اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

المحامي زكي كمال ل”الصنارة”:الانتخابات البرلمانية الوشيكة هي سبب التوتر الأمني متعدد الجبهات

الحكومة الحالية لا تجيد قراءة الخريطة السياسية الدولية * نتنياهو يريد اتخاذ كافة الخطوات لضمان فوزه في الانتخابات * مساعي الرئيس الفرنسي للتوفيق بين ايران وأميركا وقبول ترامب ذلك مؤشر يجب الاهتمام به* العالم لن يقبل بحرب عسكرية في الشرق الأوسط فهو منشغل بخطر الحرب الاقتصادية ومحاولة منعها* دول الخليج اخذت تبتعد عن السعودية وتخفف من عدائها لإيران وبعضها انسحب من حرب اليمن* هناك توافق مصالح بين إسرائيل و»حماس» فكلاهما لا يريدان الحرب لكن زمام الأمور قد تفلت بسبب اقتراب الانتخابات * حزب الله لن يبادر الى حرب مع اسرائيل لإدراكه مدى الضرر الذي سيلحق بالاقتصاد اللبناني الهش وهذا ما استنتجه الحزب من حرب لبنان الثانية عام 2006.

أقل من ثلاثة أسابيع تفصلنا عن « يوم الناخب» مع نهاية أسبوع كانت فيه الشؤون الأمنية سيدة الموقف واحتلت العناوين الرئيسية وسط حديث عن توتر أمني على خمس جبهات، وتفاوت في التوقعات والترقبات حول احتمال» اشتعال» مواجهة عسكرية والسيناريوهات المتوقعة لذلك واحتمالات اتساع رقعة هذه المواجهة وتأثيراتها على المعركة الانتخابية وهوية الجهة، سواء كانت حزباً أو مرشحاً لرئاسة الحكومة، الذي تصب هذه الحالة المتوترة في مصلحته الانتخابية وتزيد من شعبيته وبالتالي عدد المقاعد التي سيحصل عليها...
حول هذا الموضوع وتداعياته أجرينا اللقاء التالي مع المحامي زكي كمال:

«الصنارة»: أسبوع آخر ينقضي وسط أجواء من التوتر وحديث متزايد عن عملية عسكرية محتملة؟
المحامي زكي كمال: هذا الوصف لما حدث في الأسبوع الأخير يشكل وصفاً دقيقاً للواقع وتسلسل الأحداث، لكنه يفتقر الى النظرة الثاقبة والتحليل المعمق للأحداث وربطها بالعوامل المحيطة السياسية والحزبية المحلية والإقليمية.
الحديث عن «توتر أمني» يسود على أربع جبهات هي: سوريا وتحديداً القوات الإيرانية فيها التابعة لفيلق القدس، لبنان، قطاع غزة والعراق(قوات الحشد الشعبي الموالية لإيران)، هو أمر يجب النظر اليه بشمولية وتعمق ووضعه في سياقه الصحيح من حيث اقتراب موعد الانتخابات من جهة والنقاش الدائر وبقوة حول قضية فصل الدين عن الدولة والتي كانت عملياُ الموضوع الرئيسي في المعركة الانتخابية منذ بدايتها. هذا الحديث والذي يحمل في طياته ابعاداً أمنية كثيرة وتجاوزاً لكل الأمور المتعارف عليها من حيث « الاعتراف بالمسؤولية عن الهجمات او الكشف عن العمليات العسكرية والابتعاد عن الضبابية» يثير الأسئلة والتساؤلات من جهة ويؤكد العلاقة الوثيقة بين « الانتخابات والعمليات العسكرية « كما حدث أكثر من مرة في تاريخ دولة إسرائيل، لكنه ايضاً يشير الى ان الحكومة الحالية لا تجيد قراءة الخريطة السياسية الدولية او أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يريد اتخاذ كافة الخطوات لضمان فوزه في الانتخابات البرلمانية القادمة حتى لو كان بضمنها عمل عسكري محدود، وذلك على خلفية التحقيقات المستمرة معه ولوائح الاتهام المتوقعة بحق رئيس الوزراء والمرهونة بجلسات استماع، ناهيك عن لوائح الاتهام بحق وزراء آخرين منهم ارييه درعي ونائب الوزير يعقوب ليتسمان وتلك التي قدمت بحق الوزير حاييم كاتس والمتوقعة ضد عضو الكنيست دافيد بيتان.

«الصنارة»: ماذا تقصد؟
المحامي زكي كمال: اعتقد ان الحكومة الحالية لدولة إسرائيل لا تجيد قراءة الخريطة السياسية الدولية وما اقصده هو انه يجب النظر الى عدة أمور هامة في هذا السياق منها ان الحديث عن توتر مع العراق وسوريا وايران وعزة والضفة الغربية وحملة عسكرية محتملة يتزامن لغرائب الصدف مع اجتماعات الدول السبع الكبرى في فرنسا المسماة G7 والتي كانت قضايا الشرق الوسط في نهاية سلم اهتماماتها حتى انها لم تكن حاضرة اصلاً حيث دار الحديث هناك حول الاوضاع الاقتصادية المتوترة بين الولايات المتحدة والصين وحول الأوضاع البيئية على ضوء الحرائق واسعة النطاق في غابات المطر في الأمازون وغيرها، ناهيك عن "تزامنها " مع التناقض مع دعوة وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف لحضور هذه الاجتماعات بمبادرة المضيف الرئيس الفرنسي عمانوئيل ماكرون في محاولة أوروبية حقيقية للتخفيف من حدة التوتر بين ايران والولايات المتحدة على خلفية العقوبات الاقتصادية الأميركية على ايران التي تلت الغاء إدارة دونالد ترامب للاتفاق النووي مع طهران، وكم بالحري ان الحديث في إسرائيل عن " مواجهة بين إسرائيل وايران فوق الأراضي السورية والعراقية" يتناقض مع تصريحات الرئيس الأميركي حول ان " ايران اليوم لم تعد كما كانت عليه قبل عامين وانها لم تعد تدعم الإرهاب كما كانت قبل عامين " وهي التصريحات التي رافقت إعلانه انه " لا يمانع لقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني " وهو اللقاء الذي تزداد احتمالات حدوثه على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نهاية شهر أيلول القريب، إضافة الى انتقادات الإدارة الأمريكية للهجمات التي وقعت على مواقع عسكرية في العراق تستخدمها قوات الحشد الشعبي المقربة من ايران وقوافل تحمل أسلحة لهذه المجموعات واعتبارها مساً باستقرار العراق الذي من حقه الدفاع عن نفسه إزاء هذه الهجمات، علماً ان مصادر إعلامية وعسكرية نسبت هذه الهجمات الى إسرائيل وان تصريحات رئيس الوزراء جاءت لتؤكد ذلك رغم عدم اعلان ذلك بصراحة.

«الصنارة»: وهذا لم يكن في السابق؟
المحامي زكي كمال: اعتادت إسرائيل الرسمية في السابق مبدأ «الضبابية» أي عدم اعلان مسؤوليتها عن أي عملية عسكرية وإبقاء ذلك موضع تساؤلات وشكوك، لكن الأمر تغير وجاءت تصريحات رئيس الوزراء ان إسرائيل تحارب ايران واذرعها واتباعها في العراق وسوريا ولبنان، لتذكرنا بتصريحات بنيامين نتنياهو من العام 2006 (خلال فترة رئاسة اهود أولمرت للحكومة) والتي اعلن فيها ان إسرائيل هي التي قصفت المفاعل النووي في سوريا خلافاً لموقف وتوجهات كافة الأجهزة الأمنية ، علماً ان هذه التصريحات تثير أسئلة عديدة حول ما اذا كانت تجيء لأغراض انتخابية وحزبية ضيقة.
الحديث الحالي والمتصاعد عن التوتر الأمني في الجنوب وكذلك في الضفة الغربية ومقابل سوريا ولبنان يجب ان يقود الى الاستنتاج بانه يجيء لهدف واحد ووحيد وهو تحويل النقاش الانتخابي من قضية «الدين والدولة» والتي قد تؤدي الى المس بالمخزون الانتخابي لليكود، والى « نفور» الناخبين منه خاصة على ضوء «العلاقات الائتلافية التاريخية مع الأحزاب المتدينة المتزمتة» من جهة وتصريحات الوزيرين الجديدين المؤقتين رافي بيرتس (وزير التربية) وبتسلئيل سموتريتش (وزير المواصلات) عن ضرورة اقامة «دولة شريعة»، الى النقاش حول « المسألة الأمنية» وهي مسألة تصب عادة في مصلحة الحزب الحاكم او رئيس الوزراء الحالي، أي الليكود وبنيامين نتنياهو.
إزاحة قضية « الدين والدولة» من صدارة المعركة الانتخابية والنقاش الدائر فيها واستبدالها « بأجندة امنية عسكرية» جاء لأسباب انتخابية انعكست في « زيارة نتنياهو» الى الجولان وإطلاق التصريحات الساخنة والنارية ضد ايران وحول « الدفاع دون هوادة عن امن إسرائيل» وهذا بحد ذاته ربح انتخابي على المدى القصير بشكل مؤكد وربما على المدى البعيد ايضاً، رغم ان معظم الشخصيات الأمنية الإسرائيلية تعارض هذه التصريحات حول استهداف اهداف ايرانية في العراق وسوريا، وتثير الانتقادات ضد إسرائيل من جهة وتزيد من خطر حدوث رد من ايران او «حزب الله» ضد اهداف عسكرية او مدنية إسرائيلية.

«الصنارة»: وكيف ذلك؟
المحامي زكي كمال: مواصلة نتنياهو واسرائيل إطلاق التصريحات النارية ضد إيران، مقابل المساعي الدولية التي تسعى الى إعادة المياه الى مجاريها مع إيران، وهي المساعي التي تقودها فرنسا بدعم الدول الأوروبية، يشكل عملياً خطوة غير مسبوقة وحالة غير معهودة تقف فيها إسرائيل وحيدة مقابل العالم كله بما فيه أوروبا وروسيا والأمم المتحدة ومعهم الولايات المتحدة ومواصلة اعتبار إيران خطراً على إسرائيل مقابل سعي العالم الى إعادة العلاقات مع ايران والتفاوض معها.
من جهة أخرى فان الحديث عن «توتر أمني في الضفة الغربية» يقابل من الرئيس ترامب بالإعلان عن «اقتراب الإعلان عن صفقة القرن قبل الانتخابات البرلمانية في إسرائيل ربما والتي سيقبلها الفلسطينيون بشقها الاقتصادي»، إضافة الى حديث عن «توتر أمنى في الجنوب» يرافقه «موافقة إسرائيلية على ادخال عشرات ملايين الدولارات من قطر الى القطاع» تضاف اليه تصريحات» تعتبر محاولة لتبرئة ساحة حركة «حماس « من مسؤولية إطلاق القذائف وتحميلها لحركة «الجهاد الإسلامي المقربة من إيران»، وإعلان الناطق بلسان «حماس» ان الحركة غير مسؤولة عن هذا التصعيد الأمني.
كل هذه الأمور مجتمعة تؤكد ان هذه التصريحات هي لأهداف انتخابية وأنها تجيء انطلاقاً من إدراك نتنياهو ان بقاء قضية الدين والدولة في صلب المعركة الانتخابية لا يصب في مصلحته ابداً.

«الصنارة»: مواقف الدول الاوروبية من إيران واضحة لكن كيف تفسر اقتراب الولايات المتحدة من هذه المواقف؟
المحامي زكي كمال: اقتراب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من المواقف الأوروبية بالنسبة لإيران،هو خطوة تكتيكية تشكل عملياً تكراراً دقيقاً لما حدث مع كوريا الشمالية وزعيمها كيم جونغ اون، والذي وصفه ترامب بأقذع الاوصاف وهدده بأشد التهديدات ثم تراجع عن ذلك ليعتبره «الصديق الحميم» وليعقد معه اللقاء تلو اللقاء.
تصريحات ترامب ضد كيم جونغ اون جاءت لأهداف انتخابية وكذلك تقاربه منه، والآن تجيء تصريحات ترامب « المعتدلة» ضد ايران لأهداف سياسية خاصة وانه يقترب من الانتخابات الرئاسية الأميركية للعام 2020 والتي بدأت معركتها الانتخابية منذ اشهر، خاصة وان ترامب الذي تتزايد الانتقادات لسياسته الاقتصادية والحرب الاقتصادية التي شنها ضد الصين والتي قوبلت بفرض الصين ضرائب بمئات مليارات الدولارات على الصادرات الأميركية، يبحث عن «انجاز» يمكنه التلويح به خلال معركته الانتخابية الحالية ولعل ايران ستكون الإنجاز الذي يبحث عنه خاصة على ضوء استعدادها للتفاوض معه ،خاصة وان الرئيس روحاني كان قد اكد ان مصلحة ايران هي الأهم وانه اذا ما اقتضت المصلحة حواراً مع الولايات المتحدة فإنه لن يتردد في ذلك».
حديث ترامب والدول السبع العظمى في لقاء فرنسا عن « اتفاق او صفقة « مع إيران يشكل النقيض التام «للتوتر على أربع جبهات» في اسرائيل، وهو الدليل على ان العالم كله لن يقبل بأي حال من الأحوال بأي توتر أمني في الشرق الأوسط فكم بالحري إذا كان الحديث يدور حول حرب او مواجهة عسكرية، وذلك رغم التصريحات الرنانة التي أطلقها ويطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه من جهة وحسن نصر الله قائد حركة «حزب الله» والرئيس اللبناني ميشيل عون.


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة