اخر الاخبار
حالة الطقس
طمرة - sunrise° - sunset°
بئر السبع - sunrise° - sunset°
رام الله - sunset° - timezone°
عكا - sunrise° - sunset°
يافا - ° - °
القدس - sunset° - timezone°
حيفا - sunrise° - sunset°
الناصرة - sunrise° - sunset°
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2139
ليرة لبناني 10 - 0.0231
دينار اردني - 4.9265
فرنك سويسري - 3.5126
كرون سويدي - 0.3523
راوند افريقي - 0.2307
كرون نرويجي - 0.3823
كرون دينيماركي - 0.5133
دولار كندي - 2.6227
دولار استرالي - 2.3525
اليورو - 3.8335
ين ياباني 100 - 3.2691
جنيه استرليني - 4.3015
دولار امريكي - 3.493
استفتاء
هل تستعمل الفيسبوك يوميا ؟
نعم
لا
لا يوجد لدي فيسبوك


وللعنف مظاهر ... الصنارة تفتح ملف التنمر في تقرير خاص - المستشار التربوي راجح عيّاشي:التنمّر ظاهرة عدوانية خطيرة

في الآونة الأخيرة أخذت ظاهرة التنمر بالانتشار وبدأت تظهر في المدارس وفي الشارع وفي الأحياء وأماكن العمل وحتى في البيوت. وقد وصلت في بعض الأحيان الى حدّ المضايقة والابتزاز والتهديد بالقتل من قبل المتنمّرين (الذين يمارسون التنمّر على غيرهم), والى حدّ الإنتحار أو التفكير بالإنتحار, من قبل الضحايا الذين يتعرضون للأذى أو السخرية أو الإقصاء من قبل أترابهم, خاصة ممّن هم في سن المراهقة.



حول هذه الظاهرة ومدى انتشارها وأعراضها ومخاطرها وطرق علاجها أجرينا هذا اللقاء  مع مفتش الاستشارة التربوية, سابقاً, المستشار التربوي المربي راجح عيّاشي.
الصنارة: ما هو التنمّر وما هو مصدر التسمية؟



المربي راجح عياشي: بداية, أود التأكيد على أنّ ظاهرة التنمّر ليست ظاهرة جديدة بل كانت موجودة دائماً وهي شكل من أشكال العنف السيئ ومن أنواع الاعتداءات والإيذاء التي تمارس من ولد أو من شخص بالغ على شخص آخر أقل منه قوة وأضعف منه مواجهة ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه. هذه الظاهرة كانت موجودة منذ الأزل, وليست ظاهرة حديثة كما يسمّيها الغرب ولكن تسميتها كانت مختلفة. ولغوياً أصل كلمة التنمّر مشتقة من اسم النمر المعروف بشراسته ومعنى تنمّر الشخص غضب وساء خلقه وصار كالنمر الغاضب الشرس, أي تشبّه بالنمر بطبعه وسلوكه. وباللغة العلمية الأجنبية تسمّى الظاهرة Bulying.  ويعتبرها علماء النفس في الغرب ظاهرة حديثة في العالم الغربي, ولكنّي لا أؤمن بأنها ظاهرة حديثة لا عندنا ولا في العالم الغربي لأن الاعتداءات وأعمال العنف كانت موجودة طيلة الوقت, أما الشيء الجديد في الظاهرة فهو الاعتراف بها كظاهرة وبتشخيصها. ويمكن تسميتها وتعريفها بأنها ظاهرة عدوانية من إنسان قوي تجاه إنسان أضعف منه وباللغة العربية الدارجة يمكن تسميتها  بـ"البلطجية" أو "استئساد" أو "تسلّط" أو "ترهيب". هذا هو معنى التنمّر فهي ظاهرة تُمارس من قبل إنسان قوي ذي سطوة وسلطة ومحب للظهور والبروز لإظهار نفسه قويّاً أو ليقنع نفسه بأنه قوي, ومن أجل ذلك يتسلط على إنسان أضعف منه جسدياً أو خُلقياً أو نفسيّاً ، أو على شخص ذي   شخصية ضعيفة أو ضعيف من حيث التحصيل الدراسي أو منعزل وانفرادي, فيحاول ذلك المتنمّر أن يفرض سلطته عليه ليجعل الآخرين يستهزئون به أو يحقّرونه ليحصل على إنجاز يرضيه أو ليقنع نفسه بأنه قوي.



الصنارة: ما هي أشكال التنمّر؟



عياشي: كما قلت, التنمّر هو نوع من أنواع العنف وقد يكون على شكل عنف واعتداء جسدي أو على شكل عنف لفظي كلامي من خلال تحقير إنسان آخر بكلمات نابية وقد يكون على شكل شعوري, كأن يحرص المتنمّر على أن يعبس بوجه الشخص الذي يمارس عليه التنمّر, وأن يجعل آخرين يعبسون بوجهه بهدف إكسابه شعوراً سيئاً.
التنمّر موجود في جميع الأماكن وقد يكون ممارساً في المدارس وفي أماكن العمل كأن يتلبّسون على شخص معيّن ويسخرون منه ويجعلونه هدفاً للهزل والنكات. وفي أماكن العمل قد يتعرض شخص أو أكثر الى التنمّر من قبل زملاء العمل أو من قبل المشغّلين.



الصنارة: أين تبرز ظاهرة التنمّر أكثر؟



عياشي: أكثر ما تبرز في المدارس ولكنها موجودة في الحيّ وفي أماكن العمل, وسبب بروز الظاهرة في المدارس هو تجمع الطلاب، ولوجود طلاب في فئات عمرية متفاوتة, بحيث يتم  الاستفراد  بأحد الطلاب بحيث يتم التنمّر عليه أو الاعتداء عليه من قبل فرد واحد أو من قبل مجموعة, وفي حالة كان التنمّر من مجموعة يكون أصعب بكثير.



الصنارة: ما هي الأسباب التي تجعل شخصاً ما يمارس التنمّر؟



عياشي: قد تكون الأسباب بيئية, بحيث لا يحسن الأهل تربية ابنهم, بحيث يدلّلونه أكثر من اللازم ويعطونه كل ما يطلب بدون حدود فيعتاد على ممارسة كل ما يحلو له بدون وازع أو رادع. أو أن يكون المتنمّر قد تربّى في بيئة عنيفة, فينشأ على العنف ويذوّت أنّ العنف هو أمر شرعي ويحق له ممارسة العنف كما يرغب وعلى من يختاره, أو أنه يحاول بممارسته للتنمّر أن ينتقم من الآخرين..




الصنارة: وهل هناك دور للمدرسة في نشوء ظاهرة التنمّر؟



عياشي: كذلك قد تكون الأسباب موجودة في المدرسة اذا كان المعلمون يمارسون فيها العنف أو أن الأولاد يمارسون العنف بينهم وبين بعض أو أنه لا توجد في المدرسة مقومات تربوية ديمقراطية التي تجعل الولد يترك الأمور السلبية, أو اذا لم تكن في المدرسة ملاحقة لسلوكيات الطلاب أو لعدم وجود انتباه لذلك فإنّ ديمقراطية المدرسة والعمل على خلق جو تربوي شامل مهم جداً لتنشئة الطلاب بشكل تربوي ونظيف. والى جانب الأهل والمدرسة فإنّ للمجتمع تأثيراً كبيراً على الفرد. فالأولاد يتعلمون ويكتسبون أموراً سلبية كثيرة من المجتمع, بحيث يتحدث المجتمع في أحيان كثيرة عن شخص عنيف مارس العنف والإيذاء تجاه آخرين ويتم إبرازه, فيختار بعض الأولاد أن يقلدوه ولا شعورياً يمارسون العنف أو التنمّر تجاه الآخرين.



الصنارة: وما هي الأسباب التي تجعل الشخص متنمّراً عليه, أي الضحية؟



عياشي: قد تكون نفس الأسباب التي تقف وراء الشخص الذي يمارس التنمّر, فقد يكون حقُّه مهضوماً في البيت وشخصيته محطمة فتعوّد أن يكون سلبياً وأن يتلقّى  دائماً بدون احتجاج, أو أنه مدلّل أكثر من اللازم فلا يستطيع المقاومة في الخارج. فالتدليل سيء على الحالتين وفي كثير من الأحيان  يكون الولد الذي يمارس عليه التنمّر من الطلاب الناجحين والممتازين في المدرسة الذي يغار منهم الطلاب الضعفاء وهذا يؤدي الى محاولة إظهارهم أضعف منهم فيستأسدون أمامهم من خلال إظهار أنهم أقوى منهم جسدياً واجتماعياً.



الصنارة: في عهدنا الحالي أصبح هناك نوع آخر من التنمّر هو التنمّر الالكتروني؟



عيّاشي: في عهد الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الالكترونية على أنواعها والألعاب التي يمارسها الأولاد في الانترنت والحاسوب والهواتف الخلوية والأفلام التي يشاهدونها والأخبار التي تبرزها الصحف ووسائل الإعلام الأخرى وخاصة العدوانية والأمور السلبية, كل هذه الأشياء التي ينكشف عليها الأولاد تؤثر على سلوكياتهم, خاصة الذين ليس لديهم خلفية تربوية سليمة, بحيث ينجرفون مع التيار, فالفئة القليلة التي تُمارس إطلاق النار وصلت الى هذه الحالة نتيجة تربية غير سليمة وينتمي هؤلاء الى عائلات تعاني من الفقر ومن حالة اقتصادية اجتماعية سيئة, الأمر الذي يؤدي الى توجّه الولد الى ممارسة العنف أو إطلاق النار بهدف الحصول على مكسب وعلى ما يريده. وقد حصل في إحدى المدارس أن كان فيها طالب تُعد له والدته يومياً زوادة تكفيه قوت يومه ولكنه كان يعود للبيت جائعاً جداً, وعندما كانت أمه تسأله كان يقول إنها (الزوادة) لم تشبعه, ولكن في الحقيقة ما حصل هو أنّ مجموعة من الطلاب كانوا ينتظرونه يومياً ويسلبونه زوادته ومصروفه.
هذه الأمور تحدث خاصة في جيل المراهقة. وفي ولاية ايلينوي الأمريكية أجروا بحثاً حول الموضوع وتبيّن أن 50% من الطلاب في المدارس الثانوية كانت لديهم ظاهرة التنمّر. وفي ايرلندا كانت النسبة في المدارس الابتدائية والإعدادية حوالي 36%, وفي إسرائيل اعتقد أن النسبة لا تتعدّى 30%, وفي المجتمع العربي, بتقديري, النسبة أقل من ذلك.



الصنارة: في الآونة الأخيرة وبسبب التنمّر الالكتروني كانت حالات انتحار لطلاب ومحاولات انتحار لآخرين بسبب إخراجهم وإقصائهم من مجموعات على وسائل التواصل 

الاجتماعي. إنه أمر خطير..!
عياشي: التنمّر بالوسائل الالكترونية يتم من خلال الإقصاء أو من خلال بث ونشر أخبار مُسيئة ومعيبة لشخص معين بهدف تحطيمه وكثيرون من الأولاد يتغيّبون عن المدرسة لهذا السبب. وهناك إحصائية في بعض المدارس تشير الى أنّ 8 طلاب يتغيّبون عن المدرسة في الشهر لهذا السبب ويتذرّعون بأسباب مرضية وصحية فيدّعون أنهم يعانون من أوجاع في البطن أو الرأس أو ذرائع أخرى, ولكن السبب الحقيقي هو ضغط الطلاب الآخرين وخوفهم أو خجلهم من المواجهة بعد أن تمت إهانتهم ضمن المجموعة على الهاتف الخلوي أو إقصائهم من المجموعة. وقد وصلت بالفعل حالات عديدة الى حدّ الانتحار بسبب ذلك فالتنمّر قد يؤدي بالشخص الذي يمارس عليه التنمّر الى الانتحار وذلك لأنّ ما يمرّ به يؤثر على الناحية النفسية وعلى الشعور ويفقده الثقة بنفسه ويفقده الرغبة  في الاستمرار في الحياة.




الصنارة: ما هي أهم انعكاسات ومضاعفات التنمّر؟



عياشي: بالإضافة الى ما ذكر, يحصل للشخص الذي يمارس عليه التنمّر قلق وخوف وخجل وانزواء وانفرادية وعدم الاختلاط مع آخرين كي لا يقعون في المواقف الحرجة أو المخجلة أو التي تتهدّدهم وتسيء الى سمعتهم. 




الصنارة: كيف يمكن للأهل أن يعرفوا فيما اذا كان ابنهم يمارس التنمّر أو يتعرض للتنمّر من قبل آخرين؟



عياشي: باستطاعة الأهل معرفة ذلك عن طريق المدرسة, وذلك في حال كان الولد يعتدي على أولاد آخرين ويمارس التنمّر عليهم. كذلك, اذا كان لدى الأهل رؤية بإمكانهم متابعة سلوك ابنهم وكيف يتصرّف ويتعامل مع الآخرين, ويستنتجون. أو من خلال سؤال الولد عن حياته في المدرسة وكيف يتعامل مع الطلاب الآخرين الخ...
وأهم شيء بالنسبة للأهل هو الاعتراف بالظاهرة أنها موجودة لدى ابنهم وعدم الإنكار, وكذلك تشخيص الظاهرة من قبل الأخصائي النفسي, مع العلم أن الأب أو الأم بإمكانهما التشخيص من خلال سلوكيات ابنهما والتعامل مع ابنهما ومن خلال تعامل الابن مع الآخرين, أو اذا كانت هناك شكاوى عن ابنهما.
أما الأولاد الذين يتم ممارسة التنمّر عليهم فيكونون عادة, خنوعين وصامتين, فالذين يخضعون للتنمّر يهابون التحدث والإفصاح عما يمرون به, اما نتيجة خجل أو خوف أو بسبب تحطّم شخصيته لدرجة أنه يفقد ثقته بنفسه وبجدوى التحدث عما يمرّ به. وكذلك قد يكون الأهل السبب لعدم إعطائه فرصة للتعبير عن نفسه لذلك مهم جداً وجود مستشار تربوي وأخصائي نفسي لمعالجة هذه الأمور في المدرسة. 
من هنا أهمية أبداء الانتباه من الوالدين أو من المربي أو المدرس أو من زميل لتعزيز الثقة بالنفس ودفع الطالب / الولد على الإفصاح والتحدث عمّا يمرّ به.




الصنارة: هذه الأمور ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعي "السوشال ميديا", توجب مراقبة وملاحقة لصيقة للأولاد؟



عياشي: على الأهالي مراقبة ماذا يفعل أولادهم على الحاسوب ومع من يتواصلون في مختلف وسائل التواصل الاجتماعية ومن خلال الهاتف الخلوي والحاسوب بالإمكان معرفة كيف واذا كان ابنهم متنمّراً أو يتعرض للتنمّر.




الصنارة: مجتمعنا يعاني في هذه الأيام من العنف والجريمة بشكل غير مسبوق. هل ممارسي العنف قد يكونون من المتنمّرين أو ممّن  مورس التنمّر ضدهم؟



عياشي: بدون شك. فأحد أسباب التنمّر هو تعرّض الشخص الى الاعتداءات في طفولته, أو العيش في بيئة عنيفة, لدرجة أنه تعوّد على أشكال العنف, فمن كان ضحية الاعتداء في يوم من الأيام يحاول أن يستد من الآخرين, حتى لو لم يكن لهم أي علاقة بالعنف الذي تعرض له في صغره, وذلك كي يثبت لنفسه أنه قوي, وأنه ليس ضعيفاً وأنه يستطيع أن يفعل ما يريد بدون رادع, وهذا بسبب الخلفية التي عاشها في السابق وكانت مليئة بالعنف الممارس عليه.




الصنارة: ما هي وسائل العلاج؟



عياشي: كما ذكرنا، أسباب التنمّر كذلك هي وسائل العلاج, وأول وسيلة هي البيت. فمن المهم أن يعالج البيت مسألة التنمّر عند ابنه والأهم من ذلك هو كيف يفعل ذلك. عليه معالجة الأمر عن طريق المحادثات وليس عن طريق استخدام العنف. على الأب والأم أن يجلسا مع الابن وأن يضعوه في مكان الشخص الذي يتنمّر عليه وما حصل له وكم هو مسكين وكيف يعاني هو وأهله وكيف يشعرون إزاء ذلك. على الوالدين ادخال الى ذهن ابنهم (المتنمّر) أنهما لا يرغبان بأن يكون لديهما ولد في هذه الصفات السلبية بل يرغبان بأن يكون له أصدقاء يحترمونه ويحترمهم وأن يتزاور معهم وأن يكون بينهم وبينه وُد وتعاون وتواصل ومشاركة. وبالإضافة الى المحادثات هذه عليهما مراقبته ومراقبة سلوكياته وأين يقضي أوقاته وأن يتعابعاه. المشكلة الكبيرة التي قد تنشأ هي عندما يؤازر الأهل ابنهم على ما يقوم به أو يكون هناك إنكار لما يقوم به. هذه هي الطامة الكبرى, فالأهل العقلانيون لا يقبلون بوضع كهذا. 

الصنارة: وما هو دور المدرسة؟




عياشي: هناك دور أكبر من دور الأهل وهو دور المدرسة. فالباحث أولڤيس يقول إنّ على كل مدرسة أن تبني برنامجاً شمولياً لمعالجة الظاهرة حول كيفية التعامل مع الطلاب بشكل متساوٍ وديمقراطي للجميع, يتم الإعلان فيه أن هذه المدرسة تحترم كل طالب بغض النظر عن علاماته وتحصيلاته الدراسية, بل كإنسان. وأن يتم وضع برنامج شامل لكل الطلاب من الصف الأدنى الى الصف الأعلى, برنامج حول المهارات الحياتية وعن التسامح واحترام الآخر وكيفية التعاون والمحبة والرؤية الإيجابية للآخر وقضية المساعدة المتبادلة, وكثير مهم أن يتم وضع دستور لكل صف في المدارس. وأن يشارك الطلاب في وضع وتنسيق الدستور حول السلوكيات التي يريدون الاتفاق عليها في داخل الصف, وأن تُكتب بالبنط العريض وتُعلّق في الصف كوثيقة شرف وكدستور, وثيقة تعاون, وثيقة تربوية أخلاقية الخ.. هذه لها دور كبير.




الصنارة: وماذا على المدرسة أن تفعل مع الطلاب المتنمّرين؟



عياشي: على المدرسة أن تلاحق الطلاب المتنمّرين وأن تعدّ لهم برنامج توعوي تثقيفي أخلاقي, وأن يتم الجلوس معهم والتحدث معهم وأن يتم اشراك فئة ثالثة ليست متنمّرة وليست من الذين يمارس عليهم التنمّر, ووضعهم في الصورة وفي البرنامج وأن يتدخلوا لدى المتنمرين ولدى المتنمّر عليهم وأن يبدوا رأيهم, وحسب الباحث أولڤيس يكون التأثير من ولد على ولد آخر اكبر من تأثير المدرسين, وأنا أوافق على ذلك, فعندما كنت في منصب مفتش الاستشارة التربوية أعددنا برنامجاً اسمه "الأتراب" يتعامل من خلاله الأولاد أنفسهم مع بعضهم البعض ويحلّون مشاكل بعضهم البعض وفي حينه أخذنا موضوع السموم والمخدرات والسموم. هناك تأثير كبير للأولاد الحياديين اذا أخذوا دوراً في التحدث والنصح للأولاد المتنمّرين وللأولاد المتنمّر عليهم لأنهم يتحدثون بلغتهم وبمستواهم للمدرسة أهمية كبيرة في وضع برنامج كهذا في المساعدة للحدّ من هذه الظاهرة..




الصنارة: وهل هذا يسد مكان معالجة الظاهرة؟



عياشي: كلا. هذه البرامج التوعوية والتثقيفية لا تسد مكان المعالج. فيجب وضع برنامج علاجي تربوي من 4 - 5 جلسات للولد المتنمّر لإرشاده وإقناعه بأن مايقوم به خطأ ويسيء الى الآخرين والى نفسه.




الصنارة: هل هناك دور لوزارة المعارف في وضع الخطط التربوية والعلاجية لهذه الظاهرة؟



عياشي: الوزارة, وضعت في الواقع عدة برامج كهذه ولكن للأسف الشديد التطبيق في المدارس العربية كان قليلاً, بينما في المدارس اليهودية كان أكثر بكثير والاهتمام هناك كان أكثر.

الصنارة: هل السبب هو عدم توفر كوادر مهنية لهذا الغرض؟



عياشي: الكوادر المهنية متوفرة ولكن الكثير من المدرسين والطواقم التدريسية لا يرغبون في الدخول في مثل هذه البرامج لأنها تحتاج الى قدرة عالية من التعبير وبحاجة الى أن يؤمن الشخص بما يقوم به, وأن يؤمن بمصلحة الولد/الطالب وأن يحب الولد.
والى جانب البرنامج التثقيفي يجب ملاحقة الأولاد المتنمرين ووضع برنامج تربوي علاجي, بمشاركة أخصائي نفسي والمستشار التربوي والمربون يجب أن يكونوا جزءا من البرنامج, بحيث يعملون على تدريب هؤلاء الأولاد وتوعيتهم الى أن يصل المتنمّر عليه الى وضع يرفض التنمّر من أي جهة, وأن يصل الى قرار أن يتحدث عمّا يمرّ به وأن يذكر من هم الأشخاص الذين يضايقونه ويسخرون منه وذلك كي تمكن المستشار النفسي والمستشار التربوي من تشخيص الحالة ومعالجتها وفي الوقت نفسه معالجة المتنمّر نفسه, لان كلاهما ضحية: المتنمّر والذي يتعرض للتنمّر, الاّ أن الولد المتنمّر معرّض لأن يكبر ويتحوّل الى عنصر سلبي يمارس العنف بأقسى حالته وما نشاهده من أعمال عنف وإطلاق نار وغيره قد تكون خلفيته أولاد ترعرعوا في بيئة عنيفة وكانوا بأنفسهم متنمرين.




الصنارة: ليس جميع الأهل موهوبين ويحسنون التصرف مع أولادهم في مثل هذه الحالات. بماذا تنصح أهل الأولاد الذين يتعرّضون للتنمّر؟



عياشي: في مثل هذه الحالة على الأهل أن يتوجهوا الى المدرسة لتقديم معلومات وللحصول على معلومات من المدرسين ومربي الصف ولكن هذا لا يغني عن التوجه الى الأخصائي النفسي الذي يساعد كثيراً في هذه الحالات. الأخصائي النفسي يساعد على علاج المتنمّر لئلا يتدهور نحو العنف ويساعد على علاج الذي يتعرض الى التنمّر كي لا يتدهور الى حالات الاكتئاب والى الانتحار. وكلاهما يلاقيان صعوبة في المستقبل في بناء عائلات على المستوى الاجتماعي والتربوي الجيد والصحيح.

الصنارة: في المراحل الدراسية من الابتدائية حتى الثانوية, أي فئة معرضة لظاهرة التنمّر أكثر من غيرها, وهل الظاهرة منتشرة لدى البنات أيضاً؟



عياشي: أكثر فئة هي فئة جيل المراهقة, التي هي جيل المرحلة الإعدادية, حيث تبدأ شخصية الولد تنمو وتتطور لديه القدرات والـ"إيچو" الخاص به, وحيث يبدأ ينظر الى نفسه في المرآة اكثر ويفحص كيف يبدو أمام الصبايا أو كيف تبدو الصبية أمام الشباب. فقد يكون التنمّر لدى الشباب والشابات ولكنه ظاهر أكثر لدى الشباب الذكور, علماً أن حالات كثيرة من الانتحار حصلت لدى شابات تعرّضن للتنمّر خاصة البنات غير الجميلات. وهنا أود الإشارة الى أنّ المظهر الخارجي للشخص له تأثير فقد يذهب البعض الى الاستهزاء من مظهر شاب أو شابة يصبح/تصبح موضع سخرية لمجموعة أكثر..

الصنارة: هل يوجد تنمّر جنسي؟



عياشي: طبعاً. التنمّر الجنسي له دور كبير خاصة بين الأولاد والبنات, خاصة عندما يتم استضعاف صبية ورصدها على أنها ضعيفة وسهلة المنال, عندها قد يتم استغلالها وابتزازها. وممكن جداً أن يتم نبذها من قبل زميلاتها البنات, وعن طريق النبذ هذا تحاول إقناع نفسها أنها مرغوب بها فتذهب بنفسها نحو الانحدار والوقوع في براثن الذين يستغلونها. التنمّر الجنسي موجود.

الصنارة: وهل هناك تنمّر داخل الأسرة؟



عياشي: هناك تنمّر أُسري ولكن ليس بالشكل الذي يظهر خارج الأسرة. فقد يستضعف أخ أو بعض الأخوة أخاً لهم ولكن لا أتصوّر أن يصل بهم الوضع الى درجة التنمر الخارجي لأن الأمر يكون مكشوفاً, ولأن الأهل باستطاعتهم المراقبة واكتشاف الأمر أو اذا حصل قد لا يكون طويل الأمد. كذلك فإن العاطفة  الأخوية والمسؤولية الأخوية تلعب دوراً في هذا المجال وتمنعهم من الاستمرار في التنمّر إذا بدأوا فيه, خاصة إنّ الأخوة يدافعون عن أخيهم أمام أي اعتداء خارجي. لذلك التنمّر الأُسري, اذا حصل, يكون فيه إشكاليات أكثر.

الصنارة: هل الاكتئاب من أعراض التنمّر؟



عياشي: من أهم تأثيرات التنمّر النفسية, الاكتئاب الذي هو عبارة عن حالة مرضية نفسية, بحيث يتعمد المتنمّر عليه أن يُقصي نفسه وأن يعتزل عن الآخرين وقد يصل الى حد انفصام الشخصية وأقسى شيء يصل اليه هو الحقد والكره للآخرين والانتحار.

الصنارة: ما الذي يمنع ولد يمارس عليه التنمّر من البوح بما يمر به لوالديه أو المقربين له؟



عياشي: من يقع تحت التنمّر, ما يمنعه هو الخجل أو الخوف أو الخوف من ردّة فعل الأهل أو التهديد من قبل المتنمّرين, فأول شيء يفعله المتنمرون هو التهديد بعدم البوح بما يقومون به وذلك كي لا ينكشف أمرهم, وبذلك يواصلون أعمالهم وابتزازهم.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة