اخر الاخبار
تابعونا
حالة الطقس
طمرة - 27° - 33°
بئر السبع - 30.56° - 32.22°
رام الله - 26° - 32.78°
عكا - 27° - 33°
القدس - 26° - 32.22°
حيفا - 27° - 33°
الناصرة - 27° - 33°
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2148
ليرة لبناني 10 - 0.0230
دينار اردني - 4.8955
فرنك سويسري - 3.5106
كرون سويدي - 0.3646
راوند افريقي - 0.2383
كرون نرويجي - 0.3782
كرون دينيماركي - 0.5148
دولار كندي - 2.6154
دولار استرالي - 2.3737
اليورو - 3.8468
ين ياباني 100 - 3.1935
جنيه استرليني - 4.5465
دولار امريكي - 3.471
استفتاء
وسيلة التواصل الاجتماعي التي اتابعها يوميا
انستغرام
فيسبوك
تويتر


المحامي زكي كمال لـ "الصنارة": الحروب القادمة ستكون حروباً تكنولوجية ومعلوماتية وسايبرانية

القوة والغلبة لم تعد للدول التي تملك ملايين الجنود وعشرات آلاف الدبابات والمدرعات وحتى الطائرات، بل لتلك الدول التي تملك التقنيات العالية والأسلحة "الالكترونية" الحروب المستقبلية ستكون اقتصادية كتلك التي دارت بين الولايات المتحدة والصين وإما الحرب الالكترونية أي "حرب النجوم" التي تستخدم الأقمار الصناعية والقدرات التقنية العالية نحن امام حقبة جديدة تكون الغلبة فيها للعقل والاختراع ويكون البقاء للأمم والدول المتطورة تكنولوجيا عهد الإستعمار الجغرافي والعسكري سيزول ليحل محله الاستعمار الاقتصادي والتكنولوجي وهو أشد واقسى الدول النامية بما فيها الدول العربية تدفع اليوم ثمن عدم استثمارها في بناء الانسان وتثقيفه وثمن بقائها خارج منظومة التقنيات والاختراعات والتكنولوجية المتطورة


قمة الدول العشرين الاقتصادية الكبرى في مدينة اوساكا اليابانية، وما رافقها من اجتماعات واتفاقيات أهمها اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على منتجات شركة " هواوي" الصينية العملاقة (كجزء لا يتجزأ من العقوبات الاقتصادية الأميركية على الصين)، وما سبق القمة من "تراجع " اميركي في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية اسقاط الطائرة الأميركية المسيرة بدون طيار واستبدالها بهجوم الكتروني سايبراني على منشآت نفطية وشركات إيرانية، ثم التشويشات الالكترونية على التقاط معلومات واشارات الطيران المدني في منطقة الشرق الوسط عامة بمن فيها مطار بن غوريون الدولي، تؤكد ان النزاعات بين الدول او ان الحروب بين الدول ستكون مستقبلاً اقتصادية او الكترونية دون استخدام الأسلحة التقليدية بمعنى ان الدول الفقيرة اقتصادياً او الفقيرة الكترونياً وتقنياً حتى وإن ملكت المال والنفط ستبقى خارج معادلة القوى الدولية المستقبلية.
"الصنارة": قمة الدول الصناعية الكبرى العشرين انتهت، فكيف تراها؟
المحامي زكي كمال: قمم الزعماء لا تقاس عادة بمظاهرها ولا بصورها الجماعية ولا بترتيب وقوف او جلوس الزعماء فيها، رغم ان هذه الامور تجذب اهتمام العامة وبعض " الإعلاميين " ووسائل الاتصال الاجتماعي خاصة في الدول الضعيفة والباحثة عن " إشباع الأنا وتعظيم وتبجيل الزعماء"، بل ان الاهم والمهم هو ما يدور خلف الكواليس من مباحثات ثنائية والمواضيع التي تناقش هناك والاتفاقات او الخلافات التي تنبثق عن هذه اللقاءات، ويبدو ان الأمور في هذه القمة كانت أوضح من غيرها فقد طغت عليها المواضيع الاقتصادية والتقنية والالكترونية او تلك التي تتعلق بالتقنيات العالية او السايبر والدليل على ذلك المفاوضات التي جريت بين الرئيسين الأميركي والصيني لبحث قضية تدمج بين الأمور وهي قضية العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأميركية على الشركات الصينية وفي مقدمتها عملاقة الهايتك والهواتف النقالة شركة " هواوي" التي تعتبر المنافس الأول وربما الوحيد للتقنيات الأميركية العالية والتي تصنع الحواسيب المتطورة والهواتف النقالة عبر تقنيات مدنية يمكن تحويلها الى عسكرية خاصة في مجال الأقمار الصناعية والتجسس.
الأنباء الواردة من قاعات اللقاءات أشارت الى ان زعماء الدول الكبرى تقنياً وتكنولوجياً يعيرون هذه المواضيع الاهتمام البالغ خاصة على ضوء الهجمات التي شنها قراصنة الحواسيب والتكنولوجيا "الهاكرز" على مؤسسات مصرفية وعسكرية في العالم عامة والولايات المتحدة خاصة، وقضية تسريب اسرار المخابرات الأميركية وعدد كبير من الساسة عبر وثائق "ويكليكس" وكذلك التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية الأخيرة والتي حقق فيها المحقق مولر ولم ينف وجودها رغم انه لم يؤكد هوية الذين يقفون وراءه.

"الصنارة": ولماذا هذا الاهتمام برايك؟
المحامي زكي كمال: هذا الاهتمام هو الفارق الأساسي وربما الأهم بين الدول المتقدمة والمتطورة وبين تلك النامية او المتخلفة، فالأولى، أي الدول المتطورة والمتقدمة، تنظر الى المستقبل أي الى عشرات السنين قدماً وتعد لها العدة اما الدول النامية فانها تحاول تبني هذه التقنيات بنجاح محدود للغاية بينما تبقى الدول المتخلفة خلف الركب وخارج المسيرة.
ميزان القوى في العالم يشهد تغيراً واضحاً وسريعاً فالقوة والغلبة لم تعد للدول التي تملك ملايين الجنود وعشرات آلاف الدبابات والمدرعات وحتى الطائرات، بل لتلك الدول التي تملك من التقنيات العالية والأسلحة " الالكترونية" مثل تلك التي يتم انتاجها ضمن المنافسة بين الولايات المتحدة وروسيا والتي تعرف باسم "حرب النجوم" أي تلك القدرات التي تجعلها قادرة بكبسة زر او عدة أزرار على السيطرة على مطارات ومعسكرات الدولة المعادية والسيطرة على منشآتها الصناعية والاقتصادية وحتى على قدرة هذه الدول على تزويد سكانها ومواطنيها بالكهرباء وحتى الماء والغذاء وذلك عبر هجمات سايبرانية والكترونية.
هذه المعادلة تعني وبكلمات بسيطة ان "لا حاجة لإرسال مئات آلاف الجنود وآلاف الطائرات وحاملات الطائرات وذلك لردع دولة ما او اخضاعها او اخافتها او حتى ضرب اقتصادها" بل انه " يكفي ان يتم استخدام وسائل الكترونية وسايبرانية متقدمة كي يتم عملياً شل الحياة اليومية وربما وقف تدفق المياه والكهرباء ووقف عمل المصانع وشل حركة الطيران بشقيه العسكري والمدني، ناهيك عن السيطرة على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والالكترونية كما حدث مثلاً في اختراق وكالات انباء في العالم ومنها وكالة الأنباء القطرية في خطوة كانت عملياً البداية للازمة الخليجية وحصار قطر.
"الصنارة": ماذا يعني ذلك بالنسبة لنوعية الحروب القادمة او المستقبلية؟
المحامي زكي كمال: الحروب المستقبلية وتحديداً تلك التي قد تنشب، في السنوات العشر القادمة، ستكون واحدة من اثنتين فإما الحرب الاقتصادية التي تشبه تلك التي شهدنا بعض فصولها بين الولايات المتحدة والصين والتي تجلت بفرض الضرائب بمئات مليارات الدولارات واكتساح الاسواق العالمية واغلاق بعضها امام المنافسين، وإما الحرب الالكترونية أي "حرب النجوم" التي بدأ التحضير لها منذ ثلاثة عقود عبر خطط سرية للغاية رصدت الولايات المتحدة من اجلها الميزانيات العظيمة وكذلك روسيا، وهي الحرب التي تستخدم الأقمار الصناعية والقدرات التقنية العالية التي تعني شل الدول المعادية وارباك مؤسساتها وصناعاتها والتشويش على طائراتها وسفنها ووسائل اعلامها، وبعض هذا شهدته منطقة الشرق الأوسط خلال الاسابيع الأخيرة بدءً بالهجوم الالكتروني على المنشآت النفطية والصناعية والاقتصادية وبعض المنشآت الإعلامية وتلك التشويشات التي تعانيها الملاحة الجوية في الشرق الأوسط بفعل "تحركات روسية" تتعلق بالأقمار الصناعية فوق سوريا.
هذه الحروب ستكون البديل للحروب التقليدية التي تستخدم فيها الأسلحة التقليدية كالطائرات والسفن والدبابات وحتى القنابل النووية والذرية، وذلك انطلاقاً من ان التكنولوجيا المتقدمة والقدرات السايبرانية تعتبر اشد خطراً من أي حمولة متفجرات تحملها طائرة او صاروخ تطلقه طائرة او بارجة، ناهيك عن ان هذه القدرات والتي هي ملك لسبع دول في العالم اطلقت الأقمار الصناعية ضمن " نادي دول التقنيات الفضائية" ترسم الحدود بين الدول المتقدمة والقوية اقتصادياً وعسكرياً واستخباراتياً وتقنياً، وهي الدول التي ستحكم العالم او ستلعب دور القوى العظمى فيه، والدليل على ذلك هو الاجتماع الثلاثي بين مسؤولي الأمن القومي الروسي والأميركي والإسرائيلي الذي تم في إسرائيل.
القوة العسكرية التقليدية لم تعد تجدي نفعاً فآلاف الأطنان من المتفجرات لم تساعد الدول التي القتها في تحقيق أهدافها في اليمن او سوريا او العراق وغيرها رغم انها أدت الى تشريد الملايين بينما الحرب الاقتصادية والسايبرانية ستكون أشد وطأة وتأثيرا، وعليه ليس من قبيل الصدفة ان يختار الرئيس الاميركي دونالد ترامب رفض توصيات وتوجهات مستشاره للأمن القومي جون بولتون الذي أراد حرباً تقليدية عسكرية عادية مع ايران وارسل حاملات الطائرات والسفن الحربية واراد ارسال الجنود الى منطقة الخليج الفارسي، ليستبدلها بحرب الكترونية شملت اختراق المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والإعلامية الإيرانية ووقف عمل منشآت صناعية حساسة في اشارة الى ان قدرات اميركا هي اضعاف اضعاف ما تم استخدامه هذه المرة، أي التهديد " وقد أعذر من انذر".
اذن وانطلاقاً من ذلك لا غرابة ان يختار الرئيس ترامب الغاء العقوبات الاقتصادية على الصين وان يعزز التعاون الاقتصادي مع السعودية وان يعرج من القمة الى لقاء مع زعيم كوريا الشمالية لإقناعه بالتنازل عن الأسلحة النووية مقابل الاقتصاد والتقدم الاقتصادي وإخراج كوريا الشمالية من عزلتها السياسية والاقتصادية.
"الصنارة": كيف سيكون تأثير هذه التطورات على مختلف مجالات الحياة اليومية وليس فقط على الحروب بين الدول؟
المحامي زكي كمال: تأثير هذه التطورات يطال مجالات عديدة في الحياة بل انه يحمل في طياته اخطاراً كثيرة تحتم عملياً التعاون حتى بين الدول المتخاصمة، فالتقنيات تشكل سلاحاً فتاكاً وسريعاً كما انه سلاح متوفر للكثير من الجهات "غير المرغوب فيها" بمعنى انني لا استبعد ان نصل وضعاً تسيطر فيه جماعات انفصالية او إرهابية او إجرامية على تقنيات تجعلها قادرة على ابتزاز دول كبيرة او شركات اقتصادية عملاقة او طلب فدية ما، او حتى تسريب معلومات تقنية واقتصادية واستخباراتية كما حدث في قضية قيام ويليام اسانج صاحب موقع "ويكليكس" بنشر وتسريب معلومات سياسية وعسكرية واستخباراتية حاولت دول العالم اخفاءها، ولعل افضل دليل على ان " سلاح التقنيات او السلاح التكنولوجي او السايبر" يشكل رادعاً للدول حتى العظمى منها، هو ان ويليام اسانج ورغم مرور عدة أشهر على مغادرته سفارة الإكوادور في لندن واعتقاله من قبل المخابرات البريطانية، الا انه لم تتم محاكمته بعد ولم تطلب أي من الدول ان يتم تسليمه اليها، في إشارة الى ان تلك الدول تدرك " قوة وتأثير" السلاح الذي يملكه اسانج بواسطة تقنيات التجسس التي استخدمها واستطاع عبرها الحصول على وثائق من أجهزة المخابرات الرائدة والكبيرة في العالم، إضافة الى ادراك هذه الدول بأنه ربما من الأفضل عدم " الإنجرار الى حرب مع اسانج " قد يقوم خلالها عبر مساعديه والمتعاطفين معه وربما دول اجنبية بتسريب معلومات أخطر وأكثر مما تم تسريبه حتى الآن.
من جانب آخر فإن هذه التقنيات تعني دون شك ان "الخصوصيات" قد انعدمت وان خصوصيات كافة الناس وفي مقدمتهم زعماء دول العالم، أصبحت مكشوفة او عرضة للانكشاف أمام الملأ عبر اختراق حواسيبهم ورسائلهم الالكترونية (هيلاري كلينتون مثلاً)، إضافة الى ان هذه التقنيات سوف تمكن أصحابها من التأثير على مجريات الأمور في دول أخرى غير دولهم، أي التأثير لمصلحة مرشح ما يريدونه في دولة من دول العالم خاصة الدول النامية.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة