اخر الاخبار
تابعونا

هجوم صاروخي على مطار بغداد الدولي

تاريخ النشر: 2019-12-11 23:36:55
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

المحامي زكي كمال لـ "الصنارة":قادة الأحزاب وزعماء الدول أصبحوا عبئاً على شعوبهم والاحزاب صارت وسيلة لتمجيدهم رؤسائهم وتأليههم

معظم الاحزاب في إسرائيل لم تعد احزاباً ديمقراطية من حيث الممارسة العملية * التعهد الذي وقعه مرشحو حزب الليكود والذي اعلنوا فيه "ولاءهم المطلق وغير المشروط للقائد والمرشح الوحيد والأوحد بنيامين نتنياهو يشكل ذروة جديدة في هذا الاتجاه* إسرائيل أصبحت قريبة مما يحدث في الدول العربية من حيث انعدام الديمقراطية وتأليه وتبجيل القائد*بعض الأحزاب العربية تعيد انتخاب نفس الوجوه وتتصرّف وكأن الحزب ينحصر فقط بقائد أو اثنين* نهج انحسار الديمقراطية وتبجيل القائد الواحد يسود في الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وغيرها* احتمالات اجراء انتخابات ثالثة خلال عام هو احتمال واقعي وغير مستبعد* الكاميرات داخل صناديق الاقتراع او خارجها مناقضة لأصول الانتخابات الديمقراطية التي تفرض السرية التامة والتصويت دون خوف بل بحرية مطلقة


بينما يستمر العد التنازلي والاقتراب من السابع عشر من أيلول، موعد الانتخابات البرلمانية، تتضح اكثر فاكثر معالم المعركة الانتخابية، والتي يبدو انها لن تختلف كثيراً عن سابقتها في بعض جوانبها وخاصة "ضبابية" المواقف وانعدام المواقف الواضحة والنقاشات المبدئية والأيديولوجية، لكن السمة الأبرز في هذه الانتخابات كانت "الشخصنة وتقديس القائد" او "الديمقراطية الظاهرية" والتي تجلت بأوضح صورها في الأسبوعين الأخيرين عبر طريقة تشكيل القوائم والائتلافات والتحالفات من جهة و"تعهد" مرشحي الليكود الاربعين بان بنيامين نتنياهو هو قائدهم ومرشحهم الواحد والوحيد.
عن هذا وغيره كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:

"الصنارة": تقترب الانتخابات وتشتد المنافسة والى جانب ذلك تتجلى الصورة الحقيقية للأحزاب والعلاقة المتبادلة بين مركباتها، فكيف ترى هذه الصورة؟
المحامي زكي كمال: بحكم العادة وكنوع من محاولة مدح الذات، أصبح من الدارج في إسرائيل استخدام مصطلحات معينة لوصف الحملات الانتخابية منها انها " عرس ديمقراطي"، لكن نظرة معمقة وقراءة حقيقية وواقعية لمجريات وملابسات الحملات الانتخابية في العقد الأخير خاصة تؤكد زيف هذا المصطلح وكونه " شعاراً رناناً ليس إلا" فمعظم الاحزاب في إسرائيل لم تعد احزاباً ديمقراطية من حيث الممارسة العملية، بل انها أحزاب ديمقراطية اسما وغير ذلك عملاً فعلاً وممارسة.
لسنوات عديدة كانت الاحزاب اليهودية المتدينة المتزمتة " حالة خاصة وشاذة" من حيث اختيار ممثليها للبرلمان وكذلك قادتها واقصد ان مسؤولية اختيار المرشحين والقادة كانت من صلاحيات " هيئة كبار الحاخامات" او " مجلس كبار التوراة" دون أي انتخابات تمهيدية او داخلية ودون ان تكون للقاعدة الشعبية للأحزاب أي صلاحية في ذلك بل ان دورهم اقتصر فقط على كونهم" مصوتين سبايا" يصوتون لقائمة مرشحين تضم رجالاً فقط "بأمر من الزعيم الروحي" ويقولون سمعاً وطاعة، بينما إدعت الأحزاب الأخرى انها ديمقراطية عبر اختيار قائمة مرشحيها بانتخابات تمهيدية او عبر "لجان خاصة" او " هيئات ترتيب وانتخاب داخلية" وهي ديمقراطية محدودة الضمان، لكن الحالة الحزبية في البلاد شهدت "سيلاً" جارفاً قادها حتى نحو الغاء هذه المظاهر لتصبح معظمها احزاباً غير ديمقراطية بل "حزب الرجل الواحد" بما فيها الحزب الحاكم، لأنه هو الذي يقرر من يرفع ومن يحذف.

"الصنارة": وماذا بشان الانتخابات التمهيدية؟
المحامي زكي كمال: معظم الأحزاب التي تخوض الانتخابات الحالية لا تشهد انتخابات لاختيار مرشحيها بل ان زعيمها او زعماءها يحددون تشكيلة القائمة للانتخابات، اما بالنسبة للانتخابات التمهيدية في الأحزاب الأخرى فإنها نوع من الديمقراطية محدودة الضمان، فهي وبسبب طريقة اجرائها في مختلف الاحزاب تمنح رئيس الحزب والمنظومة المقربة اليه، فرصة وإمكانية لتحديد مواقع المرشحين عبر محاولات تنجح في معظم الأحيان لإقصاء منافسيه بواسطة" قوائم سوداء" او " توصيات بأسماء مرشحين" وغيرها من الوسائل، والنتائج على ارض الواقع تشير الى ذلك وبشكل واضح.
الأهم هو ما يحدث بعد تشكيل القوائم وهو ما يثير القلق، وهو ما يحدث في كافة الأحزاب واقصد ان كافة أعضائها وممثليها يصبحون اشبه ما يكون " بجوقة موسيقية" تردد اقوال القائد وتعلن الولاء المطلق له مع التنازل عن ابسط مقومات النشاط والاختيار الديمقراطي وكانهم أعضاء في حزب في دولة مطلقة الحكم او دكتاتورية الحكم حتى يكاد الامر يصل الى " تقديس القائد" او " الولاء للقائد والزعيم" بدلاً من الإخلاص لمبادئ الديمقراطية والإدارة السليمة وسلطة القانون وغير ذلك من مصطلحات "المصلحة العامة".
تجدر الإشارة الى ان تكاليف ومصاريف الانتخابات التمهيدية في الدول التي تتشدق بالديمقراطية أصبحت باهظة ويمولها أصحاب المصالح التجارية وأصحاب رؤوس الأموال ليصبح "المنتخبون والقادة" رهائن في ايدي من يمولهم ويكفي ان نذكر بان المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة بحاجة الى أكثر من ملياري دولار ليتم انتخابهم وان هذه الأموال يتم تجنيدها من أصحاب رؤوس ألأموال وأصحاب مصانع الأسلحة والقتل والدمار.

"الصنارة": وكيف ذلك؟
المحامي زكي كمال: التعهد الذي وقعه مرشحو حزب الليكود والذي اعلنوا فيه "ولاءهم المطلق وغير المشروط للقائد والمرشح الوحيد والأوحد بنيامين نتنياهو واعتباره القائد والمنقذ الوحيد لدولة إسرائيل والمرشح الوحيد لتشكيل الحكومة" هو التعبير الافضل والأوضح عما يحدث ، وهو الدليل على ان " إسرائيل انخرطت قولاً وعملاً وفعلاً" في الشرق الأوسط وأصبحت احزابها شبيهة الى حد بعيد بأحزاب وقيادة الزعيم الواحد في الدول العربية ، وهذا بعد عقود اعتادت إسرائيل عبر كافة مسؤوليها الادعاء " بانها جسدياً في الشرق الأوسط لكنها في أوروبا ممارسة وفعلاً وتفكيراً".
هذا التوقيع يضاف الى تخلي معظم الأحزاب عن الانتخابات الداخلية والتسليم بان القائد والزعيم هو صاحب القول الفصل في تشكيل القائمة وانه هو الذي يحدد مصيرهم وبالتالي فإنهم مدينون له فقط او ان مصيرهم رهن اشارته، ولذلك فان مسيرتهم السياسية والبرلمانية متعلقة به ومن هنا فإن طاعته واجب عليهم.
هذه المظاهر وهي مشتركة في رأيي لكافة الأحزاب في إسرائيل، تقود الى الاستنتاج بان الديمقراطية في إسرائيل والتي اعتادت إسرائيل التغني بها أصبحت ديمقراطية صورية وفارغة المضمون عندما يدور الحديث عن انتخابات للكنيست (وانتخابات السلطات المحلية في المجتمع العربي) أي ان الانتخابات تفقد طابعها الديمقراطي لتتجه الى " أحزاب الزعيم الواحد " او " أحزاب تجئ لخدمة رئيسها وقادتها وتبجيلهم وضمان مركزهم فقط".

"الصنارة": وكانك تشعر بالاستغراب لذلك؟
المحامي زكي كمال: لا بد لكل مطلع على سيرورة الانتخابات والاحزاب في هذه البلاد إلا ان يشعر بالاستغراب وربما القلق، فقادة الأحزاب ومنظروها في عقود الدولة الأولى حافظوا على نوع من الديمقراطية وصانوها واعتبروا الأحزاب منصة أيديولوجية خالصة كما اعتبروا الانتخابات "معركة أيديولوجية" الهدف منها اقناع الناخب بان حزبهم هو "الأفضل والأحسن للمصلحة العامة دون اكتراث بمصلحة الزعيم والقائد" حتى ان بعضهم تنازل عن منصبه بعد ان اتضح انه ارتكب مخالفات "بسيطة وطفيفة" منها إيداع زوجته أموال في حساب مصرفي خارج البلاد كإسحاق رابين، ناهيك عن ان مؤسسي هذه الدولة وقادة الحركات السياسية ومنهم دافيد بن غوريون وزئيف جابوتنسكي قدسوا الديمقراطية والتعددية واعتبروا قيادة الحزب رسالة وتكليفاً وخدمة للشعب والدولة وليس تشريفاً او منصباً.
زئيف جابوتنسكي الايديولوج والمفكر اليميني اعتاد القول ان دور القائد لا يقاس بما يفعله لذاته او لمصلحته وانما بما يفعله لمصلحة الأجيال القادمة أي للمصلحة العامة، وأضاف انه يرفض أي علاقة او عمل مع اشخاص يتنازلون عن مواقفهم الشخصية او يطوعونها لصالح مواقف قائد او زعيم او يأتمرون بأمر قائد دون ان تكون لهم مواقفهم الخاصة لأن ذلك يمنحه الشعور بان العالم مبنى من امراء وخدم، وأضاف انه من الأفضل للأحزاب ان تفشل وان تخطئ وذلك افضل من ان تحقق أهدافها بوسائل معوجة.
هذه الاقوال تعكس مواقف قادة وبناة الدولة الذين قدسوا اختلاف الرأي ورفضوا اعتبار مواقف قائد الحزب او حتى زعيم الدولة" مواقف مُنزلة" ورفضوا اعتباره " اميراً او ملكاً او حاكماً مطلقاً" على الجميع تقديم الطاعة العمياء والمطلقة والدائمة له مع ما يشمله ويعنيه ذلك من خرق لأبسط قواعد الديمقراطية وسلطة القانون وديمقراطية الشعب.

"الصنارة": وهذا التحول يحدث رغم ان معظم قادة الاحزاب اليوم تخرجوا من جامعات راقية ودولية ربما؟
المحامي زكي كمال: هذا يثبت ان إسرائيل أصبحت قريبة مما يحدث في الدول العربية التي تخرج عدد من قادتها من جامعات أوروبية راقية ومن كليات عسكرية عالمية لكنهم ما أن عادوا الى بلادهم حتى تخلوا عن كل هذه المبادئ ألديمقراطية واتجهوا نحو سلطة الرجل الواحد او تأليه وتبجيل القائد والزعيم ناهيك عن حكام تخرجوا من جامعات أوروبية تذوت القيم الديمقراطية وقيم التعددية لكنهم ابعد ما يكونوا عن ذلك من حيث الممارسة وهذا ما يفعله نتنياهو خريج جامعة MIT لكنه يتجه بشكل تدريجي خاصة في السنوات الأخيرة نحو حزب الرجل الواحد ونحو اعتبار نفسه الوحيد القادر على قيادة الليكود والوحيد القادر على قيادة الدولة بل المنقذ والمخلص الوحيد، ولكن الغريب والمستهجن بل والخطير ان اياً من مرشحي الحزب لا يمتلك الشجاعة على ابداء راي يختلف معه .

"الصنارة": والأحزاب الباقية، والأحزاب العربية؟
المحامي زكي كمال: قادة بعض الاحزاب تذرعوا بضيق الوقت للتحايل على الناخبين ولعدم اجراء انتخابات ديمقراطية داخل احزابهم واغلاق الطريق امام منافسيهم، لكن المحصلة سيئة وترسم صورة تشير الى انعدام الديمقراطية في عدد كبير من الأحزاب كالأحزاب الدينية المتزمتة ( الحريديم)و"شاس" وحزب "ازرق أبيض" "ويسرائيل بيتينو" والى انحسارها في أحزاب أخرى منها الأحزاب العربية وميرتس والعمل ، فالأحزاب العربية وان كانت مراكزها تنتخب ممثليها الا ان هذه المراكز وبقدرة قادر، تعيد في كل انتخابات، انتخاب نفس الوجوه ونفس الأشخاص وكأنهم القائد الأوحد والوحيد او كأن حزبهم يقتصر فقط عليهم دون غيرهم، او يوجهون من جهات هنا وهناك لانتخاب قيادة لا نعرفها من قبل "بنضالها" من أجل المجتمع العربي..
الأحزاب الجديدة والتي شكلها من اطلقوا على نفسهم لقب "اكاديميين" يريدون اعتلاء مناصب الزعامة وللأسف انتهجت نفس النهج فهي أحزاب دون مؤسسات يشكلها " مفكر واكاديمي " يختار مجموعة من المرشحين يمثلون مناطق معينة دون انتخاب ديمقراطي ويستبدلهم بسرعة اذا ما قرر أحدهم الانسحاب من القائمة.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة