اخر الاخبار
تابعونا

نصر الله يلتقي ابنة قاسم سليماني

تاريخ النشر: 2020-01-28 08:57:09
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2188
ليرة لبناني 10 - 0.0228
دينار اردني - 4.8735
فرنك سويسري - 3.5695
كرون سويدي - 0.3634
راوند افريقي - 0.2385
كرون نرويجي - 0.3860
كرون دينيماركي - 0.5134
دولار كندي - 2.6459
دولار استرالي - 2.3728
اليورو - 3.8364
ين ياباني 100 - 3.1393
جنيه استرليني - 4.5116
دولار امريكي - 3.455
استفتاء

جريمة قتل بشعة في شفاعمرو


ابتلي مجتمعنا العربي في السنوات الأخيرة بموجة اجرام لم يعرفها من قبل، أحدثت موجة مضادة من الاحتجاج والاستنكار، تجلت في الوقفات والتظاهرات الشعبية، التي لم ترتق الى مستوى التحدي الكبير. والمؤسف أن كثيرا من عمليات القتل مرت دون رد فعل، بل تحولت الضحايا فيها الى أرقام تدخل في ملف الاحصاءات البغيض. إلى أن جاءت جريمة قتل الشاب اليافع ابن السبعة عشر عاما من شفاعمرو، عادل أشرف خطيب، واكتشاف جثته في حفرة بالقرب من حي سكنه يوم الخامس من كانون أول الجاري. هذه الجريمة أحدثت صدمة غير مسبوقة بين أهالي شفاعمرو، وسببت حالة من الذهول في جميع بلداتنا العربية، بل تخطى تأثيرها الحدود. وكان هناك شبه اجماع على أن هذه الجريمة تشكل منعطفا تربويا وأخلاقيا خطيرا، يهدد سلامة مجتمع بأسره. وقد تابع أهلنا أخبار ووقائع الجريمة، لكننا في هذا التقرير، ندخل اليها من أبواب أخرى، تطلعنا على فداحة الخسارة الانسانية، وأهمية التكاتف الاجتماعي لدرء الأخطار المشابهة، من خلال لقاءات وأحاديث خاصة مع أصدقاء الشاب المغدور وعائلته ومهنيين.

محمد شادي جراد هو الصديق الأقرب الى عادل، بل كان بمثابة أخ له، يشعر بأن قطعة منه انسلخت عنه، ونتركه يحدثنا عن علاقته بعادل، فيقول: عرفت عادل منذ أن وعيت على الدنيا، فنحن جيران وأول من أقابله صباحا هو عادل وآخر من أراه في يومي عادل. ونحن متشابهان في كثير من الأمور فهو شاب وحيد بين أربع أخوات وأنا شاب وحيد بين ثلاث أخوات، واليوم بات عندي سبع أخوات. أنا وعادل كنا كالتوأم لا ننفصل عن بعض، كنا معا في الكشاف والشبيبة وكرة القدم، في كل محل تجدنا معا، وبيتي كان بيته وكذلك بيته بيتي، ندخل الى بعض دون استئذان، بل مرارا كنا نلبس ملابس بعض، لم تكن هناك حدود بيننا، كنا كأننا أخوين فعلا.

 


أما عن صفات ومزايا عادل كما يراها، يضيف محمد: تميز عادل ببشاشته الدائمة، لم أره يوما عابسا. الابتسامة غطت وجهه دائما، حتى وهو راقد في نعشه رأيته مبتسما. كان كريما لأبعد الحدود، وعلى استعداد لأن يصرف آخر مبلغ في جيبه على أصدقائه. كان عصاميا أيضا، فهو توجه للعمل لكي يساعد والده ويخفف عنه كما أخبرني، قال لي أريد أن أعتمد على نفسي وأصرف على نفسي، بهدف تحمل الانفاق على العمارة التي يشيدها له والده.
وننتقل مع محمد الى قصة الخلاف مع شبان آخرين في الحي والذي أوصل الى الجريمة النكراء، وماذا حدث في آخر أسبوع، حدثنا قائلا: قبل ستة أشهر كنت مع عادل وأصدقاء آخرين في سيارتنا، وفجأة اعترض طريقنا مجموعة شباب عددهم ضعف عددنا، وأخذوا يتهجمون علينا بأننا حدقنا بهم، وحصل عراك بيننا أصيب خلاله عادل برأسه، وفي حادثة أخرى اعتدوا على أحد أصدقائنا داخل حانوت. وبعد تلك الحوادث تم الصلح بيننا بتدخل بعض الكبار. وقبل أسبوع تجدد الخلاف، لكن عادل لم يطلعني على ذلك وبقي متكتما على الأمر، رغم التقائنا بشكل يومي في الأسبوع الأخير، وهذا ما أستغربه وما لا أفهمه حتى الآن. وفي يوم الأربعاء يوم اختفاء عادل، التقيته مساء واتفقنا أن نسهر معا كما كنا نفعل، لكنه قال لي: سأذهب لأحضر غرضا وآتي لنسهر. كان ذلك في السابعة مساء، وانتظرته حتى الساعة الحادية عشرة، ولما لم يحضر اتصلت بوالدته وسألتها عنه، لكنها أجابتني أنه لم يحضر للبيت، فقمت بالاتصال بجميع أصدقائه وكلهم أكدوا أنهم لم يروه. عندها تجمعنا وأخذنا نبحث عنه الى ما بعد منتصف الليل. وفي صباح اليوم التالي باكرا استدعيت من قبل الشرطة لتقديم افادتي حول اختفاء عادل، وكانت الشرطة قد توصلت للمعلومات عن جريمة قتل عادل من الكاميرات".
أكبر أزمة تواجه محمد هي غياب صديقه المقرب عادل من حياته فجأة، ويسأل نفسه كيف سيعيش بدون عادل رفيقه اليومي، ويقول كأنه يحدث نفسه " لقد راجعت في جهازي الخلوي كل الرسائل بيننا، وشاهدت الصور التي جمعتنا، واستعدت الذكريات. والآن أفكر ماذا سأفعل بعد شهر أو شهرين.. كيف سأعيش بقية حياتي. كيف لي أن أنسى عادل وكل شيء يذكرني به، بيتي، بيته، كل شارع سرناه معا. كل مكان سواء في البلدة أو خارجها. انه أكثر انسان عشت معه وعاش معي. لقد فقدت كل شيء جميل في حياتي مع غياب عادل.."
جنى هاني شاهين جارة وصديقة مقربة من عادل، تقول عن صداقتها لعادل: صداقتي لعادل لا تقاس بمقياس الزمن، فأنا عرفته عن قرب منذ عامين، من خلال نشاطنا في "شبيبة لجميع الطوائف". نمت بيننا صداقة مميزة وقوية، والجميع كان يعرف أني وعادل نتشابه بأمور كثيرة. وسرعان ما تحول عادل الى سند لي، ورغم اني أكبره بسنة إلا أنه كان يحميني ويدافع عني، وكان يناديني "خيتا جنى" وأنا أناديه "خيّا عادل". كنت محل سره، واذا حدث خلاف بينه وبين صديقته (محبوبته)، كنت أقوم بالتوفيق بينهما. أنا وعادل حصلنا على رخصة سياقة في نفس اليوم في 29 الشهر الماضي".
ورغم التقارب الشديد بين جنى وعادل إلّا أنه لم يخبرها هي كذلك بأهر الخلاف المتجدد مع شلة الشباب، وعن ذلك تحدثنا جنى بأسى: " قبل نحو 6 أشهر حصلت مشلكة مع مجموعة شباب، لكن في الأسبوع الأخير لم يذكر لنا عن تجدد الخلاف على غير عادته، بل كان يمزح طيلة الوقت ويخفي عنا ما يمر به، ومن غرائب الأمور التي لا أجد لها تفسيرا أني أرسلت له رسالة على الواتس قبل يوم من اختفائه، قلت له فيها "تصالحوا، فقد ينام أحدكم اللية للأبد". كم أكره هذه العبارة اليوم وأتمنى أن تمحى من ذاكرتي".
ونسأل جنى أيضا ماذا بقي لها من عادل، تقول: بقي صوت ضحكته. بقي التفاؤل الذي قدمه لنا. الذكريات الحلوة من الرحلات المشتركة والجلسات الحلوة معه. وسأذكر عادل كلما نظرت الى رخصة السياقة، كلما وقفت في ساحة بيتنا حيث جاء ليحتفل معي بتخرجي من المدرسة. كل شيء يذكرني بعادل، الذي لا أتقبل رحيله بعد، وحقه لن يضيع".
خال الفقيد، ايهاب وني للصنارة: ندعو الله أن يعيننا على تحمل المصاب، ونحن لا نحمل الحقد والضغينة لأحد
" لقد نشأ عادل على التربية الصحيحة، على احترام الآخر، على الأخلاق الحميدة، هذا ما امتاز به عادل وهذا ما عهدناه به.. عادل بالنسبة لي لم يكن ابن أخت فحسب، بل كان بمثابة أخ ثالث". هذا ما قاله السيد ايهاب وني (خال الشاب عادل خطيب) في حديثه مع "الصنارة"، وأضاف أن " التضامن مع العائلة لم يأت من من المجتمع العربي بأسره فحسب، بل من فئات وقطاعات واسعة من المجتمع اليهودي، الذين حضروا الى بيت العزاء والذين التقيتهم في مكان عملي، لقد شعرت أنهم متألمون معنا، أضف الى ذلك طرح جريمة قتل عادل في الكنيست من قبل أحد النواب اليهود، كل ذلك يؤكد أن الفاجعة آلمت الجميع".
وعبر ايهاب عن موقف العائلة من عملية القتل ومساعي جاهة الصلح بالقول: " لا أتمنى لأي عائلة أن تتعرض الى ما أصابنا، وندعو الله أن يعيننا على تحمل المصاب، ونحن لا نحمل الحقد والضغينة لأحد، ان عائلة خطيب عائلة كريمة ومعروفة بأخلاقها العالية في شفاعمرو وخارجها، ولا ترد الأذية بالأذية ولا نتهم كل العائلة الأخرى. واننا نحترم كل من يحضر الى بيوتنا ومن أولئك جاهة الصلح التي حضرت بمعية رئيس البلدية السيد عرسان ياسين والأخ سعيد خطيب، مدير مدينة بلا عنف، واحترمنا وجهة نظرهم، لكن تبقى الاجراءات القانونية التي لا نعرف الى أين وصلت والأمور غير واضحة حاليا".
ووجه ايهاب رسالة الى الشباب خاصة والمجتمع عامة، جاء فيها: " هناك يوميا ضحايا للأسف، جرائم القتل تقع لأمور تافهة مثل نظرة أو زامور أو كلمة، لا شيء يستاهل القتل. رسالتي للشباب وأبناء المجتمع أن تحلوا بالصبر وابتعدوا عن المشاكل، فالحياة تستحق أن نعيشها".

فريد شاهين، مدير قسم الرفاه الاجتماعي في بلدية شفاعمرو:
أطالب البلدية أن تعمل على اقامة مجموعات عمل تطوعية أهلية
" كان لقسم الرفاه دور فاعل في الوقوف الى جانب العائلة في مصابها الأليم، بفقدان ابنها بشكل مفاجيء وفي ظروف غير عادية، منذ اللحظة الأولى لورود الخبر الينا، وقمنا بعملنا كما يحتمهع علينا الواجب". هذا ما قاله السيد فريد شاهين، مدير قسم الرفاه الاجتماعي في بلدية شفاعمرو لـ"الصنارة" وأضاف: " نحن نقوم بدورنا دائما في كل حالة موت أو حادث مفاجيْ، فكم بالحري في أعقاب جريمة كهذه لاأودت بالشاب عادل خطيب، وأحدثت صدمة كبيرة لدى عائلته وكل من أحاط بها. منذ أن بدأت تصلنا معلومات غير مؤكدة، بدأنا نستعد في قسم الرفاه لأي مكروه. لقد انتقلنا مباشرة الى بيت العائلة فكنا مع الوالد والوالدة وقدمنا لهما كل ما يجب، ورافقنا شقيقات المرحوم كذلك على مدار الأيام السابقة في يوم الجنازة وما بعده." وأشار شاهين الى أن طاقم قسم الرفاه تواصل مع المدارس في اليوم التالي، وعمل الى جانب المستشارات والطواقم التدريسية، وقدم كل مشورة طلبت منه، وأضاف " لا يمكن لقسم الرفاه لوحده أو أي قسم آخر أن يقوم بالمهام العديدة المطلوبة في مثل هذه الحالات، لذا فاني ، وتقديم الارشاد المهني لها في كيفية التعامل في مثل هذه الحالات الانسانية والتي تتطلب تعاون الجميع".

الطبيب النفسي الدكتور زياد خطيب للصنارة:
آثار الصدمة يمكن أن تعود وتظهر بعد 6-7 شهور وعندها تكون أصعب من الصدمة المباشرة
في حديث خاص مع الطبيب النفسي زياد خطيب والذي يعمل مع طلاب المدارس الاعدادية والثانوية، وردا على سؤال حول انعكاس فقدان شاب بشكل مفاجيء ومأساوي على عائلته قال: "ما يتميز به مجتمعنا العربي أنه في الأيام الأولى لحالة الفقدان، تقام أيام عزاء بتواجد جماهيري كبير مما يخفف من وقع الصدمة على الأهل، والصدمة الأولى تكون عادة عاطفية. وفي حالة مقتل عادل خطيب، تمتد الصدمة عند الأهل بعد تجاوز الخبر الأول، إلى التفكير في كيفية قتل الابن، وعملية التخطيط التي سبقت الجريمة، وهذه الأمور تحدث صدمة ثانية لدى الأهل". وأضاف د. خطيب بأن " المراسيم الاجتماعية وطقوس الجنازة والعزاء والتضامن الاجتماعي التي ترافقها تساعد في التخفيف من وقع المأساة في البداية، حيث يتم في هذه المرحلة تذويت الصدمة، ولا يعود الموت بحد ذاته هو الصعب في الأمر انما عملية التنكيل والتفكير بهذا الجانب".
وعن تأثير الصدمة على المدى الطويل، يقول د. زياد خطيب: " بعد مرحلة الغضب والحزن والبكاء، وهي أمور تساعد في التخفيف من هول الصدمة، ومن الأفضل أن تخرج من جوف الانسان ولا تبقى حبيسة، يبدأ ما يسمى الاستثمار في الحزن وهو أن يتقبل الأهل ما حدث ويذوتوه وهذه المرحلة تمتد إلى شهور، لأن آثار الصدمة تعود وتظهر بعد 6-7 شهور وعندها تكون أصعب من الصدمة المباشرة".
وردا على سؤال تأثير الصدمة على الأصدقاء المقربين الذين عاشوا مع الفقيد سنوات وأيام، يقول د. خطيب أن " الصدمة التي تلحق بالوالدين تكون أكبر، فالصديق مهما طالته الصدمة يمكن له أن يخرج منها، حيث يستثمر الحزن نفسيا في مضامير أخرى، لا يصل اليها الأهل".
كنائس شفاعمرو تؤجل اضاءة شجرة الميلاد وتعزي عائلة خطيب
قام وفد كبير يمثل كنائس شفاعمرو وعلى رأسه آباء الكنائس، يوم الأحد الماضي بتقديم التعازي إلى آل خطيب، في قاعة مسجد عمرو بن العاص، بمصابهم بفقدان المغدور الشاب عادل أشرف خطيب، ضحية جريمة القتل البشعة. وهناك ألقى قدس الأب اندراوس بحوث كلمة تعزية باسم اخوته الكهنة والوفد المرافق قال فيها: " أبا عادل الحبيب، العائلة الكريمة.. منذ أن سمعنا بالخبر ونحن في كرب عظيم في هذا البلد. نظرت الى وجوه طلاب المدارس أطفالنا في بلدنا، ورأيت الحزن في وجه كل واحد، لأن فقدان عادل ليس أي فقدان".

 

وأضاف الأب اندراوس " السيد المسيح وقف أمام صديقه اليعازر في قبره ولم ينبس بكلمة، انما ذرف دموعه. السيد المسيح علمنا ان أردتم أن تصلوا فقولوا أبانا الذي في السموات.. اغفر لنا خطايانا كما نحن نغفر لمن أساء الينا". وتوجه الى والد عادل والعائلة مناشدا إياهم بألّا يقاوموا الشرير، طالبا من الله ان يتغمد الملاك عادل مع الصديقين الصالحين.
يذكر أن كنائس شفاعمرو كانت قد أعلنت تأجيل اضاءة شجرة الميلاد والمظاهر الاحتفالية، التي كان يفترض أن تتم السبت الماضي، نظرا لحالة الحزن التي عاشتها المدينة، وقد أشاد رئيس البلدية والعديد من الشخصيات وعائلة المرحوم بهذه الخطوة، التي تدل على أن شفاعمرو عائلة واحدة، تعيش أحزان وأفراح بعضها البعض.
وقام يوم الثلاثاء وفد من آل خطيب ضم والد الشاب المرحوم عادل وبصحبة رئيس البلدية عرسان ياسين، بزيارة ودية وشكر الى كنيسة الروم الكاثوليك حيث كان في استقبالهم الأب اندراوس بحوث والقس فؤاد داغر وأعضاء المجلس الرعوي، حيث قدم الوفد الشكر والتقدير لآباء الكنائس الشفاعمرية على وقفتهم الإنسانية الكبيرة الى جانب العائلة في مصابها الجلل، والتي عكست وحدة أبناء البلد ومؤسساته، وتمنى الوفد لأبناء الرعايا المسيحية أعيادا ميلادية مجيدة. وحضر اللقاء القائم بأعمال رئيس البلدية، جريس حنا ونائب الرئيس، فرج خنيفس وأعضاء بلدية ومديرها العام.


وقفات وفعاليات غضب وحزن بمبادرة الكشاف الدرزي والمدارس
شهدت شفاعمرو طوال يوم السبت الماضي (اليوم التالي للجنازة)، نشاطات وفعاليات مختلفة بمبادرة عدد من المؤسسات والمدارس، للتعبير عن حالة الغضب والحزن الشديدين التي طالت أهالي المدينة، جراء الجريمة النكراء. فقد بادرت منظمة الكشاف الدرزي برئيسها، السيد لبيب أبو حمود، الى وقفة احتجاج وغضب أمام مقر جمعية "ولدي"، شارك فيها أعضاء الكشاف وطلاب روضات "ولدي"، حيث رفعوا الشعارات وأطلقوا الهتافات المنددة بالعنف والداعية الى التسامح والتروي.
وشهدت عدة مدارس فعاليات مشابهة، منها كلمات الصباح حول الموضوع ووقفة صمت حدادا على روح عادل، وكذلك تظاهرات عند مفارق الطرق والدوارات، وكانت أكثر المدارس نشاطا تلك التي تحيط وقريبة من الحي الذي وقعت فيه الجريمة ويقع فيه منزل الضحية، وهي مدرسة عين عافية والبصلية الابتدائيتين والمدرسة الشاملة "د" والاعدادية على اسم عاطف خطيب والشاملة على اسم ابراهيم نمر حسين.
لجنة الصلح: هدنة لمدة أسبوعين
يذكر أن لجنة الصلح توصلت الى اتفاق هدنة بين عائلة خطيب وعائلة حجاج، يقضي بابعاد عائلات المشتبهين بتنفيذ جريمة قتل عادل خطيب، عن البلد لمدة أسبوعين. ويقضي الاتفاق أنه في حال اعترف المشتبهون بتنفيذ الجريمة، تتولى لجنة الصلح القضية، وتتم اجراءاتها وفق الشرع العربي. أما اذا لم يعترف المشتبهون ولم تقدم بحقهم لائحة اتهام، فيتم عودة العائلات المبعدة إلى بيوتهم في شفاعمرو. هذا ما أعلنه رئيس بلدية شفاعمرو، السيد عرسان ياسين أمام عائلة خطيب، لدى حضور جاهة الصلح لتقديم العزاء للعائلة.

مديرة قسم المعارف في بلدية شفاعمرو، المربية رنا صبح للصنارة في أعقاب الجريمة:
على صعيد المدارس نحن في صدد بناء خطة عمل استراتيجية تستشرف المستقبل تهتم بسد النواقص


الصنارة: ما هي الخطوات التي اتخذها قسم المعارف بعد جريمة قتل عادل خطيب؟
صبح: إن الفاجعة بفقدان عادل أشرف خطيب كانت كبيرة، وإني لأنتهز منبر"الصنارة" لتقديم أصدق معاني العزاء والمواساة لعائلة خطيب وللعائلة الشفاعمرية الواحدة.
عند شيوع الخبر الحزين حول مقتل المرحوم عادل، استنفر قسم المعارف كافّة موارده ومرافقه لمتابعة أهل الفقيد ورفاقه ومعارفه لمواجهة الظرف العصيب والتقليل قدر المستطاع من العواقب الوخيمة.
من التدابير المتخذة على مستوى الجهاز: حشد قوى الإخصائيين النفسيين لمتابعة العائلة الثاكلة منذ اللحظة الأولى لوقوع المصاب الأليم. تجنيد المستشارات والمستشارين التربويين وعقد اجتماع طارئ في اليوم التالي، وقد انضم للاجتماع طاقم التفتيش المهني لمد المستشارين التربويين بالأدوات اللازمة للتعامل مع الحدث بطريقة مهنية عقلانية.
اجتماعات الكوادر التربوية صبيحة يوم السبت وهو اليوم التعليمي الاول بعد الحادث، لعقد جلسات مع الاخصائيين النفسيين والعاملين الاجتماعيين الذين بدورهم رافقوا المؤسسات التربوية كلها، لبناء خطة عمل تهدف الى تهدئة النفوس وتبديد مشاعر الخوف لدى التلاميذ والطواقم.
انتشار افراد للجان اولياء الامور المحلية في المدارس يوم السبت للاسهام في تهدئة روع الطلاب. الملاءمة مع التفتيش على جيل الطفولة للتواجد في البساتين الواقعة في محيط الحدث. تجنيد وحدة التطوع لمرافقة المدارس القريبة من الحدث بطواقمها وطلابها.

 


الصنارة: ماذا تخططون على صعيد التعليم والمدارس لمواجهة الجريمة والعنف في مدارسنا؟
صبح: لمواجهة العنف نحتاج الى حشد كافة القوى الفاعلة في البلد.. من قيادات تربوية وسياسية وروحية واجتماعية.
على صعيد المدارس نحن في صدد بناء خطة عمل استراتيجية تستشرف المستقبل تهتم بسد النواقص العاطفية والتعليمية والاجتماعية من خلال متابعة الطلاب وتحديد احتياجاتهم وسدها. لا سيما وان المدارس تحظى بميزانيات من خلالها يمكن سد النواقص والفجوات.
كما ترى الخطة حاجة ماسة للربط بين التربية المنهجية والتربية اللامنهجية، في سبيل تعزيز القيادة لدى ابناء مجتمعنا وتنمية قيم التقبل والتسامح والاحترام والانتماء الى مدينتنا العريقة. أضف الى ذلك نجد أهمية كبيرة لتجويد المناخ التربوي في المدارس، من خلال توطيد العلاقة بين الطواقم التربوية والأهالي وبين الطواقم والطلاب والكوادر الإدارية.
الصنارة: كثيرون يطالبون المدارس بأخذ دورها في محاربة العنف، هل ترين أن المدارس مقصرة في هذا الجانب، وماذا بوسعها أن تفعل؟
صبح: وظيفة المدارس تهيئة الفرد ليكون جزءا من المجتمع، وتسعى لبناء مجتمع سليم ذي قيم واضحة. من القيم التي تربي عليها المدارس في شفاعمرو: تقبل الآخر والاحترام، خاصة ونحن نعيش في مجتمع متعدد الثقافات والمشارب والانتماءات.
كل مدارسنا على حد سواء تهتم بالتربية كما التعليم، لكن هناك مؤثرات خارجية على بناء، وصقل شخصية الطالب.. ولهذه المؤثرات الوجه الباني والوجه المدمر، وواجبنا يقتضي بارشاد ابنائنا في المدارس وتوجيههم للاستفادة من هذه المؤثرات على الوجه الافضل. من هذه العوامل التي قد تؤثر على شخصية الفرد التكنولوجيا، التي تحمل في طياتها نعمة وأحيانا نقمة اذا اسيء استخدامها.
ومن أهم العوامل المؤثرة في صقل شخصية الفرد عائلته.. الوالدان.. ففي ظل غياب السلطة الوالدية قد يقع الابن في حالة من اللا يقين ويفقد البوصلة وعندها يصبح من الصعب أن تأخذ المدارس دورها المتوقع. فالمدارس لا تسد مسدّ الاهالي والعائلات فهذا ليس دورها، ولكنها تدعو الاهالي لتكون شريكة في تقويم وتصويب المجتمع وبناء الانسان.
الصنارة: هل ردود الفعل في مدارس شفاعمرو على الجريمة النكراء كافية، وهل هناك تنسيق بين المدارس وقسم المعارف في هذا الصدد، وهل هناك تفكير لوضع خطة واضحة؟
صبح: لقد تأثرت المدارس كلها إدارات ومعلمين وطلابا بالحدث الأليم، وقد عبرت كل مدرسة بكل مركباتها عن ألمها وحزنها على المصاب، وعبرت عن استنكارها للجريمة والعنف بوقفات الحداد والتظاهرات والمسيرات الصامتة، وإضاءة الشموع وكتابة الشعارات وما الى ذلك من طرائق التعبير المشروعة.. وقد رأينا كيف تحولت المدارس الى جسد واحد يقاوم لغة العنف ويشجبها، وكيف تحولت المدارس كلها الى عائلة شفاعمرية أصيلة تنادي بالمحبة.. فعاشت كلها ألم الجرح النازف.. وساندت أهل عادل بكل صدق.
أما التنسيق مع المدارس فقائم بشكل دائم وليس فقط في هذا المجال، لكن هذا الحدث شكّل جرحا عميقا واستدعى تكثيف الجهد واستمرار التواصل مع ادارات المدارس وطواقمها، لمدها بالموارد المتاحة لقسم المعارف.
وكما أسلفت يعمل قسم المعارف في البلدية على بناء خطة عمل استراتيجية، عمادها القيم الشفاعمرية الأصيلة الداعية للمحبة والتسامح. والتنسيق ليس فقط مع المدارس بل على مستوى المشاريع البلدية، مثل وحدة الشبيبة وقسم مدينة بدون عنف، وقسم الخدمات الاجتماعية وقسم الخدمات النفسية والأهالي الذين نرى فيهم أساس كل مجتمع.

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة