اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

تشخيص العنف في المجتمع وطرق معالجته(1)

بقلم الدكتور: محمود مصالحة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى - دبورية


في خضم أعمال العنف والجريمة المستشرية في المجتمع العربي والهبّة الشعبية المناوئة والرافضة لها ، كثرت الإجتهادات والإقتراحات والآراء  والتحليلات للأسباب   والخلفية التي تقف وراء تحول ثلة  من هذا  المجتمع الى مقاولي قتل وترهيب .



في هذا المقال يحاول الدكتور محمود مصالحة تشخيص أسباب العنف في المجتمع العربي معتمدا على تجربة عشرات السنين في التربية المدرسية والنشاط والعمل الجماهيري ، في محاولة لتوفير أدوات ووسائل وقائية للأهل والمربين التي قد تساعد في مناهضة العنف والجريمة، فإذا تم تشخيص المرض يسهل مكافحته وعلاجه . 
للعنف أسباب كثيره نذكر منها ما يلي : 



1. ضعف سلطة بعض الآباء  في العائلة لأن الزوجة أو الابن يستطيعان الزج بالأب في السجن نتيجة لتصرفاته , خاصة إذا كانت الزوجة تعمل والاب ينتظر مخصصات التأمين الوطني في نهاية الشهر , فلا سيطرة للاب على العائلة لانه ليس المعيل المركزي. 



2. ضعف سلطة المعلم في المجتمع . نتيجة لوصول معلمين غير اكفاء لمهنة التعليم واهتمام المدرسة في العلامات اكثر من اهتمامها في التربية ,  أضف الى  ذلك القوانين التي سنتها وزارة التربية والتعليم والتي تكبل المعلم في عمله . وضعف سلطة المعلم يؤدي الى :   عجز المعلم عن حل مشاكل الطلاب , عدم احترام الطلاب والاهل للمعلم.



3. عدم وجود قيادة سياسية ,تربوية واجتماعية في المجتمع, فالمطلوب من القيادة السليمة رسم خارطة الطريق في المجتمع, وإعداد وثيقة شرف للمجتمع العربي في الداخل يبين أهداف وجود العرب في هذه البلاد , ماذا نريد من انفسنا؟ وماذا نريد أو لا نريد من السلطة ؟ هل نريد أن نكون مواطنين في الدولة وكيف ؟  يجب أن نقرر لكي نبني النظام التربوي على مبادئ وثيقة الشرف  .



4. إنعدام  تأثير رجال الدين والأئمة في المساجد على القيم الخلقية والاجتماعية , اسلوب  الدعوة الى الله  يجب ان يبنى على القدوة الحسنة والاسلوب القصصي. على كل مجموعة دينية ان تضع لها خطه لمعالجة العنف وتحاول ان تصل الى حل المشاكل المبني على التسامح والتعاليم الدينة .



5. عدم شعور الولد او الشاب  بالانتماء للمجتمع الذي يعيش فيه, لذا تسرق المدارس والمساجد , تحطم المصابيح في الشوارع... الخ . 



6. تأثير مجموعة الاقران العنيفة على الولد او الشاب في المدرسة او المجتمع .



7. عوامل نفسية تؤدي الى العنف : 


 شعور الولد او الشاب بالفشل الدائم وعدم شعوره بالنجاح , عدم الثقه بالنفس, لذا يحاول الولد إثبات ذاته عن طريق العنف , التماهي مع ظواهر العنف والعنيفين , عزل 



المجتمع او الشاب , المعاناة من عقدة نقص معينة , فالطالب الفاشل في دروسه يعوض عن فشله عن طريق الاعتداء على الاخرين . 


8. عوامل اجتماعية مثل:



 العيش في بيئة عنيفة , معاملة العائلة القاسية للولد المبنية على الضرب والاهانة والحرمان ,عدم اعطاء الوقت الكافي لتربية الولد نتيجة انشغال الوالدين , وضع اقتصادي صعب يعيش فيه الولد مما يؤدي الى استغلاله من قبل عصابات الاجرام وخاصة عند المتاجرة بالمخدرات , المعاملة القاسية تؤدي الى صراعات نفسيه عند الولد يحلها عن طريق اضطرابات اجتماعية وتحل هذه الصراعات عن طريق العدوان على الاخرين.



9. تأثير المخدرات من الناحية الجسمية والعقلية والاقتصادية وفقدان الشاب  لمعظم القيم الانسانية.



10. عوامل بيولوجية: 


اصابة مركز اللذة في الدماغ, عاهات , توتر في التوازن الكيماوي في الجسم , عدم وجود المادة الدهنية التي تغلف الاعصاب مما يؤثر على ردود الفعل , عوامل وراثية.



11.


12. تأثير وسائل الاعلام : 


الافلام , المسلسلات العنيفة , الالعاب العنيفة , الولد يقلد بطل الفيلم او الممثل ويتماهى معه في عنفه.



13. اسباب سياسية:


  سياسة حكومات اسرائيل تجاه العرب هي عدم وجود سياسة , لذا تبقى السياسة متأرجحة ما بين مواطنين وغير مواطنين في الدولة , وما بين اقلية حضارية وأقلية قومية ودينية , تطوير المجتمع اقتصاديا وعدم تطويره , لا يمكن ان يتطور المجتمع الا عن طريق التربية ولا يمكن ان تتطور التربية الا عن طريق الاقتصاد , السياسة المتبعة اليوم : دعوهم يقتتلون ويفكرون في الثأر ولقمة العيش كي لا يفكروا في الامور القومية.



14. نمط التفكير العائلي مازال يسيطر على العرب في الداخل:
 العائلية تحكم العالم العربي , ونحن في الداخل ما زالت العقلية العائلية تسيطر على مثقفينا وأهلينا , الانتخابات عائلية والافراح والاتراح عائلية , والعلاقات الاجتماعية عائلية , الاخذ بالثأر عائلي , شرف العائلة كلها ثقافة متجذرة في تفكرينا العائلي . عالم الفيزياء يفكر بمصطلحات فيزيائية وعالم الرياضيات يفكر بمصطلحات رياضية ونحن نفكر بالمصطلحات العائلية , انماط التفكير عندنا مبنية على العائلة . 



15. اسباب اقتصادية : 


عدم توفر قسائم بناء أو مخططات إسكان للأزواج الشابة وعدم توفر صناديق دعم للزواج والبناء,.... الخ . 



16. الهجرة من القرية الى المدينة قد تؤدي الى تعلم العنف وممارسته عن طريق الاطر الاجتماعية العنيفة .



17. انتخابات السلطات المحلية وما يدور في فلكها اصبحت من عوامل العنف الرئيسة في المجتمع. الانتخابات مبنية على اساس عائلي , العرب عادة لا يقبلون بالحسم الديموقراطي مما يفقد نتائج الانتخابات مصداقيتها, فتقوم عائلة باعمال تضايق الطرف الاخر وتبدأ مسلسلات العنف: بحرق البيوت  وحرق السيارات والاعتداء على الأشخاص حتى يصل الى حد القتل ....الخ . 



18. الغيرة والحسد والقيام بأعمال هدفها ازالة النعم عن الاخرين .



نتيجة للعوامل المذكورة اعلاه فقدنا قيماً كثيرة : دينية , خلقية , اجتماعية واقتصادية , زالت القيم او تكاد تزول اذا استمر الوضع على ما هو عليه , فنتيجة لفقدان القيم والتي لم يعوض عنها بقيم اخرى حدث فراغ في المجتمع  ولم يستطع المجتمع سد هذا الفراغ او تقليصه او معالجته بل زاد يوما بعد يوم واستفحل, فجاءت عصابات الاجرام ومن ينتمي اليها ودخلت الى هذا الفراغ وضربت جذورها في المجتمع , وهذا يشبه استفحال السرطان في الجسم عندما يضعف الجسم, فاصبح السلوك العنيف قيمة اجتماعية وطريقة لحل المشاكل مما ادى الى تفكك اوصال المجتمع , فاصبح المجتمع غير متماسك واخذ العنف يفصل بين اركانه ومركباته من عادات وتقاليد ودين وروابط اجتماعية كما واصبح العنف ثقافة تسمى ثقافة العنف التي في اول طريقها الينا حتى وصل بنا الحال الى احترام العنيفين خوفا, لذا يجب وضع برامج تدريسية تضم معالجة العنف , الانتماء, الهوية , التربية الخلقية, الاخطاء العائلية والديموقراطية . 



في المقال القادم سيتم اقتراح برنامج  لمعالجة العنف في المجتمع واجتثاثه من المجتمع ومن المدارس. 



>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة