اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

البروفيسور محمد حاج يحيى : الجريمة ستتفاقم أكثر في مجتمعنا العربي وستأخذ أشكالاً مختلفة إن لم نتحرك



ظاهرة العنف أصبحت تقض مضاجع الصغير قبل الكبير, الجريمة أصبحت موضة والسلاح أصبح منتشراً بشكل كبير. الموت أمام الباب أو داخل الغرف وللأسف ليس هناك من حلول الكل يتكلم عن العنف والجريمة لكن لا أحد يتجرأ ان يشير ويدل على من يملك سلاحاً غير مرخص مع العلم ان الأغلبية تعرفه وتعرف ان الجريمة القادمة على الأبواب عن هذا الموضوع وانتشار الجريمة  التقينا البروفيسور محمد حاج يحيى محاضر بمجال العنف بالأسرى والمجتمع في الجامعة العبرية بالقدس.



الصنارة:بناءاً على الأبحاث التي تقومون بها وبناءاً على مشاهداتك للواقع متى ستنتهي أو تخف الجريمة بالمجتمع العربي؟



بروفيسور حاج يحيى: هذا سؤال كبير وصعب لأن هناك عدة جوانب يجب أخذها بعين الإعتبار تقف وراء العنف والجريمة في المجتمع العربي فنحن مجتمعاً وعبر التاريخ لم نكن اسياداً لأنفسنا فكنا دائماً محكومين وبالتالي سيادتنا على أنفسنا وحريتنا غائبة ومقموعة وهذا يخلق الكثير من الضغط المجتمعي والعنف الشخصي وهذا يؤدي الى الكثير من الغليان والأحباط والشعور بالعنف. وإذا أخذنا بعين الإعتبار مكانتنا في هذه الدولة اليوم كمجتمع مهمش مقزم يعاني من الاقصاء والعنصرية والخلل بجميع موازين الحياة بالإضافة الى ما يرافق  ذلك من ضغف جدوة الحياة ومؤسساتنا الاجتماعية والتربوية الى جانب حالة الفقر في مجتمعنا كل هذا يوصلنا لجواب واضح وبسيط ألا وهو أن المجتمع الفلسطيني في إسرائيل يعاني من الإحباط والتوتر والغليان وهذا يتجلى في ممارساتنا اليومية في كافة مناحي الحياة. بداية من علاقاتنا داخل الأسرة والجيران أيضاً علاقاتنا مع المؤسسات الرسمية وأفراد المجمتع الآخر. كل هذا يؤدي أحياناً لتبني طابع العنف. وللإجابة مباشرة عن سؤالك وهو متى ستنتهي الجريمة؟ قلتها في سنوات سابقة وما زلت أقول أن العنف والجريمة ستتفاقم  أكثر في مجتمعنا العربي وتزداد وستأخذ أشكالاً مختلفة إن لم نتحرك على عدة أصعدة الأول ان نزيد مستوى التضامن والكافل الإجتماعي داخل المجتمع من أجل مكافحة العنف والجريمة أيضاً يجب النظر الى الجريمة على أنها مشكلة كل فرد منا لأن مقتل أحد أفراد المجتمع لا ينعكس فقط على الضحية وأهله بل أثار الجريمة تنعكس على من يرى ويشاهد وعلى من يسمح  بحدوث تلك الجريمة وبالتالي يؤدي الى الكثير من الظروف النفسية والإجتماعية الصعبة داخل المجتمع أيضاً لن نضع حد  للجريمة أن لم نغني جميع مؤسساتنا الإجتماعتية النفسية والتربوية ونسعى الى إغناء الكثير من ملكات مكاتب الشؤون الإجتماعية لتأخذ دورها في مكافحة العنف ضد الأطفال والنساء وداخل المجتمع ايضاً لمتابعة الأطفال في ضائقة حيث نرى هؤلاء الأطفال يتسربون من المدارس وبالتالي هم موجودون في مجتمع يعاني من الغليان والتوتر الذي سوف يستقطبهم ليصبحوا مجرمي المستقبل, لذلك آن الأوان ان نغني مؤسساتنا التربوية والإجتماعية والجماهيرية لتأخذ دورها في منع الجريمة القادمة. ومن جهة أخرى علينا العمل من أجل رفع مستوى المعيشة في بلداتنا العربية وحل مشكلة الفقر والبطالة إضافة الى مشكلة السكن المستعصية في مجتمعنا العربي. وإذا لم نسعى لحل هذه المشاكل فالجريمة والعنف سوف يزدادون ويأخذوا أشكالاً غير مسبوقة.




الصنارة: ألا تعتقد أنه يجب إعادة تأهيل الأهل من جديد من أجل العمل مع أولادهم ومراقبتهم ومحاسبتهم بخلاف ما يحصل اليوم حيث نلاحظ أن الأهالي غير مبالون بأولادهم وأصبحوا دون محاسب ورقيب؟



بروفيسور حاج يحيى: أنا أوافق أن هناك حاجة لإغناء الأسر العربية والأزواج الشابه خاصة بمهارات رعاية ورعرعرت الأسرة لمتابعة ومراقبة ما يحصل مع ابنائهم وأهم من هذا أن يفهموا ما يحدث لأبنائهم. أيضاً يجب إعادة العمل على مفهوم التربية الفارقية بين الذكور والإناث فنحن نربي الطفل ان يكون رجلاً ونغرس فيه ان الرجولة تعني القوة والهيمنة والسيادة والمرأة هي التابع وهذا ما تعانيه النساء على مدار تاريخ طويل من سيادة الذكر في مجتمعنا لذلك آن الأوان لنعيد النظر بمفاهيمنا التي تربينا عليها عبر التاريخ. وأنا أقول من أجل مقاومة آفة العنف يجب على الأسرة ان تأخذ دورها. وبنفس الوقت علينا ان لا نحملها أكثر من طاقتها. لأن الفقر الموجود في مجتمعنا أجبر الرجل والمرأة على العمل لأكثر من عشر ساعات في اليوم من أجل توفير الحد الأدنى للقمة العيش وبسبب هذه الظروف يغيب الأهل عن البيت لساعات طويلة وهذا على حساب مراقبة ومتابعة الأبناء.



الصنارة: المجتمع يتطور ويتغير وكل حالة من التطور ترافقها حالة من الفرضى ألا ترى أن هذا العنف هو نتاج للفوضى التي يعززها التطور؟



بروفيسور حاج يحيى: هذا صحيح فالمجتمع العربي اليوم يختلف عما كان عليه قبل 20 سنة او اكثر فالتعلم ازداد وازداد الإنخراط بالمؤسسات  المختلفة وحصل تطور كبير على المجتمع ولكن علينا ان لا ننسى ان لهذا التطور الكثير من التضحيات والتفسخ المجتمعي وخصوصاً لدى العائلات الفقيرة والمقهورة والتي تعيش تحت خط الفقر فهذه العائلات لم تقطف ثمار هذا التطور ونرى الجميع يحاول ان يحقق ذاته على المستوى الفردي والأسري وينسوا أنهم جزء من مجتمع وهم مدينون لهذا المجتمع  بالتضامن والعطاء وبذل طاقاتهم وقدراتهم من أجله فإذا اجتمعنا جميعاً لمحاربة الفوضى في المجتمع والتغلب على حالة اللامبالاة فقط بهذه الطريقة يمكننا ان نجند الطاقات من أجل رفع مستوى المجتمع ونضمن عدم التوتر والتشرذم وعليه عندها يمكن ان تخف الأسباب الكامنة للعنف. وبالمقابل يجب العمل بشكل حثيث على ان تقوم الدولة ومؤسساتها بالدور المطلوب منها وهذا يحتاج نضال عام وكبير في كافة المناحي من البطالة حتى حل أزمة السكن القاهرة والمقلقة جداً.



الصنارة: الى أي مدى وسائل التواصل الإجتماعي التي بدأنا نستعملها  ونتواصل مع بعض من خلالها والتي أصبحت بديلاً للقاءات والتواصل الإنساني عن قرب أدت الى ضعف الحميمة في العلاقات مما أدى إلى الإبتعاد عن بعضنا وكأننا أصبحنا غرباء؟



بروفيسور حاج يحيى: للأسف هذا التواصل الإجتماعي اليوم وكأننا مخدرون ومغيبون وهذا حصيلة لغياب التضامن الإجتماعي والتغيير السلبي الذي طرأ على تواصلنا الإجتماعي أضف إلى غياب الغيرة على المصلحة العامة. لذلك يجب ان نتجند جماهيرياً من أجل رفع التكافل الإجتماعي والحرص علي المصلحة العامة في المجتمع وبحسب الأبحاث والنظريات ان المجتمعات التي تقل فيها الجريمة تتم بالتضامن الإجتماعي والدعم المتبادل.



الصنارة: هل تفوق النساء في الجامعات والمعاهد عددياً يخلق غيرة لدى الرجال الذي لا يتعلمون مثل غيرة ألأخ من أخته مما يؤدي الى الذكورية والوصول حد القتل؟



بروفيسور حاج يحيى: أنا ذكرت في إحدى مقالاتي أن مكانة المرأة الفلسطينية في الداخل تحسنت بشكل كبير كميا اي أن عدد النساء اللواتي يخرجن للعمل إزداد وعدد النساء في المعاهد التعليمية أيضاً إزداد ولكن ما زالت المرأة بنظرنا "دون" أي مستضعفة ومهمشة وهناك أخ الذي يدير ويسيطر على حياة الفتاة وأفكارها ويراقبها عن كثب وبالتالي أي خروج ولو حتى بسيط عن هذه السيطرة يعرض حياة النساء للخطر.



الصنارة: الشرطة تصرح أنها لم تحقق المرجو منها في معالجة ظاهرة انتشار السلاح عام 2018 وعليها العمل بشكل أكبر في عام 2019. السؤال هل فشل الشرطة هو بسبب قلة الإمكانيات ام لأن الشرطة لا تريد القيام بذلك؟



بروفيسور حاج يحيى: بحكم مكانتنا القومية والمدنية على مدار سنوات طويلة . آن الأوان ان نقرر ما هو رأينا بالشرطة وأدائها . نحن نعرف ان الشرطة لا تعتبرنا شركاء ونحن بالمقابل غير معنيون ان نكون شركاء ولكن هذا لا يلغي حقنا بأن تقوم الشرطة بالدور المنوط بها وليس فقط بجمع السلاح بل بالتواجد في كافة البلدات العربية من أجل مكافحة الجريمة اي لو كان تواجد الشرطة على مدار ال 24 ساعة في بلداتنا العربية وهي عندها المعلومات والقدرة على معرفة بؤر العنف. فكثيراً ما نسمع أو نقرأ بأن الشرطة حذرت أحد رؤساء العصابات من الوسط اليهودي بأنه مستهدف وعليه أخذ الحذر, إذاًعلى الشرطة استخدام نفس الآليات والمصادر لمعرفة الجريمة القادمة في بلداتنا العربية لكنها لا تقوم بدورها للأسف ولذلك أنا أقول أن هناك الكثير من الأسر والأشخاص يعرفون ان هناك سلاح عند ابنائهم وجيرانهم لذلك أنا أطالبهم بأخذ دورهم والقيام بمنع الجريمة القادمة . وأخيراً علينا محاربة منبع وجذور الجريمة من خلال معالجة جميع الأسباب التي تحدثنا عنها مسبقاً.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة