اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

المحامي زكي كمال ل" الصنارة":الحكومة تدرك ان القوة العسكرية ليست المخرج وان الحل سيكون تسوية مع "حماس"

* القيادة العسكرية في إسرائيل تؤكد ان لا جدوى من عملية عسكرية في غزة *غزة  ستبقى "كياناً سياسياً" معيناً : إما كانتون او "إمارة" او شكل ما من اشكال السيادة *الحصار والمقاطعة ومحاولات السلطة الفلسطينية الضغط على غزة لا تجدي نفعاً* الحكومة الحالية اليمينة، رغم تصريحات أعضائها ، تريد حلاً سياسياً مع  غزة رغم ان "حماس" ستكون الرابح الأساسي منها *حتى لو جرت عملية عسكرية محدودة في غزة فالنهاية هي تسوية سياسية وربما عودة اميركا الى تمويل السلطة الفلسطينية والاونروا والمساعدة في إعادة اعمار غزة مع قطر وتركيا وأوروبا وحتى إسرائيل*



الأوضاع الأمنية المتوترة في منطقة الجنوب والمنطقة الحدودية بين إسرائيل وغزة وازدياد وتيرة وقوة التصريحات حول احتمال تدهور الأوضاع الى مواجهة عسكرية او حملة عسكرية تتعرض فيها حركة "حماس" الى ضربة عسكرية قاسية كما اعلن وزير الدفاع افيغدور ليبرمان ،عادت الى احتلال العناوين خاصة وانها تزامنت مع افتتاح الدورة الشتوية للكنيست من جهة وإعلان السلطة الفلسطينية رفضها للخطوة القطرية المتمثلة بإدخال الوقود الى قطاع غزة .


حول هذا الموضوع أجرينا هذا اللقاء مع المحامي زكي كمال رئيس الكلية الاكاديمية العربية للتربية في حيفا :


 "الصنارة": الأوضاع الأمنية في المنطقة الجنوبية تشهد مداً وجزراً، وتتراوح بين حديث عن تسوية من جهة وبين حملة او مواجهة عسكرية وشيكة ومحتومة من جهة أخرى؟


المحامي زكي كمال: اولاً وقبل كل شيء يجب ان نشير الى حقيقة واحدة بارزة وجدت افضل تعبير لها في اللقاء الصحفي الذي اجراه يحيى السنوار زعيم حركة "حماس "غزة  مع الصحفية الإيطالية ، فرانشيسكا بوري سواء كانت فعلاً لصحيفة " ريبوبليكا" أو لصحيفة يديعوت احرونوت ، وهي ان المحاولات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أبو مازن، والضغوطات الدولية الأميركية والمصرية والإسرائيلية  والحصار الاقتصادي وغيرها والتي كان المتوقع منها ان تؤدي الى اخضاع قطاع غزة والزام حركة "حماس" بالخضوع للسلطة الفلسطينية وتسليم أسلحتها  لم تسفر عن النتائج المرجوة منها حيث بات واضحاً  وجلياً ان الضغوطات التي تمارسها السلطة الفلسطينية لن تجدي نفعاً .زعيم "حماس" يتحدث عن نوع من السلام او عدم الحرب مع إسرائيل.


 "الصنارة": وكيف ينعكس ذلك على الواقع الحالي؟


المحامي زكي كمال: ما اقصده هو ان كافة الضغوطات التي شملت وقف الولايات المتحدة تمويلها لمنظمة الغوث الدولية "الأونروا" ، والضغوطات المصرية والضغوطات التي تمارسها السلطة الفلسطينية ومحاولتها منع ادخال الوقود القطري لتشغيل محطة توليد الطاقة، كلها ضغوط لم تغير الوضع القائم في قطاع غزة ، وهذا يعني ان غزة  ستبقى تشكل "كياناً سياسياً" معيناً ، فإما دويلة او كانتون او "إمارة" او شكل ما من اشكال السيادة ، فهناك دول اصغر حجماً وأقل سكاناً من غزة ولها جيش وحكومة وشرطة وغير ذلك.فقد بات واضحا ان كل هذه المحاولات (الحصار والمقاطعة والضغط الاقتصادي)، تماماً كما جهود المصالحة التي قادتها مصر وغيرها، لم تقنع  حركة "حماس" بالتنازل عن أسلحتها وتسليمها للسلطة الفلسطينية او التنازل عن إنجازاتها التي حققتها منذ استولت على قطاع غزة عام 2006 .


"الصنارة": وأين،اذن، قضية صفقة القرن؟


المحامي زكي كمال: هذا هو السؤال الجوهري بنظري وهو : اين الدور السعودي او تحديداً لماذا اختفت السعودية عن كل هذه الاحداث؟ اين اختفت السعودية بينما قطر مثلاً تلعب دوراً هاماً في قضايا عديدة تتعلق بقطاع غزة منها تقديم الدعم المالي ودفع رواتب الموظفين كان آخرها تمويل وإدخال كميات كبيرة من الوقود لتشغيل محطة توليد الطاقة في غزة وزيادة ساعات عملها وبالتالي ساعات الانارة والتيار الكهربائي.


هل اختفاء السعودية هذا وعدم قبولها لصفقة القرن هو السبب في تغيير لهجة  الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه السعودية والحديث المتكرر عن "ان عليها ان تدفع مقابل حمايتها" والحديث عن قضية جمال خاشقجي والتهديد بمقاطعة مؤتمر "دافوس الصحراوي" في السعودية، واتساءل ما اذا كان هذا الموقف ناتج عن "حساسية مفرطة" لحقوق الانسان ام ان قضية جمال خاشقجي أصبحت "قميص عثمان" والمبرر لخطوات تهدف الى الحصول على أموال طائلة وتنازلات إضافية من السعودية بسبب دعمها لجماعات إسلامية دينية متزمتة وربما كعقاب لها على عدم قبولها لصفقة القرن.


"الصنارة": ورغم كل ذلك تتواصل المسيرات والمظاهرات قرب الجدار والسياج الحدودي مع غزة..


المحامي زكي كمال:هذا سؤال جوهري يستحق التفكير الجدي.. كيف يمكن ، رغم كافة الضغوطات على "حماس"، ان تواصل هذه الحركة جلب آلاف المتظاهرين يومياً واسبوعياً للتظاهر قرب الجدار ومواصلة اطلاق البالونات الحارقة والتي أدت الى حرق عشرات وربما مئات آلاف الدونمات من الأراضي في الجنوب، دون اطلاق، تقريباً، للصواريخ باتجاه الأراضي والمدن الإسرائيلية؟!


كيف يحدث كل هذا في ظل حكومة يمينية في إسرائيل تقبل بهذا الوضع منذ فترة طويلة بل تطلب تدخل مصر وأميركا وقطر والدول الأوروبية لوقفه؟ أي انها عملياً تصبو الى تسوية مع حركة "حماس" تكون حركة " حماس" المستفيدة الرئيسية وربما الوحيدة منها وربما يضاف الى ذلك مواطنو قطاع غزة، لأن رفع الحصار وإدخال الوقود وإعادة اعمار القطاع يصب اولاً في مصلحة مواطنيها وكذلك في مصلحة " حماس".


"الصنارة": وكأن الحكومة تنظر الى غزة على انها كيان منفصل عن السلطة الفلسطينية؟


المحامي زكي كمال: موقف الحكومة هذا يشكل اعترافاً صريحاً بان قطاع غزة هو كيان اقتصادي وسياسي وعسكري يضاف الى الدول العربية والسلطة الفلسطينية، أي انه كيان جديد في منطقة الشرق الأوسط والتي دولها هي صنيع لترسيم حدود وضعها الاستعمار والدول الأوروبية وخاصة فرنسا وبريطانيا والتي قسمت المنطقة الى دول تم تنصيب قيادات لها بقرار من الدول المستعمرة.


"الصنارة": الا يشكل ذلك وما تقوم به حركة "حماس" دليلا على تضعضع القوة العسكرية الرادعة لإسرائيل؟


المحامي زكي كمال: من يقول هذا او من يعتقد هذا سواء كان داخل "حماس" او خارجها او حتى في إسرائيل ، انما يريد الدفع بكل قوة نحو عملية عسكرية او انه يريد عملياُ الإيقاع بغزة وادخالها في مواجهة مع إسرائيل لا فائدة ترجى منها، خاصة وان ميزان القوة العسكرية واضح للغاية ، فالحديث عن مواجهة بين "حماس" وبين إسرائيل التي تشكل القوة العسكرية الأكبر والاقوى في الشرق الأوسط وربما واحدة من القوى العسكرية الكبرى في العالم اجمع، تريد القضاء على حركة "حماس" عسكرياً وربما سياسياً ، ولكن من غير الممكن قمع الفكر بالسلاح بل بالفكر المضاد أي تحسين مستوى معيشة المواطنين في قطاع غزة في المجالات الاقتصادية والعلمية والحياتية  وعندها سيتمكن المواطنون في غزة من اختيار الوجهة او الجهة التي يريدونها ، وربما لن تكون "حماس"  اذا جرت انتخابات ديمقراطية ، حتى لو كانت ديمقراطية وفق النمط التركي.


رغم ما جاء أعلاه ،القيادة في إسرائيل ، وإن كانت السلطة فيها ممنوحة للقيادة السياسية بما في ذلك شن الحرب او توقيع اتفاقيات سلام اوحملة عسكرية، الا ان القيادة العسكرية في إسرائيل تملك من الصلاحيات والموقع ما يمكنها ان تضع السلطة السياسية في موقع لا تستطيع معه خوض حرب او حملة عسكرية في قطاع غزة، خاصة وان رئيس هيئة الأركان غادي ايزنكوت وقيادة الأركان عامة، يعتقدون ويعتبرون ان لا جدوى  منها على المدى البعيد ، أي انها تلمح للقيادة السياسية بانه لا بديل عن المفاوضات وعن السعي الى تسوية سياسية مع "حماس" حتى ولو لم يكن ذلك بمستوى اتفاقية سلام كتلك التي تم توقيعها مع مصر "كامب ديفيد" او اتفاقية العرابا بين إسرائيل والأردن. والقصد هو الاكتفاء بتسوية " محددة" تمتد الى عشر سنوات او عشرات السنوات.


"الصنارة": وماذا يعني هذا التقسيم او الاختلاف في التوجهات؟


المحامي زكي كمال: هذا يثبت بأن القوة العسكرية لم تعد  الحل الأفضل والأمثل حتى وفقاً لمفاهيم أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط، أي إسرائيل، وهذا ما قالته شخصيات امنية إسرائيلية عديدة ومنها مئيردغان رئيس الموساد الأسبق ويوفال ديسكين رئيس الشاباك الأسبق  وكذلك رئيس الأركان الأسبق غابي اشكنازي، بما يتعلق بموقفهم الرافض للقيام بعملية عسكرية ضد ايران ومنشآتها النووية ، وهذا يعني ان السلطة السياسية في أسرائيل لا تستطيع اتخاذ قرار بشن حرب او حملة عسكرية اذا كانت السلطة العسكرية او الجهات العسكرية او قيادة القوات المسلحة والجيش والأمن يعترضون على ذلك، وكم بالحري ان رئيس هيئة الأركان الحالي الجنرال غادي ايزنكوت، يتمتع بمصداقية عسكرية  وقدرة على القيادة تمنع السلطة السياسية من تجاوزه او تجاهل موقفه وتوصياته كما حصل سابقا في الموضوع الإيراني والمنشآت النووية، وعلى ما يظهر يرفض حاليا القيام بحرب على غزة .


"الصنارة": اذن ماذا يحمل المستقبل؟


المحامي زكي كمال: الدور الذي تلعبه السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس  لن يغير الوضع القائم في غزة، حتى وان كانت إسرائيل تتناغم بصمت وهدوء مع هذا الدور بسبب التنسيق الأمني مع أجهزة الأمن الفلسطينية وفي نهاية المطاف ما سيحدث هو التوصل الى حل سياسي "تسوية" او " تهدئة" او "اتفاق مؤقت"  قد يسبقها ربما اجتياح محدود للقطاع .هذا يتفق مع ما قاله، قبل عقود، وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسينجر،  "انه عندما تتفاقم الحرب يأتي السلام" أي عملية عسكرية محدودة يتم بعدها التوصل  بوساطة مصرية- قطرية- أوروبية- الى الحل السياسي الذي يشمل إعادة اعمار قطاع غزة، ورفع الحصار الى حد معين  .
وعليه هذا الامر، هو ما كان في لب اللقاء والتصريحات الصحفية ليحيى السنوار حيث أكد ان "حماس" لا تريد الحرب والمواجهة (وكذلك الفصائل الأخرى) لكنها ستخوضها اذا فرضت عليها، وهذا بالضبط هو نص التصريحات الإسرائيلية، وهذا هو سبب عدم رد إسرائيل عسكرياً على استمرار اطلاق البالونات الحارقة وحتى الصواريخ غير المكثفة باتجاه الأراضي الإسرائيلية واحراق عشرات ومئات آلاف الدونمات من الأراضي.


هذا ايضاً يندرج ويتوافق مع استمرار محاولات مندوب الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف  ومبعوث قطر الى فلسطين محمد العمادي، للتوصل الى حل سياسي يشمل إعادة اعمار غزة ، وليس الحرب مع غزة ،أي ان إسرائيل ستضطر للتوصل الى تسوية سياسية مع "حماس" في غزة تبقي غزة كياناً سياسياً ، واتفاق سياسي مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بمشاركة بنيامين نتنياهو ومحمود عباس ودونالد ترامب وأوروبا سواء كان ذلك عبر مؤتمر دولي  او اتفاق برعاية أميركية وذلك قبل ان تقدم الولايات المتحدة خططها سواء كان ذلك بواسطة صفقة القرن او غيرها وعندها لا استبعد ان تعيد الولايات المتحدة تمويلها لوكالة الغوث وربما حتى للسلطة الفلسطينية. حيث أصبح واضحاً ان لا جدوى من الحروب  وربما" سئم" الشرق الأوسط الاحداث الدموية  وعليه ان  "  يجرب" الطريق البديل أي السلام او الهدنة او التسوية لاختبار الشعوب اذا ما كانت فعلاً تريد الحياة. 



 
 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة