اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

الپروفيسور فهد حكيم:الإنتقال الى التوقيت الصيفي يؤثر على ساعتنا البيولوجية التي تحتاج الى أسبوع للتأقلم معها


بخلاف المتبّع في وقتنا الحاضر, كانت الشعوب والحضارات القديمة تضبط جداولها اليومية اعتماداً على الشمس وعلى ساعات الضوء خلال اليوم, بمرونة أكثر مما يحصل في أيامنا هذه في التوقيت الصيفي أي بتقديم عقارب الساعة ساعة واحدة الى الأمام.  ففي الماضي كانوا يقسمون فترة الضوء الى 12 ساعة ، بغض النظر عن طول النهار، بحيث تكون كل ساعة خلال أشهر الصيف أطول من الساعة في أشهر الشتاء. وقد اشتهر الرومان القدماء بمقاييسهم للوقت التي كانت تختلف مع اختلاف شهور وفصول السنة. بحيث كانت الساعة تستمر لديهم 44 دقيقة في أقصر أيام السنة في الشتاء, بينما تستمر 75 دقيقة في أطول أيام الصيف. ولكن بعد أن بُديء باستخدام الساعات المدنية متساوية الطول أصبح التوقيت المدني متساوياً على مر فصول السنة.



وأوّل من قدّم التوقيت الصيفي الحديث هو عالم الحشرات النيوزلندي  جورج فيرمون هودسون, الذي كان يعمل بورديات متعدّدة في اليوم وكان يخصص ساعات فراغه لجمع الحشرات, الأمر الذي جعله يقدّر قيمة ساعات الضوء في النهار وقد قدّم ورقة الى جمعية الفلسفة في وليتكتون سنة 1895 اقترح فيها استغلال ساعتين من وقت النهار, حيث اقترح تقديم الساعة خلال أشهر الصيف.



وكانت ألمانيا وحلفاؤها من دول المحور أول دول تستخدم التوقيت الصيفي بهدف توفير الفحم خلال الحرب, وكان ذلك يوم 16 نيسان 1916, بعد ذلك لحقتها بريطانيا وأغلب حلفائها وكثير من الدول الأوروبية المحايدة, بعدها بسنة لحقتها روسيا ثم الولايات المتحدة عام 1918, ومنذ ذلك الوقت شهد العالم الكثير من التشريعات والقوانين والتعديلات والإلغاءات لتحسين التوقيت وكل ذلك بهدف توفير الطاقة وتحسين الأداء البشري من خلال استغلال ساعة ضوء إضافية في أيام الصيف للعمل.



الاتحاد الأوروبي وضع أنظمة خاصة في تسعينيات القرن الماضي يتم بموجبها تقديم عقارب الساعة ساعة واحدة الى الأمام كل آخر يوم أحد من شهر آذار,وإعادة عقارب الساعة ساعة واحدة الى الوراء في كل آخر يوم أحد من شهر تشرين الأول. أما اليوم وفي أعقاب استطلاع شمل 4,6 مليون شخص في دول الاتحاد الأوروبي أصبحت هناك مطالبة بعدم تقديم أو تأخير الساعة واعتماد توقيت واحد، أي إما إتباع التوقيت الصيفي أو الشتوي وذلك لعدم إثبات أن التوقيت الصيفي يوفّر الطاقة بالفعل أو يساهم في خفض حوادث الطرق والعمليات الإجرامية. 



وهذا الأسبوع قرّر الاتحاد الأوروبي إلغاء الأنظمة التي تلزم دول الاتحاد الأوروبي باتباع نظام التوقيت الصيفي ابتداء من سنة 2020, وترك حرية الاختيار لكل دولة ودولة بخصوص نظام أي توقيت تتبعه بشرط أن يكون نظاماً دائماً لكل أيام السنة, أي أن لا يتم لا تقديم الساعة ولا تأخيرها.



من جانب آخر, فإنّ لتقديم الساعة وتأخيرها تأثيراً على ما يسمى الساعة البيولوجية لجسم الإنسان, التي تعتبر آلية شديدة الحساسية لكل تغيير في البيئة المحيطة ولنمط الحياة, فهي التي تنظم وظائف الجسم المختلفة على مدار الـ - 24 ساعة يومياً.



حول ماهية الساعة البيولوجية وتأثير الانتقال الى التوقيت الصيفي عليها ،ابتداء من اليوم وحتى 27 تشرين الأول, أجرينا هذا اللقاء مع الپروفيسور فهد حكيم مدير مستشفى الناصرة (الانجليزي), الخبير في مشاكل وطب الرئتين والنوم لدى الأطفال,.



الصنارة: ما تعريف الساعة البيولوجية؟



الپروفيسور حكيم: الساعة البيولوجية هي ساعة داخلية مربوطة بدماغ الإنسان وبفترة الضوء، فمع شروق الشمس وانتشار الضوء  يتم ، عن طريق العين، تشغيل منطقة في الدماغ التي يُفرز فيها هرمون الميلاتونين وعن طريق هذا الهرمون نحدّد لهذه الساعة (البيولوجية) ماذا ستعمل سواء في فترات الصحو او فترات النوم. فهاتان هما الحالتان الأساسيتان الموجودتان في جسم الإنسان أو في أجسام حيوانات أخرى, حالة الصحو وحالة النوم. والساعة البيولوجية ليست فقط للنوم, فخلال النوم هناك هرمونات معينة وجينات معينة وأمور فسيولوجية داخل أجسامنا تكون مرتبطة بالساعة البيولوجية. فعلى سبيل المثال هرمون النمو لدى الأطفال (G.H) يُفرز فقط في ساعات النوم لأن الساعة البيولوجية تحتّم ذلك, كذلك انقسام خلايا الجسم وحرارة الجسم أيضاً فدرجة حرارة أجسامنا حيث تكون في ساعات العصر أو المغرب أعلى بدرجة كاملة تقريباً من ساعات الصباح. جميع هذه الأمور وأمور أخرى تكون محكومة  من الناحية الفسيولوجية بالساعة البيولوجية.



الصنارة: هل تتأثر عملية استقلاب المواد (الأيض) بالساعة البيولوجية؟



الپروفيسور حكيم: عملية الأيض مربوطة بالساعة البيولوجية فخلال النوم تتقلّص بعض العمليات المرتبطة بالأكل وبإفراز عصارات المعدة, واليوم أصبحت هناك في بعض دول العالم عيادات خاصة بالساعة البيولوجية, هذه العيادات لم تصل بعد الى دولتنا. فهناك أشخاص يرتبون أمورهم تزامناً مع الساعة الداخلية البيولوجية, فحتى الأدوية هناك أنواع منها نأخذها في الصباح وأخرى في المساء أو في الليل. وكذلك من حيث نمط الحياة هناك أشخاص يسمون صباحيين بحيث يصحون باكراً ويكونون نشيطين جداً في الصباح, وبالمقابل هناك أشخاص مسائيون, لا يصحون باكراً ويقضون معظم ساعات النهار إما نياماً أو بدون نشاط, وفي ساعات بعد الظهر يدب فيهم النشاط. هذا الأمر يرتبط بالساعة البيولوجية وأحياناً الجينات (الصفات الوراثية) هي التي تحتّمه.



الصنارة: هل يؤثر الانتقال من التوقيت الصيفي أو الشتوي, علينا من الناحية الصحية؟



الپروفيسور حكيم: بدون شك, أي تغيير  يطرأ على جسم الإنسان, وبالذات على الساعة البيولوجية التي نتعايش معها كل السنين, قد يؤثر من الناحية الصحية. واليوم أصبحنا نعرف ذلك ليس فقط من خلال تغيير الساعة, بل أيضاً عندما نسافر الى دول بعيدة تعتمد توقيتاً آخر, أو يوجد بيننا وبينها فارق زمني, فلدى وصولنا الى هذه الدول تتأثر ساعتنا البولوجية وهذا قد يؤدي الى مشاكل صحية في فترات معينة, الأمر يتوقف على الفترة التي نمكث في هذا التغيير. التغيير الذي يحصل هو في درجة حرارة الجسم ونبضات القلب وساعات الصحو وضغط الدم والنشاط الجسماني الذي نكون متعودين عليه, وعندما نغيّره ولو بساعة واحدة, قد يؤدي الى خلل في الجسم لفترة معينة وبعدها قد نتعود على التغيير, وعلمياً كل تغيير بساعة واحدة يستغرق لنا أسبوعاً واحداً كي نتعود على التغيير كي تلائم ساعتنا البيولوجية نفسها.



الصنارة: هناك من يقولون وبضمنهم أطباء, إنّ  تغيير الساعة يزيد من احتمالات حدوث الأزمات القلبية, وإنّ احتمالات حدوث النوبة القلبية أو الجلطة تزيد من ساعات منتصف الليل حتى الصباح. ما مدى صحة هذه الأمور؟



الپروفيسور حكيم: هذه الأمور أثبتت علمياً, فعادة تحصل النوبات والأزمات القلبية في ساعات الصباح الباكر وأثناء النوم, وبالذات عندما تكون مشكلة في تغيير الساعة البيولوجية نفسها, والسفر لساعات طويلة هو واحد من الحالات التي تزيد احتمالات حدوث النوبات القلبية, وذلك بسبب الجلوس لفترة طويلة بالإضافة الى تغيير الساعة البيولوجية. وبالنسبة لسؤالك, نعم, في حالات النوم والارتخاء تحصل تغيرات فسيولوجية ويخف جريان الدم بداخل الشرايين واذا كانت هناك شرايين مع انسدادات معينة تحصل جلطات. كذلك الأمر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في النوم مثل الشخير وتقطيع في التنفس تنخفض نسبة الأوكسجين في دمهم ويحصل وتزيد لديهم احتمالات حدوث التجلطات الرئوية أو الدماغية وحتى القلبية.



الصنارة: هل من يصحو لتأدية صلاة الفجر يقلّل من احتمالات حدوث مثل هذه الجلطات او النوبات؟



الپروفيسور حكيم: صحيح, فالنوم هو دورات, فعندما ينام الأشخاص البالغون يصحون ويعودون للنوم ثانية. وتوقيت صلاة الفجر يؤدي الى الاستيقاظ, والطبيعة البشرية ربّنا خلقها مرتبطة بالساعة البيولوجية الموجودة والمرتبطة بالشمس التي تشرق بساعات معينة وتغرب بساعات معينة, وللأسف اليوم أصبحنا في عصر السرعة, وعملياً بعد أن اخترع توماس أوديسون عام 1879 المصباح الكهربائي تغيّرت طبيعة كل البشر, فلم يعد أحد منا ينام بعد غروب الشمس, ولا يصحو عندما تشرق الشمس, الاّ من يريد الاستيقاظ لتأدية صلاة الفحر التي ما زالت محدّدة بحسب الحالات الشمسية. وبشكل فكاهي أقول إنّ الديك لم يعد يعرف متى عليه أن يصيح, إذ أصبحت ساعته البيولوجية مضطربة.



الصنارة: ما تأثير العمل بورديات على الساعة البيولوجية؟



الپروفيسور حكيم: العاملون بالورديات يشكلون نسبة ما بين 16% و 20% من القوى العاملة. ففي كل أنحاء العالم, كل الذين يعملون بالورديات سواء عاملي المختبر أو الممرضين والممرضات أو الأطباء أو الشرطة أو أجهزة الأمن أو عمال المطاعم والفنادق في كل أنحاء العالم تكون ساعتهم البيولوجية عرضة للتأثّر سلبياً. واليوم هناك دراسات كثيرة على مشاكل العاملين بالورديات وهناك حالات كثيرة من الأمراض التي يتعرضون اليها بسبب تأثّر الساعة البيولوجية التي تتأقلم مع التغيير اذا كان متواصلاً وليس مع التغيير المتقطّع والمتغيّر بفترات متقاربة. 



الصنارة: هل تتغير الساعة البيولوجية بموجب احتياجات الجسم؟



الپروفيسور حكيم: الساعة البيولوجية تحاول أن تتماشى مع احتياجات الجسم, من ناحية أخرى لديها نمطها الدوري وإذا تم الإخلال بها  يومياً فإنّها تضطرب وتؤدي الى عدة مشاكل صحية, ونحن نعرف أن الكثيرين من عاملي الورديات خاصة الورديات الليلية يعانون من الكثير من الأمراض مثل السكري وضغط الدم المرتفع والأرق ومشاكل النوم وحتى أمراض سرطانية مختلفة.



الصنارة: ما تأثير تغييرات الساعة على الأطفال؟



الپروفيسور حكيم: لا شك أن الأطفال, خاصة الأطفال الرضّع بحاجة الى الكثير من ساعات النوم, حيث يحتاجون الى 18 ساعة نوم في اليوم, فالساعة البيولوجية تحدّد نموّهم, واكثر تأثير للساعة البيولوجية هو على جيل المراهقة من 11 - 18 سنة, حيث تكون هذه المجموعة من الأطفال بحاجة الى 9 - 10 ساعات نوم يومياً ولكن هذا لا يحصل في أيامنا هذه, ونحن مع حرب دائمة مع هذا الجيل في كل بيت وفي كل عيادة. وإحدى النصائح التي نوجهها للأهالي هي ضرورة المحافظة على نمط ساعات النوم الذي يكون أولادهم متعودين عليه حتى في أيام العطل الدراسية وعطل نهاية الأسبوع.


 من ناحية أخرى أثبتت بعض الأبحاث أن هناك إمكانية لنعوّض الساعات التي خسرناها خلال الأسبوع في نوم نهاية الأسبوع خاصة في الجيل الصغير. وعلينا أن نتذكر ان هناك أهمية ليس فقط للساعة التي نصحو فيها بل أيضاً للساعة  التي نذهب الى النوم فيها, فساعات الصحو تحددها مواعيد العمل أو المدرسة أو ساعات دوام معينة ولكن ساعات الخلود الى النوم مرتبطة بنا. ومن أجل المحافظة على الساعة البيولوجية علينا تحديد وترتيب نمط حياتنا.



الصنارة: بما أن الساعة البيولوجية مرتبطة بالشمس والضوء فهل ضروري أن ننام في الظلمة؟



الپروفيسور حكيم: الظلمة هي واحدة من الأمور الهامة جداً والضرورية لكي يُفرز هرمون الميلوتينين, والمقصود الظلام التام وبدون أي ضوء في الغرفة, وعندما تشرق الشمس يفضل أن لا نتعرض الى الضوء بشكل فجائي بل بشكل تدريجي. ويفضّل أن نذهب الى النوم مع تخفيف تدريجي للضوء وعندما نصحو أن نقوم بإشعال الضوء بشكل تدريجي من ضوء خافت فأقوى وهكذا. وحالة الصحو أيضاً لها أهمية بالنسبة للحفاظ على الساعة البيولوجية. ويفضل أن تكون النواصة خارج الغرفة وليس بداخلها, فالنوم بالظلمة هو أفضل حالة.ومن المشاكل التي نواجهها اليوم هي النوم أمام الشاشات, سواء شاشات التلفزيون أو الحاسوب أو شاشات الهواتف الذكية الصغيرة, التي تشع الضوء, ففي هذه الحالات نحارب إفراز الميلوتينين. 



الصنارة: هل تساعد نومة القيلولة على تحسين الساعة البيولوجية أو على رفع كفاءتها؟



الپروفيسور حكيم: نوم القيلولة مفيد جداً, ولكن ليس له رابط بالساعة البيولوجية بل له رابط بما يسمى مدى احتياج الجسم للنوم.  وهذا البرنامج الفسيولوجي الداخلي يحدده ناقل عصبي وليس هرمونا, والناقل العصبي هذا هو عبارة عن مادة عضوية تسمى الأدينوزين تكون منخفضة في الجسم عندما نصحو من النوم وتدريجياً ترتفع الى أن تصل الى حالة إشباع وعندما لا نستطيع البقاء صاحيين وتكون ضرورة ملحة للنوم ونوم القيلولة يساهم في خفض هذه المادة بشكل سريع. ومن المهم ان لا تكون نومة القيلولة طويلة فيكفي نصف ساعة فإذا طالت نومة القيلولة يحدث اضطراب في الساعة البيولوجية.



كذلك, فإن نومة القيلولة وفائدتها تختلف من شخص الى آخر, فهناك من تكفيه 5 دقائق ليستعيد نشاطه وهناك من يحتاج الى اكثر من ذلك ليستعيد نشاطه. والمادة الأساسية التي تنافس مستقبلات الأدونيزين في المخ هي مادة الكفائين. فبطبيعتنا نشرب المشروبات التي تحتوي على  كفائين كي نصحو وبهذه الطريقة نخفض مستوى هرمون الادونيزين, ولكن استهلاك الكفائين بشكل كبير يؤدي الى اضطراب آلية الساعة البيولوجية, لذلك يجب أن يكون استهلاكنا للكفائين معتدلاً وليس مبالغاً فيه. ومبدئياً لا نحتاج الى الكفائين في ساعات الصباح كي نصحو. وعلينا أن نتذكر أن استعمال الكفائين بكميات كبيرة يتوقف تأثيره, لذلك علينا التقليل من المشروبات الغنية بالكفائين وخاصة مشروبات الطاقة, لأن فيها كمية هائلة من السكر والكفائين, فكل علبة مشروب طاقة تحتوي على 9 ملاعق سكر, أي ما يعادل 8 فناجين قهوة.

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة