اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

لماذا يقدم المراهقون على الانتحار؟ - المعالج النفسي د. عامر جرايسي يجيب


المعالج النفسي د. عامر جرايسي لـ "الصنارة": حوالي4000 محاولة انتحار في السنة في إسرائيل ، ثلثها يحصل بين الشبيبة
زياد شليوط
معطيات جديدة صدمنا بها هذا الأسبوع، أفادت بأن ارتفاعا حصل بنسبة 62% في محاولات الانتحار بين أبناء الشبيبة من سن 14 فما دون، خلال العقد الأخير. هذا ما كشف عنه تقرير صادر عن مجلس سلامة الطفل. وأورد التقرير أنه تم الكشف عن 342 حالة انتحار عند الشريحة المذكورة في عام 2018 مقابل 211 حالة في عام 2008 لدى أبناء ذات الجيل.
وعلى صعيد الفارق بين الذكور والاناث، ذكر التقرير أنه في عام 2018 وصل لغرف الطواريء في المستشفيات، 876 مراهقا بعد محاولة انتحار، 655 منهم بنات و221 منهم صبيان. 33 حالة لأطفال حتى سن التاسعة، 309 حالات لأولاد في جيل 10-14 سنة، و534 حالة بين جيل 15-17عاما.
تلك الأرقام والاحصاءات الصادمة، تدل على حالة غير سوية لدى الأجيال اليافعة، وتضعنا أمام أسئلة حرجة وصعبة، وارتباك في كيفية التعامل مع هذه الحالة ومواجهة تلك الظاهرة الآخذة بالتصاعد.
للوقوف على مكامن الموضوع التقينا المعالج النفسي د. عامر جرايسي، في حوار سريع علق في بدايته على معطيات حالات الانتحار والفارق بين الاناث والذكور قائلا: " أثبتت الأبحاث على مدار السنوات الماضية ، خاصة في باب المقارنة في حالات الانتحار بين الأجيال والجنس، أن محاولات الانتحار عند البنات تكون أكبر عدديا صحيح، لكن الحالات التي تنتهي بالموت تكون أعلى بين الذكور منها لدى الاناث. وهذا يعود الى أن الأولاد الذكور لديهم "المقدرة" على استخدام وسائل أكثر جريئة وقوية، ولديهم قدرة نفسية على التنفيذ ودرجة عدائية أعلى تجاه أنفسهم والغير. أما البنات فتكون عندهن حالة خوف أعلى، والوسائل التي يستخدمنها في محاولة الانتحار لا تكون قاتلة أو صعبة، وتكون أيضا "غير جدية" كفاية، لأنهن لم يتحلين بالقدرة العملية على الانتحار".


وأضاف د. جرايسي معلقا: " أشارت الأبحاث التي تمت قبل سنوات إلى أن الانتحار كان عملية نادرة جدا عند الأولاد، لكن مؤخرا تصاعدت محاولات الانتحار بشكل واضح عند أبناء الجيل الصغير. وهذه العملية أسميها "البلوغ الفكري" وهي تسبق البلوغ الجسدي. فالأولاد أبناء 10 سنوات يفكرون ويتصرفون مثل ابناء 15 سنة وأعلى. الأولاد يفقدون براءتهم وطفولتهم نتيجة العصرنة وانكشافهم على العالم الافتراضي الواسع، مما يفسر وجود وانتشار ظاهرة الانتحار. كما أظهرت الأبحاث أن محاولات الانتحار في اسرائيل تقارب 4000 محاولة في السنة، ثلث منها تحصل بين الشبيبة، الجمهور في خطر الانتحار".
الصنارة: ما هي أسباب اقدام المراهقين على محاولة الانتحار؟
د. جرايسي: هناك مجموعة من الأسباب التي تؤدي بالمراهق/ة للإقدام على محاولة الانتحار، وفي مقدمتها أن يشعر بأن لديه معاناة نفسية وبناء عليها لا يشعر بأن هناك حلا أو مخرجا لأزمته، بالتالي يصل إلى أن "الحل" هو الانتحار كما يراه، أو هو "العلاج" لحالته الغريبة ووضع حد لمعاناته. الدخول في تجربة علاقة عاطفية تنتهي بالفشل، هنا تجربة فقدان الحبيب أو أمر عزيز للمراهق، يجعل قلبه مكسورا، وهذا الأمر شائع ومنتشر بين المراهقين. واكتشفنا مع الوقت سببا آخر، أن أبناء الشبيبة يقعون في ورطة عدم تحقيق توقعات الأهل منهم، خاصة في تحقيق النجاح المطلوب في الدراسة واحراز العلامات العالية المطلوبة منهم، وهذا يدخلهم في ضائقة نفسية، يهربون منها الى الانتحار.
وهناك تجربة أبناء الجيل، التي تتمثل في تعرض أحدهم للمقاطعة الجماعية، الى النبذ، الرفض اجتماعي، مما يولد لديه شعور بالوحدة أو العزلة، وبالتالي يتكون لديه تقييما نفسيا ذاتيا متدنيا جدا، وتتراجع ثقته بالمجتمع الى درجة قصوى.
أمر آخر يؤدي الى الانتحار هو الافراط في استخدام الشاشات الى درجة الإدمان، والتي تؤدي إلى عزلة من جهة، والى الخوف، القلق، الاكتئاب، من جهة أخرى، ويكتشف لاحقا أن هذه الوسائل لا تشبع رغباته وتؤدي به الى الملل، الفراغ وهذا يوصله الى الانتحار. فالعزلة والوحدة هي تجربة عند كل المراهقين المقدمين على الانتحار. وهناك محاولات انتحار قليلة ناتجة عن استخدام المخدرات، مما يغير من قدرة المراهق العقلية، وينتج عنها تجارب صادمة تؤدي الى إيذاء النفس.
الصنارة: سمعنا عن محاولات انتحار لدى مراهقين ناتجة عن تقليد مشهد تمثيلي لنجم أو نجمة محبوبة عندهم، ما مدى تأثير ذلك على المراهقين؟
د. جرايسي: عادة تأثير العدوى بين الأولاد بجيل صغير أمر منتشر، حيث ينكشفون لقصص فيها انتحار. هذا الأمر لم يكن في السابق، لم يقرأوا ويطلعوا على قصص كهذه، كان عالمهم النفسي محميا، لكن اليوم هناك انكشاف، وتوجد حالة "عدوى" تجعل المراهق يفكر بما يسمعه ويراه، وبالتالي عندما يمر بتجربة صادمة ومؤلمة نفسيا، عندها يقدم على تقليد الشيء الذي رآه، وهذه الحالة من أكبر عوامل الانتحار في جيل صغير.
نقطة أخرى مثيرة للاهتمام، هي الحياة الفردانية التي يحياها المراهق الذي يكون قريبا من اخوته وأهله، لكن العلاقات متباعدة داخل الأسرة مما يفقد ارتباط الولد لدوائرالحياة، بالتالي فان هذا التباعد يترك جفافا عاطفيا، شعور بالحرمان، ويحوله الى انسان حزين، غير شبعان عاطفيا، فيتدنى وضعه النفسي، ويمكن أن يقدم على الانتحار.
وهناك ظواهر موجودة في الانترنت كأن تتكون مجموعات معينة، أحيانا تعمل مسح دماغ للأولاد وتشجعهم على الانتحار، من منطلقات عقائدية فكرية معينة ذات فلسفة، مثل الادعاء أن الانتحار والموت فيه جدوى أكثر من الحياة.
الصنارة: هل هناك عوارض معينة تبدو على المراهق المتجه نحو الانتحار؟
د. جرايسي: الموضوع يحيّر الخبراء حتى يومنا هذا، حيث لا توجد معادلة واضحة تدل على عوارض الانتحار. ويمكن أن يقدم انسان بالغ على الانتحار بشكل فجائي وبدون مقدمات، فهذه حالة يصعب التنبه لها دائما. لكن يمكن لنا أن نتنبأ بالحالة، مثلا عندما نسمع أشخاصا يصرحون برغبتهم في الموت، أو أنهم يفكرون بالانتحار، أو نعلم عن أشخاص حاولوا الانتحار وفشلوا، فالاحتمال كبير ان يعودوا للمحاولة ثانية، وهم يعتبرون في دائرة خطر كبيرة أكثر من غيرهم.
من العوارض الأساسية التي يمكن أن تؤدي الى الانتحار: الاكتئاب، الانعزالية، العصبية العالية، أن يكون الشخص عنيفا تجاه نفسه ومن حوله، وعلاقاته الاجتماعية متدنية. تفوهات تدل على أنه غير متمسك بالدنيا، لا توجد لديه طموحات مستقبلية، بل يسخر ممن يجتهد وله طموحات، لأنه لا يرى منفعة للحياة.
الصنارة: ما هي النصيحة التي توجهها للأهل والمعلمين، وكيف لهم أن يمنعوا المراهق من الاقدام على الانتحار؟
د. جرايسي: أتوجه للأهل والمربين وللبالغيبن عموما، أنه علينا أن نكون متنبهين للصغار حولنا، حتى لو صرح الفتى أنه يشعر بأنه في خطر، علينا ألا نستهين بكلامه ونسكت عنه. في هذه الحالة علينا أن نقوم بتبليغ الجهات المختصة لمنع حدوث أي مكروه. وللتخفيف عن الفتى، يتوجب علينا أن نحتضنه ونحتويه ونشعره أننا الى جانبه ونتفهمه، لا أن نصده ونهمله. في هذه الحالة أيضا يفضل أن نتوجه لطبيب نفسي معالج، ليقوم بدوره بتشخيص مدى الخطورة عند المراهق/ة، والحؤول دون اقدامه على الانتحار. التوجه للعلاج النفسي ضروري جدا، لأن فيه أدوات للتعامل وحل المشاكل. علينا ألآّ نخجل من انكشاف الموضوع والانشغال باخفائه والتستر عليه، بل علينا أن نشجع المراهق على التوجه للعلاج. أما في حال رفض المراهق للعلاج فهناك الجانب القانوني، حيث يحق لوزارة الصحة اليوم اصدار أمر بفحص ومعالجة المراهق في خطر.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة