشارة الى تطور مثير للغاية شهدته السنوات الأربع الأخيرة أي ولاية ترامب الرئاسية الأولى واقصد سيطرة مجلس المستوطنات في الضفة الغربية عملياً على السياسية الخارجية الأميركية المتعلقة بالشرق الأوسط عامة والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني والأراضي المحتلة خاصة عبر تسلم السفير ديفيد فريدمان صديق وحليف المستوطنين ، احد مقربي ترامب ، منصب السفير في اسرائيل ، ليلعب دوراً رئيسياً وهاماً في ما تشهده المنطقة اليوم وخاصة الضم ونقل السفارة الأميركية الى القدس والاعتراف بالجولان جزءًا من اسرائيل وغير ذلك. اللقاءات التي شهدتها العاصمة الأميركية واشنطن حول الضم شهدت تأييداً تاماً ومحاولات حثيثة من فريدمان لتنفيذ الضم الآن وليس غداً بغض النظر عن التبعات الإقليمية والعالمية وربما دون اهتمام بها، مقابل أصوات جاريد كوشنير ومقربيه ومنهم الموفد الى الشرق الأوسط آفي بيركوفيتش تطالب بالانتظار. نتنياهو يدرك مواقف فريدمان هذه فهو عضو في الطاقم الخاص برسم خرائط الضم، لكنه يدرك ان القرار سيأتي من واشنطن ووفقاً لمصلحتها وبالتالي فإنه لا يلغي إمكانية أن يكتفي كخطوة أولى بضم رمزي ومحدود يشمل معاليه أدوميم والكتل الاستيطانية القريبة من القدس ومنها غوش عتسيون والتي يسود حولها إجماع إسرائيلي كامل بانه ستكون جزءًا من اسرائيل في أي اتفاق سياسي كان. وبإنتظار الرد الأميركي وبالتوازي فإن نتنياهو مستعد ايضاً لمواجهة سيناريو تجميد قرار الضم وعندها سيلقي بمسؤولية ذلك على بيني غانتس وغابي اشكنازي اللذين ابديا مواقف مختلفة عن موقفه خلال اللقاءات مع الجانب الاميركي خاصة بكل ما يتعلق بموعد الضم ومساحته وضرورة ان يتم وسط تنسيق واتفاق إقليمي خاصة مع الأردن. رغم ذلك فإن نتنياهو لن يسارع الى حل الائتلاف الحالي رغم استطلاعات الرأي التي تصب في مصلحته، فهو يدرك مخاطر مثل هذا القرار وتحديداً إمكانية حدوث تغيير كبير في الرأي العام في الخريف القريب مع انحسار الكورونا وبالمقابل ظهور الوضع الحقيقي للاقتصاد الإسرائيلي وأزمته الكبيرة والمتمثلة بمئات آلاف العاطلين عن العمل والبطالة المرتفعة والفقر والعوز، وحتى ذلك الحين يواصل نتنياهو المناورة لمنع اتساع رقعة التحقيقات ضده الى قضايا أخرى منها قضية الغواصات التي بحثتها هذا الأسبوع لجنة مراقبة الدولة وردت، بأغلبية 7 أصوات مقابل 4، اقتراح عضو اللجنة رئيسها عوفر شيلح من المعارضة بالتحقيق جنائياً مع نتنياهو ، وبانتظار فرصة متاحة ومواتية للتوجه الى الانتخابات وتحقيق نتائج تمكنه من تحقيق الفوز الكبير وبعده تشكيل ائتلاف يمكنه من سن قوانين لوقف الإجراءات القضائية بحقه، إضافة الى ان مثل هذا الائتلاف يتناسق مع مواقف نتنياهو حول الضم والسيطرة على غور الأردن ورفض الدولة الفلسطينية مع التذرع "بالرفض الفلسطيني للسلام واستمرار التحريض وامتناع الفلسطينيين عن أي اتصالات مع إدارة ترامب منذ نحو عام وأكثر" "الصنارة": وهذا يقودنا الى الموقف الفلسطيني.. قطيعة أميركية فلسطينية منذ نقل السفارة الى القدس وحتى قبل ذلك وموقف فلسطيني يعتبر الولايات المتحدة وسيطاً غير نزيه. المحامي زكي كمال: اعتقد ان مكالمة هاتفية واحدة من الرئيس الفلسطيني عباس الى الرئيس الاميركي ترامب كفيلة بتجنيب الطرف الفلسطيني " وجع الراس" المتعلق بالضم، لكن الرئيس الفلسطيني يتمترس في موقفه ويشعر بالإهانة منذ نقل السفارة الأميركية الى القدس قبل عامين ما دفعه الى قطع كافة اتصالاته بالأمريكيين واعتبار ترامب وسيطاً غير نزيه. اتصال كهذا كان سيوقف الضم احادي الجانب مؤقتاً على الأقل والإدارة الأمريكية كانت ستركز جهودها على تحقيق انجاز وتقدم في المفاوضات خاصة عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تماماً كما فعل الرئيس الكوري الشمالي الذي " أوقف" صداماً مع الولايات المتحدة بواسطة لقاء تلفزيوني مصور مع ترامب. في نفس السياق لا بد للدول العربية والسلطة الفلسطينية ان تسأل نفسها ما اذا كانت سياسة " اللاءات" المتبعة منذ 100 عام قد أدت الى نتائج إيجابية أي ان تسأل هذه الأطراف نفسها: ايهما أفضل الرفض ام المرونة، الا اذا كان ألرئيس عباس يؤمن ان بإمكانه وقف الضم عبر تهديدات وخطوات مشابهة دون المخاطرة بانهيار السلطة الفلسطينية. من جهة أخرى ربما سيقرر الرئيس محمود عباس حل السلطة وإعادة المفاتيح الى إسرائيل لتصبح ملزمة بالاهتمام باحتياجات السكان الفلسطينيين هناك، ولكن من الواضح ان اسرائيل التي تعاني اليوم أزمة اقتصادية جراء الكورونا لن تسارع الى القيام بذلك كما انه من المستبعد ان تقوم الجالية الدولية ولا الدول العربية خاصة بتحمل عبء اعالة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بل انها ربما لا تريد ذلك أصلاً على ضوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الدول العربية ومنها السعودية التي أوقفت دعمها الاقتصادي للبنان وأوقفت مشاريع بناء مساجد فخمة في أوروبا وطردت آلاف العمال الأجانب واضطرت الى الغاء موسم الحج الذي يشكل مصدر دخل يدر عشرات مليارات الدولارات لأول مرة منذ استقلالها عام 1932 هذا ناهيك عن تأثيرات الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون رغم ان البطالة في مناطق السلطة الفلسطينية لا تعتبر مرتفعة ونسبتها 14.5%. "الصنارة": كيف سيكون موقف محكمة الجنايات الدولية اذا ما تم الضم؟ المحامي زكي كمال: المحكمة ستعلن قريباً الشروع في تحقيق حول احتمال قيام اسرائيل خلال عام 2014 (عملية الجرف الصامد) بارتكاب جرائم بحق المدنيين. هذا الدمج بين اسرائيل وحركة " حماس" في هذا التحقيق يشير الى ان المحكمة تعتبر "حماس" هيئة يمكن التحقيق في اعمالها حتى وان لم تكن تحظى باعتراف على انها سلطة تحكم قطاع غزة. هذا التحقيق يجيء بعد اعلان المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا عام 2019 وجود قاعدة وارضية تتيح التحقيق في احتمال ارتكاب اسرائيل و"حماس" جرائم بحق المدنيين خلال الصدام العسكري بينهما عام 2014 وذلك في اعقاب توجه من السلطة الفلسطينية، علماً انه تدور منذ ذلك الحين نقاشات في المحكمة حول صلاحية المحكمة في اجراء هذا التحقيق وحجمه خاصة وان إسرائيل تدعي انه يحق للدول فقط مطالبة المحكمة بإجراء التحقيق وان السلطة الفلسطينية ليست دولة وفق القانون الدولي ، ولذلك ربما كان اعلان المحكمة بدء التحقيق سيشكل ضربة استباقية لنية إسرائيل اعلان ضم الضفة الغربية. هنا لا بد من الاشارة الى ان بنسودا اشارت في إعلانها الى وجود ما يثبت ان ضباطاً في الجيش الإسرائيلي متورطون في ثلاث حالات على الأقل بجرائم حرب عبر إطلاق هجمات بمستوى غير مقبول اسفرت عن سبق ألأصرار عن قتلى وجرحى بأعداد ليست قليلة ناهيك عن الإشارة الى احتمال ارتكاب إسرائيل جرائم حرب عبر نقل مواطنين الى الضفة الغربية والمقصود المستوطنين. بالنسبة لحركة " حماس" اشارت بنسودا الى ان أعضاء فيها وفي الفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة متورطون عبر قصف اهداف مدنية واستخدام دروع بشرية والتعذيب. "الصنارة": اذن يمكن القول ان "حرب" ترامب ضد محكمة الجنايات والكورونا والتأخر في استطلاعات الرأي العام تضاف الى حرب داخلية سببها كتاب جون بولتون وما كشف عن "مساعدات " قدمتها إدارة ترامب لتركيا. المحامي زكي كمال: ما كشفه الكتاب عن تصرفات ترامب تجاه تركيا خطير للغاية كما انه يثير الأسئلة حول " متانة تحالفات ترامب وصحة عداواته" خاصة وانه اتضح ان ترامب أقال المدعي الفيدرالي جفري بيرمن بعد ان شرع في تحقيق ضد المحامي رودي جولياني محامي ترامب الشخصي وكذلك التحقيق "هالك بنك" التركي الذي أقرت المحكمة انه قام بغسل 20 مليون دولار لصالح شركات إيرانية وساعد ايران في الالتفاف على العقوبات الدولية( أسهم البنك التركي ارتفعت بسرعة بعد اقالة بيرمن) ولم يكتفي بذلك بل طلب من بولتون نفسه الاتصال بوزير العدل الأمريكي ماتيو ويتاكر ومطالبته بإلغاء التهم الموجهة للبنك التركي ، إضافة الى انه يكشف تدخل وزارة الخارجية الأمريكية في الأمر ومحاولتها صياغة صفقة مع وزارة العدل والادعاء العام حول الأمر. مساعي ترامب وادارته لمساعدة اردوغان جاءت بعد انتعاش علاقات البلدين إثر اطلاق تركيا سراح القس اندرو برونسون الذي تم احتجازه في تركيا لمدة سنوات علماً ان ترامب اعلن سحب القوات الأمريكية من سوريا في ديسمبر 2018 الأمر لذي لو تحقق كان سيترك الاكراد في شمال سوريا ضحية للجيش التركي دون ان يحاول ترامب استخدام قضية البنك التركي سابق الذكر للضغط على اردوغان ناهيك عن ان بولتون يقول بان اعلان ترامب سحب القوات الأمريكية جاء فور علمه بان تركيا ستهاجم الأكراد في شمال سوريا وهو هجوم لم يتم بكامل خططه حيث اكتفى الجيش التركي بالتوغل لمسافة 30 كيلومتر داخل الأراضي السورية بدل 50 كيلومتر تشمل المناطق التي تمركز فيها الأكراد. ربما هذا هو التفسير لموقف ترامب ألحالي من التدخل التركي في ليبيا وهو موقف المتفرج من بعيد ولكن ما كتبه بولتون أقل خطورة على الرئيس ترامب مما جاء في تقرير الصحفي الأمريكي المعروف برنستين الذي كشف مع الصحفي ودوورد فضيحة "وترغيت" التي أدت الى استقالة ألرئيس نيكسون والذي يتحدث عن ألمحادثات الهاتفية للرئيس ترامب مع قادة العالم ويتعامل معهم بالأهانة لبعضهم والتعظيم لأخرين مثل الرئيس بوتين وأردوغان . "الصنارة": ما سبق ذكره يلقي بظلاله على تحالفات ترامب ومدى متانة التزاماته للدول ربما بما فيها اسرائيل. المحامي زكي كمال: صحيح وبالتالي على إسرائيل ان تسال نفسها ما اذا كان ترامب يحدد سياساته تجاهها على أساس عقلاني ومنطقي ومبدئي وهل يعتبرها فعلاً حليفاً لمواقفه اليمينة والحقيقة كما يتضح من كتاب بولتون ان ترامب لا يعرف للمبدئية معنى ولا يعير المنطق أي اهتمام. كتاب بولتون حول عدم وجود منطلقات أيديولوجية ومهنية وعقلانية في تصرف البيت الأبيض يثير الاستغراب خاصة وانه يصور نفسه في الكتاب على انه كان "صوت المنطق الوحيد" في الإدارة الأمريكية وانه اعتبر اردوغان طاغية. رغم ذلك فأن كتاب بولتون اثار اهتماماً كبيراً على الصعيد المحلي والعالمي حتى ان الصحفي التركي ايلهان تانير أعرب في موقع " أول الالكتروني" عن انفعاله لوجود شخصية كبيرة في إدارة ترامب يمكنها ان تنتقد طريقة عمله وتملك الجرأة لفعل ذلك مقارنة مع تركيا التي تنعدم فيها هذه الامكانية رغم ان البرلمان هناك لا يبحث بجدية حتى القضايا الهامة والمصيرية. "الصنارة": وفوق هذا استطلاعات تؤكد تقهقر ترامب انتخابياً؟ المحامي زكي كمال: نتائج الاستطلاعات غير المطمئنة وحتى السيئة بالنسبة لترامب انعكست في تقرير لشبكة" فوكس نيوز" المقربة من ترامب حول انه قد لا يواصل حملته الانتخابية للرئاسة حتى نوفمبر 2020 اذا ما استمر الحال على ما هو عليه خاصة على ضوء خيبة الأمل من كيفية مواجهته لقضية الكورونا والاحتجاجات التي أعقبت مقتل جورج فلويد، لكن هناك من يعتقد ان تصريحات ترامب هذه جاءت لتخويف مؤيديه وتحفيزهم على التصويت. وإذا كان هذا لا يكفي فقد اصدرت ايران بحق ترامب هذا الأسبوع امر اعتقال جراء إصداره الأوامر باغتيال قاسم سليماني في العراق وطلبت لذلك مساعدة الانتربول ولكن من المؤكد ان الانتربول لن يتدخل في هذه المرحلة لكون الأمر يتعلق بقضية سياسية ولكن امر الاعتقال سيبقى قائماً بعد إنهاء ترامب مهام منصبه رئيساً وهذا بحد ذاته خطوة لها تأثيرها البالغ والدائم عليه، وهذا يضاف الى اعلان الناطق بلسان مجلس الأمن القومي الأمريكي انه يتم التحقيق في انباء كشفتها" نيويورك تايمز" حول ان روسيا دفعت أموالاً لأعضاء حركة طالبان في أفغانستان مقابل قتل جنود أمريكيين وهو ما اعتبره ترامب هراءً او " فيك نيوز". كل هذه الأمور تؤثر على مكانة ترامب وبالتالي على موقفه من قضية الضم حيث انه يشكك ما إذا كان هذا الضم يصب في مصلحة ترامب خلال الانتخابات القريبة في نوفمبر 2020 كما ان ذلك سيؤثر على مكانة إسرائيل في العالم وفي أمريكا. "الصنارة": وهل هذا يشكل ضربة لليمين في إسرائيل ؟ المحامي زكي كمال: لا بد من الإشارة الى ان اياً من مركبات اليمين الاسرائيلي لم يعلن حتى اليوم قبوله لخطة ترامب او صفقة القرن بكافة مركباتها بل انهم يرفضونها لأنها تؤدي في النهاية الى إقامة دولة فلسطينية وبالتالي فإن حديثهم يتمحور حول الضم فقط ، وتختلف توجهاتهم حول ذلك. المستوطنون واليمين يرفضون خطة ترامب بكاملها وهم في هذا يشبهون الفلسطينيين الذين يرفضون خطة ترامب دون معرفة تفاصيلها الكاملة. الضم سيخلق دولة واحدة تكون اما ثنائية القومية او " دولة عربية كبيرة" تشمل اعداداً كبيرة من اليهود الشرقيين القادمين من دول عربية ومن " أجواء وعادات ومفاهيم عربية" إضافة الى المواطنين العرب والفلسطينيين وهذه الفئات التي يسود بينها العداء حالياً قد توحد قواتها لاحقاً خاصة على ضوء ازدياد قناعة اليهود الشرقيين بان اليهود الاشكنازيين يحتقرونهم ويرفضون قبولهم رغم مرور 72 سنة على قيام الدولة. اليمين الإسرائيلي "مصاب بالعمى " ولا يرى ذلك رغم ان اليمين أصاب في توقعاته منذ عشرات السنوات حيث حذر من ان اتفاقيات أوسلو ستؤدي الى موجات إرهاب ، وقال ان الانسحاب من غزة سيخلق صواريخ كاتيوشا على اشكلون فصدق وأكثر حيث طالت الصواريخ تل ابيب ومركز البلاد وقال ان القيادة الفلسطينية تريد احقاق حق العودة اكثر مما تريد إقامة دولة فلسطينية وصدق وقال ان الأرض لن تهتز عند نقل السفارة الى القدس وضم الجولان وصدق وأشار الى ان الحديث عن "عزلة دولية" هو مجرد إنذارات كاذبة وصدق وغير ذلك لكنه هذه المرة يخطئ في تأييده للضم وذلك بسبب توجهات يمينية متدينة متطرفة. الضم قد يؤدي للمس بالعلاقات مع الدول الأوروبية التي قد تفرض العقوبات الاقتصادية وقد يؤدي الى أزمة تزداد حدة مع يهود الولايات المتحدة والحزب الجمهوري وقد تمس كثيراً بالتحالف العربي المناوئ لإيران وقد تؤدي الى انتفاضة ولكن هناك احتمال بان لا يحدث أي من هذه السيناريوهات. وألأهم من كل ذلك بانه معظم الشعب الأمريكي مؤيد لدولة واحدة بين الأردن وحتى البحر الأبيض المتوسط مثل تأييده لأقامة الدولتين – إسرائيل وفلسطين ضمن الرؤية بأن وثيقة أعلان الأستقلال لأمريكا والتي وضع صيغتها توماس جفرسون وشخصيات سياسية وقانونية أخرين تحدثوا عن المساواة بين بني البشر الذين ولدوا مع الحقوق التي وضعها الخالق ولا يصح الغاؤها وعليه ومن اجل ضمان هذه الحقوق ولدت الحكومات التي تستمد وجودها من دعم الذين تحكمهم . ومن هذا المنطلق فالكثير من ألأمريكيين قادة وشعب يعتقدون بأن الضم معناه القضاء على حل الدولتين وما يمكن الحصول عليه هو بلديات مرتبطة بعدة طرق وفقا لصفقة "القرن للترامب". "الصنارة": وقضية الاسترجاع الضريبي او الإعفاءات الضريبية لنتنياهو ما زالت تثير ردود الفعل!!! المحامي زكي كمال: تصرف نتنياهو وجشعه واصراره على سن قانون شخصي يمنحه مليون شيكل بدلاً من دفعها كضريبة هو الفارق بين الديمقراطية والديكتاتورية، فالضرائب في النظام الديكتاتوري او الملكي تخدم هدفين أولهما رفاهية الملك وثانيهما الدفاع عن المملكة ومواطنيها اما في النظام الديمقراطي فالضرائب التي يدفعها المواطنون يجب ان تستخدم في ضمان رفاهيتهم ولذلك قال عنها قاضي المحكمة العليا الأمريكية هولمز ان " واجب دفع الضرائب هو الأحب عليه فهو مقابل يسرني دفعه للعيش في مجتمع حضاري". نتنياهو تجاهل ذلك وقرر ان أموال الضرائب يجب ان توجه لرفاهيته فقط بينما يعاني اكثر من مليون مواطن البطالة والفقر دون نور في آخر النفق، دون ان تؤدي الانتقادات به الى التراجع عن حصوله على مليون شيكل لجيبه الخاص بل اكتفى بالاعتذار عن التوقيت، متناسياً ما قاله القاضي حاييم كوهين الذي قال": ليس للسلطة شيء من تلقاء نفسها بل انها تعمل كمندوب وممثل نزيه ورسول للجماهير ومن قبلها وأن تعمل من أجله فقط". وأما بالنسبة لموقف المستشار القضائي الدكتور مندلبليت ضد إعطاء الأمكانية للحصول على "منحة" من احد أصدقاء نتنياهو الأثرياء فريدرج بقيمة عشرة ملايين شاقل اجرة محاميه في الأجراءات الجنائية فهو موقف نزيه وعادل , والحملة الشرسة ضد المستشار ليست سوى من اجل التخويف وتقويض أسس الديمقراطية .


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة