اخر الاخبار
حالة الطقس
طمرة - 27° - 33°
بئر السبع - 30.56° - 32.22°
رام الله - 26° - 32.78°
عكا - 27° - 33°
القدس - 26° - 32.22°
حيفا - 27° - 33°
الناصرة - 27° - 33°
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2148
ليرة لبناني 10 - 0.0230
دينار اردني - 4.8955
فرنك سويسري - 3.5106
كرون سويدي - 0.3646
راوند افريقي - 0.2383
كرون نرويجي - 0.3782
كرون دينيماركي - 0.5148
دولار كندي - 2.6154
دولار استرالي - 2.3737
اليورو - 3.8468
ين ياباني 100 - 3.1935
جنيه استرليني - 4.5465
دولار امريكي - 3.471
استفتاء
وسيلة التواصل الاجتماعي التي اتابعها يوميا
انستغرام
فيسبوك
تويتر


المحامي زكي كمال ل»الصنارة»: نتنياهو يسعى الى تحويل الصراع مع الفلسطينيين

لا يختلف عن وضع حزب الله في لبنان بينما بلغت حدة التوتر على الحدود الشمالية مستويات لم تشهدها منذ سنوات على خلفية قيام حركة حزب الله» بأطلاق صواريخ « الكورنيت» باتجاه معسكر للجيش وسيارة
عسكرية قرب « افيفيم» في خطوة عسكرية أمكنها ان تؤدي الى حرب مع لبنان ازدادت حدة
المعركة الانتخابية والتصريحات النارية التي "توجها" رئيس الوزراء بإعلانه
"بسط السيادة اليهودية" على كافة انحاء " أرض إسرائيل" في تصريح يعني تحويل الصراع
مع الفلسطينيين الى صراع ديني.
عن هذا الموضوع وغيره أجرينا هذا اللقاء مع المحامي زكي كمال:

«الصنارة»: الانتخابات البرلمانية تقترب بخطى حثيثة يرافقها تصعيد في التصريحات والانتقادات، ويبدو ان لا جديد في ذلك؟
المحامي زكي كمال: صحيح ان المعركة الانتخابية او الحملة الانتخابية كما يسميها البعض تدخل مرحلتها الأخيرة، وكالعادة تزداد حدتها باعتبار ان قادة الأحزاب يحاولون استخدام كافة « أسلحتهم الثقيلة» واستقطاب اكبر قدر من المصوتين حتى لو كان ذلك على حساب أحزاب مقربة اليهم، لكنني لا أوافق القول ان لا جديد في تصريحات واقوال المرشحين لرئاسة الحكومة وقادة الأحزاب والقوائم المختلفة، بل ان تصريحات هؤلاء والموجهة بشكل خاص للمترددين من المصوتين، تشكل عملياً الخطوط العريضة للحكومة القادمة من جهة وتعكس تصوراً واضحاً للسياسات في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

«الصنارة»: أي تصريحات؟
المحامي زكي كمال: الأسابيع الاخيرة عامة والأيام الاخيرة خاصة كانت زاخرة بتصريحات سياسية واقتصادية «اختفت» قليلاً بسبب غبار المعركة والتوتر قرب الحدود الشمالية، ولعل أهم هذه التصريحات كان ذلك التصريح الذي ادلى به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اليوم الأول لافتتاح العام الدراسي امام طلاب في مستوطنة «الكناه» في الضفة الغربية ، رداً على سؤال لأحد الحضور حين قال :» لن يتم اقتلاع واخلاء مستوطنات مرة أخرى.. سوف نفرض السيادة اليهودية على كافة المستوطنات كجزء من ارض إسرائيل ، كجزء من دولة إسرائيل».
هذا التصريح يعتبر التصريح الأكثر أهمية خلال الأسبوع الأخير وهو يجيء تتويجاً او استمراراً لتصريحات أخرى سابقة أطلقها سياسيون آخرون حول «إسرائيل كدولة يهودية تسود فيها تعليمات الشريعة اليهودية» تطبيقاً لما جاء في قانون القومية، لكنه يحمل في طياته ابعاداً إضافية هامة في نظر البعض وخطيرة في نظر الآخرين، خاصة وانه يشمل تعابير ومصطلحات تستخدم للمرة الأولى من قبل رئيس وزراء ، لعل أخطرها هو تعبير» فرض السيادة اليهودية» والذي لم يسبق لأحد استخدامه ، حيث كان من المتبع حتى اليوم استخدام مصطلح «فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات» أي ضم الضفة الغربية الى إسرائيل باعتبارها جزءًا من إسرائيل وفقاً لطروحات الاحزاب اليمينة والدينية المتطرفة وتصريحات السفير الأمريكي في اسرائيل ديفيد فريدمان.

«الصنارة»: والنتيجة واحدة؟
المحامي زكي كمال: مصطلح السيادة اليهودية خاصة وانه جاء من فم رئيس الوزراء يشكل تحولاً خطيراً في تصوره للصراع الإسرائيلي الفلسطيني او حتى للصراع العربي الإسرائيلي، وهو تصريح ينقل النزاع من مرحلة «الصراع الجغرافي» او «الصراع القومي» او حتى « الصراع الحضاري» وهي صراعات يمكن حلها او يمكن اتخاذ خطوات لحلها او تخفيف حدتها او حتى التعايش معها، الى مرحلة جديدة هي اعتبار هذا الصراع « صراعاً دينياً» تحكمه ادعاءات ومعتقدات دينية يتعلق بعضها بالحق التاريخي والديني على الضفة الغربية وربما مناطق أخرى في العالم العربي وفقاً « لأرض إسرائيل التوراتية» ناهيك عن انه يعني نقل الصراع الى حالة تجعل حله مستحيلاً كما تجعل التعايش معه حالة غير ممكنة.
تصريحات نتنياهو هذه تؤكدها اقواله نفسه في نفس المكان وفي نفس المناسبة حيث قال ان « الصراع يتواصل لأن الطرف الفلسطيني ما زال يرفض الاعتراف بدولة إسرائيل او بحدودها ويرفضون الاعتراف بدولة اليهود ضمن أي حدود كانت، وهذا ما يؤخر الوصول الى حل، والحل لن يأتي طالما يرفض الفلسطينيون فعل ذلك».
نتنياهو يستخدم مصطلح دولة اليهود وليس الدولة اليهودية، وهذا هو الصلب في قانون القومية والذي يعتبره نتنياهو» الابن المدلل» او « الإنجاز الأهم في فترته الدستورية « حيث سيجعل اسرائيل ليس دولة يهودية بل دولة لليهود بكل ما يعنيه ذلك من ابعاد سياسية إقليمية ودولية ومحلية وما يعنيه من اقصاء للمواطنين العرب او «غير اليهود» من جهة وما يحمله من رفض لأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين لأنها وفقاً لما يقوله نتنياهو «تشكل تنازلاً عن مناطق يهودية او اراضٍ يهودية» وهو ما تحرمه التوراة ويرفضه حاخامات وقادة الأحزاب اليمينة والدينية المتطرفة وهو ما يطبقه على أرض الواقع المستوطنون خاصة في البؤر الاستيطانية غير القانونية المنتشرة في الضفة الغربية.

«الصنارة»: وما هي الأبعاد المترتبة على ذلك؟
المحامي زكي كمال: الأبعاد كثيرة ويبدو انها لم تبدأ اليوم رغم ان التصريحات الأخيرة تجعلها «علنية وعلى الملأ» ، بل انها بدأت عملياً مع « قانون التسوية» الذي اضفى الشرعية على المستوطنات غير القانونية او ما سمي « البؤر الاستيطانية» التي أقامها المستوطنون المتطرفون الذين يحلمون بإقامة دولة لليهود تسود فيها شريعة التوراة وتصبح الضفة الغربية بموجبها جزءًا لا يتجزأ من ارض إسرائيل التوراتية او الدينية، وهم من يسمون « شبيبة الهضاب» الذين اشتهروا برفضهم الاعتراف بسلطة الحكومة والجيش عليهم وليس ذلك فحسب بل انهم ينفذون اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم منها الاعتداء على عائلة دوابشة وغيرها، إضافة الى إضفاء الشرعية على مستوطنات قائمة حتى لو اتضح ان أجزاء منها أقيمت فوق اراضٍ فلسطينية خاصة ، وكل هذا خلافاً للقانون الدولي الذي يعتبر الضفة الغربية « ارضاً متنازع عليها «.
تصريحات كهذه تعني ان دولة إسرائيل، وعن سابق الإصرار والترصد، تحول النزاع الى نزاع ديني وهو « اتهام» كان عدد من القادة في اسرائيل قد وجهوه للفلسطينيين خاصة بكل ما يتعلق بالمسجد الأقصى وغيره وهذا تصعيد خطير او مرحلة جديدة من الصراع لا حل لها خاصة وأنها تعني وجود جهتين لا مجال لأي تنازل من أي منهما لأنهما « تمتثلان لاعتبارات دينية واوامر الاهية» تعتبر هذه الأرض حصراً وقطعاً تابعة لهم.

«الصنارة»: وهذا ما اثار ردود فعل غاضبة؟
المحامي زكي كمال: هذا ما يقوله الكاتب حاييم غوري الذي قال ان النزاع بين الحركتين الوطنيتين او الحركتين القومتين اليهودية والفلسطينية يتحول الى نزاع ديني في البلاد والمنطقة وهو نزاع قد ينتشر في انحاء العالم قاطبة ترافقه مشاعر العداء والإقصاء والكراهية من دول متحضرة في العالم تعتبر إسرائيل مذنبة او انها تحملها مسؤولية ما يحدث.
هذه التصريحات تعني عملياً افراغ وثيقة الاستقلال من مضمونها وجعلها «اعلاناً تصريحياً فقط» لا يحمل أي صيغة قانونية او حتى سياسية او أخلاقية، وهو امر قال عنه حاييم غوري انه « يسمع من بعيد استغاثة وصراخ وثيقة الاستقلال التي يشعر بالأسف الشديد لأنه لا يتم تدريسها وتذويتها من قبل كافة الطلاب في البلاد، فهي وثيقة يلتقي فيها العربي واليهودي على قدم المساواة وفيها تمد دولة إسرائيل الفتية التي أقيمت بعد حرب طاحنة، يد السلام لأعدائها وجيرانها.
حاييم غوري وغيره من أصحاب الرأي يدركون عبر ردودهم هذه الاخطار الكبيرة والكثيرة التي تحملها تصريحات رئيس الوزراء والتي تحول النزاع الى نزاع ديني من جهة وتمنح الدعم والشرعية لجماعات متدينة متطرفة وجماعات استيطانية في الضفة الغربية، علماً ان الاوضاع في الضفة الغربية ستصبح مطابقة وموازية ومشابهة لما يحدث في بعض الدول العربية التي تنشط فيها حركات دينية لا تعترف عملياً بسلطة الدولة بل تتبع نهج « المقاومة الدينية» او نهج « الأوامر الإلهية الدينية التي تنصاع لأوامر رجال الدين وليس للقادة السياسيين» ومنها لبنان وحزب الله وغيرهم من الأمثلة.

«الصنارة»: حتى لو كانت هذه التصريحات ضمن المعركة الانتخابية او الحملة الانتخابية؟
المحامي زكي كمال: هذه التصريحات خطيرة ضمن أي سياق كان خاصة وأنها تجيء من رئيس الوزراء الذي نما وترعرع في كنف عائلة تؤمن بان ارض إسرائيل ملك للشعب اليهودي وتتلمذ على يد والد هو بن تسيون نتنياهو الذي كان السكرتير الشخصي لزئيف جابوتنسكي وعارض قرار التقسيم واعتبر ارض إسرائيل وفقاً للتوراة ملكا بكاملها لشعب اسرائيل.
نتنياهو يريد من جهة ان يقلص قوة حزب « يمينا» عبر اتخاذ مواقف اكثر تطرفاً وإقناع الناخبين بانه اليمين الحقيقي الذي يحافظ على ارض اسرائيل وكل ذلك للوصول الى وضع يصبح فيه الليكود الحزب الأكبر ويتم اختياره لتشكيل الحكومة القادمة الأمر الذي سيمكنه من مواجهة لوائح الاتهام المتوقعة وربما تفاديها عبر سن قانون الحصانة او قانون «فقرة التغلّب»(פסקת ההתגברות) الذي يحد من صلاحيات محكمة العدل العليا ويمنعها من الغاء قوانين سنتها الكنيست.
لكن تصريحاته هذه تعكس حقيقة مواقفه التي جاءت في كتابه» مكان تحت الشمس» والذي جاء فيه ان النزاع هو نزاع ديني وان الشعوب العربية والإسلامية لن تقبل بوجود إسرائيل من منطلقات دينية واضحة.
مرة أخرى تجيء هذه التصريحات لتدق ناقوس الخطر ولتحذر من ان تحويل النزاع الى نزاع ديني سيخلق في الضفة الغربية وضعاً لا يختلف عما يفعله حزب الله في لبنان..


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة