اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

المحامي زكي كمال لـ "الصنارة":الديمقراطية الإسرائيلية في خطر وإنتخابات ثالثة قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذها

الديمقراطية حضارة وثقافة والشعوب التي لا تملك هذه الحضارة تجعل من ممارسة الديمقراطية زيفاً وشكليات بعيدة عن المضمون في إسرائيل جماعات دينية وعرقية تتقبل فكرة عدم وجود الديمقراطية ونهج الزعيم الواحد المتسلط الدمج بين الدين والسياسة سبب أساسي في انهيار الديمقراطيات في العالم وعلى مر العصور إسرائيل لم تعد دولة ينصهر فيها الجميع بل دولة اسباط وأحزاب ومجموعات متناحرةازدياد نفوذ وتأثير رجال المال والإعلام على رؤساء الأحزاب وجعلهم يخدمون اجنداتهم هي الخطوة الأولى في تآكل الديمقراطية وبداية انهيارها التشريعات الأخيرة وسياسات الاقصاء تبدأ بتقييد حرية الأقلية العربية لكنها ستطال لاحقاً أقليات أخرى ضمن المجتمع اليهودي

عدم الاستقرار السياسي والحزبي الذي انعكس في اجراء الانتخابات مرتين خلال نصف عام ، واسفر عن احتمالات إجراء انتخابات ثالثة خاصة وان احتمالات نجاح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة هي ضئيلة بل انها تكاد تكون معدومة، وانها لا تزيد عن احتمالات نجاح بيني غانتس رئيس حزب "ازرق ابيض" في هذه المهمة بعد ان يلقيها رئيس الدولة عليه ، ناهيك عما شهدته الانتخابات من مظاهر التطرف القومي بل والعنصرية ومظاهر الاقصاء ومحاولات إخراج قطاعات هامة وكبيرة من مواطني الدولة من دائرة التأثير والمشاركة في اتخاذ القرار والمشاركة في صنعه إضافة الى نشاطات منها التوقيع على تعهدات الولاء للزعيم والتصرف ليس كأحزاب بل مجموعة من الأحزاب، كلها مظاهر تشير الى ان الديمقراطية الإسرائيلية والتي كانت العنصر الجامع لكافة المواطنين في الدولة بدأت تعاني تصدعات وتشققات بفعل عوامل داخلية ما يثير القلق وينذر باستبدال ديمقراطية الأغلبية بدكتاتورية الأقلية بلباس الديمقراطية وتنذر بأن القادم هو سلطة الزعيم الأوحد بدلاً من القيادة الجماعية.
حول هذه المواضيع أجرينا هذا اللقاء مع المحامي زكي كمال:
"الصنارة": حالة عدم الاستقرار الحزبي التي سبقت الانتخابات الأخيرة ما زالت متواصلة بل تحولت الى حالة من عدم الوضوح السياسي وأكثر من ذلك؟
المحامي زكي كمال: هذا السؤال قيم للغاية وحالة عدم الاستقرار التي وردت في سؤالك كانت متوقعة وذلك استناداً الى المعطيات التي توفرت عشية الانتخابات الأخيرة وتلك التي جرت في شهر نسيان الماضي يمكن تلخيصها في تفكك المبنى الاساسي للديمقراطية الإسرائيلية وانعدام وجود مركزي قوة، يمين ويسار أي اضمحلال اليسار والحركة العمالية ونشوء ظاهرة الأحزاب الفئوية او تلك التي تمثل قطاعات معينة من الشعب يجمعها الانتماء الديني كالأحزاب المتدينة المتزمتة وحزب "شاس" اليهودي الشرقي العرقي او القومي كالقائمة المشتركة، او اعتبارات اللغة والمنشأ او الأصل ومنها حزب "يسرائيل بيتينو"، او العقائدي المتزمت كالأحزاب اليمينية التي تدعو الى تحويل اسرائيل الى دولة تحكمها الشريعة اليهودية وتصبح بذلك دولة لليهود فقط، او الأحزاب التي تمثل قطاعات اجتماعية او ما يسمى " السبط الأبيض" وهي تلك التي تعبر نفسها أحزاب مركز يقودها شخصيات من اصل أوروبي. هذه الظواهر والتي لم تحظ باهتمام كاف من خبراء علوم الاجتماع والسياسة هي ظواهر خطيرة اجتماعياً وسياسياً ومجتمعياً ربما تم اغفالها عبر ايهام الذات ان التهديدات الخارجية كفيلة بجعل الديمقراطية الاسرائيلية واللحمة الاجتماعية عصية عن أي ضرر.

"الصنارة": وأين هذا من مبادئ التعددية الحزبية وتعدد الرأي وهي أسس النظام الديمقراطي؟
المحامي زكي كمال: ما بين التعددية الحزبية وتعدد المواقف وبين قيام أحزاب لا تكتفي بالتنافس السياسي بل تصل علاقاتها حد العداء والتخوين والاقصاء ورفض المشاركة في اتخاذ القرار فارق شاسع وعميق وهذا ما اقصده، فقيام أحزاب يخاطب كل منها فئة معينة من الشعب في اسرائيل بمعزل عن الخطاب الجماعي والموحد بل خلافاً للخطاب الجماعي والموحد وسط تجاهل لكل المقومات والقواسم المشتركة وتقديس نقاط الخلاف وتعزيزها وجعلها راية أساسية لهذه الأحزاب وكأنها راية مقدسة لا يمكن التنازل عنها بل تشكل شرطا اساسياً لكل نقاش وخطوة تمنع عملياً أي اتفاق او توافق ، يعني تحويل الشعب عملياً الى قبائل وأسباط تفرقها عوامل الانتماء الفئوي الطائفي والعقائدي والسياسي والحزبي والقومي أكثر مما تجمعها عوامل وحدة المصير والتكافل والوحدة المجتمعية والاهتمامات المشتركة أمنياً وسياسياً وحضارياً وثقافياً وغير ذلك.
هذه ظاهرة خطيرة للغاية تشكل ناقوس خطر يحول إسرائيل من دولة أراد لها مؤسسوها وقادتها الأوائل ان تصبح " بوتقة ينصهر فيها الجميع نحو بناء الانسان الإسرائيلي" الذي يقدس التعددية لكنه يمقت الفئوية ويقدس حرية الراي والتعبير دون ان يقبل بان يصبح الاختلاف في الرأي خلافاً وان يصبح اختلاف الرأي سبباً للكراهية وان تتحول "الخصومة السياسية والمبدئية" الى عداوة وان يحل التخوين محل النقاش السياسي الصحي والضروري بل والمقدس في كل نظام ديمقراطي.

"الصنارة": وكأنك توافق رئيس الدولة ريفلين الذي قال في خطابه يوم الاستقلال ان اسرائيل أصبحت دولة اسباط يهود وعرب ويهود علمانيين مقابل يهود متدينين" وغير ذلك؟
المحامي زكي كمال: أوافق رئيس الدولة من حيث "روح الحديث" ولكني أخالفه الرأي في فهم وتعريف السبب الرئيسي لما يحدث، فالمسبب الأساسي للحالة التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي وحلبته السياسية والحزبية ليس الخلاف الداخلي بين المتدينين والعلمانيين اليهود، بل بداية الشرخ كانت سياسة الحكومات المتعاقبة التي عملت كل من منطلقاتها، حكومات يسار او يمين او حكومات وحدة وطنية، على اقصاء الأقلية العربية او المواطنين العرب في البلاد واعتبارهم" خارج نطاق الشرعية من حيث التأثير السياسي والبرلماني وخاصة الانضمام الى ائتلافات او حتى دعمها من الخارج" بل واعتبارهم أعداء للدولة نظراً لتمسكهم بانتمائهم القومي إلى جانب تمسكهم بالانتماء المدني والرغبة في الاندماج بشكل كامل في المجتمع الإسرائيلي واعتبار انقسام الشعب اليهودي الى أشكناز وسفراديم .
لا أقول انها أسرلة مقابل "فلسطنة" فانا ارفض هذه التعريفات باعتبارها تفترض خطأً وجود تناقض بين الانتماء القومي والانتماء المدني والإخلاص للدولة والاندماج فيها، ولا تعتبرهما عنصرين يكمل كل منهما الاخر، ولكن ما أقوله ان قادة الأحزاب المختلفة وخاصة تلك اليمينية وفي العقدين الأخيرين خاصة اتخذت من اقصاء العرب راية سياسية وجعلتهم في عيون الكثيرين "عدواً وخطراً " وليس خصماُ سياسياً فحسب بل وضعتهم في خانة عدم الإخلاص وذلك لتحقيق بعض المكاسب السياسية والحزبية الضيقة دون ان يدركوا ان الاقصاء هو آفة تعرف اين تبدأ دون ان تعرف اين تنتهي وان تأكيد الفوارق بدلاً من العوامل التي توحد سيلقي بظلاله على قطاعات أخرى من الحياة بشكل سيؤدي الى تعزيز الانتماءات المنفصلة بدلاً من تلك الجماعية وهكذا ازدادت تأثيرات هذه التوجهات بازدياد قوة الأحزاب المتزمتة ونشوء أحزاب دينية عرقية منها "شاس" ومن ثم أحزاب دينية سياسية تدمج بين الدين والسياسة لتخلق فئات متزمتة ومتطرفة ، ثم كانت النهاية خلق حالة خاصة وخطيرة يحاول قادة بعض الأحزاب احتكار الوطنية والإخلاص والمصداقية والموقف الصحيح وتخوين الآخرين والتشكيك بإخلاصهم وهم الذين كانوا حلفاء الأمس وفي النهاية خلق قياديين يعتقدون انهم هم وحدهم من يستطيعون قيادة الدولة وحماية امنها والدفاع عنها وبالتالي فهم فوق أي مساءلة قانونية او أخلاقية او جماهيرية بل الكل مسموح لهم.

"الصنارة": وكيف ينعكس ذلك؟
المحامي زكي كمال: ذلك ينعكس في مظاهر أخرى تجعل الامور مباحة ومسموحة في قضايا كانت " مستبعدة" في الماضي ومنها قضايا العلاقة بين المال والسلطة او بين أصحاب رؤوس الأموال وبين صناع القرار من جهة وضبابية الحدود بين السياسيين من جهة ثانية ، وبين رجال الاعلام من جهة وأصحاب وسائل الاعلام من جهة أخرى.
هذه الحقائق جعلتنا نشاهد اليوم وسائل اعلام يملكها رجال اعلام لا يكتفون بالعمل الإعلامي والتأثير عبره ومنهم نوني موزس ناشر وصاحب صحيفة " يديعوت احرونوت" وشاؤول ألوفيتش مالك وصاحب موقع " واللا" وشركة بيزك وارنون ميلتشين المنتج الهوليوودي ، حيث تربطهم علاقات وثيقة برجال السياسية في ظاهرة بدأت منذ عهد رئيس الدولة الأسبق عيزر وايزمن وتبعه المرشح لرئاسة الدولة الأسبق بنيامين بن اليعزر وتعززت خلال عهد شمعون بيرس عبر علاقاته مع كبار أصحاب رؤوس الأموال، لكنها وصلت الذروة في عهد بنيامين نتنياهو كما يتضح من لوائح الاتهام المتوقعة بحقه رهناً بجلسات المساءلة او الاستماع.
العلاقة هذه تشكل جزءًا من " التفتت الداخلي" فهي علاقة تجىء لتأليه القائد او رئيس الحزب وتوفير الدعم الإعلامي له لضمان بقائه في السلطة وذلك انطلاقاً من مصالح شخصية او من الرغبة في إعلاء شان وقوة فئة ما على حساب الأخرى وحرمان الفئة الأضعف او ذات العلاقة الأقل متانة بأصحاب رؤوس الاموال من حق الظهور في وسائل الاعلام وعرض قضاياهم باعتبار ذلك ربما يتناقض ومصالح الشخصية السياسية المدعومة من وسائل الاعلام، تماماً كما يفعل الاعلام العبري الرسمي الذي يجاري السياسيين في اقصاء المواطنين العرب ، وهم الأقلية التي يجب ان تضمن لها الديمقراطية حقها، او عدم منحهم إمكانية عرض قضاياهم وهمومهم لأن ذلك قد " يتناقض وطروحات من تربطهم علاقة وثيقة بأصحاب وسائل الاعلام ورأس المال، أي ان الاعلام في إسرائيل وخلافاً لكل ما نعهده في الأنظمة الديمقراطية يساهم عملياً في زيادة الانقسامات الداخلية والتناقضات الحزبية وقمع الأقلية ومنعها من حقها في التعبير عن الرأي والظهور الإعلامي.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة