اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

المحامي زكي كمال ل»الصنارة»: الحكومة الأسرائيلية فشلت في إقامة كيان سياسي مستقل لقطاع غزة

*لا يمكن للقطاع ان يكون بصيغته الحالية كياناً مستقلاً سياسياً او اقتصادياً او عسكرياً* التنظيمات الفلسطينية في غزة مطالبة بتغيير طبيعة عملها والتحول الى أحزاب سياسية فهذه هي بداية تشكيل الكيان السياسي* الحديث في إسرائيل عن حل عسكري هو حديث انتخابي لأن تبعاته الاقتصادية والبيئية والاخرى ستتحملها إسرائيل * مواقف السلطة الفلسطينية العقلانية من ورشة المنامة ومن قضية اقتطاع الضرائب الإسرائيلية اثبتت نجاحا ونتائجها إيجابية* ورشة المنامة فشلت وكأنها لم تكن والعبر كثيرة* النزاعات ذات الجوانب القومية لا يمكن حلها دون استشارة أصحابها ودون اشراك ممثليهم والحلول لا يمكن ان تكون مفروضة عنوة.. 


قضية التوتر الأمني على الجدار، وما يرافقها من مظاهرات أيام الجمعة على امتداد الشريط الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة، واستمرار اطلاق البالونات الحارقة حتى وإن انخفضت وتيرتها دون ان تزول اخطارها، ستعود الى احتلال العناوين خلال الأسابيع المقبلة من الحملة الانتخابية وستتصدر الاهتمام الإعلامي والحزبي وعلى امتدادها حتى موعد الانتخابات، وذلك مع استمرار مساعي « التهدئة» او « الهدنة» من جهة واستمرار تدفق ووصول الأموال القطرية بعشرات ملايين الدولارات شهرياً من جهة اخرى.


عن هذا الموضوع وغيره أجرينا هذا اللقاء مع  المحامي زكي كمال: 
« الصنارة»: التوتر الأمني على الحدود الجنوبية وعلى امتداد الشريط الحدودي مع قطاع غزة يعود الى العناوين، فهل هذا بسبب اقتراب موعد الانتخابات ام انه توتر حقيقي؟

المحامي زكي كمال: الإجابة الحقيقية والعقلانية عن هذا السؤال لا تتلخص في النظر الى احداث الأيام او حتى الأسابيع الأخيرة من حيث استمرار اطلاق البالونات او المظاهرات المتواصلة أيام الجمعة او حتى عمليات  «الإرباك الليلي» التي يمارسها الفلسطينيون أو الردود الإسرائيلية سواء كانت العسكرية كالغارات وغيرها او الاقتصادية – العقابية كإغلاق المعابر او تقليص نقل وإدخال البضائع الى القطاع وغير ذلك ولا حتى مساعي مصر المتكررة للتوصل الى هدنة او وقف لاطلاق النار او غيره.


«الصنارة»: ولكن هذا ما يحدث على أرض الواقع؟


المحامي زكي كمال: هذه هي النتائج وليس المسببات لما يحدث. المسببات هي الأهم والظروف التي خلقت الوضع الحالي والذي يستمر منذ سنوات طويلة هي التي تستوجب البحث والوقوف عندها، حيث الوضع في غزة يشكل حاجة او حالة خاصة ربما غير مسبوقة في العلاقات بين الأطراف المتنازعة سواء كانت الدول او المنظمات، فهي حالة خاصة لا تقترن فيها الفوارق العسكرية بالقوة السياسية او القدرة على الحسم او حتى ان القوة العسكرية لا تعني عملياً اخذ زمام المبادرة،  فالفوارق العسكرية كان من المفروض ان تحسم الأمور لصالح إسرائيل وليس بالتحديد من الجوانب العسكرية بل من حيث « تحديد وتيرة الأحداث والتطورات» ، لكن الحقيقة والواقع هي غير ذلك فالفوارق العسكرية لا تنعكس على ارض الواقع لأن هذا التوتر يتواصل منذ سنوات طويلة ويشكل امراً غير مألوف تتماهى فيه بل وتتلاءم مواقف الطرفين المتنازعين من حيث استمرار الصراع والنزاع او عدم الرغبة في حسمه ، او بشكل أوضح من حيث فشلهما في إدارة النزاع وانهائه.
الأوضاع في الجنوب تمنح الطرف الأضعف عسكرياً وهو حركة  «حماس» فرصة مواتية ومناسبة لأخذ زمام المبادرة، وتحديد وتيرة الاحداث، من حيث زيادة حدة التوتر العسكري او خفضها او التلاعب فيها بما يخدم أهدافه، لكن في مجمل الأمر فان ما يحدث يثبت عملياً فشل الطرفين في فهم الأمور أو البحث عن حل ومخرج.

«الصنارة»: ماذا تقصد؟


المحامي زكي كمال: ما يحدث في العامين ألأخيرين خاصة، وهما العامان اللذان تدفقت فيهما الأموال القطرية، يثبت بالدليل القاطع ان غزة لا يمكن في وضعها الحالي ان تكون كياناً سياسياً او اقتصادياً او عسكرياً مستقلاً رغم  الدعم المالي المتواصل من قطر والدول الأوروبية وغيرها، وذلك اعتماداً على قراءة واضحة للواقع الذي تعيشه غزة، واستناداً الى انها لا تستطيع الى الأبد الاعتماد على الدعم المالي الخارجي لكي تعتاش،ما يحتم على أصحاب السلطة هناك واقصد»حماس»والفصائل الأخرى إعادة النظر في مواقفها وتوجهاتها والبحث عن وسيلة لكسر هذه الحلقة المفرغة.


ما اريد ان أقوله انه حان الوقت كي تعيد المنظمات او التنظيمات في قطاع غزة النظر في كافة الأمور خاصة وأنه ثبت بالدليل القاطع ان قوة السلاح لا تستطيع تحقيق الإنجازات اليومية والحياتية، وان استمرار اطلاق البالونات الحارقة وما يرافقه من حرائق تلتهم مئات او الاف الدونمات لا يغير من الواقع شيئاً حتى لو لم ترد إسرائيل عليه بقوة او باجتياح بري لقطاع غزة وربما محاولة اسقاط حركة» حماس».


من جهة أخرى حان الوقت ان تتخلى التنظيمات في قطاع غزة واذا ما ارادت ان تصبح غزة كيانا سياسياً ، عن تفكيرها وتصرفها كتنظيمات مسلحة وان تنتقل الى مرحلة التصرف كأحزاب او كحركات سياسية فهذه هي المقدمة والخطوة الأولى لبناء كيان مستقل يقبله العالم ويمكنه إقامة علاقات مع الدول المجاورة من جهة ويمكنه ان يوفر لمواطنيه فرص العمل والعلم والاكاديميا والصناعة وفتح آفاق التقدم والتطور.


«الصنارة»: وكأنك تقول ان الشعارات النارية لم تعد كافية وان استمرارها يضر بالمصلحة الفلسطينية كما تقول السلطة الفلسطينية؟


المحامي زكي كمال: في هذا السياق كان موقف السلطة الفلسطينية صحيحاً وموفقاً من حيث رفضها الانجرار وراء الشعارات المتطرفة او النارية او الرنانة وسميها كما تشائين، التي تطلقها التنظيمات المختلفة في قطاع غزة  والتي يتم تمويل بعضها من جهات خارج غزة او ربما مواقف وتصريحات لتنظيمات خارج غزة.
موقف السلطة الفلسطينية كان صحيحاً ايضاً من حيث إصرارها على مواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل والذي يشكل عملياً وسيلة لمنع تحويل هذه الشعارات الى مواقف وتصرفات على ارض الواقع تكون نتيجتها العملية انجرار الضفة الغربية الى وضع يشبه ما يحدث في قطاع غزة ، من حيث استخدام القوة العسكرية ولو كانت المحدودة من الفلسطينيين كاطلاق البالونات الحارقة او غيرها.


هذا الموقف من قبل السلطة الفلسطينية ثبتت صحته على ضوء ما يتضح من فشل كبير للورشة الاقتصادية التي كانت في المنامة في البحرين والتي انتهت دون ان تشهد أي استمرار او حتى دون ان نسمع أي حديث عنها ما يشكل دليلاً على فشل هذه المحاولة رغم انها جاءت من اكبر الدول العظمى في العالم وتم حشد التأييد والأموال من دول الخليج لهذه الورشة وربما لاستمرارها وهو ما لم يحدث ما يثبت مرة أخرى صحة موقف السلطة الفلسطينية وكونها تتعامل مع الأمور بعقلانية كبيرة دون تشنج ودون تسرع بل بشكل مدروس تتضح نتائجه.


هذه النتائج باتت اليوم واضحة فالورشة انتهت وكأنها لم تكن والعالم يتحرك قدماً نحو قضايا أخرى وكذلك الولايات المتحدة الداعية والراعية للورشة في المنامة التي عادت للتركيز مرة أخرى على الشأن النووي الايراني والعقوبات على طهران والتي يقابلها موقف أوروبي غير مستغرب وغير مفاجئ يؤكد ان الدول الأوروبية لم تتنازل بعد عن الاتفاق النووي وانها ما زالت تعتقد ان التفاوض والحوار هي اللغة الصحيحة رغم الردود الأمريكية القاسية وكذلك الردود الإسرائيلية القاسية جداً والتي شبهت الموقف الأوروبي من ايران اليوم بالموقف من المانيا النازية عشية الحرب العالمية الثانية.

«الصنارة»: والعبرة من هذا الفشل؟
المحامي زكي كمال: العبرة هي انه لا يمكن في العصر الحديث فرض الحلول بالقوة ولا يمكن اقناع الشعوب بالتنازل عن ثوابتها الوطنية والقومية مقابل المال وان النظر الى كافة الأمور بمنظار « ترامبي» أي بمنظار رجل الأعمال الذي يوظف المال والاقتصاد لتحقيق كافة الأهداف السياسية دون بناء الأرضية الملائمة لذلك هو نظرة سطحية نهايتها الفشل الذريع.


العبرة هي ايضاً ان المواقف العقلانية وغير المتشنجة والتي رغم قسوتها تبقى ضمن اطار اللعبة السياسية والدبلوماسية هي الكفيلة بالوصول الى نتائج وهي التي تعطي الثمار وما اعنيه تحديداً هو موقف السلطة الفلسطينية من الولايات المتحدة والذي كان حازماً وقاسياً لكنه بقي ضمن اعراف وقوانين اللعبة الدبلوماسية حتى وان تخللته مقاطعة مرحلية للقاءات واجتماعات وشخصيات امريكية، واليوم تتضح نتائجه وهي ان الولايات المتحدة مستعدة للاصغاء للسلطة الفلسطينية وهذا ما يثبته وجود وفد فلسطيني رفيع المستوى برئاسة الجنرال ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية في واشنطن ولقاءاته مع نظرائه في الولايات المتحدة.


موقف السلطة الفلسطينية في هذا السياق كان عقلانياً ومدروساً بعيداً عن الشعارات الرنانة والعواطف والتصريحات الرنانة والغوغائية، ولذلك فإن ورشة المنامة انتهت وكأنها لم تكن، ودون نتائج تذكر، كما ان احدى نتائجه كانت وضع الرئيس الفلسطيني الدكتور محمود عباس في موقف جيد وعدم تعريضه للانتقادات والتهجمات حتى من قبل اسرائيل.


صحة هذا الموقف تتضح أكثر مقابل تصريحات وزير التربية الجديد رافي بيرتس حول ضرورة ضم الضفة الغربية الى إسرائيل دون اهتمام بالرأي العام العالمي ودون منح المواطنين الفلسطينيين حق الترشح او التصويت وهو مشروع لا يمكن لأي دولة في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة قبوله.


في هذا السياق تتضح ايضاً عدم نجاعة وصحة التوجهات المتزمتة الإسرائيلية والداعية الى استمرار الاستيطان وضم الضفة الغربية مع مواصلة الجماعات الاستيطانية المتطرفة تنفيذ اعتداءاتها على الفلسطينيين عبر عمليات « تدفيع الثمن» واستمرار التحرش بالفلسطينيين.

>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة